الأربعاء ١٨ يناير ٢٠١٧
يصرّ النظام الإيراني على الإقامة الدائمة في الماضي، ويؤمن أن بإمكانه استيعاب المتحولات الداخلية التي تعصف بالمجتمع الإيراني، وتقليص ارتداداتها، وأن لديه كامل القدرة على التعامل مع التقلبات الخارجية، كأنها عابرة ومحدودة التأثير على بنيته، ويتصرف كأنه الثابت الوحيد وسط متغيرات إقليمية ودولية، وهو مستمر في استغلال شعار «تصدير الثورة» كعقيدة استراتيجية في سياسة التوسع الجيوسياسي التي لجأ إليها منذ عام 1979، وقد شكل هذا الشعار الأداة الأسرع في إعادة إنتاج الهيمنة على الجغرافيا المحيطة بإيران، فالرغبة الإيرانية التاريخية في الهيمنة كانت، وعلى مدى قرون منذ الصفويين مرورًا بالقاجاريين إلى آل بهلوي حتى نظام الملالي، وسيلة من أجل تحقيق الارتباط التاريخي بين النظام الحاكم والجغرافيا كعقيدة استخدمها أغلب من حكم إيران أكان سلطانًا أو شاهًا أو ولي فقيه، من أجل تبرير دور النظام خارج الحدود، إلا أن رغبات إيران الجيوسياسية اصطدمت تاريخيًا بثوابت جغرافية جعلت الإيرانيين على مدى قرون يدفعون ثمن طموحات من حكمهم، مما انعكس سلبًا على الداخل الإيراني…
الأربعاء ١٨ يناير ٢٠١٧
(هام وعاجل) سعادة الدكتور محمد بن حمد القنيبط سلمه الله قسم الاقتصاد الزراعي – جامعة الملك سعود السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أود إحاطة سعادتكم أنَّ الوزارة في صدد إعداد استراتيجية وطنية للمياه بالتعاون مع الاستشاري شركة بوز آلن هاملتون، وستتضمن تقييما شاملا للوضع الراهن لقطاع المياه يشمل النواحي المؤسسية والتشريعية وآليات التطبيق والبرامج والتحديات، وعمل دراسة مُقارَنة بالتجارب الدولية ومن ثَمَّ إعداد المقترحات التي ستتضمنها عناصر الاستراتيجية وفق منهجية تشاركية تشمل كافة الجهات والأطراف ذات العلاقة، وقد وافق معالي الوزير - حفظه الله - على مشاركتكم في اللجنة الاستشارية للاستراتيجية. آمل اطلاع سعادتكم، وحضور ورشة العمل التي تعتزم الوزارة عقدها في تمام الساعة السادسة وحتى الساعة السابعة من مساء يوم الأحد 17 / 4 / 1438هـ، في فندق (كمبنسكي) الرياض، وتزويد الوزارة بوسائل التواصل معكم، ويمكن التنسيق في ذلك مع المهندس....، ورقم هاتفه.... مع أطيب تحياتي،، وكيل الوزارة لشؤون المياه ...... حُرِّر في 10/4/1438هـ ما تَقَدَّم كان نَصَّاً حَرفيّاً…
الأربعاء ١٨ يناير ٢٠١٧
قالت المرأة التي ذكر ستيف جوبز أن شعوره نحوها لا يوصف، وأن اللحظة التي خفق قلبه للمرة الأولى بالحب كانت لها، إن الفترة التي عاشاها معا "يوجد فيها غمامة سوداء تحيط بستيف تجعل معاشرته صعبة إلى حد ما". لا شك أن ذلك مؤلم، فلا أقسى من أن تكشف لك الأيام أن من قاسمك الحب تأذى من وجوده معك، على كل حال لم يقرأ ستيف رأي حبيبته الأولى أبدا، فرغم أنه شجع كل من كان حوله على الحديث لمؤلف سيرته والتر إسحاق، إلا أنه رفض قراءتها ولم يتدخل سوى بالجزء الخاص بصورته على الغلاف، كما يذكر الكتاب. هناك نساء كثر في حياة ستيف، فهناك أمه الكاثوليكية التي لم تنصع لتهديد والدها بالتبرؤ منها إذا أنجبت الطفل وتزوجت الشاب السوري عبدالفتاح والد ستيف، فتركته عند طبيب عرضه للتبني ورحلت. وهناك السيدة الرقيقة التي تبنته وغمرته بالحنان والرعاية رغم الفقر الذي كانت تجاهده هي وزوجها، مما جعل ستيف يرفض ما قاله أصدقاؤه عن…
الأربعاء ١٨ يناير ٢٠١٧
على الإرهابيين والمتطرفين أن يشعروا بالقلق والخوف من نجاح المساعي الإنسانية لدولة الإمارات ومحاولاتها تحقيق الاستقرار في المجتمع الأفغاني، لأن هذا النجاح يمثل خسارة لأصحاب «الأجندات» السياسية من دول وأفراد، ومن هذا المنطلق يمكن فهم ما جرى الأسبوع الماضي في قندهار من تفجيرات أودت بحياة عدد من الدبلوماسيين الإماراتيين. وتفسر الوقائع على الأرض الأفغانية أن نهج الإمارات في محاربة كارهي الخير يصب في صالح استقرار المجتمع الأفغاني، وإن كانت النتائج لا تفصح عن نجاحها إلا بعد مرور فترة من الزمن، لهذا فإن تقديم المساعدات الإماراتية للشعب الأفغاني ليس أمراً جديداً، بل بدأ مع الحرب العالمية ضد تنظيم «القاعدة»، أحد أبرز مهددي الاستقرار في العالم. أكاد أجزم بأن تذكّر معاناة الشعب الأفغاني لم يعد موجوداً إلا عند دولة الإمارات، فالجميع تقريباً نسوها، لأن الأهداف الإنسانية تراجعت في أجندات كثير من الدول الفاعلة. والإمارات كرست معيار القيم الإنسانية في تقديم مساعداتها، لذا كان من الطبيعي أن نجدها غير مبالية بما يحدث داخل…
الأربعاء ١٨ يناير ٢٠١٧
طالما ارتبطت الفنون ارتباطا وثيقا بالحضارات الإنسانية. لكن الفن في مفهومه الواسع يختزل إشكالا ثقافيا كبيرا، وقد بنيت كثير من المفاهيم المتعصبة حوله، والتي شكلت نزعة العداء للفنون في مجتمعاتنا العربية، فلا يجد الفن مكانه الطبيعي الذي يفترض أن ينشأ فيه كمكون ثقافي أساسي، ونلاحظ أن كل خطوة للتقدم بالفن وإحيائه يقابلها كثير من العوائق، وهنا تقف التيارات المتعصبة بقسوة كمضاد للفن، لتنتج التطرف وبالتالي الإرهاب بشكله الحالي كمشكلة لها أبعاد تراكمية وليست وليدة اليوم، وقد أصبحت المتاحف والآثار الفنية وشواهد الحضارات هدفا أوليا للتدمير في خارطة العمل الإرهابي. بالتركيز على الفهم التقليدي والصورة الأيديولوجية الحساسة التي يثيرها موضوع الفن؛ سنجد أن هناك فعلا متعمدا بحصر الفن في التراث الشعبي كتصور قاصر، غير أن إبقاء الذهنية العامة في هذه الحدود الفقيرة من المعرفة تعني إلزامهم بالتكرار والتمسك به كمبرر للحفاظ على الأصالة، ولا أقصد الإساءة إلى التراث لكن الفن في حقيقته منتج متجدد يرتقي للإبداع والتنوع، ويحاكي تغييرات العصر والتطور…
الثلاثاء ١٧ يناير ٢٠١٧
روح الشهيد تفرض نفسها في كل مكان، وكل وقت وموقف، أمس، زرت أهالي شهيدي الإنسانية، محمد البستكي وعبدالحميد الحمادي في خيمتي العزاء التي كانت تعج بالناس، من مواطنين وعرب وأجانب وأهالي الشهداء، جميعهم كانوا حاضرين وروحهم الإنسانية والوطنية حاضرة وبقوة أيضاً، فقد أخبرني أحد أشقاء البستكي بعد أن سألته عن حال أم الشهيد، قائلاً: «لقد كان إيمانها بالله قوياً، ويصبرها على فراق ابنها»، وأضاف أن لقاء صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، وزيارته لها في بيتها، كان لحظة فارقة ومهمة بالنسبة لها، فقد أزال الهم عن صدرها، وكان سبباً أن خفف عليها المصاب بدرجة كبيرة، وكذلك زيارات الشيوخ والنَّاس جميعاً، أما شقيق عبدالحميد الحمادي، فلم يكن حديثه مختلفاً، حيث قال «إن زيارة الشيخ محمد بن زايد، وتأكيده ضرورة أن نستمر في عمل الخير وتقديم المساعدة للآخرين رغم هذا الاستهداف، أراحه كثيراً»، وأضاف أن جلوس سموه معهم، وحديثه إليهم، أدخل الراحة والطمأنينة إلى قلوبهم، وخفف عليهم وعلى…
الثلاثاء ١٧ يناير ٢٠١٧
< في مقدمة كتابه «برنارد شو» يعرض المفكر سلامة موسى حياة برنارد شو وأعماله ويقول: «إن الأدب يجب ألا ينفصل عن المشكلات الاجتماعية والسياسية، أي يجب أن يعبّر عن شؤون المجتمع والارتقاء بالشعب نحو القيم الإنسانية، وفي آراء برنارد شو ما يحل هذه المشكلات، وقد يجد فيها أصحاب العقول المقفلة كفراً بالعقائد والأخلاق، وهذه ليست سوى عادات اجتماعية والالتزام بها يعد تجمداً وإعاقة للتطور». ويشير سلامة موسى إلى أنه قلّ أن نجد عظيماً في شأن من الشؤون البشرية إلا وله هوسة أو لوثة أصابته في شبابه من حيث التسليم بالقواعد الاجتماعية والسياسية التي يعايشها، ويحاول أن يتنكر لنظام مجتمعه أو نظام حياته. في 1881 ظهر رجل أميركي في لندن به لوثة يدعى دافيد سون، دعا إلى ما يسمى «الحياة الجديدة»، وكان لهاتين الكلمتين إغراء له قوة السحر في النفوس، وفكرته أنه يجب أن نحيا حياة جديدة لها قيم جديدة تلغي التقاليد والعادات القديمة، ومن تلك القناعات أن نكتفي بقناعة العيش…
الإثنين ١٦ يناير ٢٠١٧
(الناس يولدون أحراراً)، عند التأمل في هذه العبارة نكتشف أنها عبارة ديماغوجية تصلح للجماهير، ولكنها ليست عبارة دقيقة تستطيع تفسير التناقضات الاجتماعية في معنى الحرية، فالناس يولدون بغرائز للحياة كأي نوع من الثديات، فيلتقم الطفل الثدي كمصدر للغذاء دون تعليم، ولا يدرك نفسه كذات إلا في مراحل متقدمة من طفولته مع أولى تأملاته في المرآة، بخلاف كثير من الثديات التي تنظر لنفسها في المرآة كأن صورتها شخص آخر. الحرية تمرين وليست حالة، فبتعقيدات الحضارة الإنسانية يجب أن نتجاوز المفاهيم القديمة لمعنى الحرية الذي يرتكز على معنى طبقي لم يعد موجودا في حضارتنا الإنسانية، فالحر حسب المعنى القديم هو عكس العبد، وهذا في معيار الحضارة الإنسانية الحديثة معنى بدائي بائد، بشكله الظاهر، ولكنه موجود بمعناه، لتصبح الحرية مفهوما يحتاج للتدريب والتمرين الذهني، كي لا يصبح الإنسان عبداً بشكل ما وهو لا يشعر، ولهذا كانت عبارة (العالم الحر) - وإن كانت من بقايا الحرب الباردة - التي يوصف بها العالم الأول عبارة…
الإثنين ١٦ يناير ٢٠١٧
كانت بعض الشركات والمؤسسات تتمتع بحصانة إعلانية ضد النقد في وسائل الإعلام التقليدية، لكن وسائل التواصل الاجتماعي أسقطت هذه الحصانة، فلن يعد بإمكان هذه الشركات والمؤسسات أن تفلت بقرارات لا تحظى بالقبول لدى المجتمع! أصبحت قرارات تتعلق بفصل الموظفين السعوديين تعسفيا وتفضيل الموظفين الأجانب، أو تلميع الوجه بالسعودة الوهمية لا تمر مرور الكرام أو تُخفى تحت عباءة المصالح الإعلانية، ففي زمن الإعلام الجديد أصبح المجتمع طرفا أصيلا ومباشرا في الدفاع عن مصالح فئاته وتبني قضاياهم! ففي بعض قضايا الفصل الجماعي لموظفين سعوديين في شركات ومؤسسات ظلت تعمل وتجني أرباحها لسنوات طويلة بهوامش ربحية عالية ساهمت في إثراء أصحابها ثراء فاحشا لا يمكن أن تقنع المجتمع فجأة بأن الظروف الاقتصادية تحتم التخلي عن بعض الوظائف خاصة إذا كان استمر الأجانب في شغل نفس الوظائف التي يشغلها زملاؤهم السعوديون! وكنت ممن طالبوا وزير العمل السابق بمراجعة المادة ٧٧ فكان الجواب أن الوزارة ستدافع عن حقوق العاملين السعوديين من الفصل التعسفي، لكن ذلك…
الإثنين ١٦ يناير ٢٠١٧
لا تزعم أنك غير معنيّ. وأن تلك البلادَ بعيدة. أنت تعرف أنها مجاورة لبلادك وإن كانت في قارة أخرى. وأن سفارتَها أكثر من سفارة. وأن الاقتصاد العالمي يعتل إذا مرض اقتصادها الذي يحتل موقع الصدارة. وأن أساطيلها سيدة البحار والمحيطات. وأن عيونها الساهرة في الفضاء لا تنام. أنت تعرف جيدًا أنها القوة العظمى الوحيدة. وأن كلمتها مرهوبة الجانب في مجلس الأمن، حتى ولو لم تلجأ إلى سيف «الفيتو». وأن إصابات طائراتها دقيقة، سواء كانت بطيار أم من دون طيار. وأن أرقى الجامعات على أرضها وأنك تشتهيها لأبنائك. وأن ثورات علمية وتكنولوجية تتلاحق في مختبراتها. وأن سلوكها يمسّ مصير بلادك واستقرارها. مرة حين تنتابها شهوة التدخل المفرط. وأخرى حين تنسحب وتختار العزلة والانطواء. أميركا دولة عظمى ومشكلة عظمى. وسواء أحببتها أم كرهتها لا بدّ من الرقص معها. تخطئ وتصحّح. تتسرّع وتتهوّر ثم تنكفئ. يشكو العالم يومًا من حضورها الطاغي. ويشكو في يوم آخر من الفراغ المخيف الذي يحدثه انسحابها. ذات يوم…
علي عبيدكاتب وإعلامي من دولة الإمارات العربية المتحدة
الإثنين ١٦ يناير ٢٠١٧
ذهب الرجال الأوفياء الأخيار إلى بارئهم، ورجعت نفوسهم المطمئنة إلى ربها راضية مرضية، لتدخل في عباده وتدخل جنته، وخاب الخونة الأشرار ذوو النفوس الشريرة، التي تكره الحياة والخير والنماء، وتنشر الموت والشر والخراب. ذهبت نخبة من أبناء الإمارات الأخيار، ليزرعوا بذور الخير في أرض أفغانستان المجدبة، التي تعاني من الفقر والجهل والتخلف، بعد أن نشرت فيها قوى العنف والإرهاب، الخراب، فكانت في انتظارهم أيادي الغدر، التي استطاعت أن تنال من أجسادهم التي نذروها لنشر الخير والنماء، لكنها لم تستطع أن تنال من أرواحهم المحلقة دائماً في سماء الطهر والنقاء، تلك التي لا يعرفها الأشرار، ولا يستحقون أن يستظلوا بها. وأيّاً كان أولئك الذين أقدموا على هذه الفعلة الخسيسة والجريمة البشعة، فاغتالوا رجالاً ذهبوا لغرس بذور الخير في تلك الأرض التي عصفت بها الصراعات، وأيّاً كانت جنسياتهم وطوائفهم وانتماءاتهم، فهم ليسوا أكثر من جبناء، دفعتهم الخسة والنذالة للإقدام على فعل جبان. لم يستطيعوا مواجهة الخير بخير مثله، فكان الغدر هو وسيلتهم…
فاضل العمانيكاتب سعودي مهتم بالشأن السياسي والاجتماعي والوطني
الأحد ١٥ يناير ٢٠١٧
مازال السؤال الكبير يُطرق مسامع المشهد الثقافي العربي منذ عقود وحتى الآن: من المسؤول عن تدهور "منظومة الذائقة العربية"، الثقافية والفكرية والحضارية والفنية والاجتماعية؟ والإجابة عن هذا السؤال الملتبس، تحمل الكثير من الهموم والشجون والتعقيدات، فضلاً عن الإجابات المعروفة والمباشرة والجاهزة. في مساحة محدودة كهذا المقال، أجدني مضطراً لممارسة الاختزال والاختصار والتركيز، لذا سأكتب عن صورتين ذهنيتين/ نمطيتين تم تكريسهما وتقديمهما كإجابة لذلك السؤال، بل وعلى الكثير من الأسئلة المعقّدة الأخرى التي تحتاج لدراسات متخصصة وتحليلات متعمّقة، لا مجرّد انطباعات متعجلة أو إسقاطات جاهزة. الصورة النمطية الأولى، هي للمواطن العربي البسيط الذي حُمّل أسباب ذلك التدهور الثقافي والأخلاقي والحضاري في العالم العربي، لأنه -أي المواطن العربي- لا يبحث عن "المحتوى" الجيد من الأفكار والرؤى والآداب والثقافات والفنون. وهذه التهمة المستمرة لهذا المواطن العربي البسيط، محاولة خبيثة للالتفاف حول حقيقة ذلك التدهور في منظومة الذائقة العربية. المواطن العربي، وهو القارئ والمشاهد والمتابع والمتفاعل والمتأثر بكل ما يُنتج، ينجذب للأسلوب العصري الجذّاب…