هالة بدري
هالة بدري
مدير عام هيئة الثقافة والفنون في دبي مدير عام هيئة الثقافة والفنون في دبي

#النوع_الثاني

الإثنين ٢٧ أغسطس ٢٠١٨

قبل أسابيع قليلة، راسلتني مواطنة لا أعرفها معرفة شخصية على الخاص في إحدى تطبيقات مواقع التواصل الاجتماعي، راجيةً مني "كامرأة ناجحة في حياتها المهنية والأسرية" أن أغرّد بكلمة تغيّر نظرة المجتمع للأم التي تركت العمل لظروفها الشخصية لفترة قصيرة من الزمن، فلم يحالفها الحظ في الحصول على وظيفةٍ أخرى. طلبتُ من (ف.ح.) أن تُرسل لي سيرتها الذاتية حتى أتمكن من تمريرها لبعض المسؤولين في دائرتي، علّ وعسى أن يحالفها الحظ وتجد الوظيفة الملائمة. ففوجئتُ بها تقول "الحمدلله الدنيا بخير دام فيها ناس مثلج". توقفتُ عند هذه الجملة وتساءلت مراراً... ألن يفعل غيري ما فعلته أو أكثر!؟ هل فعلاً امتنع معظم الناس عن تقديم العون المهني لأفراد مجتمعاتنا كي يتفرّد البعض في العظمة الوظيفية؟ أم كثر المسؤولون الذين يُبدون أجنداتهم الخاصة على المصالح العامة؟ أم نسينا قوله سبحانه وتعالى: {وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ}؟ وجاءني الردّ من سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد متمثلاً في تغريدته: "#علمتني_الحياة أن المسؤولين نوعان: النوع الأول هم مفاتيح الخير.. يحبون خدمة الناس.. سعادتهم في تسهيل حياة البشر.. وقيمتهم فيما يعطونه ويقدمونه.. وإنجازهم الحقيقي في تغيير الحياة للأفضل.. يفتحون الأبواب، ويقدمون الحلول.. ويسعون دائما لمنفعة الناس.. والنوع الثاني.. مغاليق للخير.. يصعّبون اليسير.. ويقلّلون الكثير.. ويقترحون من الإجراءات ما يجعل حياة البشر…

تلويث الثقافات

الجمعة ٢٧ أكتوبر ٢٠١٧

وصلني مشهدُ مزعج جداً لطفلٍ عربي دون الثانية من عمره، بأوضاع مخلّة، بينما إحدى قريباته - وربما مربيته - تقوم بتصويره وبسؤاله من يفعل هذا؟ بابا؟ وماذا يفعل أيضا؟ وينتهي التصوير بضحكة لا مبالية منها، وربما تشويه وتلويثٌ لثقافة الكثير منا... أغضبني وأربكني جدا هذا الفيديو، الذي أخطأ وأجرم بحق الإنسانية على ثلاث مراتب... أولا، ممارسة السلوكيات الخادشة للحياء مراراً أمام طفل بريءٍ بالكاد يتنطق ببضع كلمات، حتى وصل به الأمر بمحاكاة والده في أمور يجب أن تبقى بين الزوج وزوجته. وهذا برأيي انتهاكٌ لبراءة الطفولة. ثانياً، قيام الوالدة، أو المربية أو قريبة الطفل بتصوير هذا المشهد معتقدةً بأنه محتوى مضحك (حقا؟!) وتشجيع الولد بالاستمرار بهذه السلوكيات بينما هي تؤنس نفسها، وتُميتُ ضميرها بإرسالها لهذا المحتوى المستهتر لغيرها. وهذا برأيي انتهاكٌ للخصوصية والإنسانية . ثالثاً، قيام بعض جهلة المجتمع بإعادة منتجة الفيديو وإضافة تعليقات الممثل الكوميدي عادل إمام ليضفي - كما في خيالهم - طابعاً كوميديا على مشهدٍ يتفطر له قلب كل إنسانٍ راكزٍ ومثقف. وهذا باعتقادي هو انتهاكٌ للثقافة الأخلاقية المجتمعية. إنني أأسف وأتعجب من أناسٍ يُقدِمون على صنع محتوىً لا يقدّم للفرد والمجتمع سوى نفاية عقولهم الفارغة، وأفراد ينشرونها دون استخدام عقولهم بينما الباقون يقومون بتشويه ثقافاتنا وثقافة أبنائنا الأخلاقية بإعادة بثّ كل ما يصلهم من سموم دون…