د. السيد ولد أباهكاتب وأستاذ جامعي موريتاني، له كتب ودراسات عديدة منشورة في ميادين الفلسفة المعاصرة وإشكالات التحول الديمقراطي.
الإثنين ١٦ أكتوبر ٢٠١٧
حسب تقرير صادر مؤخراً عن المنظمة العالمية للشغل لا يزال أربعون مليون شخص في العالم يعيشون في ذُل العبودية، بل إن 89 مليون فرد يعانون جزئياً من أحد أشكال الرّق بمعانيه المعاصرة التي تختلف عن الشكل التقليدي الذي مرت به مختلف المجتمعات البشرية. لن نتحدث هنا عن بعض المظاهر الجديدة من العبودية المعروفة مثل تشغيل الأطفال والدعارة القسرية والعمالة السرية غير المعوضة، وإنما عن خطر إشكالية العبودية الجديدة لأنه مرتبط بطبيعة الثورة التقنية الجديدة. قبل سنتين أصدر ألف عالم من كبار علماء الطبيعة في العالم يتقدمهم العالم الفيزيائي الأشهر «ستيفان هوكينغ» رسالة مفتوحة حذروا فيها من إنتاج «الإنسان الآلي المقاتل» الذي أصبح حقيقة فعلية، معتبرين أنه قد يعرض مستقبل البشرية بكامله للخطر، ويلغي كل الأبعاد الإنسانية في الحرب. الاكتشاف التقني المذكور ليس سوى امتداد للتوسع في الاتجاه إلى تعويض الوظائف البشرية التقليدية بالآلة، وهو اتجاه انطلق في بدايته من هدف تحرير الإنسان من التبعية للطبيعة وفق المبدأ الذي صاغه الفيلسوف…
علي عبيدكاتب وإعلامي من دولة الإمارات العربية المتحدة
الإثنين ١٦ أكتوبر ٢٠١٧
كنا نحتفل في ندوة الثقافة والعلوم، الأسبوع الماضي، بتأهل منتخب مصر وصعوده إلى نهائيات كأس العالم، المقرر إقامتها عام 2018 في روسيا، عندما همس لي صديقي المثقف، موجهاً الحدث والحديث ناحية أخرى: لماذا هذه الفرحة التي غمرت العالم العربي كله، وليس مصر وحدها، بصعود المنتخب المصري إلى نهائيات كأس العالم، رغم أن المنتخب السعودي قد أكد صعوده قبلها، ولم يحتفل بصعوده الأشقاء السعوديون أنفسهم بالطريقة نفسها، ورغم أن تونس والمغرب على مسافة نقطة واحدة فقط من التأهل، وسنرى كيف سيحتفلون بصعود منتخبيهم؟. لم تلفت نظري المقارنات التي عقدها صديقي المثقف حسن النية، والتي تبدو ملغومة، بقدر ما أثارت اهتمامي مقدمة السؤال، فأخذت أبحث عن سر الفرح الغامر بفوز المنتخب المصري وتأكيد صعوده للنهائيات، ولماذا احتفل الشعب المصري والعرب جميعاً بصعود المنتخب المصري على النحو الذي شاهدناه في القنوات التلفزيونية المصرية والعربية، ولماذا تحتل مصر هذه المكانة لدينا، متربعة على عرش القلوب، رغم الأزمات التي تمر بها، والمؤامرات التي تحاك ضدها،…
محمد الجوكرمستشار إعلامي بجريدة البيان، إعلامي منذ عام 1978، حاصل على جائزة الصحافة العربية وجائزة الدولة التقديرية، خرّيج جامعة الإمارات الدفعة الخامسة، وله 8 كتب وأعمال تلفزيونية في التوثيق الرياضي
الإثنين ١٦ أكتوبر ٢٠١٧
صعود مصر إلى كأس العالم في روسيا 2018، مازال حديث الشارع المصري عامة والإماراتي خاصة، ولأول مرة في مسيرتي المهنية، أحل ضيفاً على قناة إقليمية مصرية، هي قناة الصعيد، في برنامج «الطير المسافر»، للحديث عن صعود الأشقاء، بعد غياب 28 سنة، وفيها انطلقت، لأتحدث «هاتفياً»، عن العلاقات الرياضية بين البلدين، أي قبل نشأة الدولة، وعبرت عن سعادتنا، بصعود الشقيقة الكبرى (أم الدنيا) إلى المونديال، وعلى مدى دقائق عدة، تناولت قصة التأهل، الذي أسعدنا جميعاً في يوم لا ينسى، بواسطة عريس الليلة «محمد صلاح»، الذي نال حب الجماهير من المحيط إلى الخليج، لموهبته الكبيرة، وقد وصلتني رسالة طريفة من صديق «صعيدي» عبر الواتس اب، يتخيل فيها جدول مباريات مصر في روسيا، ويضع سيناريو الفوز، والوصول إلى النهائي، بل وحصول «الفراعنة» على كأس العالم!! وكانت رسالة على هيئة دعابة خفيفة الظل، كما هو معروف عن الشعب المصري، وكيف يُخرج الضحكة من أي موقف، مثل الذي كتب على «ميكروباص» نقل الركاب من القاهرة…
الأحد ١٥ أكتوبر ٢٠١٧
ربما لم ولن يمر على الخطاب التنويري أزمة أشد من الأزمة التي يعيشها في هذه الأيام؛ فقد وجد نفسه بلا خصوم، والكل يتفق على نفس المطالب التي كان يطالب بها من سنين، بل إنها أصبحت واقعًا أقره السياسي، ولأن التيار التنويري لم يكن متفائلاً فقد صُدِم بهذه التغييرات أكثر من صدمة التيارات الظلامية المتشددة، ولم يكن مستعدًا فوجد السياسي متقدمًا على تفكيره، فدخل في أزمة فقدان هوية ولم يعد لديه خطاب تقدمي، ودخل في حالة احتفالية مستحقة ولكنها طالت، وأصبحت حفلة للتندر بالمتشددين، ولكن السؤال الجوهري: ماذا بعد؟ إن ما يعانيه التيار التنويري اليوم أشد مما يعانيه التيار الظلامي؛ لأنه فقد مقوم التطور الرئيسي أو الديالكتيك الهيغلي (جدل التطور) حين فقد نقيضة الذي كان يساعده على تقدمه والترقي من حيث حوار المتناقضات، وإذا سلمنا بأن التطور كما أفهمه لدى هيغل -جدل الفكرة ونقيضها للوصول للفكرة المطلقة- ولكن بعد أن تلاشى النقيض وأصبح لدينا فكرة واحدة حتى لو كانت صحيحة فإنها…
الأحد ١٥ أكتوبر ٢٠١٧
محمود مهندس معماري بارع، وكان يلقب بالمهندس منذ أيام دراسته الإعدادية والثانوية، فقد كان يعشق كل ما يمت إلى البناء والفن الهندسي المعماري، خاصة أنه نشأ على رؤيته في دمشق مدينته الغنية بالإرث الإسلامي المبهر، وفي شبابه أتيحت له فرصة التوجه لزيارة ألمانيا وتمكن من الحصول على فرصة عمره كما يعتبرها بأن يدرس الهندسة في إحدى الكليات الشهيرة هناك والتي تستقطب عشاق هذا النوع من الهندسة من مختلف دول العالم، حيث حظي باحترام كبير، فحماسه واندفاعه مكنه من تعلم الألمانية بسرعة، وبات من المتفوقين في جامعته التي تحظى بسمعة عالمية، كان فخوراً في ذلك الزمن بأن كل تركيزه على دراسته وإثبات قدرته على مواصلة التفوق، يومها لم تبهره الدولة الأوروبية بأضوائها وصخبها، وكانت رسائل والديه تعطيه القوة والصبر على المواصلة إلى أن تخرج، لقد كان بارعاً ومن الأوائل على جامعته، كان حلمه الصغير أن والده سيفرح كثيراً وهو يتباهى بنجاح ابنه، وبعد أن انتهى واصل دراسة الماجستير، وبدأ العمل ومعها…
السبت ١٤ أكتوبر ٢٠١٧
من «أجمل» ما قدمته أزمة قطر، على سوءاتها وما خرج منها من دسائس ومؤامرات وخيانات، هو العمل الرائع الذي قام به مستشارو الشيخ حمد بن خليفة، الأمير السابق، وكان منصباً على التركيز على أهمية العلاقات الثنائية بين السعودية والإمارات، والقصد بالطبع هو محاولة إفساد هذه العلاقة. منذ بدء المقاطعة التي أقدمت عليها الدول العربية الأربع ضد قطر، بسبب مواقف الأخيرة المشبوهة ودعمها الجماعات الإرهابية، والإعلام القطري المسيس يحاول بشتى الوسائل إحداث شرخ في علاقة المملكة بالإمارات، غير مدرك أن هذا العمل لا يمكن إلا أن يقوي هذه العلاقة ولا يضعفها. على أن قصة هذه المحاولات بدأت في الأصل قبل مقاطعة قطر، وكانت موجهة ضد الإمارات وحدها، وذلك على خلفية قراراتها الجريئة وغير المسبوقة، بطرد كوادر «الإخوان المسلمين» من الدولة، وتصنيف الجماعة بـ «الإرهابية». لكن دخول الإمارات في التحالف العربي الموجه ضد التدخل الإيراني في اليمن، بقيادة السعودية، كان العلامة الأبرز في استشعار الدور الجديد لدولة الإمارات. السعودية بالطبع أعلنت تجريمها…
السبت ١٤ أكتوبر ٢٠١٧
عند الحديث عن الدور الذي يلعبه حزب الله ومدى تأثيره على مجريات السياسة والأمن في منطقة الشرق الأوسط، لا بد من الحديث عن الدور الإيراني بالتفصيل الممكن حسب ما يتوفر من معطيات ومعلومات؛ فحزب الله، وعلى الرغم من تعاظم الدور الذي يلعبه في المنطقة، هو ذراع سياسية وعسكرية لنظام حكم رجال الدين في ايران. يشكل حزب الله نخبة حركة «السائرون على نهج الإمام» أو «خط الإمام»؛ فكوادر حزب الله هم الأكثر تدريباً والأحسن إعداداً بين منتسبي التيار العريض الذي يعرف باسم «السائرون على نهج الإمام»، كما أن كوادر الحزب منتظمة في خلايا سرية، بينما ليس بالضرورة التزام التنظيم والسرية بالنسبة لباقي المحسوبين على حركة «السائرون على نهج الإمام»، فمنسوبو الحركة العريضة يمثلون في مجملهم، العمق الاجتماعي المطلوب لتسهيل عمل كوادر الحزب. لكن ذلك لا يقلل من أهمية وخطورة الدور الذي تلعبه حركة «السائرون على نهج الإمام». لهذا السبب، سأعرض ما أمكنني دور كلا الفرعين، ومدى التداخل بين الدورين في المجال…
السبت ١٤ أكتوبر ٢٠١٧
ربما دفع القلق بعض أسلافنا إلى التفكير في مراحل ما قبل اللغة وما قبل الاختيار والتدبر، غير أن ذلك لا يجعل منه النظام الصحيح لمخلوقات مثلنا تملك القدرة على التفكير. «جاري ماركوس» الواقع أننا لم نتعود على التفكير وتمحيص كل ما نسمعه أو نقرأه وغربلته والبحث عن مصدره، والتحقق منه، كذلك تعودنا أنه لا يجب أن نتعرض وننتقد أي فكرة تصدر من أعلاَم سواء في الماضي أو الحاضر مع أنهم بشر قابلون للخطأ والصواب، وأتفق مع تولستوي عندما قال: «الحقيقة مثل الذهب لا نحصل عليها من نموها لكن بغسلها وفصلها عن كل ما يشوبها من الأشياء التي ليست من الذهب». إن التعود على التفكير الناقد والذي تفتقر إليه مؤسساتنا التعليمية بشقيها التعليم العام والعالي يجعلنا أقرب الى صفاء الذهن والحقيقة, وأقصى ما يمكن أن يكون هو الوضوح وعدم الانجراف وراء أي معلومة مضللة. نحتاج تسليط ضوء ساطع على مكمن الخلل الذي لا نلاحظه, نحتاج أن ننقح كل ما يمر بنا,…
السبت ١٤ أكتوبر ٢٠١٧
عمر امرأة باسقة الأحلام، قضيته في غربة أداوي مشاعرها بالتفكير والبحث والدراسة ومن ثم التدريس في جامعات لم أسمع بها حين كنت ابنة الخامسة عشرة في قيظ الصحراء، حين رسمت خطتي الفارهة في مدونتي الصغيرة وسرت لأحقق الحلم والهدف؛ لا أدري كيف نبتتْ فكرة الرحيل ولا أعرفُ من حرضَ التجوال؛ ومن الصعب السرد المختصر لأن مشاهد التذكر مفعمة بتفاصيل وأحداث رحبة قد أعود لبعضها، ومساحة المقال الأول في عكاظ لن تحتمل نفس سرد طويل. غيابي عن الوطن كان مكانياً فقط لأن الذاكرة مذهلة في إجادة نسج ما ألفتْ وتركتْ بعيداً لتعيده يضيء ثناياها بشمس متقطعة الإشراق. وكانت متابعة المشهد الثقافي العربي والمحلي من بيركلي، نيويورك، وبوسطن وغيرها من المدن هوساً سيطر على الذاكرة التي لم تستطع الانفكاك منه. فالمكوث ساعات في الركن العربي في مكتبات الجامعات الأمريكية نزهة للروح تختصر المسافة وتلطف حدة الغياب. كانت لغتي تختفي أو تتخفى على لساني وراء لغات أخرى ولهجات عربية؛ فارتبكت لهجة أمي التي…
مصطفى النعمانكاتب وسياسي يمني عمل سفيراً لليمن في عدة عواصم كان آخرها مدريد
السبت ١٤ أكتوبر ٢٠١٧
مثل اقتحام ميليشيات الحوثيين العاصمة، بعد الاستيلاء على مدينة عمران واغتيال القائد العسكري حميد القشيبي، نقطة تحول فاصلة في تاريخ اليمن الحديث انقلبت فيها كل الموازين التي حكمت المجتمع خاصة بعد 26 سبتمبر 1962 التي سقطت عنده حق فئة واحدة بالحكم الذي كانت تراه حكرا عليها بموجب نظرية ابتدعوها تتحدث عن أحقيتها سلاليا ومذهبيا إدارة شؤون البلاد والعباد، واستكمل الحوثيون الإمساك بكل مفاصل الحكم المدنية والأمنية والعسكرية ونصبوا على رأسها من انتمى إليهم نسبا وصهارة وواصلوا إزاحة كل من كان غير قادر ولا مقتنع لتقديم الولاء والطاعة المطلقة. لم يكتف الحوثيون بالسيطرة على العاصمة والمناطق الواقعة شمالها جغرافيا فبدأوا بتحريك ميليشياتهم جنوبها بسرعة فائقة بلغت أقصاها بعد اعتقال الرئيس والحكومة، في يناير 2015، بالوصول إلى عدن مرورا بتعز والبيضاء تحت شعار (محاربة الدواعش)، واستعانوا بمعسكرات الجيش هناك والتي نقل قادتها ولاءهم من الدولة إلى (الجماعة)، فأثارت هلعا مذهبيا ومناطقيا متسببة بنشأة مقاومة محلية استثارها الهوس المذهبي والإهانات التي تعرض لها…
الجمعة ١٣ أكتوبر ٢٠١٧
في ليلة ليلاء، توقفت عند إحدى المحطات التلفزيونية التي تبث برنامجاً دينياً أسبوعياً، واستمعت إلى حوار بين رجلين، أحدهما يسأل ليفهم، والآخر يجيب ليوضح ما التبس على صاحب السؤال. المفزع في الأمر، والذي يبعث الألم في النفس، أن الشخص صاحب السؤال في بداية الأمر كان مهذباً وهادئاً، ويردد كلمات نعم يا شيخ، جزاك الله يا شيخ وفجأة، فإذا به يتحول إلى كائن آخر، يسب، ويشتم، ويكيل النعوت البذيئة على محدثه ويتهمه بألفاظ ما أنزل الله بها من سلطان. في الحقيقة استوقفني هذا الحوار غير المتكافئ، حيث السائل يقتحم الشاشة عبر صوت الهاتف ويواري كل أخلاقه المصطنعة التي أظهرها في بداية الأمر، ليتحول إلى كتلة من الجحيم تلقى في وجه رجل الدين وتحول الحوار، إلى مرافعة، ومحاولة يائسة من الرجل الجالس خلف الشاشة، لتهدئة روع السائل، والتخفيف من شططه، ولغطه، وغلطه، ولكن لا جدوى، بل إن السائل صار، يرعد ويزبد ويصب جام غضبه في وجه محدثه، وكأن ما بينهما ثأر قديم.…
الجمعة ١٣ أكتوبر ٢٠١٧
يحتفل العالم بيوم المعلم احتفال تكريم وتقدير لمن ينشِّئُ الأجيال، ويبني المستقبل، ويجعل الإنسان بالمستوى اللائق بتكريم الله تعالى له، فقد كان العلم مناط تكريمه، وسبب تميزه في الأرض المستخلَف فيها، حتى على الملائكة الأكرمين، فالعالَم يعرف هذا، ويعرف أن تقدم الشعوب والدول رهن بيد المعلم، لأن الإنسان خلق وهو لا يعلم شيئاً، فجعل فيه خالقه سبحانه خاصية تعلم المعارف المختلفة، لذلك أمره بأن يتعلم بصيغة «اعلموا» و«اعلم» ونظائرهما في المعنى، ليعرف الإنسان بعلمه ما له وما عليه، وما وظيفته في هذه الحياة، فإن الله تعالى لم يخلقه عبثاً، بل لحكمة أرادها خفيت على الملائكة الكرام. وقد أودع الله تعالى بعض أسرار كونه في معارف معيَّنة، دعا الناس إلى كسبها والاستزادة منها، وأنهم مهما بلغوا من العلم والمعارف فإنها تعتبر نزراً يسيراً بجانب ما يخفى عليهم، والذين يرشدون إلى تلك المعارف هم العلماء المعلمون الذين يفتحون أسرار العلوم للناس جيلاً بعد جيل. وقد وصلت المعارف اليوم إلى حال لم يكن…