الثلاثاء ٠٣ يناير ٢٠١٧
بعد أن تحدثت خلال العامين الماضيين عبر صفحات جريدة «الاتحاد» الغرّاء عن «شخصيات غيرت التاريخ» و«أحداث غيرت التاريخ»، أخصص سلسلة مقالات هذا العام عن «دولة الإمارات العربية المتحدة حينما تصنع التاريخ»، بإنجازاتها ونجاحاتها ومبادراتها الرائدة التي يتحدث عنها القاصي والداني وتحوز إعجاب واحترام العالم كله في الشرق والغرب، وتتحول إلى أيقونات لقوة الإرادة وإرادة التفوق، تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله. لقد كانت دولة الإمارات العربية المتحدة حاضرة برموزها وإنجازاتها الحضارية في كل ما أكتب أو أقرأ أو أفكر على مدى مسيرتي العلمية والعملية، لكن هذه السلسلة من المقالات لها طابعها الخاص لأنها سوف تركز على جانب صنع التاريخ في كل ما حققته الدولة وتحققه وتخطط لتحقيقه، والمبادرات والسياسات التي اعتمدتها وتحولت إلى نماذج رائدة وملهمة يسعى الآخرون إلى السير على خطاها والاستفادة منها، ودلالات كل ذلك ومعانيه التي تتجاوز الإطار المحلي نحو الأطر الخليجية والعربية والإقليمية والدولية. لن أتناول في هذه…
الثلاثاء ٠٣ يناير ٢٠١٧
بعد أن خرج الاتحاد السوفييتي من أفغانستان بدأت مرحلة الحرب الأهلية الأفغانية (1992-96)، ونشب خلالها خلاف واقتتال بين فصائل وجماعات مختلفة، واستمر الوضع على ما هو عليه حتى بدأ الغزو الأميركي عام 2001 للقضاء على الإرهاب بعد هجمات 11 سبتمبر. ولو قارنا هذا المشهد بالقتال القائم في سوريا سنكتشف بأنه متشابه جداً، فالعديد من التنظيمات والجماعات التي كانت تتقاتل في أفغانستان اختارت من سوريا أرضاً لتصفية حساباتها من جدي. ولكن بمسميات مختلفة، فقد تطور وتحول تنظيم القاعدة إلى داعش وكان تطوره هذه المرة أكثر دموية، وصحيح أن أسماء الجنود والقيادات قد تغيرت إلا أن النهج والفكر هو من انتقل، فالإرهاب والتطرف ليس بتنظيمات مسلحة ولا هو عمليات انتحارية فحسب إنما هو أخطر من ذلك فهو فكر ونهج يتغلغل في العقول ويسكن في الصدور وينتشر كالوباء. ما يحدث اليوم في سوريا حرب استنزاف طويلة ومكلِفة ثمنها أرواح بريئة وأموال وحضارة عريقة تداس تحت الأقدام، وهنا لا بد أن نسأل أنفسنا كيف…
الثلاثاء ٠٣ يناير ٢٠١٧
الله أعطانا كلامه لنفهمه وليس لترديده فقط، أو تنفيذ مقولات أًولت على أنها أوامر الله، ولأن الفهم غدا شحيحا في أمتنا الإسلامية تركزت لدينا فكرة أن الحياة قائمة على فناء الآخر، فهل أراد الله لنا أن نبيد خلقه في أي موقع كان؟ بعد تفجيرات الملهى الليلي في إسطنبول وصلتني صورة (رسمة) عبارة عن مجاميع من البشر تجمعوا أمام عدة جهات بدأت بمجاميع من الناس تقف أمام بوابة مرقص ثم مجاميع موازية أمام بوابة ملعب ثم مجاميع أمام بوابة مطعم ثم مجاميع أمام بوابة سوق، وظلت بوابة المسجد فارغة ليس بها أحد، وثبت جملة استنكارية أو تعجبية في أعلى الصفحة تنص على: ونسأل متى نصر الله؟ ثم ذكر آية قرآنية (اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون) أسفل الرسالة مع وصية لقارئ الرسالة أن يدفع بتلك الصورة لجميع الناس كتحذير، وتمنى بأن يستفيق الناس من سباتهم وغفلتهم. والذي يعنينا من الرسالة الاستنكار الذي كتب بخط كبير: ونسأل متى نصر الله؟ وهذه…
الثلاثاء ٠٣ يناير ٢٠١٧
من أفخم المصطلحات التي تعبر على عشاق العمل الإداري مصطلح «بناء القيادات»، هذا البناء عاش طويلاً في محور الفشل والخجل، لأن الواقع الذي يلمس بشكل جيد يؤكد أن البناء فعل مطاطي نُنظر به من دون أن نتساءل عما وراءه، وهل ثمة نتائج مطمئنة يمكن ملاحقتها ميدانياً أم لا؟ هناك من يبني نفسه بحماسة شديدة، وكما ذكر الوزير علي النعيمي في كتابه من «البادية إلى النفط»، إذ تعرض لسؤال عن سر النجاح، فقال: «إن النجاح نتاج توفيق الله ثم الاجتهاد وبعض الحظ وكسب ثقة رؤسائي في العمل، ولو قدمت رأياً منقولاً من الميدان في الوقت الحالي لتحدثت بنسبة كبيرة في ان النجاح الذي نطلقه على عدد ليس يسيراً من أصحاب الكراسي أو المسؤولين القادمين بقوة على طاولات المسؤولية بغض النظر عن حجمها الصغير او الكبير لقلت ان مشوار النجاح كان محاطاً بكثير من الحظ والعلاقات وما تيسر من الاجتهاد وكسب الثقة. وكي لا اعتبر ناسياً او متجاهلاً، فالسطر الرئيس هو توفيق…
الإثنين ٠٢ يناير ٢٠١٧
شن البعض حربا شعواء على تنظيم حفلة غنائية لمحمد عبده في جدة، وهولوا العذاب الذي سيحل بنا حتى باتت الحفلة المسمار الذي سيغرق السفينة بمن عليها، والمطر الحمضي الذي يذيب جلودنا ويعجن ملامحنا فلا يتميز سعيد عن سعاد! ليس مستغربا من كارهي الحياة رفضهم لأي ملامح فرح، فهم لا يكتفون برسم تعاسة - تقطع الخميرة من البيت - على وجوههم تغير مسار من يصادفهم لطريق آخر، بل يصرون على جعل الكآبة والتعاسة وباء عاما يفتك بالبلاد، فحرموا السينما واستنكروا المسرحيات والعروض الكوميدية والأمسيات الشعرية والرقصات الشعبية والمعارض الفنية وجلسات المطاعم المفتوحة! واستبدلوا ذلك بمخيمات وعظ وإرشاد وفعاليات تكسير المعازف وأصول الحنوط وتغسيل الموتى، وفضل تذكر الموت كل ثانية والتلحف بالكفن ليليا قبل النوم! فهجرت البسمة شفاه الناس، وأصاب الإحباط الكثيرين، واجتمع على البعض زهدهم في حياة مظلمة محرم كل ما فيها مقابل آخرة تتلهف حورياتها المثيرات لاحتضانهم، فبحثوا عن أقصر طريق ظنوه موصلا لها ولو كان انتحارا في مسجد يغص…
الإثنين ٠٢ يناير ٢٠١٧
مما ابتدعناه واكتفينا به، عطفاً على نشوء وانتشار الفكر المتزمت والإرهابي، أن الفكر يحارب بالفكر. وهذه خدعة يُكذبها واقعنا المأساوي الذي لم يفت الفكر المعتدل في عضده شروى نقير. أعني أن النقاش الفكري، عبر كتاب أو مقالة أو نص أدبي أو تغريدة، لا يؤدي إلى نتيجة، أو على أكثر تقدير، قد يؤدي إلى نتائج صغيرة أو نتائج خجولة وملتبسة لا تحدث التأثير المطلوب على مستوى الأفراد وعلى مستوى المجتمع ككل. المتزمتون والتنويريون يعلمون أن كل ما يتداولونه على مستوى الأفكار هو (غزوات) خاطفة يحاول فيها كل طرف أن يأخذ الآخر إلى تياره. وأحيانا تكون هذه الغزوات حادة ومؤذية لما استقر عليه الناس من قناعات ومشاعر؛ ليس فقط فيما يقع تحت مظلة المتزمتين، بل أيضا ما يقع تحت مظلة التنويريين من هذه القناعات وهذه المشاعر التي يؤذيها المحافظون المتزمتون بردود أفعالهم وتوصيفاتهم الخارجة عن الدين والعرف والذوق العام. إذا اتفقتم معي على ذلك فإنني أدعوكم، مع بداية السنة الجديدة، إلى مناقشة…
الإثنين ٠٢ يناير ٢٠١٧
كنت أتمنى أن يمر يوم الأول من يناير بلا قتلى، أو دماء، أو إرهاب، وأن يكون صوت السلام والمحبة هو المنتصر، لكن الإرهابيين يختارون توقيت عملياتهم بدقة وبشكل مفهوم بالنسبة إلينا، فليلة رأس السنة الميلادية بالنسبة لهم فرصة دامية لا يمكن تفويتها أبداً، والتخطيط لها يتم قبل وقت طويل، وفي أماكن متعددة وسيناريوهات مختلفة، وللأسف أنهم نجحوا في تلك الليلة في تحقيق هدفهم فضربوا إسطنبول من جديد، هذه المدينة قتل فيها في 2016 أكثر من 180 شخصاً راحوا ضحية عمليات إرهابية استهدفت أغلبها مدنيين أبرياء.. وفي الساعة الأولى من أول أيام السنة الجديدة، حصد الإرهاب 106 ضحايا جدد، منهم 39 قتيلاً و65 جريحاً في عملية إجرامية تم تنفيذها في ملهى ليلي بقلب إسطنبول، ليصبح الأمر مؤكداً أن تركيا مستهدفة. اختار الإرهاب أن يرسل رسالته في عام 2017 مع بداية السنة الميلادية الجديدة من تركيا، ومفادها بكل وضوح أن الإرهاب لن يترك البشر يعيشون بسلام وأمان وسيحرمهم من الخير والفرح مهما…
الأحد ٠١ يناير ٢٠١٧
شاركت مكتبة الملك فهد الوطنية بمعرض للكتاب أقامه مركز الخدمة الاجتماعية بالقطيف صيف عام 1416هـ/ 1996م، وكُلفت بتمثيل المكتبة، والتسجيل مع بعض علمائها ضمن برنامج (التاريخ الشفوي)، فوجدت العوامي بالمعرض بشكل شبه دائم، وله نشاط ملحوظ، مما شجعني على طلب التسجيل معه، وخصوصاً بعد أن سمعت بنشاطه الاجتماعي التطوعي. دعاني لطعام الغداء بمنزله، وتم الحديث، وعندما عرف أن القصد من التسجيل حفظه بالمكتبة كمرجع للباحثين مستقبلاً رحّب، وكان التسجيل منتصف شهر صفر 1426هـ. بدأ يروي طفولته وبداية تعليمه الذي لم يكتمل - إذ إنه يقول ويكتب أنه لا يحمل أي شهادة مدرسية -، فعندما بلغ السادسة من عمره أدخله والده لدى كتّاب المعلم السيد محمد، درس عنده القرآن ومبادئ القراءة والكتابة والخط، ولم تكن المدارس الرسمية وقتها معروفة، مما حمله بعد ختمه القرآن على الالتحاق بكتّاب أعلى مستوى وأكثر تطوراً وأوسع مجالاً في مواد الدراسة، هو كتّاب آل البريكي، الذي يديره الأخوان الشيخ محمد صالح وأخوه ميرزا حسين البريكي؛ إذ…
الأحد ٠١ يناير ٢٠١٧
كنت قبل أيام في ضيافة المحامي المعروف الأستاذ أحمد الخالد السديري. اللقاء ضم نخبة من القانونيين والمثقفين والمتخصصين في شتى المجالات، وفي لقاءات كهذه عادة ما تدور النقاشات حول مواضيع تعكس اهتمامات الحضور، وهذ ما حصل، إذ تم التطرق لأهم قضايا الشأن العام المحلّي بدءا بالميزانية والمتغيرات المالية، ومروراً بالمستجدات الاقتصادية والسياسية العسكرية، وانتهاء بأبرز اهتمامات المجتمع والقضايا ذات الطابع الشرعي؛ خصوصا الخلافية منها؛ ومن أبرزها قضية تجاوز عمرها الآن 31 عاما؛ أي منذ صدور فقرة (تفسيرية) جدلية في اللائحة التنفيذية لهيئة الأمر بالمعروف، تدعو إلى (التأكُّد من غلق المتاجر والحوانيت وعدم مزاولة البيع وقت الصلاة). الموضوع الأخير هو ما جعلني أستحضر هذا الملف الشائك الذي سبق لي أن كتبت عنه مقالا في هذه الجريدة قبل نحو عامين ونصف وكان بعنوان: (الخلاف حول إغلاق المحلات.. ألا يُـبِّرر إعادة النظر؟)، وتلقيت حوله آنذك الكثير من ردود الأفعال المؤيدة والمعترضة؛ الأمر الذي يؤكد وجود حاجة مُلِحّة لفتح هذا الملف مجدداً الآن؛ خصوصا…
السبت ٣١ ديسمبر ٢٠١٦
هناك جملة مظاهر بيئية إيجابية، بدأت تتزايد من حولنا، والمطلوب دعمها وتشجيعها، من هذه المظاهر إقبال فئات من الناس من مختلف المدن على حماية البيئة، وقيام مبادرات لتنظيف المتنزهات وأماكن الرحلات البرية والشواطئ، والمبادرات الخاصة بزراعة الأشجار .. إلى آخره. هذه الخطوات من المفترض أن تحتفي بها مختلف الجهات الحكومية وعلى الأخص أمانات المدن، وتتفاعل معها من خلال دعم هذه المبادرات. وذلك من أجل تشجيع الآخرين على القيام بتنفيذ سلوكيات إيجابية، من خلال الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة التي لا نكاد نسمع لها صوتا ولا نرى لها فعلاً فيما يخص الشق البيئي من مهام عملها. سعدت قبل فترة باللقاء مع عدد من الفعاليات المهتمة فعلا بالبيئة التي ترى أن استمرار التعدي على البيئة لدينا، سواء من خلال استمرار الاحتطاب الجائر، أو التعامل غير المبالي مع المواقع البرية والبحرية، وهو أمر يجب أن يتوقف. وقد تحدث الإعلام طويلا عن التعدي على البيئة في البحر الأحمر والخليج العربي، والتجاوز على البيئة في…
مصطفى النعمانكاتب وسياسي يمني عمل سفيراً لليمن في عدة عواصم كان آخرها مدريد
السبت ٣١ ديسمبر ٢٠١٦
يبدأ اليمنيون غدا عاما جديدا وسط دوي المدافع ومشاهد الدمار واستمرار الاقتتال الأهلي وتنامي الأحقاد وارتفاع معدلات الفقر والجوع والأمراض، وليس في الأفق ما يشير إلى أن أطراف الحرب الداخلية قد توصلت إلى قناعة أو يعنيها أن استمرارها سيزيد من معاناة الناس، وما زال التصلب يتسيد مواقف (الشرعية) والتعنت يتسيد مواقف (الانقلابيين) ويرفضان حتى مجرد التفكير بتقديم تنازلات تسمح بالدخول في جولة جديدة قد تسهم في كسر الجمود، ويظل رهانهما بـأن الحسم العسكري سيضع فصل النهاية لهذه الحرب، مع أن الذي يدفع الثمن الباهض الأكثر قسوة هو المواطن البسيط وحده. إن كل حرب أهلية تنتهي بخسارة الجميع بمن فيهم الذي يعلن انتصاره لأنه يتحمل أعباء كبيرة معنوية ومادية لا يستطيع القيام بها منفردا، إذ إن آثار الصراع تمتد لعقود طويلة، خصوصا إذا كان الوعي المجتمعي منخفضا والشحن المذهبي مرتفعا خلال مراحلها، والملاحظ في اليمن خلال العامين الماضيين أن كل المخزون التاريخي للصراعات الداخلية القديمة ورواياتها تم استدعاؤه ونفخ الحياة فيه…
رضوان السيدعميد الدراسات العليا بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية - أبوظبي
الجمعة ٣٠ ديسمبر ٢٠١٦
أقام أستاذ الفلسفة السياسية الأشهر في القرن العشرين الأميركي جون رولز في كتابه: فلسفة العدالة (1971) مقولته على مبدأ الإنصاف. وقال إنها ممكنةٌ بل مرجَّحة التحقق في الدول الحرة الحسنة التنظيم، أي التي تحولت فيها مبادئ العدالة إلى قوانين وأنظمة وسياسات. وعندما تكاثرت عليه الانتقادات من اليمين واليسار، باعتبار أنّه إذا انقطعت هذه المبادئ عن الأُسس والأصول وعن الغايات، تصبح مسائل إحصائية تُداخلُها الأهواء، أنكر ذلك وأضاف أن الأصول للنظرية هي «الوضع الأصلي»، أو ما صار يُعرفُ بالعقد الاجتماعي، الذي أقدم عليه بشرٌ أحرارٌ عقلاء أجمعوا على تلك المبادئ الضرورية لقيام الاجتماع البشري واستمراره، أمّا الغايات فهي استهدافُ إحقاق الخير العام. إنما في أعمال الدول وسياساتها فإنّ المطلب تحقيق العدالة القائمة على الإنصاف. وإذا كان شيء من ذلك قد تحقق في دول الغرب الليبرالية، والديمقراطية على وجه الخصوص، فإنه غير مستحيل التحقُّق على مستوى العالم، ومن الأمثلة على ذلك ميثاق الأمم المتحدة (1945)، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948). لماذا نذكر…