الأحد ١٠ سبتمبر ٢٠١٧
في الدير الملكي بمدينة برغس الإسبانية Burgos يتسرّب صوت التاريخ المكتوم من أحد جوانب الدير حيث يتراءى عَلَمٌ من الحرير المطرّز بالذهب والفضة، طوله ثلاثة أمتار وثلاثون سنتمتراً وعرضه متران وعشرون سنتميتراً وعلى حواشيه آيات قرآنية ودعاء بخط عربيٍّ بديع. لم يكن ذلك إلا عَلَم المسلمين في معركة غريبة الأطوار والملابسات والأحداث وفاجعة النتائج، معركةٌ خلّدها الرسام فرانشيسكودي باولا فان هيلدن ولا تزال محفوظة في مجلس الشيوخ الإسباني، تُظْهِر تفاصيلها ألفونسو الثامن ملك قشتالة وجيوشه تُثخن سيوفهم وحرابهم ونبالهم في جيش المسلمين بقيادة الناصر الموحدي. كانت قد مرّت قرابة التسعة عشر عاماً على مرارة هزيمة القشتاليين وحلفائهم في معركة الأرك Batalla de Alarcos أمام المنصور أمير الموحدين وهي المعركة التي أوقفت انهيار الوجود العربي الإسلامي في الأندلس. ولكن أسوأ الانتصارات هي تلك التي تحمل في داخلها بذور الهزيمة، وأردأ الأخطاء هي تلك التي يكررها الإنسان دون استفادة لأسبابها الأُوَل، لذلك كانت الكارثة التي حدثت في معركة العقاب أو كما يسميها…
الأحد ١٠ سبتمبر ٢٠١٧
«لن تقودي» كان شعارا رفع في وجه فكرة عادية جدا هي قيادة المرأة للسيارة، ثم تحولت لأزمة مستفحلة مع مرور الأيام. لنقل حاليا إن القانون يمنع، والقانون لم يكن نصا مكتوبا من البداية، بل هو تحول لذلك مع مرور الأيام، مع تأزم الفكرة بسبب بعض المحاولات الشهيرة من جهة، ومن وقف داعما لها من الخارج من ناحية أخرى، وبسبب الشحن المضاد لها من خلال السؤال عن أسباب للتحريم، أو من خلال خوف متأصل عند بعض الناس من كل أمر غير مألوف، جعل فكرة القيادة مرتبطة بمخاوف شتى على المرأة ومنها. وسط كل هذا القانون لا يمنح رخصة سواقة للمرأة، ولا يمنح أيضا رخصة لمن هم دون العمر القانوني من المراهقين فضلا عن الأطفال، لكننا اعتدنا أن نرى طالب المرحلة المتوسطة وربما الابتدائية يقود السيارة! أذكر أنني اعتدت في أحد الأحياء التي سكنت بها في مكة على رؤية الأطفال يضعون الوسائد تحتهم ليروا الطريق! فتحولت القيادة مبكرا لتدريب على الرجولة! أصبحت…
السبت ٠٩ سبتمبر ٢٠١٧
ليس هناك مما تنتجه البشرية، خير محض، ولا شر خالص، وكما يروى عن أُمِّ الإمام مالك (لعل الخير كامن في الشر) والقواعديون يرون أنه ما من مصلحة إلا وهي مشوبة بمفسدة بما في ذلك العبادات، فالصلاة مثلاً تقتضي القيام من النوم وقت البرد الشديد، وترك المرقد الدافئ، والوضوء أو الاغتسال، والخروج للصلاة وكل هذا مدرج في خانة إفساد متعة النائم. وبما أننا مجتمع سمّيع، وعاطفي فمن السهل التأثير علينا، بغرس انطباعات سلبية عن كل ما هو إيجابي، وكم حكمنا على بريء بالذنب، وأصدرنا العقوبة غيابياً بناء على كذبة محبوكة، أراد بها متملق النيل من خصم له، أو منافس، بدافع غيرة أو حسد أو تصفية حسابات خاصة، علماً بأننا نردد في أمثالنا (بين الحق وبين الباطل أربعة أصابع) أي المسافة بين الأذن وبين العين. منذ مائة عام تقريباً، تنافس العالم والفيلسوف العربي أحمد لطفي السيد مع مرشح آخر على مقعد تمثيل إحدى دوائر انتخابات البرلمان المصري، فعمد المنافس له إلى إشاعة…
السبت ٠٩ سبتمبر ٢٠١٧
زيارة أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الصباح، إلى واشنطن، واجتماعه بالرئيس الأميركي، والمؤتمر الصحافي العاصف، أعادت الأزمة إلى نقطة البداية. وقد قبل الرئيس دونالد ترمب دعوة الشيخ صباح بالدخول على خط الوساطة، ليبدأ الفصل الثاني من معالجة الخلاف. ترمب باشر المهمة، بأسلوبه المميز، معلناً على الملأ أن على قطر، المعروف أنها المقصودة برسالته، أن تكفّ عن دعم الإرهاب. أحسن أمير الكويت بإشراك الرئيس الأميركي، لأن ما رفضت حكومة قطر إعطاءه من تنازلات للشيخ صباح، ستهديه للرئيس ترمب. وقد أذاع الشيخ صباح سراً؛ من أن بلاده عانت من أذى قطر، وليس فقط تحريض قناتها «الجزيرة»، وسبق أن قامت أزمة صامتة بين البلدين بسبب تمويل قطر المعارضة الكويتية خارج قبة البرلمان، ودعم المتظاهرين في الشارع ضد الحكومة. وقد اضطرت السلطات الكويتية إلى إظهار أنيابها، فاعتقلت عدداً من كبار المعارضين، وأوقفت صحفاً، وأقفلت محطات تلفزيون، وسحبت جنسيتها من بعضهم. معظم تلك المشكلات كان بدعم من سلطات الدوحة، التي قال الشيخ صباح، أمام ترمب…
السبت ٠٩ سبتمبر ٢٠١٧
اللافت في السلوك السياسي لقطر أنه لا يبحث عن نهاية لأزمته، وإنما يستمر في الإساءة إلى نفسه ولمن يقفون معه! فما لفت انتباه العالم، أمس، أن أمير الكويت، وهو الوسيط الذي يتفق عليه الجميع، يحاول من واشنطن، ومع الرئيس الأميركي، التوصل إلى حلول لأزمة قطر مع جيرانها، وإنهاء مقاطعتها، وفي المقابل تقوم قطر بتقويض هذه الوساطة بعد دقائق من انتهاء المؤتمر الصحفي الذي عقد الخميس الماضي في البيت الأبيض بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد، حفظه الله، والذي أعلن فيه الشيخ صباح قبول قطر بالمطالب الـ 13، ولكن جاء الرد سريعاً من الدوحة على لسان وزير الخارجية القطري، بأن ما سماها الشروط الـ 13 أصبحت من الماضي!! لقد أثار هذا المؤتمر الكثير من ردود الأفعال، وفي الوقت نفسه حاول الطرف القطري فهمه بالطريقة التي تناسبه، والحقيقة أن هناك ثوابت لا يمكن القفز عليها ولا تجاهلها ولا تغييرها في الأزمة القائمة منذ ثلاثة أشهر بين قطر والدول…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
السبت ٠٩ سبتمبر ٢٠١٧
اليوم الذي نعيشه هو اليوم الذي انتظرناه بالأمس وسميناه غداً، غداً يوم لا نقف على أرضه لكننا ندق أبوابه ونستعد له، وبمجرد أن نعبر تحت جسوره لا يعود مجهولاً ولا ملكاً للزمن، يصير ملكنا نحن الذين نستظل به، وملك من عمل ليكون حقيقة يحياها الجميع بسلام وتقدم، لا بالكراهية والحروب، إن هؤلاء الذين يخلطون أوراق الحرب والسلام لا يصنعون غداً ولا حاضراً، إنهم يعيدوننا للوراء، وتحديداً لتاريخ الظلام والتخلف والحروب التي طالما طحنت الناس وقادتهم للبؤس دائماً في كل مكان، يوم كان هناك في كل زمان أناس يتسلطون على غيرهم، يسحبونهم من بيوتهم ليعذبونهم، ويحرقوهم ويقتلوهم بأبشع الطرق! لا يمكن لهذا العالم أن يحيا بشكل طبيعي ما لم يؤمن بالأمل والخير وما لم يعمل القادرون فيه والقادة من أجل التطور وسعادة الناس وتوفير احتياجاتهم وتأمين حقوقهم، وأول حقوق الإنسان ليست الديمقراطية ولا التكنولوجيا، لكن الحياة في الأمان ثم تالياً تأتي بقية الاحتياجات والمتطلبات كسلسلة ذات أولويات، فانت لا يمكنك أن…
السبت ٠٩ سبتمبر ٢٠١٧
عندما تنغمس الصحافة في الإسفاف، والاستخفاف، والالتفاف على الحقيقة، فإنها تنتقل من منطقة، الوعي إلى اللاوعي. اليوم نقرأ في الصحافة القطرية كلاماً أشبه بزبد البحر، نقرأ كلاماً بذيئاً لا يرقى إلى مستوى العقل، والذين يكتبون، تشعر وكأنهم يلهثون وراء من يريدون نفخه، وإذكاء النار في قلبه، ليزداد انتفاخاً وتورماً، وتضخماً وحتى يحققوا ما يريدون الوصول إليه، فإنهم يقذفون الآخرين بالسباب، والشتائم وأوصاف ما أنزل الله بها من سلطان. ما وجهته صحافة قطر من اتهامات لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة يندى سذاجة أولاً، ويعبر عن رغبة جامحة باتجاه خيانة المهنة الصحفية، والانحراف بالقلم نحو مستنقعات، لا يمكن أن يخرج منها حبراً نظيفاً. الخلاف وارد، كما هو الاختلاف، ولكن عندما يصل الأمر إلى البهتان، والفجور، في نعت الناس النبلاء، فإن كرامة الكلمة تهدر، وشهامة الرأي تلقى في سلة المهملات، ويصبح، الكلام مثل سيل عرم يحمل في طياته الحثالة، والنخالة. كنّا نتمنى…
الجمعة ٠٨ سبتمبر ٢٠١٧
في البحرين قديماً ما كانت كلمة «الأستاذ» تُذكر مجردة إلا والمستمع يعرف تلقائياً أن المقصود بها الشاعر الكبير المرحوم «إبراهيم عبدالحسين إبراهيم العريض المنامي». ذلك أن البلاد حتى ثلاثينيات القرن العشرين لم تكن بها قامة فكرية متبحرة في فنون الأدب العالمي، وملمة باللغات الأجنبية تحدثاً وقراءة وكتابة، وعالمة بتفاصيل الحياة خارج نطاق منطقة الخليج سواه؛ لذا لم يكن مستغرباً أن يطلقوا عليه لقب «الأستاذ». وفي هذا السياق، كتب صديقه الشاعر السعودي الراحل الدكتور غازي القصيبي قائلاً: «كنت في السابعة أو نحوها حينما رأيته أول مرة في مكتب أبي، رحمه الله، ولاحظتُ أنّ الجميع بلا استثناء يسمونه الأستاذ ويعاملونه باحترام بالغ». فقدت البحرين الشاعر إبراهيم عبدالحسين إبراهيم العريض المنامي، في 29 مايو 2002 عن 94 عاماً. كانت وفاته في ذلك اليوم مناسبة حزينة أدمعت عيون كل أطياف المجتمع البحريني والخليجي؛ لأن من كان مثله في الريادة الثقافية والعلمية والفكرية يستحق أن تبكيه المآقي طويلاً، إلى جانب أسباب كثيرة أخرى، مثل رفع…
الخميس ٠٧ سبتمبر ٢٠١٧
تشير مأساة أقلية الروهينغا المسلمة في ميانمار إلى وجه آخر للرهبان البوذيين، يقوم على العنف ضد الآخر لا على التضحية بالذات في سبيل ما يعتبره حقاً. يبدو أن زمناً انطوى كان فيه الراهب البوذي يؤذي نفسه لإظهار هدف عادل يتبنّاه ولحث الناس على النضال لتحقيقه. أحرق رهبان بوذيون أنفسهم في شوارع سايغون للاعتراض على الطغمة الحاكمة والجيش الأميركي الذي يدعمها، ولم يكن هناك تنسيق بين الرهبان والشيوعيين الفيتكونغ الذين خاضوا حرب عصابات أرهقت الأميركيين ودفعتهم إلى الانسحاب وانتهت بتوحيد فيتنام. ومثلما في سايغون كان رهبان بوذيون يشتعلون في الصين احتجاجاً على إلغاء الحكم الذاتي للتيبت، ولم يقدّر لهذا الحكم العودة، لكن زعيمه الدالاي لاما بقي جوالاً في عواصم العالم وعضواً في نادي الشخصيات البارزة. على رغم الأنباء الشحيحة عن مأساة الروهينغا، تصل إلى العالم صور أبرياء يهربون من الموت تحت المطر ويعبرون الأنهار فيموت على الطريق أطفال وعجائز وشبان ينزفون من ضربات تهدف إلى محو هذا الشعب من الوجود. مأساة…
الخميس ٠٧ سبتمبر ٢٠١٧
نفس المنتخب الذي هُزم أمام الإمارات هو الذي فاز على اليابان، ونفس المهاجم الذي هاجمته الجماهير بسبب هبوط مستواه هو الذي صنع فارق الأهداف الذي حسم تأهل المنتخب لنهائيات كأس العالم، إنه عالم الكرة الذي لا يستقر الرضا فيه على حال، فوز وخسارة وما بينهما كرة مشاعر الجماهير التي لا تستقر في مرمى! على أي حال الكرة اليوم استقرت في مرمى الفرح وسجلت هدف الرضا ليفوز المنتخب بقلوب الجماهير حتى حين، فالإنجاز عظيم ويرفع راية الوطن في أهم حدث رياضي يجتذب شعوب العالم! إجمالا هذا أفضل منتخب مثل الكرة السعودية منذ منتخب عام 2006م الواعد الذي وصل للمباراة النهائية لكأس آسيا قبل أن يسقطه تخبط الإدارة وتعصب الصحافة، ومن المهم ألا نلدغ من نفس الجحر مرتين! فبعد أن تنتهي احتفالات التأهل ويهدأ صخب الفرح، سيبدأ التفكير بالمشاركة التي سيذهب بها المنتخب السعودي إلى روسيا، والذكرى التي سيخلفها وراءه عند عودته، فهذه المرة الخامسة التي يشارك بها المنتخب في نهائيات كأس…
الخميس ٠٧ سبتمبر ٢٠١٧
عبد الواحد نور، سوداني من دار فور، يعلن نبوءته، في زمن الهلوسات، زمن اللاعقل زمن «داعش»، و«النصرة» وأخوتهما، في عالم يتدحرج، باتجاه اللاوعي، ونحو الخربشة على جدران القيم، والشيم، والنعم، بأصوات نشاز، تشمئز منها النفس، ومن جهلها وغيها، وسعيها إلى التشويه، والتشويش، والنبش في القبور، والمزابل والنفايات. يقول هذا المعتوه، إنه مرسل من السماء، لهداية البشر، وكأن العالم ينقصه المجانين ليأتي هذا المتخلف عقلياً، ويطرح نفسه كمصلح سماوي، بعد أن ضجت الأرض بأمثاله، ومادت الجبال من فوضى العقل وعشوائية الكون البشري. ويبدو أن الأخ وجد التربة صالحة لأمثاله، ومهيأة لامتصاص مثل هذه الترهات، بعدما أصبحت التنظيمات الإرهابية، تصول، وتجول، في العالم، مدعومة من دول، خدعت العالم بشعارات جوفاء، وروجت للديمقراطية، المفصلة على مقاس القرضاوي، وعزمي بشارة، وما انكشف الغطاء، حتى فاحت رائحة الخبث والحنث، وبان المستور، وعرف العالم كيف تدار هذه الدول، وكيف تحاك من داخلها، الأساليب الخبيثة من أجل إشاعة، الدمار في العالم ونشر أدواء العنف في كل مكان.…
الخميس ٠٧ سبتمبر ٢٠١٧
تناقض كبير في كلام أونغ سان سو كي الزعيمة الفعلية في ميانمار عندما قالت منذ أيام تعليقاً على أزمة مسلمي الروهينجا «إن حكومتها تحمي كل فرد في ولاية راخين» في حين أن الواقع يقول إن هناك أكثر من 123 ألف شخص من مسلمي الروهينجا فروا من بيوتهم إلى بنجلاديش خلال الأسبوعين الماضيين فقط! فكيف تحمي حكومتها الشعب وعشرات الآلاف من البشر فروا خلال أيام قليلة؟! مأساة الشعب الروهينجي كبيرة وطفت على السطح أكثر من أي وقت مضى، وأصبحت بحاجة إلى تحرك دولي وإنساني سريع، فالعالم مطالب بإغاثة أولئك المنكوبين من الأبرياء ومن النساء والأطفال من عنف المتطرفين، وفِي الوقت نفسه بحاجة إلى حمايتهم من المتاجرين بقضيتهم، سواء من هم من بني جلدتهم، أو غيرهم من الجهات التي تعيش على مآسي شعوب العالم، خصوصاً على مآسي الشعوب المسلمة المضطهدة! الزعيمة البورمية الحائزة جائزة نوبل السلام عجزت عن أن تكون منصفة مع أبرياء يقتلون بغض النظر عما إذا كانوا من جنسيتها وديانتها،…