عبدالله بن زايد : جاء الإسلام ليجمعنا فلماذا يوظفه البعض اليوم لتفرقتنا

أخبار

أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية ” أن الشريعة الإسلامية السمحاء نزلت بمقاصد سامية و قيم راقية من أعلاها وأهمها تعزيز السلم وحفظ الأنفس وصون الدماء وإفشاء السلام..مضيفا سموه أن الدين الحنيف جاء لجمع الكلمة و إشاعة المحبة و بث روح الوئام بين الناس على اختلاف دياناتهم وتنوع عقائدهم.

وقال سموه في كلمته خلال افتتاحه اليوم أعمال المنتدى العالمي ” تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة ” في فندق ” سانت ريجيس السعديات ” في أبوظبي ..” إن من أهم أسباب الشقاق والحروب الطائفية التي تمزق أمتنا اليوم غياب صوت العقل وانحسار مبدأ الاختلاف الذي جبلت عليه الخليقة وتصدر أشباه العلماء مواقع الريادة ومنابر الفتيا واحتلالهم لوسائل الإعلام المتنوعة فاستخفوا رهطا من الناس فانساقوا خلفهم من دون وعي ولا دراية “.

وشدد سموه على أنه كي تعود الأمة إلى صوابها لا بد من عودة علماء الدين المشهود لهم بالعلم والفضل والوعي بمقتضيات العصر وتغيرات الزمان ليكونوا في الواجهة فلا تأثير لعالم منفصم عن واقع أمته وغائب عن فهم حاجاتها ناهيكم عن جاهل بالمتغيرات الحضارية التي تقتضي إعادة النظر وتجديد الخطاب الديني ليكون عقلانيا متزنا ونابعا من حاجات الإنسان فمن تلك حاله لا يمكن أن يؤثر إيجابيا في أمته.

وأضاف سموه خلال افتتاح المنتدى الذي يقام تحت رعايته بمشاركة ما يزيد على / 250 / عالما ومفكرا إسلاميا من مختلف أنحاء العالم ..” إنكم أيها العلماء تحملون أمانة التنوير والتبصير فديننا الإسلامي ما فتئ منذ نزوله وسيبقى حتى آخر الزمان إن شاء الله دينا نورانيا يدعو البشر إلى التبصر والتفكر والتعايش.. لذلك فإننا نقدر دوركم التاريخي في إخماد نيران الفتنة وتقريب وجهات النظر وإنارة العقول وتأليف القلوب على مبدأ السلم “.

ويناقش المنتدى القضايا الإنسانية التي تسببت بها الصراعات الفكرية والطائفية في المجتمعات المسلمة بسبب استقواء كل طرف بمن يعينه ويحتضنه على حساب مصلحة الأمة مما دعا عددا من العلماء المسلمين إلى المطالبة بضرورة الاجتماع على موقف موحد لمعالجة حدة الاضطرابات وأعمال العنف غير المسبوق في العالم الإسلامي الذي لم يستثن أي نوع من الأسلحة وأدت إلى الإساءة إلى صورة الإسلام أمام أنظار العالم.

وفيما يلي نص كلمة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان..

// بسم الله الرحمن الرحيم ..الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. أصحاب السمو والفضيلة والمعالي والسعادة ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. إنه ليسعدني ويشرفني أن أقف بين أيديكم متحدثا فأنتم أصحاب العلم والفضل ومثلكم يؤتى ولا يأتي.

لقد نزلت الشريعة الإسلامية السمحاء بمقاصد سامية وقيم راقية من أعلاها وأهمها تعزيز السلم وحفظ الأنفس وصون الدماء وإفشاء السلام.

وجاء هذا الدين الحنيف لجمع الكلمة لإشاعة المحبة وبث روح الوئام بين الناس على اختلاف دياناتهم وتنوع عقائدهم..إذن…جاء الإسلام ليجمعنا ..

فلماذا يوظفه بعض من ينتمون إليه اليوم لتفرقتنا ويتكئون على مفاهيم مغلوطة لتشتيتنا..

أتساءل .. وفي النفس أسى وحرقة على إخوتنا المسلمين الذين يتناحرون في شتى أصقاع الأرض وكل يزعم أنه على الحق .. يتصارع الكبار على المكاسب السياسية والمصالح المادية فيغرون الشباب لخوض حروب طاحنة بالنيابة عنهم ويقولون إن موعدهم الجنة..

وهل أعدت الجنة لمن يقتل أخاه الإنسان بغير حق وباسم رب العالمين ..

كيف وقد قال عليه الصلاة والسلام ” سباب المسلم فسوق وقتاله كفر”.

عندما نعود لتأمل السيرة النبوية نلحظ البون الشاسع بين ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وما عليه كثير ممن يدعون اتباع هديه اليوم.. فالنبي عليه السلام وهو المؤيد بالوحي والمبعوث بالحق رفض إطباق الأخشبينِ على قومه الذين آذوه وكذبوه.

واليوم ماذا سيكون حال هؤلاء الذين يستغلون الدين لأغراضهم الشخصية لو عرض عليهم إطباق الأخشبين على مخالفيهم أتراهم يترددون..

إن من أهم أسباب الشقاق والحروب الطائفية التي تمزق أمتنا اليوم غياب صوت العقل وانحسار مبدأ الاختلاف الذي جبلت عليه الخليقة وتصدر أشباه العلماء لمواقع الريادة ومنابر الفتيا واحتلالهم لوسائل الإعلام المتنوعة فاستخفوا رهطا من الناس فانساقوا خلفهم من دون وعي ولا دراية.

السادة العلماء ..

لكي تعود الأمة إلى صوابها لا بد من عودة علماء الدين المشهود لهم بالعلم والفضل والوعي بمقتضيات العصر وتغيرات الزمان ليكونوا في الواجهة فلا تأثير لعالم منفصم عن واقع أمته وغائب عن فهم حاجاتها ناهيكم عن جاهل بالمُتغيرات الحضارية التي تقتضي إعادة النظر وتجديد الخطاب الديني ليكون عقلانيا متزنا ونابعا من حاجات الإنسان فمن تلك حاله لا يمكن أن يؤثر إيجابيا في أمته.

إنكم أيها العلماء تحملون أمانة التنوير والتبصير فديننا الإسلامي ما فتئ منذ نزوله وسيبقى حتى آخر الزمان إن شاء الله دينا نورانيا يدعو البشر إلى التبصر والتفكر والتعايش.. لذلك فإننا نقدر دوركم التاريخي في إخماد نيران الفتنة وتقريب وجهات النظر وإنارة العقول وتأليف القلوب على مبدأ السلم.

وعقلاء الأمة لا يبتغون تحقيق الاتفاق في كل شيء فتلك غاية لا تدرك ولكنهم يدعون إلى احترام الإنسانية وحق الآخر في الاختلاف والإقرار بمبدأ التنوع الذي يضمن الحريات والحقوق دون تعدي طرف على آخر ودون السعي لفرض فكر واحد على الناس الذين ضَمن لهم الله جل وعلا حقهم في حرية الاعتقاد والتدين.

إننا في هذا الجمع الكريم الذي أنار ديارنا وأبهج قلوبنا نتطلع إلى ألا يكون اجتماعنا اجتماعا اعتياديا وظاهرة خطابية نناقش فيه قضايا مهمة بطريقة عابرة ثم يعود كل واحد من حيث جاء خالي الوفاض بل نرجو وأنا كلي ثقة وأمل أن تخرجوا بمبادرات جديدة ترنو إلى إصلاح ذات البين وإعادة المتناحرين من المسلمين إلى جادة الصواب والحكمة فالأمانة منوطة بأعناقكم أيها العلماء كما هي في أعناق رجال السياسة.

السادة الحضور ..

نؤكد بأننا لن نتدخل في عملكم بل سنستنير به وسنضع أيدينا في أيديكم لنعمل معاً على بث المحبة ونشر السلام بين البشر بالكلمة الطيبة التي غرست في هذه الأرض الطيبة على يد زايد الخير رحمه الله وبإذن الله تؤتي أُكلها في كل مكان وكل حين.

عسى الله أن ينزل بركاته على هذا الاجتماع الميمون ويصب رحماته على قلوب الناس في كل مكان ويرفع المحن ويذهب الإِحَن ويجري على أيدكم الخير والبركة إنّه ولي ذلك والقادر عليه //.

المصدر: وام