الأربعاء ١٥ نوفمبر ٢٠١٧
عندما أكد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في حديثه بمنتدى مستقبل الاستثمار في الرياض أننا لن نعيش في حقبة التشدد والتطرف التي بدأت أواخر سبعينات القرن الماضي وأننا عازمون على التمسك بديننا الوسطي الذي يحثنا على الاعتدال والتسامح والتعايش مع بقية الأديان والثقافات والحضارات والشعوب والمجتمعات، عندما قال ذلك لم نتوقع أيضا أن يأتي الدليل العملي بهذه السرعة ليؤكد أن الدولة أصبحت بالفعل تسبق توقعاتنا بخطواتها المتسارعة في كل المجالات. ما أعنيه هنا هو وصول البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك الكنيسة المارونية في لبنان والشرق، يوم قبل أمس إلى الرياض بدعوة من خادم الحرمين الشريفين، في زيارة وصفها مكتب البطريرك بأنها تأريخية وتأتي بدعوة من ملك الحوار والاعتدال، وقال البطريرك الراعي بعد وصوله إنه طالما تمنى زيارة المملكة التي لم ير منها لبنان واللبنانيون إلا الخير. هنا تجب الإشارة إلى أن الدعوة للتعايش مع أصحاب الأديان والثقافات الأخرى كانت مشروعا سعوديا منذ فترة ماضية، أي بعد إنشاء مركز…
الأربعاء ١٥ نوفمبر ٢٠١٧
الجسور والتقاطعات وكل مشروعات توسعة الطرق، لا يمكن أن تشكّل يوماً علاجاً جذرياً لمشكلة الازدحام والاختناقات المرورية في دبي، هي جميعها حلول مؤقتة، لفترة زمنية مؤقتة، تعود بعدها الحال إلى ما هي عليه، بل تزيد مناطق الازدحام سوءاً، ويزيد بطء حركة السير، وذلك لسبب بسيط، هو أن أساس المشكلة ليس في جودة وسعة استيعاب الطرق، بل في زيادة عدد السيارات بنسب عالية جداً، وفي فترات زمنية متقاربة، ومهما عالجنا النتائج فإننا لن نصل إلى حل من دون معالجة سبب المشكلة. هيئة الطرق والمواصلات في دبي تبذل جهوداً لا يمكن إنكارها، وتصرف مليارات الدراهم على إعادة تأهيل الطرق، وإنشاء الجسور والتقاطعات، لفك كل الاختناقات الموجودة، لكنها منفردةً لن تستطيع حل هذه المعضلة، فهي ليست الطرف الوحيد في المعادلة، كما أن بقية الأطراف لا تسهم بشكل جدّي في الحل، لذا فإن أي إجراءات ميدانية تقوم بها الهيئة على الأرض لن تؤتي ثمارها ما دام بقية المسهمين في زيادة الازدحامات بعيدين عن الإسهام…
الأربعاء ١٥ نوفمبر ٢٠١٧
أجمل ما في بلادنا أنها لا تلتفت إلى الوراء كثيراً، نظرها يمتد إلى الأمام مصحوباً دوماً بالتفاؤل، ولهذا سبقنا زماننا، وتجاوزنا المشاكل التي تعترض طريقنا. نظرة سريعة تلخص لنا كيف تواجه قيادتنا مستجدات الأحداث، وكيف يكون البناء مستمراً في الوقت نفسه الذي نصد فيه كيد المتآمرين. خلال أسبوع واحد شهدنا أكبر معرض طيران بحضور كبار المصنعين، مدنياً وعسكرياً، وكل المهتمين بتطوير أساطيل طيرانهم، أو قدرات قواتهم الجوية، وفي المقدمة وكالعادة نجد محمد بن راشد ومحمد بن زايد. وشهدنا تلك المنارة التي تشع نوراً تطل من على شاطئ السعديات، حيث التاريخ والتراث والثقافة والعلم تجتمع تحت قبة متحف اللوفر أبوظبي، وعيون العالم تنظر بانبهار إلى ما ينجز على هذه الأرض. وبين الحدثين كان اجتماع مجالس المستقبل العالمية، والذي تنظمه حكومة دولة الإمارات، وهي الحكومة العربية الوحيدة التي لديها وزارة تختص بشؤون المستقبل، لأنها، ومن خلال كل الشواهد، تعمل على تمهيد الطريق نحو انتقال سلس إلى ما هو آت، من أجل أجيال…
الأربعاء ١٥ نوفمبر ٢٠١٧
بعد الاجتماع الأخير والشهير باجتماع «شريفة» سيلتقي الأحد المقبل وزراء خارجية الدول العربية في اجتماع طارئ سيكون حول إيران.. والسؤال الذي يطرحه كل مواطن عربي من المحيط إلى الخليج: ما الذي سيفعله وزراء خارجية العرب في هذا الاجتماع؟ وما الذي سيتخذونه من قرارات وإجراءات تجاه إيران؟ وقبل ذلك إلى أي مدى العرب متفقون على الخطر الإيراني؟ وإلى أي حد هم مستعدون للعمل من أجل الوقوف في وجه التصرفات الإيرانية العدائية ضد الدول الخليجية والعربية بشكل عام؟. من المهم أن يدرك وزراء خارجية بعض الدول العربية، وهم يحملون حقائبهم الدبلوماسية، ويتجهون إلى القاهرة أنهم جزء من المشكلة التي نحن فيها اليوم، وأنهم بمواقفهم غير الواضحة تجاه الأخطار التي تواجه المنطقة، فإنهم يجعلونها مستمرة، بل ومتفاقمة، وأحد تلك الأخطار هو الخطر الإيراني المتزايد. سيجتمع وزراء الخارجية العرب هذه المرة، وقد سبقهم إطلاق صاروخ باليستي على عاصمة دولة عربية.. صاروخ إيراني انطلق من أرض اليمن نحو أرض الرياض، هذا باختصار ما حدث، فماذا…
الثلاثاء ١٤ نوفمبر ٢٠١٧
هنا آشوريٌ متقلدٌ سيفه، ورومانيٌ معتقلٌ رمحه، هنا أليكسندر ينظر عبر الزمان، هنا فرعون مسجى، هنا الجمال يتراقص عبر القرون، هنا من كل أمةٍ أثرٌ وكل تاريخ حقبةٌ وكل حضارةٍ عينةٌ وكل رمزٍ سيرةٌ، هنا ملتقى الحضارات والثقافات والآثار والمتاحف، هنا متحف اللوفر أبو ظبي. وسط حشدٍ كبير من المدعوين افتتح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد متحف اللوفر أبوظبي، يرافقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، والرئيس الفرنسي وعدد من الملوك والرؤساء من الدول العربية والدول الصديقة، جاؤوا جميعاً احتفاء بحلم محمد بن زايد، الذي بدأه قبل سنوات عشر من 2007 وحتى افتتاحه الأسبوع الماضي في 2017. لا تتحقق الأحلام إلا بالعمل الدؤوب، ولا الأماني إلا بالإنجاز المتواصل، وقصة اللوفر أبوظبي أشبه ما تكون بالملحمة الثقافية والحضارية التي أخذت وقتها حتى تبلورت، وتكاملت كل عناصرها، وأصبحت درةً ثقافيةً في منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع. الوعي بالتاريخ باعث على المعرفة بالأمم والشعوب والثقافات والحضارات، وهي معرفة تبعث على الفهم والإدراك…
الأحد ١٢ نوفمبر ٢٠١٧
قد يكون هذا هو الفصل الأخير من الحرب السورية كما عرفناها في السنوات الست الماضية، لكنْ للأزمة السورية فصول لاحقة. وفي سبيل طي الحرب ناقشها الرئيسان الأميركي والروسي في فيتنام الذي يعتقد أنهما متفقان على فشل الحل العسكري، وأن «الحل سلمي». وكذلك التقى الرئيسان التركي مع الروسي من قبل، في حين تجهز إيران وإسرائيل استعداداتهما للمرحلة التالية. والناتج الأخير للمفاوضات، التي يقودها الروس ومبعوث الأمم المتحدة، يريد فقط وقف الاقتتال المباشر بين الفرقاء داخل سوريا. وأخطر ما فيه، وفق ما يطرح بالاعتراف بفشل الحل العسكري، أنه سيقبل بتوزيع سوريا جغرافياً مؤقتاً بين القوى الأجنبية المختلفة، روسيا والولايات المتحدة وإيران وتركيا، كل في مكانه. فكرة التقسيم المؤقت أن هذه القوى تتوقف عن القتال، وتستطيع لاحقاً أن تتفاوض على حل نهائي. لكن التموضع المقبول دولياً، وإن كان مؤقتاً، سيغذي الصراع الإقليمي، العراق وإسرائيل وتركيا. وجميعها تستعد لمرحلة ما بعد «وقف الحرب». الخرائط الفضائية المنشورة، حديثاً، تبين كيف أن إيران تبني سلسلة من…
الأحد ١٢ نوفمبر ٢٠١٧
آخر ما كنا نأمله هو أن نرى الرئيس اللبناني ميشال عون مستقبلاً السفير القطري في ذروة أزمة استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري والتوتر الشديد في العلاقات السعودية اللبنانية على خلفية عربدة حزب الله، واشتراكه في استهداف المملكة بالصواريخ الباليستية عبر الدعم اللوجستي والتدريب للحوثيين. ربما يظهر أحد المزايدين ليقول إن قطر تظل دولة عربية لها تمثيل دبلوماسي في لبنان ولا ضير في مقابلة سفيرها لرئيس الجمهورية، ولهذا نقول لم تكن المقابلة لعرض وساطة لنزع فتيل الأزمة وإنما لتأكيد الدعم القطري لحزب الله وما يسمونه المقاومة اللبنانية، والصمود أمام ما وصفته خلايا عزمي الاستهداف السعودي للبنان. وبالتأكيد كنا نتوقع دخول قطر على خط الأزمة لتسريع تفجيرها، لكن الخطأ الأكبر يقع على الرئيس عون باستقباله سفير دولة داعمة للإرهاب وتأزيم الأوضاع في المنطقة، والسماح له بتصريحات مستفزة لدعم الطرف الأساسي للمشكلة اللبنانية. التعاطي الرسمي اللبناني مع الأزمة الخطيرة في علاقاته بالمملكة لا يشير إلى الرغبة الجادة في احتوائها، وإنما يشير إلى تصعيدها…
الأحد ١٢ نوفمبر ٢٠١٧
قطع الصاروخ الحوثي - الإيراني على الرياض شعرة معاوية بين السعودية ولبنان. صبرت الرياض طويلاً على خصومة سياسية تحولت إلى سلوكيات بغيضة ثم ممارسات عدوانية. قال اللبنانيون طويلاً: ميزوا بيننا وبين «حزب الله»... لا قدرة لنا على مواجهته. سعت المملكة فعلاً إلى معادلة شبه مستحيلة بالتفريق بين لبنان الدولة ولبنان المهيمن عليه حزب إيراني. تحملت الرياض ما لم يتحمله غيرها في سبيل عدم قطع شعرة معاوية. هرّب «حزب الله» المخدرات إلى أراضيها... درب إرهابيين يستهدفون أمنها... ضرب استقرار جيرانها وأشقائها في البحرين والكويت، ثم كانت القشة التي قصمت ظهر البعير بإطلاق صاروخ على أراضيها، عندها وضحت رسالة «حزب الله» للجميع، وأولهم اللبنانيون بجميع مشاربهم؛ مخطئ من يميز بين الدولة اللبنانية و«حزب الله»، الحزب هو الدولة والدولة هي الحزب. بعد أكثر من أسبوع من استقالة سعد الحريري لا يزال الصمت سيد الموقف في الداخل اللبناني، لا أحد يستطيع ولا أحد يريد مواجهة مشكلة تتفاقم على لبنان نفسه وتأخذه إلى مصير مجهول،…
الأحد ١٢ نوفمبر ٢٠١٧
هو ليس مكاناً لعرض التحف الأثرية النادرة، واللوحات الفنية القيّمة لفنانين عالميين خالدين، هو أكثر من ذلك بكثير، فمتحف اللوفر أبوظبي، الذي افتتح الأربعاء الماضي، هو نقطة إشعاع عالمية، ترسل المحبة والتسامح، وتمد جسور الصداقة ووسائل المودة والوئام، من دولة الإمارات إلى مختلف الدول في القارات كافة، وتبعث برسالة راقية واضحة، مفادها أن الفن قد يحقق ما فشلت فيه السياسة، عبر تكريس الحوار والتمازج الحضاري والثقافي بين شعوب العالم. «لوفر أبوظبي» صرح ثقافي عالمي في العاصمة الإماراتية، وهو أكبر ردّ على أولئك الذين يريدون تدمير الإنسانية، لأنه يمثل جسراً للجمال الفني، الذي يوصل قارات العالم والأجيال البشرية ببعضها بعضاً، هذه هي الحقيقة، وهذه هي الرسالة الحقيقية لمتحف اللوفر، كما قالها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. «لوفر أبوظبي» مفخرة ثقافية ومحطة فنية ستجمع الشرق والغرب، وهو يمثل رؤية وسياسة دولة الإمارات في محاربة الظلام بالنور، ومحاربة الجهل بالفنون، ومحاربة التطرف الفكري بالجمال الفني، ويلبي الدعوة التي تطلقها الإمارات دائماً للتحالف بين الشرق…
السبت ١١ نوفمبر ٢٠١٧
في خطاب بدا فيه موتوراً أكثر من أي وقت مضى، لم يتوان حسن نصرالله زعيم حزب الله الإرهابي في أن يطلق العديد من الأكاذيب التي لا تليق بإنسان عادي فما بالنا برجل «يفترض» أنه زعيم ديني أو طائفي، أو حتى رجل دين يطيل لحيته ويلف عمامة على رأسه. الكذبة الأولى كانت كبيرة جداً لم يتجرأ عليها أسياده في طهران، عندما قال إن «السعودية طلبت من إسرائيل ضرب لبنان»، وهذه الكذبة مكشوفة جداً، بل وقديمة، فالسعودية لا ترتبط بأي علاقة مع إسرائيل، فكيف تطلب منها ضرب لبنان؟! ولماذا وما الذي يجعل إسرائيل توافق على طلب سعودي كهذا؟ وماذا ستستفيد، وهي التي لا تربطها بها أي مصالح أو علاقات من أي نوع؟! أما من يرتبط بعلاقات مع إسرائيل، ويمكن أن يطلب شيئاً كهذا، فهم أسياد نصر الله في طهران الذين أصبحت علاقاتهم الأمنية والاقتصادية والتجارية مع إسرائيل معروفة للجميع، والتساؤل الآخر، لماذا تريد السعودية ضرب لبنان هذا البلد العربي الجميل بأرضه وشعبه…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
السبت ١١ نوفمبر ٢٠١٧
أخيراً افتتح متحف اللوفر العالمي كما كان مخططاً له منذ عشر سنوات عندما وقّعت حكومة أبوظبي اتفاقية اللوفر مع الحكومة الفرنسية، نحن اليوم بعد سنوات من العمل الدؤوب والخطط والتصاميم وفرق الاستشارات والمشاورات عالية المهنية والدقة والتنفيذ، نقف جميعاً فخورين جداً أمام مشروع حضاري ضخم وملهم وشديد التأثير، إنه المتحف العالمي الأشهر صاحب الأعمال الأقوى والأعظم والأكثر أهمية على مستوى العالم. لقد نجحت الإمارات، وها هم قادتها وأبناؤها وزوارها وفي مقدمتهم الرئيس الفرنسي، وقفوا جميعاً لتحية الإمارات وللثناء على دورها ومكانتها، ليهدوا هذا الإنجاز للعالم كله كرسالة محبة إماراتية خالصة. وكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في كلمته التي افتتح بها المتحف الكبير (نجتمع اليوم في متحف اللوفر، في منطقة يحاول أصحاب الفكر الظلامي أن يرجعوا حضارتها إلى عصور الجهل والتخلف، هذا المتحف الذي يمثل قدرتنا على محاربة الظلام بالنور ومحاربة الجهل بالفنون ومحاربة التطرف الفكري بالجمال الفني) وبذلك يختصر الشيخ محمد الرؤية والرسالة والهدف، فلا شيء يحارب…
محمد الرميحيمحمد غانم الرميحي، أستاذ في علم الاجتماع في جامعة الكويت
السبت ١١ نوفمبر ٢٠١٧
في هذه المرحلة والمنعطف التاريخي المهم في تاريخ الخليج العربي، من الأوفق أن يكون لدينا مشروع خليجي واحد، قد يُختلف على تفاصيله الجانبية، وقد نتحاور حول بعض أولوياته، ولكن نحرص على أن يكون هذا الحوار داخلياً في إطار المشروع الواحد، لأنه ببساطة يواجه مشروعاً آخر هو المشروع الإيراني، الذي لا يدخر وسعاً في السنوات الأخيرة في التمدد في أحشاء الأمة العربية، ويتطلع إلى الصيد الثمين وهو إقليم الخليج، بما فيه من خيرات وموقع استراتيجي وقبلة دينية، هذا المشروع التوسعي لا يملك فائض قوة (مادية أو معنوية) تبرر تمدده، هو تصدير لأزمة داخلية عميقة، وأدواته هي استغلال السذاجة أو الشراهة لدى بعض العرب تحت غطاء مذهبي، المشروع استفز المنطقة حتى لم يعد هناك مساحة للتسامح معه، فقد تمدد في كل من سوريا والعراق ولبنان واليمن، ولكن ظلت دائماً عينه على الخليج، لأنه الجائزة الكبرى بالنسبة له، ويرى هذا المشروع الإيراني التوسعي أن الصيد الأكبر في عرقلة المملكة العربية السعودية أو إشغالها…