الجمعة ٠٧ نوفمبر ٢٠١٤
هل نكشفها أم نحتفظ بها في صدورنا؟ يقول فيلسوف اسكتلندا الشهير "روبرت لويس ستيفنسون": احتفظ بمخاوفك داخل نفسك، أما شجاعتك فأشرك معها الآخرين". قد تبدو نصيحة بالية لا تتفق مع الظروف التي نعيشها الآن في بلدنا، ولكن تحتاج إلى نقاش في مسألة كشف الخوف كعنصر من عناصر الشجاعة إذا صحت مقوماته. فهناك مخاطر خارجية تدور حولنا وهي واضحة، ولكن هناك مخاطر داخلية أكبر خطرا وهي أقل وضوحا. وفات الحديث الآن، أو أنه ليس الوقت المناسب لمناقشة من كان السبب أو المتسبب، أو ما هي الأسباب التي ولدت مجتمعا غاضبا؟ ثم كيف أننا حلمنا طويلا أن الخطر الداخلي بالذات بعيد عنا، وأننا مجتمع السكينة والطيبة والتعامل الهادئ، فإذا الغضب العارم الذي لا يرى إلا بواسطة عينين من الكراهية والانتقام يعم بعض فئاته. لقد تحولنا بسرعة الضوء من مجتمع هادئ، جزيرة سلام معزولة عما يجري في العالم من قلاقل، فإذا القلاقل تصنع في داخل بلدنا، وفوجئنا أن جزيرة السلام الهادئة تنفث فيها…
الجمعة ٠٧ نوفمبر ٢٠١٤
عندما تأمل عالم الإدارة د. جيمس بيرنز عبر دراساته الشهيرة، القادة، وجدهم ينقسمون إلى نوعين. الأول قائد تحويلي (transformational)، أي لديه المقدرة على إجراء تحول أو تغيير نوعي في المؤسسة وفي أتباعه. ولذا فهو يتمتع بمقدرة كبيرة على تحفيز من حوله لأنه «ملهِم» ومحفز ولديه رؤية ثاقبة ولا يعمل لنفسه، بل لمصلحة المؤسسة. وهذا النوع يذكرني ببعض القادة ممن ينحصر جل اهتمامهم في حماية كراسيهم ربما لأنهم موقنون بضعفهم فتجدهم مثلا يتحاشون تعيين نواب لهم خشية أن «يخطفوا منهم الأضواء». ومنهم من لا يهدأ له بال إلا بإحاطة نفسه بضعفاء يسيرهم كيفما شاء، ولا يعلم أن القائد يستمد قوته من قوة فريقه. ولحسن الحظ، فإن هذه السلبيات لا يفعلها القائد التحويلي المؤثر. أما النوع الثاني فهو القائد الإجرائي (transactional)، أي «التقليدي» الذي ينصب جل اهتمامه على تسيير الإجراءات اليومية. فهو ديدنه التأكد من أن أتباعه أو مرؤوسيه يطبقون الأهداف المكتوبة. ويعاملهم بمبدأ الثواب والعقاب، ولذا فإن علاقته مع الآخرين «تبادلية»،…
رضوان السيدعميد الدراسات العليا بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية - أبوظبي
الجمعة ٠٧ نوفمبر ٢٠١٤
شهدت مدننا العربية يوم الثلاثاء الماضي، ومن بغداد والنجف وكربلاء إلى دمشق، وبيروت، وصنعاء، والكويت، والبحرين، بل وإلى حي الجمالية بالقاهرة بجوار الحسين والأزهر، البعض من شاطبي الرؤوس وضاربي الصدور، بمناسبة عاشوراء، ذكرى استشهاد الإمام الحسين بجوار الكوفة بالعراق في مواجهة عسكر أموي، عام 61 هـ/ 680 - 681 م. والشيعة يحتفون بذكرى المأساة منذ القرن الرابع الهجري. وقد استجدت «الشعائر الحسينية» على الشيعة اللبنانيين في أربعينات وخمسينات القرن العشرين مستوردة من إيران والعراق. وبسبب علاقتها برمزيات المذهب واستمراره؛ فإنها ما كانت تثير سخط أحد أو استنكاره، باستثناء كبار علماء المذهب الجعفري، الذين كانوا، ولا يزالون، ينكرون على العامة والمهيجين التطبير (ضرب الرؤوس بالفؤوس) وتمزيق الثياب، وإدماء الصدور. ولكي لا نطيل في التفاصيل التاريخية والدلالات، نقول إن الأمر تغير بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، فتحت الإشراف والتشكيل الإيراني، وإعادة التنشئة والتوجيه حتى لزيدية اليمن، صارت الميليشيات باسم آل البيت والعاشورائيات صناعة للانقسامات داخل المجتمعات العربية بين الشيعة والسنة، كما…
الجمعة ٠٧ نوفمبر ٢٠١٤
عدة حوادث حصلت مؤخرا وقتلتني قتلا.. منعتني من النوم وأقضت مضجعي. الأولى هي حادثة رجم امرأة في ريف حماه بمشاركة والدها! والثانية هي إعدام المهندسة الإيرانية الشابة ريحانة جباري (26 سنة) من قبل جلاوزة الأصولية الإيرانية وقضائهم الخنفشاري القراقوشي الذي لا يرحم. والثالثة هي انتحار امرأة كردية لكيلا تقع في يد «داعش». ورابعها استرقاق نساء الإيزيديين من قبل الداعشيين وإعادة قانون العبودية شرعا! وخامسها وسادسها وسابعها... إلخ. لا ينبغي أن ننسى ما تفعله بوكو حرام بنساء نيجيريا المختطفات بالعشرات والمئات. والآن أصبحن «زوجات» شرعيات بالاغتصاب مثل الإيزيديات. هناك حقد من المتطرفين على المرأة. وفي ذات الوقت هناك خوف منها ورعب لا يكاد يوصف. أنا أعرف ذلك أكثر من سواي لأني ابن مشايخ. فوالدي كان أصوليا متزمتا من الطراز الأول. كل العصور الوسطى الظلامية اجتمعت فيه، مع أنه كانت له مزايا أخرى لا يمكن إنكارها. ينبغي الاعتراف بأن الأصوليين يحتقرون المرأة في أعماقهم ولو استطاعوا لخنقوها خنقا. إنهم يشتبهون بكل حركاتها…
الخميس ٠٦ نوفمبر ٢٠١٤
كنت قد انتهيت تماما من كتابة فكرة (مقالي) لهذا الصباح وتحت العنوان المنتهي، سؤال لمعالي الوزير، لولا أنني قرأت الخبر العاجل بتكليف وزير جديد لوزارة الثقافة والإعلام، وشكرا من الأعماق لصديق الحرف والكلمة معالي الدكتور عبدالعزيز خوجة على كل يوم من مسيرتك الطويلة في خدمة هذا الوطن. والآن آن لي أن أغير مجرد العنوان إلى ما هو مكتوب بعاليه. عن التغريدة الأخيرة لمعالي الوزير وهو يقول: (لكل من سأل: لقد أمرت بإغلاق مكتب قناة وصال في الرياض ومنع أي بث لها من المملكة. وهي ليست قناة سعودية من الأساس). هذا الظرف الوطني الدقيق لا يحتمل شطب كلمة ولا تغيير مجرد حرف. ولهذا سأعود في المقال (المعدل) إلى آخر 25 حرفا في تغريدة معالي الوزير حين قال: هي ليست قناة سعودية من الأساس. فكرت ثم تأملت. أحسنت الظنون وأسأتها أيضا. إن لم تكن هذه القناة سعودية من الأساس، وهي تبث من قلب الرياض، فلمن إذاً ستكون؟ ومن الملاك؟ وما الأجندة وراءها؟…
الخميس ٠٦ نوفمبر ٢٠١٤
تعاني الكثير من بلدان العالم من هدر في الموارد بسبب سوء الاستخدام أو المبالغة فيه، فالهدر في كمية الغذاء عالمياً على سبيل المثال تصل إلى 30% يمكن من خلال توفيرها إطعام 800 مليون جائع في بلدان العالم الفقيرة. وتعاني بلدان منطقة الخليج العربي من الهدر على أكثر من مستوى، علماً بأن هذه البلدان أشد حاجة للحفاظ على الموارد وحسن استغلالها بسبب الارتفاع المستمر في الطلب عليها، إلا أن الهدر الأكبر يتمثل في الاستهلاك المفرط للطاقة ومصادر المياه والتي تعتبر الأعلى بين بلدان العالم. ويعود ذلك إلى العديد من الأسباب، يأتي في مقدمتها رخص أسعار الكهرباء والوقود والمياه المدعومة بصورة كبيرة في مجتمعات تتمتع بمستويات عالية من الدخل، وهو ما يشجع على عدم اكتراث المستهلكين بحجم استهلاكهم لموارد غير متجددة وتكلف موازنات دول المنطقة مبالغ كبيرة ناجمة عن الدعم الشامل للأسعار. لقد اعتاد السكان على هذا النمط من الاستهلاك، والذي استمر لعقود طويلة، إلا أن استمراره أصبح محل تساؤل بسبب التغيرات…
مازن العليويكاتب سوري في صحيفة الرؤية الإماراتية، ويعمل حاليا في مجال إعداد البرامج الحوارية الفضائية
، رئيس قسمي الثقافة والرأي في صحيفة "الوطن" السعودية اعتبارا من عام 2001 ولغاية 2010
، عضو اتحاد الكتاب العرب (جمعية الشعر)، واتحاد الصحفيين العرب، بكالوريوس في الهندسة الكهربائية والإلكترونية، وبكالوريوس في اللغة العربية وآدابها، لديه 3 مجموعات شعرية مطبوعة
الخميس ٠٦ نوفمبر ٢٠١٤
كارثة أن يصبح القتل وسيلة تستخدم لمجرد الاختلاف في الفكر أو العقيدة أو الدين. وما حادثة الأحساء قبل يومين وأفعال تنظيم داعش في العراق وسورية، وقبل ذلك ما كان يحدث في بعض البلدان من تفجيرات من قبل منتمين إلى مذهب ما في أماكن دينية لمن ينتمون إلى مذهب آخر. المسألة يصعب حلها كما يبدو من التطورات عبر السنوات الماضية، فهؤلاء القتلة غابت عقولهم وحفظوا درسا واحدا هو تصفية المختلف الذي لا يتفق كليا مع أفكارهم المتطرفة. القضية ليست فكرية، لأن من يحمل فكرا مستعد لتقبل الحوار، والفكر يعني أن العقل يفكر في ما يتلقاه أو يطلع عليه، غير أن عقول هؤلاء القتلة توقفت عن العمل، وثبتت على نقطة واحدة تم استسهال القتل عبرها. فما فعله المجرمون في الأحساء يشبه في جوهره تماما ما يفعله "الدواعش" من قطع رقاب وعمليات إعدام وقتل وتمثيل بالجثث، فالاختلاف هو السبب الرئيس لتبرير إنهاء حياة إنسان، وهذا ما لم يرد في السيرة النبوية الشريفة، وما…
الخميس ٠٦ نوفمبر ٢٠١٤
بإجماع مختلف الأطراف بمن فيهم فريق المراقبين الأوروبيين، فإن الانتخابات البرلمانية التونسية كانت نزيهة وشفافة، وإن لم تخلُ من بعض التجاوزات التي لم تؤثر على مجراها أو شرعيتها. من هذا المنطلق فإن من حق التونسيين أن يسعدوا بتمكنهم من عبور امتحان ثاني جولة انتخابية منذ اندلاع ثورتهم التي أطلقت ما عرف بـ«الربيع العربي». كثيرون اعتبروا الانتخابات شهادة نجاح للديمقراطية التونسية الوليدة، أو شهادة احتضار للأحزاب الإسلامية بعد إسقاط حكم الإخوان في مصر و«هزيمة» النهضة في تونس. آخرون اعتبروا أن رد فعل قيادة النهضة وتقبلها لحكم الناخب، يجعل تونس مثل تركيا في تقديم نموذج لإمكانية تكيف الأحزاب الإسلامية «المعتدلة» مع الديمقراطية. التجربة التونسية تستحق بلا شك قراءة ونقاشا مثلها مثل التجربة المصرية أو التجارب الأخرى في المنطقة على اختلافها من السودان إلى اليمن، ومن الأردن إلى المغرب، ومن الكويت إلى فلسطين وذلك في إطار محاولة فهم «ظاهرة الإسلام السياسي» وإيجاد حل لكيفية التعامل معها بعدما باتت الأحزاب والحركات التي تتدثر بالدين،…
الخميس ٠٦ نوفمبر ٢٠١٤
كتب الأستاذ طارق الحُميد، رئيس تحرير «الشرق الأوسط» الأسبق، يوم الثلاثاء قبل الماضي، على هذه الصفحة يقول ما معناه، إن وزارة الإعلام أهم من أن تُترك في التشكيلة الحكومية اليمنية الجديدة، لحزب المؤتمر الشعبي، الذي يقوده الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وإنها لا بد أن تكون وزارة سيادية يختار الرئيس هادي منصور وزيرها بنفسه، بحيث يكون وزيرها الجديد شخصا منتميا في عمله لليمن فقط كدولة وكوطن، لا لحزب هنا أو هناك، ولا حتى لرئيس سابق كان سببا بسياساته فيما انحدر إليه اليمن الآن. من جانبي، أوافق الأستاذ الحُميد على رأيه تماما، وأراه محقا بنسبة مائة في المائة، فيما ذهب إليه، وأتمنى لو ينصت الرئيس اليمني إلى هذا الرأي، وأن يأخذ به في أقرب فرصة، لأن اليمن في أيامه المقبلة لا يحتمل إعلاما يفرق، ولكنه في حاجة حقيقية إلى إعلام يجمع شتات ما كان الرئيس السابق قد بعثره! إذ ليس من المعقول أن تكون السلطة في صنعاء التي تكتوي هذه…
الخميس ٠٦ نوفمبر ٢٠١٤
في ست مدن سعودية طاردت قوات الأمن خلايا إرهابية مرتبطة بجريمة الهجوم على حسينية في قرية بالأحساء التي توفي فيها سبعة مواطنين. في المطاردة سقط رجلا أمن، أحدهما سبق أن أصيب في مواجهات مع إرهابيي «القاعدة» في نفس المنطقة، القصيم، عام 2005! كيف يعيد التاريخ نفسه؛ التطرف الفكري ينجب الإرهاب، والمدنيون العزل يسقطون من جديد قتلى، والبلاد تصبح في قلق من عودة الإرهاب، ومن نجا من رجال الأمن في الحرب الماضية يقدر لأحدهم أن يموت في الحرب اللاحقة. الإرهابيون لا يولدون إرهابيين، إنهم ضحايا مدارس التطرف بمعناها الواسع، أي الثقافة المحلية، والعجز عن المواجهة، وخلل في الأنظمة، وضعف في القضاء. فعدد من القتلة كانوا موقوفين وأطلق سراحهم لأن هناك من تبرم من احتجاز المتهمين، رغم انخراطهم في مجتمع التطرف. تزايد الفكر المتطرف، لأن الحبل ترك على الغارب، فكبرت دائرة المؤمنين به، حتى صار يخيل أننا نعيش وسط تنظيم داعش وقد عشش في كل مكان، واستلب فكر أقلية كبيرة، وأصاب الخوف…
الأربعاء ٠٥ نوفمبر ٢٠١٤
تعكس الأحساء صورة نموذجية في التنوع الثقافي والديني، إذ تجد في داخل هذه المدينة العريقة الأسر والبيوتات التي قد تختلف في المذهب، لكنها تتفق في محبتها لدينها ومليكها ووطنها. هذا النموذج يختزل القصة العبقرية التي صاغتها وحدة هذه البلاد الشامخة، من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها. عندما وقعت جريمة الأحساء البارحة الأولى، تداعت الأصوات الحاقدة، تريد استغلال هذه الجريمة المنكرة من العقلاء. لكنها وجدت حائط صد قويا من كل الأطياف. المشهد بالأمس جاء ليعكس حرصا ودأبا لدى الأكثرية العاقلة، إذ بادرت باستنكار الجريمة، والتأكيد على ثقتها بوزارة الداخلية ورجالها الوطنيين. وكان هؤلاء الرجال عند حسن الظن بهم، إذ لم تمر ساعات على الحادثة حتى أطل المتحدث الأمني باسم وزارة الداخلية ليعلن عن عملية أمنية متزامنة في عدة مناطق أسفرت عن ضبط المتورطين في هذه الجريمة. هذا التعاطي المسؤول مع الحادثة، واكبه تعاط مسؤول من النخب والمواطنين الشرفاء في الأحساء وفي بقية مناطق المملكة العربية السعودية، إذ وقفوا بالمرصاد،…
الأربعاء ٠٥ نوفمبر ٢٠١٤
روى أحدهم قبل سنوات، وهو إنجليزي مقيم في الإمارات، أنه بعد رحلة طويلة بالطائرة، وصل إلى بيته في الثالثة فجراً، وبينما كان يضع المفتاح في قفل الباب سمع هَمْهَمات حصان واقف إلى جانبه. فزع من مكانه؛ فسمع ضحكة رجل يقول له بالإنجليزية: «لا تقلق.. إذا كنتَ صاحب المنزل فأهلا بك».ولما أمعن النظر اكتشف أن صاحب الحصان كان شُرطياً يدور في الحيّ للتأكد من أن كل شيء على ما يرام. وعندما سأله عن سبب استخدامه الحصان وليس السيارة، أجابه أن الحصان يستطيع الدخول في الأزقة الصغيرة وبهدوء، مما لا يزعج الناس وهم نيام، ويساعد الشرطة على مسح الأماكن المكلفين بحراستها، بسهولة أكبر. ثم ختم الإنجليزي حديثه بقوله: «أشعر بالأمان هنا أكثر من أي مكان آخر». إن مفهوم العدالة شاسع، بعكس ما يظن كثير من الناس، فهو غير محصور فقط في تطبيق القوانين بحذافيرها والمحافظة على الحقوق، بل يمتد ليشمل التنمية، وكرامة الإنسان التي تتفرع منها حقوقه، وأمنه، وفُرصته لتحقيق ذاته وطموحاته…