الثلاثاء ٢٢ نوفمبر ٢٠١٦
ولو أنني سئلت عن لقطة العام الثقافية لأجبت بلا تردد: هو منظر عشرات الطلاب الجامعيين وهم يغادرون قاعة جامعة اليمامة تاركين المفكر الضخم، إبراهيم البليهي، وحيداً على المسرح. هو "مقطع" استثنائي مدهش يصلح لوحده كتاباً عن "بنية التخلف". تبدأ الصورة في اللقطة عندما تقدم أستاذ جامعي "مغاربي اللكنة" بالهجوم اللفظي على المحاضر، وبالطبع، لا سلاح لديه سوى لغة دغدغة العواطف بالحديث المضاد عن أمجاد العرب الساحقة السحيقة، وعن أفضالهم التاريخية على المنجز البشري، وعن إسهاماتهم التي وكما وصفها "بنت حضارات الهند والسند وقصور الأندلس... إلخ". وفي نهاية مداخلته العصماء، طلب هذا الأستاذ الجامعي من الجميع الانصراف ومقاطعة المحاضرة، وكان في غاية النشوة وهو يسجل هذا الهروب الأخلاقي من مواجهة الفكرة بالفكرة. هذه بالضبط هي حجج العجائز والأطفال كما وصفها المحاضر نفسه وهو يصف تلك اللحظة. تشعر بالحزن الشديد لأن هؤلاء الشباب الذين استجابوا للنداء الغوغائي بالانسحاب والمقاطعة كانوا وكما يبدو أقل قدرة من فهم واستيعاب البنى التحليلية التي يتحدث بها…
الثلاثاء ٢٢ نوفمبر ٢٠١٦
النموذج الحوثي في اليمن وحزب الله في لبنان ونموذج الحشد الشعبي في العراق هو «النموذج» الذي تدعمه إيران للسلطة عند العرب، وهو نموذج متسلط يعود بالدولة إلى عصر جاهلي فكرياً مصاحب بتخلف تنموي حاد، عاجز عن إدارة حتى موضوع المخلفات في الدولة فما بالك بإدارة وحوكمة دولة. وكانت إيران لا تريد للنماذج الشيعية العربية التنويرية المتقدمة المدنية أن تبرز وتظهر للعلن، بل تعمل على اختيار الأسوأ واختيار الأكثر فساداً واختيار المتطلعين للسلطة منهم، تختار نماذج تولد الكراهية والرفض في محيطها الوطني بل حتى في محيطها الشيعي، وهكذا تعزل الطائفة الشيعية عن محيطها بأن تولي عليهم نماذج غير مشرفة، فالنماذج الشيعية المتنورة المتحضرة أمام العالم هي النماذج الإيرانية فحسب، ذلك الانطباع هو الذي تريد أن تصدره للعالم الخارجي. فترى الإيراني في السلطة إنساناً متعلماً، مسالماً، مثقفاً، مطلعاً، محاوراً، مفاوضاً، ذكياً، متواضعاً، باختصار نموذج يصلح لتسويق إيران دولياً. أما النماذج العربية التي توليها على الجماعات الشيعية وتدعمها بالسلاح كي تتسلط على الدولة…
علي عبيدكاتب وإعلامي من دولة الإمارات العربية المتحدة
الإثنين ٢١ نوفمبر ٢٠١٦
عام 1990 أقيم في مدينة «أسوان» بجمهورية مصر العربية احتفال تاريخي لإحياء مكتبة الإسكندرية القديمة، دُعي إليه عدد من زعماء العالم، كان من بينهم المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وكان لي شرف حضور هذا الحدث التاريخي المهم، ضمن الوفد الإعلامي الرسمي المرافق له رحمه الله، وما زالت تفاصيل ذلك الحفل حاضرة أمامي حتى اليوم. حيث تبرع وقتها بمبلغ 20 مليون دولار، مساهمة من دولة الإمارات العربية في إحياء هذه المكتبة العريقة التي تختلف الروايات حول من شيدها، لكنها تتفق على أنها كانت كبرى مكتبات عصرها، وأنها قد تعرضت للعديد من الحرائق، كان آخرها في زمن الإمبراطور الروماني «يوليوس قيصر» عام 48 قبل الميلاد، وفق أغلب الروايات، حتى تم إعادة إحيائها من جديد في العصر الحديث، وجرى افتتاحها عام 2002، بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة «اليونسكو». الشاهد في هذا الحدث هو أن مساهمة المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ…
الأحد ٢٠ نوفمبر ٢٠١٦
الإنسان يعيش وسط دائرة كبيرة من الصور الذهنية التي تعتمد على مجموعة من الأفكار والمعتقدات والمفاهيم، تتشكل وتتلون وتتغير هذه الصور في مراحل حياتنا، وهذا ليس كله سيئاً، فلربما من خلال ذلك يستطيع الإنسان أن يتطور وينمو ويتغيّر، لكن المهم أن ندرك قوة تأثير هذه الصور الذهنية فينا، وكيف تحرك الداخل من دون أن نشعر. ونقصد بالصور الذهنية: «كل شيء نقوم به أو نسعى إليه أو نفكر فيه له صور في مخيلتنا»، وتختلف هذه الصور من فرد إلى آخر، إذ إن بعضنا تكون «صوراً»، والآخر «رمزاً»، ومنهم من تكون «فكرة مسيطرة»، جميعها تؤثر فينا من دون أن نشعر. بعضنا يضع أهدافاً في حياته يرغب في تحقيقها ويسعى جاهداً لذلك، لكنه يصل إليها بصعوبة، وعندما نرجع إلى «الصورة» الذهنية الباطنية لديه نجد الصورة الأساسية لديه هي «الفشل»، يشاهد صورة عدم تمكنه من بلوغ هدفه، وللأسف هذا هو ما يحصل له على رغم جهوده، ربما يصل لكن بعد جهد ووقت أطول، من…
الأحد ٢٠ نوفمبر ٢٠١٦
مع بدايات طفرة السبعينات المالية في القرن الماضي تغيرت ثقافة المجتمع وتغير معها واقعه. الحديث عن ذلك التغيير يحتاج إلى وقفات طويلة وشروحات أطول لفرز إيجابيات وسلبيات ذلك التغيير. لكن ربما العامل الذي غيّر وجه المجتمع بالكامل هو: تجفيف كل الطرق المؤدية إلى المستقبل وجعل الطريق الوحيد له هو «الشهادة الجامعية». في تلك الفترة كان هذا التوجه يهدف إلى تشجيع المجتمع على الدراسة الجامعية، لكنه لم يكن متوازنا بدرجة كافية للإبقاء على الطرق الأخرى -كالأعمال المهنية- مفتوحة ليسلكها من لا يرغب في تعليم جامعي. وانتشرت ثقافة تَلازم الشهادة الجامعية والمستقبل في خط واحد.. وحيد.. لم يلتفت لأطياف التعليم الأخرى وطرق المستقبل المتعددة. وحدث أن شُغلت الخطوط الأخرى بأيد مهنية غير سعودية وسيطرت بالكامل عليها. واحدة من الحلول في ذلك الوقت كان يفترض أن تكون «ثقافة الجامعة المفتوحة»؛ أي التعليم الحر ليس من أجل الشهادة في حد ذاتها -كمفتاح للمستقبل- ولكن بهدف «دعم تنمية جوانب الشخصية الإنسانية وزيادة القدرة على التصرف…
الأحد ٢٠ نوفمبر ٢٠١٦
يؤكد كثير من الباحثين والمنشغلين بالعلوم الفلسفية أن الطريق الأمثل والأنجع للقضاء على فكر الإرهاب والتطرف يتمثل في إحياء الفلسفة، وإعادة اعتبارها، وتجديد مكانتها في التعليم الأولي بالمدارس، فـ«الفلسفة كتعبير عقلي منطقي قادرة على مواجهة كل أشكال العنف والتطرف لكونها حبلى بالقيم الإنسانية التي تهدف إلى تحقيق نوع من التناغم بين البشر»، وهي كما يقول آخر «أداة مهمة في علاج سعار الإرهاب الذي ابتليت به المنطقة العربية. ولا يتحقق إنقاذ الأجيال القادمة من التأويل المنحاز للتراث إلّا عبر إعادة تأهيل الفلسفة في النظام التعليمي العربي». مثل هذه المقولات وغيرها الكثير، تروم التوصل إلى حل شاف يسبر أغوار التخلف والارتكاس في التطرف الذي يقبع فيه العالم العربي منذ قرون. وفي هذا الصدد تأتي تجربة التنوير الغربي كملهم ومؤثر يتعلق به كثير من المثقفين والاصلاحيين من أجل إعادة استنساخه وبعثه في الواقع العربي، ومن ثم تكون (الفلسفة) في المقام الأول للنظر والاهتمام باعتبارها المحرك الأبرز لتنوير العقل الغربي الذي تحرر بفضلها من…
الأحد ٢٠ نوفمبر ٢٠١٦
إذا كان أوائل العلماء المسلمين قد أبدعوا في بناء الحضارة العربية والإسلامية في عصور مضت، ساهمت في تطوير البشرية والحضارة في أوروبا، فذلك لأن علماء الغرب عرفوا جيدا كيف يستغلون تلك العلوم، ويستثمرونها من أجل إكمال مشروعهم العلمي والبحثي، فبدؤوا من حيث انتهى العلماء العرب. ثم إن شغف الإبداع والابتكار ليس حكرا على عصر أو جيل محدد، وإذا كان من باب الاعتراف بالفضل، أن نذكر العلماء القدامى، ونخلّد إنجازاتهم العظيمة لعصور قادمة. فإنجازات علمائنا الجدد تستحق أيضا الإشادة والتوثيق، لأنها أعادت مجد الحضارة العربية والإسلامية، ودورها الفعّال في تحسين حياة الإنسان على هذا الكوكب. فمن إنجازات علمائنا السعوديين في هذا العصر، على سبيل المثال وليس الحصر، اكتشاف المبتعثة "نهى الريس"، لطفرة جينية جديدة، تسبب بحدوث ضمور عضلي، وضعف في الأطراف ينتهي بشلل كامل، حيث اُعتبر اكتشافها نقلة مهمة في علم الأمراض الوراثية. كما حقق "ساير الفريدي" إنجازا آخر، حين اكتشف اختبارا تنبؤيا، يعمل على تحديد مستوى الاستجابة لدى مرضى سرطان…
الأحد ٢٠ نوفمبر ٢٠١٦
دراسة التاريخ عبر مراحل التعليم العام للناشئة، لها الأثر الكبير في صياغة عقولهم وتشكيل وجدانهم وتوجيه سلوكهم وتنمية وعيهم بتاريخ أمتهم واستخلاص الدروس والعبر منها، وبالتالي تصورهم للحاضر والمستقبل، كما أن لها الإسهام الأكبر في تشكيل نظرة شبابنا إلى الشعوب الأخرى، وفي ترسيخ التسامح وقبول الآخر في البنية المجتمعية، ودراسة التاريخ من جهة أخرى، له دور بارز في تقوية الانتماء الوطني للطلاب تجاه مجتمعهم ودولتهم ونظامها السياسي، ومن هنا كانت أهمية بناء مناهج تاريخية تقوم على رؤى متوازنة وموضوعية للأحداث والشخصيات التاريخية، بإبراز الجوانب الإيجابية والسلبية معًا للأعمال والإنجازات، بهدف تكوين عقلية نقدية لدى الطالب وإكسابه مهارة الفكر النقدي الحر منذ المرحلة الإعدادية المبكرة، هذه المهارة النقدية هي التحصين المعرفي ضد أمراض التطرف والغلو والكراهية والاستعلاء والغرور الكاذب. التساؤل المطروح هنا: هل ندرس تاريخنا الإسلامي لناشئتنا وفق المنظور الموضوعي النقدي؟ في تصوري، وأرجو أن أكون مخطئًا، فإن معظم المناهج الدراسية للتاريخ الإسلامي، في تعليمنا العربي، تدرس للناشئة طبقًا لمنهجين: الأول:…
السبت ١٩ نوفمبر ٢٠١٦
قال ديكارت: «نحن موجودون لأننا نفكر»، ومعضلة الأفكار أنها تجلب الحزن والقلق معاً.. عندما نستعيد الماضي فإننا نلون التاريخ بالسواد.. وعندما نفكر بالمستقبل فنحن ندخل في دائرة المجهول.. فالأفكار ما هي إلا رواسب ماضية، وخرائب قادمة، ومن يعش في الدائرتين فإنه يسحق ذاته، ويبدو مثل كائن محشور في شراك الحبس الانفرادي، فالأفكار طاردة للسعادة، مبيدة للفرح، قاتلة للوعي. وما يحتاجه الإنسان هو العيش في اللحظة، فهي الزمن الحقيقي وما عدا ذلك من أزمنته، ما هو إلا سراب في صحراء قاحلة. مع الماضي نعيش عقدة الذنب، يتبعها جلد الذات، ومع المستقبل نغوص في أعماق محيط لا قرار له. اللحظة وحدها التي تنعش الذات، وتعيد التوازن إلى الشخصية، وتمحو خربشات الأزمنة على صفحات الشخصية. فخذ وقتك في اللحظة، ولا تدعها تفلت منك، لتصبح ماضياً تأسف عليه، انتهز فرصة العيش في المنطقة التي تعيش فيها، ستجد نفسك، جزءاً من الكون الفسيح، فاتحد فيه، كن غصناً في شجرة، وجناحاً لطير، وعشبة على تربة خصبة،…
الجمعة ١٨ نوفمبر ٢٠١٦
لم تعرف البشرية تسامحاً كريماً عظيماً كما عرفته في الإسلام؛ لأنه دين الله الخالص الحنيف القيم، الذي ارتضاه لنفسه فبه يُعبد، وخلقه به يتعاملون، لذلك أقام هذا الدين على أسس التسامح العقدي والعبادي والتعاملي، وجعله أحد معايير الأخلاق العظيمة، وقد عبّر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله: «إني بعثت بالحنيفيِّة السمحة، ولم أبعث بالرهبانية البدعة، فكلوا اللحم، وائتوا النساء، وصوموا وأفطروا وقوموا وناموا؛ فإني بذلك أُمرت»، والسمحة هي السهلة في الأخذ والتعامل، وهي ضد الغلو في العقائد أو العبادات، وضد التشاح في المعاملات، حتى يكون المسلم يفيض رحمة وحناناً وإحساناً على نفسه وغيره، ومعنى كونه بعث بذلك أن من لم ينهج منهجه فإنه يكون في طرف الغلو المنهي عنه. وقد سئل صلى الله عليه وسلم عن الإيمان، فقال: «السماحة والصبر»، فقيل: فأي المؤمنين أفضل إيمانا؟ قال: «أحسنهم خلقاً»، فقيل: فأي المسلمين أفضلهم إسلاماً؟ قال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده». ومن هذا الأساس كانت شريعتنا وسطية فلا إفراط…
الخميس ١٧ نوفمبر ٢٠١٦
كانت داعش قبل سنة أو أكثر تعتبر (إخواننا المجاهدين) ثم أصبحوا بعد أن طال مشروعها الشكوك (إخواننا بغوا علينا) واليوم بعد أن تأكد المصير المحتوم أصبح داعش مؤامرة صهيونية. هل نطلق على هؤلاء أذكياء؟ قد يبدو السؤال سهلا ولكنه على الأقل بالنسبة لي من أصعب الأسئلة التي فتحتها على نفسي. ما الذي كانت تملكه داعش لكي تجد من يضع املا في انتصارها؟ لا شيء. أسلوب داعش أهدافه توقيته إمكانياته. أسلوبه يقوم على معاداة الجميع. أهدافه قيام امبراطورية لا حدود لها. توقيته القرن الواحد والعشرين. إمكانياتها جيوب ورشاشات حتى مهربي المخدرات أكثر تسليحا منه.. كيف يأتي مدرس في جامعة يحمل شهادة دكتوراه يراهن على أن هذا الكيان سوف يصنع له خلافة إسلامية؟ أعد مراجعة أشرطة ومحاضرات وخطب السنتين الماضيتين لتعرف الحجم الهائل الذي راهن على مشروع داعش وبشر به. أضعنا وقتا كثيرا في الحديث عن محنة صغار السن الذين انضموا إلى داعش.. كيف نعاقبهم؟ كيف نصلحهم... الخ؟ وأضعنا أيضا وقتا كبيرا…
الخميس ١٧ نوفمبر ٢٠١٦
إضافة جديدة ضمتها دبي إلى مشروعاتها التنموية المتميزة، هذه الإضافة ليست مشروعاً سياحياً ولا برجاً عالياً جديداً، بل هي «مستشفى» لا يقل في أهميته عن أي مشروع آخر، بل يتفوق على بقية المشروعات، كونه يهتم بثروة مستقبلية هائلة، هذه الثروة هي «صحة الأطفال». «مستشفى الجليلة التخصصي للأطفال» في دبي - الذي يعمل تحت مظلة «مؤسسة الجليلة»، ويضم 200 سرير، ليكون بذلك الأول من نوعه على مستوى المنطقة من ناحية الطاقة الاستيعابية - يأتي تأكيداً لحرص دبي على تقديم أعلى مستويات الرعاية الصحية للأطفال، ودعماً لتوجهاتها أن تصبح الوجهة الأولى للسياحة العلاجية على مستوى منطقة الشرق الأوسط، مع استهداف الوصول بالصرح الطبي الجديد إلى مصاف أكبر 10 مستشفيات تخصصية للأطفال على مستوى العالم خلال السنوات المقبلة. ما يميز هذا المستشفى أنه جاء مختلفاً عن بقية مستشفيات دبي، من حيث الاستقلالية المالية والإدارية، وهذه بالتأكيد ميزة كبيرة ستؤدي حتماً إلى استقلالية القرارات وسرعة اتخاذها، والبُعد عن البيروقراطية وتقييد الميزانية، خصوصاً أننا نتحدث…