ميرة الجناحي
ميرة الجناحي
كاتبة إماراتية

التنافر الاجتماعي

السبت ٢٤ يناير ٢٠٢٦

  خاص لـ هات بوست:    الأصل في الإنسان أنه كائنٌ اجتماعي؛ فالتواصل مع الآخر جزءٌ أصيلٌ في تكوينه، وأساس وجوده في الأرض. ولعل فكرة منصات التواصل الاجتماعي تعزز هذه الحقيقة بشكلٍ ما، مع ما يقتضيه هذا من تواصل إيجابي وبنّاء.      غير أن المراقب لما يحدث عبر هذه المنصات يصطدم بمفارقة مؤسفة في جزءٍ كبيرٍ منها؛ فلا نكاد نرى منشورًا - بغض النظر عن محتواه - إلا ونجد تحته العديد من الردود الجارحة، والتعليقات الساخرة، والألفاظ النابية، والتصريحات والتلميحات الخادشة. والأسوأ هو التواطؤ الجمعي على هذا القبح، إما بالمشاركة الفجّة أو غض الطرف، في تطبيعٍ مخيف للتنمر والإيذاء الإلكترونيين! حتى باتت الكلمة التي تعيب على هذا المسلك تكاد لا تُرى!      المعالجة القانونية لهذه المشكلة موجودة بالفعل من خلال قوانين الجرائم الإلكترونية في كل دولة، ولكن ماذا عن المعالجة الأخلاقية المعطَّلة؟! ماذا عن الضمير والرقيب الذاتي؟! ماذا عن أخلاق العرب التي نتفاخر بها في المجالس، بينما تتضاءل وتتوارى حتى تكاد تختفي في الفضاء الرقمي؟! ماذا عن نظرتنا لأنفسنا واحترامنا لذواتنا بعيدًا عن عين الرقيب؟! كيف اختفت قيمة الترفّع عن الدنايا والتي هي من صلب الأخلاق العربية؟! كيف أصبحت الأخلاق موسمية، بحيث تُلبَس أمام الناس، طلبًا للرضا المجتمعي، ثم تُخلَع خلف الشاشة، في انفصامٍ قيميٍّ يعكسُ أزمةً أخلاقيةً…

أن تكون مضمونًا

السبت ١٧ يناير ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:      في العلاقات الإنسانية، لا يتحقق الاستقرار دون شعورٍ آمِن؛ حيث تُبنى ثقة كل طرف في الطرف الآخر على اليقين، والاطمئنان إلى أن كليهما سيجد صاحبه في المواقف التي يتطلبها وجوده قولًا أو فعلًا، أو حتى ذاك الوجود المعنوي الذي تسكن به النفس.      من هنا، يأتي مفهوم الضمان كلبِنةٍ أساسية في بناء العلاقات، وعاملٍ جوهري في بلورة هذا الاستقرار؛ فأن تكون مضمونًا يعني أن تكون مصدر السلام والثقة، ومنبع راحة البال والاستقرار النفسي. أن تكون مضمونًا يعني أن تحرر الطرف الآخر من قيود القلق والتوجس.      ورغم أن هذا المفهوم بديهي وإنساني وأخلاقي، كما أرى، إلا أننا كثيرًا ما نواجه آراءً ووجهات نظر تضع هذا المفهوم موضع العيب، أو في أفضل الأحوال موضع الضعف، بحيث يُنظَر إلى الشخص المضمون كفريسة سهلة تغري بالخداع والاستغفال! ومن ثَمّ بدأت تتصاعد أصوات بعض منظّري التنمية البشرية والأسرية الداعية لاستبدال هذا المفهوم بآخر يقوم على أساس (الاستغناء) كخيارٍ حاضرٍ دومًا في ميزان العلاقات، بحيث يشعر الطرف الآخر بأن فكرة فقدانك ليست صعبة أو مستحيلة!      والحقيقة أنني لن أجادل في وجود نمط مؤذٍ بالفعل، يستطيع تحويل كل ميزة إنسانية خيّرة إلى خنجر يطعن به صاحبها، وأعلم أن فكرة الضمان تغري البعض لاستمراء الاستخفاف والاستغلال والإساءة…

جنون الاستعداء

السبت ١٠ يناير ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:      من كان يصدّق هذه الخاتمة لتحالفٍ كنا نتغنّى بقوّته وصلابة عوده، وبتماسكه وصموده أمام محاولات التفكيك وبث الفرقة؟! لكن .. حدث ما حدث!      ولست هنا في معرض التحليل أو الدفاع، فثمّة من هم خيرٌ وأجدر بذلك على المستوى الرسمي، لكنني أنظر لتبعات ما يحدث في الفضاء الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، ويزداد يقيني بأننا شعوبٌ عاطفية تفتقد الحكمة والرويّة أشدّ ما يكون الافتقاد! وأن هذه المنصات بيئةٌ خصبة لكل نافخٍ كير، ومرتعٌ لكل مزوّرٍ للحقائق، وحاشدٍ للغوغاء!      انقلبت المواقف فجأة؛ فأُشهِرت سيوف الألسن، وانطلق رصاص الكلمات، وأصبح شعار المرحلة هو: العداء والتخوين!      وبات أغلب روّاد مواقع التواصل الاجتماعي يتفننون في رصد المستجدات وتحليل الوقائع وتوزيع الاتهامات على وجه الجزم، وكأنهم يجلسون في غرفة العمليات! يستوي في هذا أصحاب الهوية الوهمية والهوية الحقيقية!      حتى بعض العقلاء انحرفت بوصلتهم، ووقعوا في فخ هذا الهياج!      ووسط كل هذه الفوضى تضيع الحقائق؛ فلا أحد يبحث، ولا أحد يتثبّت، والغالبية يتشبثون بالرواية التي تخدم سرديتهم وتدغدغ عواطفهم وتريح ضمائرهم! إن ما يحدث ليس إلا دليلًا على أن الإنسان لا يبحث عن الحقيقة، بل على ما يدعم اعتقاده بأنه على حق.      وبموازاة ضياع الحقائق ضاعت الأخلاق، وأطلَّ سوء الخُلق…

حُمّى الظهور

السبت ٠٣ يناير ٢٠٢٦

     خاص لـ هات بوست:      جاءتني ابنتي منذ بضع سنوات تحمل رغبتها في عمل حسابٍ على أحد مواقع التواصل.. سألتها: ماذا ستنشرين؟      قالت: عادي، أي شي. قلت: لا ما عليه، حددي هدف ومادة تفيد الناس، ثم نتناقش.      كان هذا رأيي دائمًا فيما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي؛ فليس الهدف مجرد إنشاء حساب، وإنما ماذا سننشر عبر هذا الحساب.      وهذا يقودني لرصد ظاهرة أستطيع تسميتها بـ (حُمّى الظهور)، والحقيقة أن هذه الحُمّى التي أصابت الكثيرين هي التي أنتجت كل الـ (أي شيء) الذي يطغى على الفضاء الرقمي.      وإلا ما الذي يدفع صبيًا في العاشرة إلى أن ينشئ حسابًا جلُّ محتواه وهو يتهيّأ للخروج، فيرافقه متابعوه وهو يلبس ثوبه ويتعطّر ويتعصّم ثم يخرج؟! وما الذي يدفع أحدهم، بعد أن كان يرافق زوجته في مقاطعها على تيك توك، أن يقرر(الاعتماد على نفسه ويبنى ذاته بذاته) فينشئ صفحةً مستقلةً باسمه؟! وما الذي يدفع إحداهن لفتح بث حيّ تتجادل فيه مع هذا وتصرخ على ذاك؟!      ويبقى السؤال الأهم؛ ما الذي يدفع هؤلاء لهذا الهوس لدرجة أن يكون أقصى طموح بعضهم ومبلغ إنجازهم هو إنشاء صفحة أو حساب على وسائل التواصل؟!      وما الذي يجعلهم يعتقدون أن يومياتهم البسيطة، وربما التافهة، هي شيء…

محمد شحرور .. جدلٌ لم ينتهِ

السبت ٢٧ ديسمبر ٢٠٢٥

خاص لـ هات بوست:       مرَّت منذ بضعة أيام الذكرى السادسة لرحيل الدكتور محمد شحرور رحمه الله. وكما كان في حياته، لا يزال الرجل محل جدل، والسجالات بين مُحبيه ومنتقديه لا تنتهي؛ بل ظلت تراوح مكانها، تخبو تارةً وتشتعل تارةً أخرى.      على الصعيد الشخصي، أحمل لهذا الرجل الكثير من الامتنان وأعترف بفضله عليّ؛ فقد كان منذ سنوات واحدًا ممن وسّعوا مداركي، ونبهوني إلى فضيلة إعمال العقل التي غابت عن أذهان معظمنا في مرحلةٍ ما من مراحل حياتنا.      ورغم أنني لم أنطلق في رؤيتي له من باب الاتباع، ولم أعتبره قدوةً مطلقةً في كل ما طرحه من أفكار، ولكن الذي لا جدال فيه أن الدكتور محمد شحرور شكّل إضاءة ناصعة وحجرًا ثقيلًا في بركة الركود والركون الفكري الذي كنت أعتقد أنني مطمئنة فيه.      ومن خلال متابعتي أستطيع أن أجد هذا الأثر لدى البعض؛ حيث إنه فتح الأعين وأعاد توجيهها للنص القرآني تفكّرًا وتدبّرًا، وهو ما يتوافق مع أصل النهج المطلوب من كل مسلم مُكلّف. بل لعله أعاد البعض لجادة الإسلام ذاته.      الأساس الذي قام عليه فكر الدكتور محمد شحرور هو رؤيته للنص القرآني باعتباره حيًّا متحركًا مع حركة الحياة وتتابع العصور، ومن هنا رأى ضرورة تجاوز التراث الفقهي السابق وتقديم رؤى وتأويلات…

التنوير كما يجب أن يكون

السبت ٢٠ ديسمبر ٢٠٢٥

خاص لـ هات بوست:       يذهب الكثيرون إلى أن تجديد الفكر الإسلامي جاء - حصرًا - لمواجهة الفكر المتشدد والتنظيمات الإسلاموية المتطرفة التي وظّفت بعض التأويلات والروايات لخدمة مشروعها التخريبي، والحقيقة أنني أرى الأمر أبعد من هذا؛ من حيث أنه يطال عموم المسلمين كافة في كل مناحي الحياة وأشكال المعاملات، ومن حيث أنه يحقق الأصل الذي يجب أن تقوم عليه رؤيتنا وفهمنا للدين تعقّلًا وتدبّرًا.      كان التنوير في نظر البعض من بني جلدتنا محل جدل؛ فالتشكيك فيه من ناحية والتوجّس منه من ناحية أخرى، واستدعاء تطبيقاته الغربية على الرغم من اختلاف السياقات التي ظهر فيها! في حين أن التنوير بمعناه البسيط - كما أفهمه - هو تفعيل العقل وتوظيفه بشكلٍ بنّاء ينعكس على حياة الفرد والمجتمع، ومن صور هذا التفعيل إعادة النظر في بعض الآراء والاجتهادات والتأويلات بالقدر الذي يراعي واقع اليوم المختلف عن واقع الأمس القريب والبعيد.      بعبارةٍ أخرى: "عدم الاكتفاء بالوقوف أمام ما جاء به النص، بل التمعن فيما جاء من أجله من مقاصد وغايات."      وقد تُرجِمَت هذه الرؤية الإماراتية التنويرية في أشكالٍ عدة: * المساواة بين الرجل والمرأة في الدية، اعترافًا بقيمة النفس الإنسانية مطلقّا. * قوانين الأحوال الشخصية للمسلمين وغير المسلمين، والتي تراعي الحقوق والواجبات والكرامة الإنسانية. * السماح…

الفلتر .. هوس الكمال المزيف

السبت ١٣ ديسمبر ٢٠٢٥

خاص لـ هات بوست:      كنا على وشك التقاط صورة سريعة، وطلبت مني ابنتي الانتظار حتى تختار (فلتر لكي تكون أحلى)!      كانت المرة الأولى التي يكون فيها الأمر بكل هذا الوضوح، وكشفت لي تلك اللحظة إلى أي مدى أصبحنا أسرى للشكل المعدَّل؛ لدرجة أننا لم نعد نتقبل أنفسنا حتى في اللقطات الحياتية العابرة التي نحب توثيقها، والتي لا تستحق الكثير من التنميق أمام العدسة!      وبدأت انتبه إلى انعكاس هذه الفكرة على نظرة ابنتي لنفسها! وانزعجت جدًا من الموضوع، مع اعترافي بأنني ساهمت فيه بقدرٍ ما عندما كنت أجاريها أحيانًا في انتقاء فلترٍ ما!      ما السبب الحقيقي الذي يجعلنا أسرى للفلتر؟!    ما المخاوف التي تجعلنا ننتفض أمام اعتقادٍ زائف ومبالغ فيه أن صورتنا ليست جميلة بما يكفي بدونه؟!      لماذا أصبحنا غير راضين عن أشكالنا، ونسعى دومًا للبحث عن صورة كمالية (بلا غلطة) كما نعتقد؟! وكأن خطًّا عمريًا هنا أو حبةً هناك أو حتى بعض الإرهاق سينال من حظوظنا الجمالية ويحوّلها إلى قبح؟!      لماذا لم نعد قانعين بأنفسنا، ونغرق في سباقٍ محموم ضد أشكالنا الخارجية؛ سباقٌ يبدأ بالفلتر وينتهي بدوامٍ لا ينقطع في عيادات التجميل؟ تلك التي حتى نتائجها لم تسلم من براثن الفلتر؟!      لماذا أصبحنا أسرى معايير…

الإمارات .. 54عامًا من الوهج

الثلاثاء ٠٢ ديسمبر ٢٠٢٥

‏"الشعب في دولة الإمارات يؤمن بالاتحاد، يؤمن بالتآزر والوحدة. ولا يرضى ولا يقبل أن يكون هناك بديل بعد الاتحاد"  الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان  طيّب الله ثراه خاص لـ هات بوست:       هذه هي القناعة التي تسكن أعماق كل فردٍ من أبناء الإمارات، والقيمة العظيمة التي ترسّخت في قلوب عيال زايد؛ بذرةٌ غُرِست في الثاني من ديسمبر 1971، ورويت حبًا، وصدقًا، وحُنُوًّا، ودعمًا، فآتت أُكُلها ولاءً، وانتماءً، وبناءً، وإنجازًا، وسعيًا لا ينقطع. إنه ليس احتفالًا عاديًا بعيدٍ وطنيّ؛ إنه تعبيرٌ عن إدراك قيمة الاتحاد، وترسيخٌ لقيمة الرابطة المتينة التي تربط إماراتنا السبع، وتربط أبناءها بعضهم ببعض. إنه إعلانُ ولاءٍ متجدّدٍ ولا يخبو لقادتنا وشيوخنا. إنه تأكيدٌ على إرادةٍ وحبٍّ وإيمان. إنه وعيٌ بقيمة (حفنة ترابٍ) من هذه الأرض. إنها ترجمةٌ لعقيدة شعب. إنها الفطرة التي جُبلنا عليها فكبرنا وكبرت معنا. إنه - ببساطة - غرس زايد الذي رَبَا وأينع، ويزداد ثباتًا في نفوسنا مع سنوات عمرنا. ​ لقد بنى أبونا زايد هذا الوطن ليبقى، لينمو ويزدهر ويعتلي القمم، ليكون شجرةً وارفةً تظلِّل على أبنائها وتَهَب ثمارها الجَنِيَّة للعالم، وفي عيدنا الوطني نحن نقدم نموذجنا في نسخته الفُضلى؛ ليس كنهايةِ مطاف، بل مع وعدٍ بمواصلة العمل والبناء والسعي لمزيدٍ من النمو والازدهار، ومزيدٍ من التقدم والعُلُوّ، وعزمٍ على دعم…

بين المقال والتغريدة!

الجمعة ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٥

خاص لـ هات بوست:   هل هما في موضع منافسة؟!      أتحدث كوني أكتب الاثنين؛ فقد أمضيت سنواتٍ لا بأس بها في التغريد، ولا يمكن أن أنكر أن منصةً X (تويتر سابقًا) منحتني مساحةً مهمة طرحتُ فيها الكثير من أفكاري بحرية تامة، كما كتبتُ المقال قبل ذلك وبعده.      ولكنني ما ظننتُ يومًا أن التغريدة القصيرة في منصات التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون بديلًا عن المقال، أو أن تلغي أهميته ووزنه وتأثيره في تناول المواضيع، وطرح المقترحات، وتحليل الظواهر، ومواجهة التحديات.      ولم تُفقدني المنشورات الموجزة - رغم أنها مريحة - حنيني للمقال.      صحيح أن النَّفَس الكتابي أصبح أقصر في الغالب، وذلك لعدة اعتباراتٍ، من أهمها السرعة التي أصبحت تَصِمُ مُجمَل مناحي هذا العصر، وصحيح أن منصات التواصل الاجتماعي تتيح تفاعلًا انفعاليًا - إيجابيًا أو سلبيًا - سريعًا وآنيًا وأكثر سهولة في التواصل مع الكاتب، مما يوحي بأنها أكثر جاذبية، لكنني لا أرى أن الإقبال على قراءة التغريدات المقتضَبة والمنشورات المختصَرة سيزيح المقال عن مكانته، لأن قُرّاء الاثنين يختلفون في فئاتهم، ومراحلهم العمرية، ووعيهم الفكري، وتفضيلاتهم الثقافية، وإلا لتوقف الكثير من كُتّاب المقال الذين نتابعهم وننتظر مقالاتهم!      ولعل أقرب دلالةً تخطر على ذهني الآن، هي مقالات الدكتور توفيق السيف، والأستاذ عبدالرحمن الراشد في…

حملةٌ أخرى ضد الإمارات .. هل من جديد؟!

الثلاثاء ٢٥ نوفمبر ٢٠٢٥

  خاص لـ هات بوست:    مع كل حملةٍ تُشَنُّ على الإمارات، يهبُّ الكثيرون للتصدّي لها والرد على شخوصها؛ يحركهم في ذلك الحميّة الوطنية، وحب أرضنا وقيادتنا، والغيرة عليها من كل ما يمسّها بسوء، أو حتى العرفان ورد الجميل من إخوتنا المقيمين والزائرين ممن وجد في هذه البقعة ترحيبًا واحتواءً ورعاية.      وكلنا انقدنا في يومٍ ما - بشكلٍ أو بآخر - ودون تفكير للدفاع عن بلادنا ورد الأكاذيب والإشاعات والمعلومات المغلوطة؛ كيف لا وحب الوطن فطرةٌ جُبِلنا عليها؟! وكيف لا وشيوخنا لم يكونوا قادةً بقدر ما كانوا آباءً وإخوة؟!      والسؤال الذي لا يطرحه أحد: هل توقف استهداف الإمارات؟! الواقع يقول: لا.      بالأمس كانت اليمن وليبيا والصومال وفلسطين، والسودان اليوم، فهل تُراها ستتوقف تلك الحملات الممنهَجَة يومًا؟!      ألم يئن الأوانُ لنَعي أن كل هجومٍ على بلادنا سيتبعه هجومٌ آخر أيًّا كانت الذريعة وأيًّا كان المكان؟!      ألم يئن الأوانُ لنُدرك أن كل محاولات الرد التي نشاهدها من أبنائنا وإخواننا على وسائل التواصل الاجتماعي لم تتمكن من اجتثاث بذرة الكراهية التي تحملها التنظيمات الإجرامية والجماعات التخريبية التي كسرت الإمارات شوكتها وقطعت دابرها وضربتها في مقتل؟!      هذا هو قدر الإمارات، وهذا هو الثمن الذي تدفعه مقابل رفعتها وتقدمها واستقرارها، ومقابل سعيها لنشر…

التديّن الإماراتي

الجمعة ١٤ نوفمبر ٢٠٢٥

خاص لـ هات بوست:      "التديّن الإماراتي منسجمٌ  مع هويته، تديّنٌ منسجمٌ مع إرث الشيخ زايد طيّب الله ثراه، تديّنٌ منفتح على الآخر ومتشبّعٌ بقيم الأخوة الإنسانية والتسامح والتعايش"، هكذا عبّر الدكتور عمر حبتور الدرعي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة، عن واقع الحال، في كلمةٍ ألقاها مؤخرًا ضمن الاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات.      في فترةٍ زمنيةٍ عانت فيها المنطقة من مآلات وويلات سوء استغلال الخطاب الديني، وتوظيفه لتمرير أفكارٍ تخريبيةٍ تطعن ظهور الأوطان، وتدمر المجتمعات، وتحرف المقاصد بتأويلاتٍ أفسدت سلامة الصدور، وأقصت المختلف، وأمعنت في العزلة الدينية، رفعت بلادنا راية تجديد الفكر الإسلامي؛ من خلال رؤى ومبادرات وإنجازات وقوانين تمحو ما طاله من تشويه، في خطوةٍ شجاعة حملت على عاتقها مسؤولية تحقيق أهم أهداف الدين: كرامة الإنسان وعمارة الأرض.      خطوةٌ واعية جعلت من الرحمة بوصلتها، والإنسانية هدفها الأسمى، تصحبها في ذلك النية الصالحة والعزم الجاد.      ما كان ذلك ليحدث لولا قيادةٌ فهمت مراد الله وصحيح الدين، بدءًا من الباني المؤسس والدنا الشيخ زايد - رحمه الله - مرورًا بخليفته الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان - رحمه الله - وصولًا لأخينا البار بوخالد وإخوانه؛ في محطاتٍ عدّة ترجمت استنارة العقل وفهم روح الدين وضرورة استعادة صورته النقية؛ فكان مجلس الإمارات للإفتاء…

الذكاء الاصطناعي والكسل العقلي

السبت ٠٨ نوفمبر ٢٠٢٥

خاص لـ هات بوست: قرأتً ذات يوم عبارةً مقتَبَسَة تقول: "القراءة تصنع إنسانًا كاملًا، والمناقشة تصنع إنسانًا مستعدًا، والكتابة تصنع إنسانًا دقيقًا." فما هو نوع الإنسان الذي يصنعه الـ ChatGPT؟!! لا يخفى أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا من حياتنا، وبطبيعة الحال لا يمكن إغفال التسهيلات التي يقدمها لنا في كافة المجالات، لكنني أصل إلى ميدان الكتابة والإبداع فأتوقف؛ حيث أجدني عاجزةً عن فتح الباب لهذا القادم الجديد، وأرى في نفسي مقاومةً للسماح له بالتطفل على عالمٍ يفترض أن تكون أدواته قائمة على أساس الجهد والذائقة والإبداع الإنساني. بالطبع لا تفوتني قدرته الهائلة على البحث وتقديم المعلومات، وربطها وتحليلها واقتراح نتائج لها، لكنني ما زلت عاجزة عن استساغة السماح له بمزاحمتنا في الإبداع الثقافي والأدبي، ويسوؤني جدًا أن أقف أمام نصٍ باذخ لأكتشف لاحقًا أنه (نصٌّ اصطناعي)، وأخشى أننا مقبلون على حالةٍ من استمراء الكسل العقلي التي ستتضافر بلا شك مع تراجع الاهتمام باللغة العربية والذي أصبح طابعًا عامًا للكثير من أبناء هذا الجيل. كانت حصة التعبير الإنشائي - في أيامي الدراسية - فرصةً عظيمة للمران والممارسة الكتابية الإبداعية، بما تقتضيه من إعمالٍ للفكر، وترتيبٍ للأفكار، وصياغةٍ للعبارات، بالإضافة إلى الضبط النحوي، فكيف يمكن أن يتهيأ هذا لجيلٍ لديه تحدياته مع اللغة العربية، ثم يجد باب الـ ChatGPT مفتوحًا على مصراعيه…