الإثنين ٠٩ يوليو ٢٠١٨
صديق عزيز، وهو بالمناسبة مواطن إماراتي، اشترى شقة في أحد المشروعات العقارية، ليس بغرض الاستثمار وإنما بغرض استخدامها للعائلة، عند قدومهم من إمارتهم لقضاء العُطَل، أخبرني أنه اليوم شبه نادم على هذه الصفقة، ليس بسبب الشقة أو موقعها، بل لأنه يدفع سنوياً للمطور العقاري مبلغاً لا يقل عن 150 ألف درهم، هي عبارة عن رسوم خدمات صيانة الحديقة والأشجار والممرات! هذا المبلغ الذي يدفعه للخدمات يستطيع أن يؤجر به فيلا سكنية في مناطق عدة، فما الفائدة إذن من الشراء؟ ولماذا دفع الملايين لتملك هذه الشقة! وما الخدمات التي يقوم بها المطور العقاري حتى يأخذ هذا المبلغ بشكل سنوي؟ مهما كانت جودتها فهي لا تتناسب أبداً مع حجم هذا المبلغ! هذه التساؤلات وغيرها طرحها صديقي العزيز من دون أن يجد إجابة شافية من أحد! وهذه المعاناة لا تقتصر على هذا الصديق، لا شك أن هناك عشرات الآلاف غيره، سواء كانوا مواطنين أو مقيمين، ممن يعانون زيادة كلفة رسوم الخدمات. هذه الرسوم…
الإثنين ٠٩ يوليو ٢٠١٨
حتى الآن لم أشاهد امرأة تقود سيارة في طرقات المملكة، سيأتي يوم وأشاهد. قضي الأمر على أي حال، السؤال قبل أن تقود المرأة بنفسها هل سنصنع صواريخ إذا ساقت المرأة، هل تقدمت الدول الإسلامية التي سمحت للمرأة بقيادة السيارة؟، اختفت هذه الأسئلة وأصبح السؤال الآن هل ستختفي ظاهرة سائق العائلات؟ هل ستختفي الغرف الصغيرة التي تفتح على الشارع، أقرب الظن نعم، وجود السائق ما كان يجب أن يرتبط بالمرأة وبالعائلة ولكن بالحاجة وأحياناً من أجل الرفاهية. للمرأة الحق أن تقود سيارتها بنفسها أو تستقدم سائقاً أو تقطع المسافات على قدميها، هذه سمة الأحرار الناضجين، الحقوق لا تبادل، أسمح لك بهذا شريطة أن أمنع عنك هذا. معظم الجدل حول السيارة سار على هذا المبدأ، كان الكتاب يهولون من أضرار السائق على الأطفال وعلى المرأة ويبحثون عن أدلة شرعية تؤكد أن وجود السائق مع المرأة في سيارتها غير جائز، بينما الطرف الآخر يقول إن السائق أخف الضررين. من قال بالرأي الأخير كان…
الإثنين ٠٩ يوليو ٢٠١٨
هل يستطيع الإعلام الجديد أن يشكل وعياً جديداً وبالتبعية مجتمعاً جديداً ومن ثم شرق أوسط جديداً؟ الإجابة القصيرة هي لا. ولكن السؤال الأهم هو: لماذا لا؟ الإعلام الجديد في منطقتنا هو كما يقول المثل الأميركي «نبيذ قديم في زجاجات جديدة». الأدوات الجديدة من آيفون وإنترنت هي حاملة للمحتوى وللغة ذلك المحتوى، ومن ملاحظاتي خلال الأعوام العشرين الماضية من متابعة ظاهرة ما يسمى الإعلام الجديد (small media) أو الإعلام الصغير، لم ألحظ تغييراً واضحاً في اللغة. إذا كان هناك إعلام جديد فبالضرورة تكون اللغة جديدة. وباللغة الجديدة لا أعني المفردات، فاللغة الجديدة ليست مجرد مفردات جديدة أو مرادفات جديدة، بل هي في المقام الأول تكمن في تشكيل علاقات لغوية جديدة يمكن لها أن تنتج وعياً جديداً. فالوعي الجديد لا تنتجه علاقات لغوية قديمة. إذا كان ثمة شيء حدث للغة في الإعلام الجديد فهو تدني هذه اللغة، ولا أعني بهذا الانتقال من فصحى المتعلمين إلى عامية أو خليط بين العامية والفصحى، فربما…
الإثنين ٠٩ يوليو ٢٠١٨
أعجبتني هذه التسمية لأحد الاقتصاديين، وفيها تثمين ويقين واعتراف بالدور العالمي الفارق لأمريكا مقارنة ببقية دول العالم الأخرى الكبيرة: بما فيها أوروبا المتحدة والصين الناهضة وروسيا المتجددة (ويمكنك أن تدرج لبنان مع هذه الدول نظراً لوجود قوة حزب الله العظمى!). يعاني العرب القومجيون وعرب اليسار وعرب الأمطار والأنهار من عقدة قديمة كرستها فترة تلبس الاتحاد السوفيتي لدور المناصر للدول الفقيرة والنامية وتمترس السوفييت في مواجهة باردة أمام أمريكا الإمبريالية! مما أوقف كثيرا من العرب مناصراً لكل من يدعي كرهاً ونبذاً ومحاربة لأمريكا حتى ولو كان هذا المدعي يعقد الصفقات من تحت الطاولة ويصرخ من فوقها داعياً على الشيطان الأكبر بالموت. على أن هذه الشعارات بدورها تسعد العطالجية والمخدرين من العرب الذين يجدون سبباً يعلقون عليه سبب بطالتهم وفقرهم وأميتهم. وإذا أردت أن تصيبك الحسرة على وضع بعض هؤلاء الجهال فتأمل حجم مناصرتهم لإيران التي تحتل 4 عواصم عربية، ووقوف بعضهم إلى جوار قطر وهي التي تحتضن قاعدة أمريكية في منطقة…
الأحد ٠٨ يوليو ٢٠١٨
خفض كُلفة الأعمال للمستثمرين، وكُلفة المعيشة للناس، هما أهم مفاتيح تنشيط الدورة الاقتصادية، وخفض الكُلفة لا يقتصر على مجرد خفض أو تقسيط عدد من الرسوم الحكومية، الأمر مختلف تماماً، والرسوم ليست وحدها ما يرهق المستثمرين والمقيمين والمواطنين على حد سواء، فهي قد تدفع لمرة واحدة سنوياً، لكن هناك ما هو أكثر منها إرهاقاً، هو الفواتير ورسوم الخدمات التي تدفع بشكل شهري، هذه هي الأحرى بالخفض لتنشيط صرف الأموال في الأنشطة الأخرى. التخفيف عن المستثمرين يدفعهم إلى مزيد من الاستثمار، والتخفيف عن الناس بشكل عام - من خلال خفض أسعار بعض الفواتير الشهرية والدورية، التي تستقطع جزءاً كبيراً جداً من الرواتب - يعني بكل تأكيد أن هذا المبلغ الذي توافر لدى كل شخص جراء هذا الإجراء، سيتم صرفه في نشاط اقتصادي آخر، وبذلك تنشط مختلف القطاعات: المراكز التجارية، وقطاع التجزئة، والمطاعم، والوجهات الترفيهية، وغيرها. أما الوضع الحالي، فإنه فعلاً لا يترك للناس فرصة التفكير في صرف أموالهم للترفيه أو السلع الكمالية،…
الأحد ٠٨ يوليو ٢٠١٨
لا أحد يستطيع أن يحصر كم مرة في تاريخها منذ ثورتها عام 1979 هدّدت إيران بإغلاق مضيق هرمز. كلما حدثت أزمة، وما أكثر أزماتها، خرج أحد مسؤوليها للتهديد بذلك. وعلى مدار نحو أربعة عقود من التهديدات المتتالية، لم تفعلها طهران ولو لمرة واحدة، بل حتى في حرب السنوات الثماني ضد العراق وفي خضم ما كان يعرف بحرب الناقلات، وقام الأسطول الأميركي بمهاجمة سفن إيرانية، وكانت من أشهر هذه الهجمات الهجوم الذي وقع في أبريل (نيسان) 1988، وأدى إلى تدمير سفينتين حربيتين إيرانيتين، وحينها أيضاً هدّدت وتوعدت وأزبدت إيران بأنها ستغلق المضيق ومع ذلك لم تتجرأ. الوعيد الجديد أتى على لسان الحرس الثوري الإيراني الذي أطلق تهديداً بشأن مضيق هرمز «إما أن يكون للجميع أو لا أحد»، وكذلك فعل الرئيس الإيراني، حسن روحاني، يوم الثلاثاء، عندما لمّح إلى قدرة بلاده على منع شحنات النفط من الدول المجاورة، إذا ما استجابت الدول لطلب الولايات المتحدة بعدم شراء نفط إيران، وسريعاً ما ردّت…
الأحد ٠٨ يوليو ٢٠١٨
وافق مجلس الشورى على منح وزير الصحة صلاحية التمديد للأطباء الاستشاريين إلى سن الـ70 بـ5 شروط نتفق على موضوعيتها عدا شرط واحد هو أقرب إلى الطرفة، وهو: ألا يكون هناك (تكدس) في نفس التخصص من أطباء آخرين في نفس الجهة، أي أن الوزارة تفترض أو تتوقع حدوث تكدس للأطباء الاستشاريين في يوم ما، أو كأن هذا التكدس الافتراضي لأحد التخصصات في جهة ما لا يعني الحاجة الشديدة له في جهة أخرى، أو كأنها لا تعرف أن لديها الآن 7038 وظيفة استشاري معتمدة لا يشغلها سوى 3783 استشاريا بنسبة 46%، عدد السعوديين فيهم 2728 فقط، وأن نسبة الأطباء السعوديين عموما في مرافقها لا يزيد على 33%، وأن الزيادة السكانية تتطلب زيادة مستمرة للأطباء من كل الفئات. عموماً، لا ندري ما هي الحيثيات التي تجعل وزارة الصحة تثق أن الطبيب الاستشاري سوف يستمر معها إلى عمر الـ70، بل وسوف يحرص على طلب التمديد بعد السن النظامية كل عام بإجراءات إدارية بيروقراطية طويلة…
الأحد ٠٨ يوليو ٢٠١٨
في عام 1982 اندلع نزاع مسلح بين بريطانيا وبين الأرجنتين حول جزر الفوكلاند. تدعي الأرجنتين ملكيتها لهذه الجزر بوصفها الوريث الشرعي للتركة الأسبانية المحيطة بأراضيها. كانت المرة الأولى التي سمع معظم البشر عن هذه الجزر. في ذلك الزمان كان العالم منقسماً سياسياً إلى معسكرين. معسكر يتبع أو يتعاطف مع الاتحاد السوفيتي والمنظومة الاشتراكية، ومعسكر يتبع الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين. فكان كل شيء ينقسم على هذا الانقسام. أي قضية سياسية أو ثقافية تحدث يستدني الناس معيارهم هذا. سوّق الاتحاد السوفيتي نفسه على أساس أنه محرر الشعوب ونصير الضعفاء ورائد الحرية في هذا العالم ومن جهة أخرى كانت سمعة الولايات المتحدة وحلفائها سيئة. ضج الإعلام بأخبار هذه الحرب ولأن الناس لا تملك أي معلومات عن جزر الفوكلاند استخدم كثير من المراقبين معيار انقسام المعسكرين. أصبح الموقف محسوماً في الإعلام العربي. بريطانيا استعمارية والأرجنتين تريد تحرير أرضها. عندما تراجع الموقف الذي اتخذه الإعلام العربي والمثقفون من تلك الحرب آنذاك ستفهم كيف تضللك العواطف…
الخميس ٠٥ يوليو ٢٠١٨
أصبح مشروع رؤية المملكة 2030 بمكوناته وبرامجه وتوجهاته حلماً جميلاً ينتظر المجتمع السعودي ترجمته إلى حقائق ملموسة في الواقع، لقد بدأنا بالفعل وبدأنا بداية مشجعة تبعث على كثير من التفاؤل، هناك خطط تحولية ضخمة وتغيير جذري في التصورات المستقبلية، هناك طموح نظري كبير تجسده البرامج التي تتضمنها الرؤية، لكن في النهاية كل ذلك يعتمد بشكل أساسي على الكوادر التي تنفذ هذا المشروع، الذي يمثل نقلة مستقبلية في كل شيء. لدينا الكثير الكثير من الكفاءات الوطنية التي تتوفر على تفكير مستقبلي ومهارات عالية وتأهيل رائع، استطاعت التماهي السريع مع فلسفة الرؤية وأهدافها وآلياتها التنفيذية وبإمكانها ترجمتها بجدارة إلى واقع، هذه الكفاءات تبدع وتعمل دون ضجيج، تسعى بنفسها لتقييم أدائها من خلال الآخرين، تبحث عن أي إضافة إيجابية وترحب ترحيبا كبيراً بالملاحظات البناءة والنقد الهادف، لكن في المقابل لدينا كوادر ما زالت غارقة في ركود الماضي فكراً وأداءً ونظرةً لمفهوم المسؤولية العامة، كوادر علاها التكلس وتريد أن تعمل بنفس المفاهيم التي عفا…
الخميس ٠٥ يوليو ٢٠١٨
من يتابع محتوى الإعلام المضاد تجاه المملكة يجد أن التركيز على ردة فعل الجمهور، وليس على توعية الجمهور، وبالتالي علينا أن ندرك الفارق بينهما أولاً، ثم نعيد ترميم العلاقة بين الجمهور والسلطة التنفيذية على أساس من الثقة التي هي أساس الشراكة بينهما مارست السلطة التنفيذية في المملكة منذ عقود طويلة مهمة توعية الجمهور تجاه كثير من القضايا والظواهر المثارة على أكثر من صعيد، ونجحت إلى حد كبير في ترجمة تلك الجهود إلى منصة وعي ينطلق منه المجتمع في مراحل التقييم والتقدير والمراجعة والتدقيق قبل اتخاذ أي قرار، أو ممارسة أي سلوك خاطئ. وتواصل الجهات الحكومية مهمة التوعية في أكثر من مجال، حيث تتكأ على أنظمة ولوائح وتعاميم لضبط السلوك، حيث يمثل جانب التوعية أحد أهم واجباتها تجاه الجمهور، واستثمرت في ذلك وسائل الاتصال الحديثة لتطوير محتوى رسالتها الإعلامية، وسرعة تعميمها، وانتشارها، والتفاعل مع ردود الفعل تجاهها. اليوم برز في المجتمع السعودي توجهاً جديداً يفرّق بين توعية الجمهور والوعي بردة فعل…
الخميس ٠٥ يوليو ٢٠١٨
قبل عامين ونصف العام تقريباً، عندما انخفضت أسعار النفط إلى نحو الثمانية وعشرين دولاراً، قُرعت أجراس الإنذار حول العالم، وتداعى الجميع إلى إنقاذ الأسواق من الانهيار المقبل؛ فهو ليس من صالح الدول المنتجة ولا الدول المستهلكة، ثم شيئاً فشيئاً تعافت أسواق النفط حتى بلغت اليوم نحو 75 دولاراً، واليوم ومع هذا الارتفاع تُقرَع أجراس الإنذار من جديد، ويتداعى العالم مرة أخرى، وهي معادلة بالفعل غريبة بعض الشيء؛ فالنفط سلعة تختلف عن أي سلعة في العالم، فارتفاعه الكبير يتسبب في أزمة اقتصادية عالمية كبرى تضر بالدول المنتجة، حتى ولو كانت هي البائع، كما أن انخفاضه الكبير سيتسبب في عزوف المصدِّرين عن الاستثمار في النفط، وبالتالي شحّ الأسواق، وارتفاع الأسعار فيما بعد إلى درجة لا يمكن لأحد أن يتصور عواقبها، لذلك يتفق العالم دائماً على أن يكون هناك سعر عادل للنفط يوازن بين مصالح المستهلكين والمنتجين على حد سواء، لا المشتري يبحث عن الانخفاض الكبير في الأسعار، فهو مضرّ له، ولا البائع…
الخميس ٠٥ يوليو ٢٠١٨
منذ بدأ تطبيق قرار قيادة المرأة للسيارة وأنا استقبل هذا السؤال عشرات المرات: زوجتك ساقت والا ما ساقت.؟! ومنشأ هذا السؤال، الذي يظن بعض من يطرحه أنه محرج لي، هو أنني كنت وما أزال من المتحمسين لقيادة المرأة وإعطائها هذا الحق الطبيعي الذي مكنتها القيادة الحكيمة منه الآن. طبعا من يطرح السؤال ينطلق من مبدأ أن زوجتي خاضعة لي ولأوامري باعتباري أنا الديك وهي الدجاجة، وبالتالي يُفترض أن أجرها من أذنها وأُركبها السيارة لتقود رغمًا عنها؛ تطبيقًا لقاعدة كثير من الذكور الذين لا يرون المرأة أكثر من طفل يُقاد و(يسمع الكلام) وإلا عوقب بمنع المصروف والخروج مع الأصدقاء. زوجتي، بالمناسبة، قادت السيارة في أمريكا لقرابة ثلاث سنوات ولديها رخصة سياقة أمريكية، وهي بشيء بسيط من تنشيط الذاكرة واستعادة مهاراتها السابقة تستطيع أن تقود السيارة فورًا. وأنا اطالبها بذلك على الأقل لقضاء (المشاوير) القريبة من البيت. لكن قرارها هي، وهي حرة، ألا تقود الآن مثل كثير من النساء وبالتالي لا سلطان…