الإثنين ١٠ أبريل ٢٠١٧
العالم يتداخل في نقاط متعددة لمجابهة تكاليف الحياة، وكل دولة تبحث عن مصادر دخل تبقيها في حالة نمو، ومهما تنوعت مصادر الدخل الوطني تظل هناك إستراتيجية للإبقاء على ديمومة التنمية. ومنذ إعلان رؤية 2030 أرادت الدولة الخروج من نفق المصدر الرئيس للبلاد إلى آفاق أشمل وأعم بتنوع مصادر الدخل بدلا من الاعتماد الكلي على النفط خصوصا بعد ظهور بوادر إشارات على نضوب الثروة، ومع هذه الرؤية تغيرت النظرة، فبدلا من اعتماد الاقتصاد الوطني على الإنفاق الحكومي في الإنتاج والاستهلاك أو ما يعرف بالنظام الريعي حيث الدولة هي المصدر الوحيد في كل الأنشطة الاقتصادية، فهي المانحة وهي المنتجة وهي المشغلة وهي الواهبة للأفراد وللقطاع الخاص الذي عاش طفيليا على الإنفاق الحكومي، هذه الصورة استمرت من غير إحداث تنوع صناعي أو تقني أو زراعي أو استثماري يسهم في ضخ أموال تضاف للدخل الوطني.. وهي الصورة التي خلقت نوعا من البلادة والاتكالية على الدولة في كل شيء حتى إذا ظهرت رؤية 2030 كان…
الأحد ٠٩ أبريل ٢٠١٧
لا تستطيع أن تدلي برأيك، وتقول ما يختلج في صدرك بكل صدق، بل بدلا من ذلك تردد ما يقول الآخرون، وتوافقهم الرأي، حتى لو كنت غير مقتنع، فقط كيلا تبدو غريبا أو شاذا عنهم. وحين تواجه بنظرة استنكار من أحدهم، تدّعي أن ما قلت لم يكن سوى دبلوماسية، وأنت تعرف جيدا أنك ضُبطت متلبسا بالمداهنة، وإن كنت تتمنى لو أدليت برأيك الصحيح، بدلا من أن تخذل من كان يؤمن بنزاهتك ويتوقع منك الصدق. ومع ذلك تنافح بأنك لم تحترف الكذب، بل أقنعت نفسك بأنه ذكاء، مع أنك تعرف أن صمتك وتجاهلك عن قول الحق مرارا وتكرارا، كان سببا لتحول من كنت تتملقه إلى طاغية بطش بمن كان حوله بجهل، ولم يستثنك منهم. حين لا توافق على المعتقدات والأفكار الخاطئة، تسهم بذلك في تصحيح مفاهيم كثيرة، وتصبح من الذين يحدثون تغييرا إيجابيا في المجتمع، بدلا من أن تثقله، وتسحبه إلى الوراء بخوفك من أن تُنعت أو تُتهم بمسميات ترفضها. هل مؤلم…
السبت ٠٨ أبريل ٢٠١٧
«أحياناً لا تجد الإجابات عن الأسئلة التي تحاصرك، فلا تملك إلا التململ أو التجاهل أو الوقوف على سطح مبنى قديم؛ لتتأمل زرقة السماء، وحركة المجرات، وتعُد النجوم، وأنت ترتشف قهوة داكنةَ السواد، تشبه واقع الحال العربي «المقطع الأوصال»، ثم تزفر من قسوة الصورة، تظل واقفاً «بائساً» «مختشباً»، على شرفة عربية «آيلة للسقوط»، وأنت تستعرض شريط الأحداث السياسية، والشعارات والكلمات والتصريحات، ثم تدير ظهرك لتلك النافذة «الخجولة»، مصوِّباً عينيك على الشاشات الإخبارية، لتشاهد أخباراً مأسوية عاجلة تنقل عمليات قتل واغتيالات ومآسي ومذابح، لا يسلم منها أحد حتى النساء والأطفال الأبرياء. تحل نوبات البكاء، وتمسح عينيك بمنديل من دم، ويظل قلبك يرتجف، ورئتاك تنهمران بالدموع. هكذا هي الحال في سورية وأنت تشاهد الموت والجثث وأشلاء الأطفال الأبرياء في كل البلدات وتحت الأنقاض». هكذا بعض ما كتبت متلوعاً في عام 2012، على وقع حمام الدم في سورية. تأملوا.. بعد مضي أعوام عدة لم يتغير شيء، فما لبثت أن وقعت مجزرة «الكيماوي» في الغوطة…
رضوان السيدعميد الدراسات العليا بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية - أبوظبي
الجمعة ٠٧ أبريل ٢٠١٧
لا يمكن بالطبع اعتبار الجمهور الذي يحضر لسماع محاضرة في قاعة الملك فيصل بالرياض جمهوراً عادياً، مثل أولئك الذين يستمعون إلى مقابلة في إحدى القنوات الفضائية. أقول ذلك بمناسبة سفري إلى الرياض لحضور احتفال جائزة الملك فيصل التي حصلتُ عليها في الدراسات الإسلامية. ومن ضمن ترتيبات الجائرة إلقاءُ محاضرة بقاعة الملك فيصل في موضوعٍ يختاره المحاضر، وقد كانت المحاضرة عن أعمالي في التفكير السياسي في الإسلام. وكان الجمهور الحاضر كثيفاً، ولا أذكر كثافة مشابهة إلا قبل أكثر من عشر سنواتٍ عندما حضر صمويل هنتنغتون صاحب «صراع الحضارات». ما حضر هذا الجمهور النخبوي للتحدي أو للمعارضة، فأكثر الحاضرين من الكهول والشيوخ محبٌّ ومهتم. بيد أنّ الأكثرين حضروا مصممين على أمورٍ وأولويات مختلفة عما اعتدتُ عليه من خطابٍ وأولويات. لقد كان همي أن أعرض رؤيتي لمدارس التفكير بالدولة في المجال الإسلامي القديم، وهي تتضمن آراء وانطباعاتٍ أُخرى عن علائق الدولة بالدين. ولأنني كتبتُ أيضاً في سياسات الإسلام الحديث والمعاصر؛ فقد أردتُ إلقاء…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الجمعة ٠٧ أبريل ٢٠١٧
في كل يوم يجلس فيه المواطنون العرب قبالة أجهزة التلفاز في غرف المعيشة أو في المقاهي أو النوادي ليتابعوا نشرات الأخبار - وهم يصرون على متابعتها يومياً لأسباب مختلفة تحتاج لمقال منفصل ومفصل - يظنون حسبما أتصور أن شيئاً ما، معجزة ما، ربما حدثت في غفلة منهم وأنها قد تغير شيئاً من معادلة الحرب والدم والتدمير في المنطقة العربية. فإذا بمذيع أو مذيعة الأخبار المتأنقين والمبالغين في استخدام أدوات الزينة والمكياج، يخيبون ظن هؤلاء البسطاء ويعيدون تلاوة الأخبار نفسها، لا شيء يختلف سوى عدد القتلى ربما، ثم لا يهم بعد ذلك، أَقُتِلَ هؤلاء بالقنابل أم بالكيماوي، بسلاح داعش أم ببراميل النظام، بالنيران الصديقة أم بنيران الجيش الوطني أم بنيران داعش وغير داعش، تلك باتت تفاصيل تافهة في كتاب الموت اليومي! هذا ما جناه الوطن العربي والمواطنون العرب في بلاد كثيرة صدقوا شعارات الثورة التي انطلقت منذ ست سنوات، واجتاحت الأخضر واليابس، غيرت الجغرافيا، ومنظومة الأخلاق، وسيكلوجية الإنسان العربي، ولم تدع…
الجمعة ٠٧ أبريل ٢٠١٧
في خمسة خطوط توازت حيناً، وتلاقت حيناً آخر، سار المتكلم والأصولي والفيلسوف والمتصوف والأديب في رحاب الحضارة العربية الإسلامية على مدار سبعة قرون، وكل منهم لا يلغي الآخر، حتى لو ناصبه العداء بعض الوقت، فعلى رغم مماحكات ومشاحنات الأفراد المنتمين إلى هذه المسارات الخمسة، بفعل الغيرة والضغينة والصراع على عقول الناس وقبلهم حجر السلطان، فقد ظل المجتمع للكل، وحريصاً بشكل آلي وعفوي متجدد على أن يُبقي الجميع موجودين، ويتدفق عطاؤهم بغير انقطاع، ولولا هذا الحرص ما وصلت إلينا كتب المختلفين مع التيار الذي تغلب، وهو ما يسمى «أهل الأثر» أو «أهل الحديث». ففي القرن الثالث الهجري اشتد الصراع بين «أهل الأثر» و«المعتزلة» و«الأشاعرة»، وانتهى بعد صعود وجيز للمعتزلة إلى انتصار كاسح لـ«أهل الأثر»، وهو ما دفع بسببه المسلمون، ولا يزالون، الكثير من الأثمان، يضاف إلى الثمن الذي دفعوه جراء ضيق المعتزلة أنفسهم، وقت تسيُّدهم، بالمختلفين معهم، والسعي إلى إزاحتهم. ولكن عموم الناس تلقوا ما تناثر على رؤوسهم جراء هذه المعركة…
الجمعة ٠٧ أبريل ٢٠١٧
(اللهم أعمِ أبصارهم، وصم آذانهم، وافقر غنيهم واجعل الدائرة عليهم ورمل نساءهم ويتم أطفالهم واخسف بهم الأرض وسلط عليهم من لا يخافك) (اللهم عليك بهم، اللهم سلط عليهم ريح عاد والصرصر العقيم، وصيحة ثمود، وطوفان قوم نوح ...) (اللهم رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) بربكم ..ماذا لو استجاب الله لتلك الأدعية؟! كل هذه الأدعية ألفناها ونسمعها بشكل متكرر على المنابر، ولكن ما هي تبعات تحقق هذه الأدعية -وهي لن تتحقق- لأن الله سبحانه لا يريد بنا إلا خيراً وحياة كريمة، فهو رب العالمين جميعا، وهو أرحم بخلقه من أي بشر. أول تبعات تحقق استجابة هذا الدعاء هو فقدانك للمايكرفون الذي تصدح منه أيها الخطيب، ثم جهازك الذي حفظت فيه خطبتك وأدعيتك وغترتك وثوبك وسيارتك التي ستقلك إلى بيتك لتتمدد تحت مكيفات «الغرب الكافر»، وغذاؤك الذي تصنعه آلاتهم وكل ما يحيط بك، فمن سيصنع لك كل هذا؟ ومن سيعوضنا نحن كل التقنيات والصناعات.. أنت مثلاً؟! الحمدلله ثلاثاً على…
الخميس ٠٦ أبريل ٢٠١٧
خيراً فعلت اللجنة المشرفة على «جائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية» لهذا العام، عندما منحتها للدكتور رضوان السيد، الذي صنع فارقاً واضحاً في هذا الحقل. وهو من الشخصيات الفكرية القليلة على الساحة اليوم الذي يقدم قراءة متطورة للثقافة الإسلامية. والجائزة، عندما اختارته، ترسل رسالة إيجابية: هذا هو الفكر الإسلامي الذي نريده. وفي كلمته، بمناسبة تسلمه الجائزة، ركز على ثلاثة تحديات يواجهها المسلمون في العالم: «تحدي (ما سماه) استنقاذ الدولة الوطنية، وتحدي الإصلاح الديني، وتحدي تصحيح العلاقة بالعالم». وهو على مدى أربعة عقود ساهم في أعمال فكرية ثمينة خرج بها عن التقليد المكرر. وفي طروحاته نلمس عصرنة الإسلام، الذي يعاني من أثقال عظيمة ربطت به تجعله لا يتقدم، وبسببها لم يصلح للزمان والمكان الحاليين. تاريخ الدكتور السيد تجربة حياتية وأكاديمية طويلة متنوعة وثرية؛ من ترشيش لبنان، إلى الأزهر، إلى جامعة بامبرغ في ألمانيا، إلى جامعة شيكاغو الأميركية... وعايش مدارس الإسلام المختلفة في عدد من المدن العربية. أثار في كلمته، بمناسبة تسلمه…
الخميس ٠٦ أبريل ٢٠١٧
بعد كل مجزرة وجريمة كبرى في سوريا، يخرج من يدافع عن بشار الأسد ونظامه، فعلى الرغم من أن مجزرة خان شيخون في إدلب التي راح ضحيتها مائة بريء أغلبهم من الأطفال سقطوا تحت هجوم كيميائي كثيف من طائرات ألقت كل ما تحمله من سموم عليهم، فإن روسيا تأتي لتنفي أن طائرات النظام من قام بذلك، وتستخدم حق الفيتو لمنع أي قرار أممي ضد نظام الأسد، وهذا ما يجعل المجتمع الدولي عاجزاً عن التقدم أو فعل أي شيء تجاه الشعب السوري منذ سنوات، وكلما قام النظام بالتصعيد ركن إلى «الصديق» والحليف الذي يدافع عنه، وكأنه يدافع عن حمل وديع، وهو بذلك يرسل رسالة «تشجيع» - بقصد أو دون قصد - لأن يواصل النظام ما يفعله، فليس من حسيب ولا من عقاب شديد!. كل التصريحات السياسية من الدول العربية ودول العالم منذ يوم أمس إلى اليوم لا تساوي صرخة طفل سوري، وهو يلفظ أنفاسه بعد مجزرة «خان شيخون»، لقد صعقنا لمشاهد الأطفال،…
الأربعاء ٠٥ أبريل ٢٠١٧
بين مؤيد ومعارض يدور في الأوساط الاقتصادية نقاشات حول تخصيص أرامكو ومع احترامي وتقديري لرأي معارضي فكرة تخصيص وطرح مايعادل 5% من قيمتها التجارية للاكتتاب العام وبحكم أنني من المؤيدين للفكرة وقناعتي مبنية على معلومات يعرفها الجميع ولكن قبل الدخول في معطيات تأييد التوجه أود الإشارة إلى أن لدى المهتمين الأجانب بهذا الطرح في الأسواق الدولية مخاوف تجارية وقانونية لا تقل أهمية ومنطقية من من يعارض أو يتحفظ لدينا على هذا التوجه وأنا على يقين أن القائمين على هذه المهمة يعملون على تذليل هذه المخاوف لإنجاح فكرة التخصيص والطرح. أعمال النفط هي أعمال فنية وتجارية بحتة لا تقوم بها الحكومات بشكل مباشر وإنما توكل إلى طرف ثانٍ قد يكون شل أو توتال أو أكسون موبيل على سبيل المثال بعقود تعرف بعقود الامتياز أو يقوم بها ذراع حكومي يستحدث لهذه المهام مثل أرامكو في حالة المملكة وتعمل بنفس آلية عمل عقود الامتياز لذا فإن فكرة التخصص وتحويل أرامكو لشركة مساهمة عامة…
الأربعاء ٠٥ أبريل ٢٠١٧
من أهم المبادرات التي يمكن أن تصنع التاريخ في أي مجتمع من المجتمعات تلك التي تتعلق بالعلم والمعرفة، فما من أمة أو حضارة امتلكت ناصية العلم وأخذت بأسبابه وأساليبه، إلا وشقت طريقها بقوة نحو التقدم والازدهار والتفوق الحضاري، فبالعلم تبنى الأوطان وتزدهر الحضارات وترتقي الشعوب. والمفتاح الأساسي للعلم والمعرفة هو القراءة، التي جعل الله الأمر بها أول كلمة يتنزل بها الوحي على النبي، محمد صلى الله عليه وسلم: «أقرأ باسم ربك الذي خلق». وفي هذا الإطار تأتي أهمية مبادرة «عام القراءة 2016»، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في ديسمبر 2015؛ بهدف تشجيع ثقافة القراءة وترسيخها كسلوك مجتمعي عام؛ لخلق جيل جديد مثقف يستطيع قيادة مسيرة التنمية الشاملة والارتقاء بإمارات المستقبل إلى المراكز الأولى التي تنشدها في مختلف مجالات الحياة، وهو ما عبّر عنه سموه، حفظه الله، بقوله: «سيبقى مفتاح الازدهار هو العلم.. وسيبقى مفتاح العلم هو القراءة، وستبقى أول رسالة من…
الأربعاء ٠٥ أبريل ٢٠١٧
مدينتان باسم جبيل، إحداهما تطل على الخليج العربي، والأخرى على البحر المتوسط، وبين جبيل في المنطقة الشرقية السعودية، وجبيل في محافظة جبل لبنان، سألت عدة مؤرخين ومختصين عن مسمى جبيل، وهل ثمة ما هو مشترك بينهما؟، لتأتيني إجابات نافية، وأنه مجرد تشابه، وما هو إلا تصغير لاسم جبل. يحدث أن تتشابه الأسماء، لكن المدينتان مرت عليهما قبل الإسلام والمسيحية ديانات وثنية، وبالتالي، كانتا تؤمنان بالإله «الليجبيل»، وهو إله النار أسفل الأرض، كما تقول الأسطورة السومرية، التي استوقفتني كثيراً في أن «الليجبيل»، كما ينطقها السعوديون، إلى الآن بهذه الطريقة، وكذلك اللبنانيون، هو شقيق للإله «نَنَا» أو «نانا»، أي القمر في السماء، كونه مذكراً آنذاك، ولديه أيضاً شقيق يدعى «نركال»، وهو إله مسؤول عن عالم القبور، وشقيق آخر يدعى «ننازو»، وهو إله الشجرة والطب. هؤلاء الأبناء الأربعة، ذكروا في هذه الأسطورة الطويلة جداً، أشبه برواية خيالية أو ملحمة، لا تسعني المساحة لسردها كلها، لكن الأهم هو أن «الليجبيل»، الذي كُتب باللغة العربية…