الأحد ٢٥ سبتمبر ٢٠١٦
بعد أن ألقت الطائرات الأميركية القنبلتين النوويتين فوق مدينتي هيروشيما وناجازاكي، قال بعدها الرئيس الأميركي آنذاك "هاري ترومان"، "العالم الآن في متناول أيدينا". هكذا كان يعتقد. منذ الأسبوع الماضي والبيت الأبيض في حالة ارتباك، يبذل محاولات حثيثة لإقناع الكونجرس الأميركي بالعدول عن قانون "العدالة ضد رعاة الإرهاب"، والذي سيسمح لذوي ضحايا هجمات سبتمبر 11 بمقاضاة بعض الدول في ذلك الحادث. فبعد أن اضطر الكونجرس بضغط من السعودية، إلى الإفراج عن الـ28 صفحة من ملف التحقيقات، والتي تتعلق بالدور المزعوم للمملكة في العمل الإرهابي، أصيبت المؤسسات الأميركية المعادية للمملكة بخيبة أمل، لفشل عملية ابتزاز أخرى، بعد أن أثبتت تلك الصفحات براءة المملكة من جميع تلك الاتهامات، ومع ذلك لم تتوقف محاولات الابتزاز، بل أصبحت تتكرر بطريقة مكشوفة، أكثر من أي وقت مضى. ومن يتمعن في تفاصيل ذلك القانون، سيجد أنه يجدد العقلية الاستعمارية القديمة نفسها، والتي أظهرها الرئيس هاري ترومان بعد أن أسقط القنابل النووية، ولكن هذه المرة أسقطت القناع عن…
السبت ٢٤ سبتمبر ٢٠١٦
حسناً، نضع الأخلاق والقيم والمواثيق المُلزمة حيالها جانباً ونحصر همنا في المصالح، فسياسات الدول، وهذا ليس اختراعاً للبارود، تحركها المصالح أولاً وأساساً. والعالم، حتى إشعار آخر، مؤسس على دول. أما التحدي الذي يواجهه واقع الدول، إذا ما أخذنا في الحسبان «بريكزيت» من جهة، وحروب الهويات من جهة أخرى، فليس تجاوزه إلى ما هو أعلى منه، أي أكثر إنسانية وأخلاقية، بل الانتكاس به إلى ما هو أدنى، أي أقل إنسانية وأخلاقية. إذاً، ومن دون أوهام أو قياس على عوالم مفترضة أو طوباوية، لنتحدث في المصالح فحسب. فسورية، أي قلب المشرق العربي، تحترق على يد حاكم ونظام يندر أن يوجد ما يماثلهما في الوحشية. مع هذا، لا يحصل أي تدخل دولي لكفّ يدهما. لا «اليسار» يريد ذلك لأنه ليس تدخلياً، ولا «اليمين» لأنه ليس دولياً. لكن الوحشية لا يقتصر فاعلوها على نظام وحاكم، إذ هناك دولتان على الأقل، هما روسيا وإيران، تشاركان بهمة في إنزال هذه الوحشية بالسوريين، ومعهما عدد من المليشيات…
السبت ٢٤ سبتمبر ٢٠١٦
رغم كثرة ملفات التعليم المزمنة؛ إلا أنها ليست مستحيلة الحل، بل إنها كأحجار (الدومينو): بمجرد أن (تنقر) أولها (بشويش) تتساقط الملفات الأخرى بسرعة ومرح! ولكن الوزارات المتعاقبة منذ مطلع الثمانينات الميلادية لم تستطع ـ وربما لم ترد ـ حل ملف واحد؛ وكأنها (حامل تكابرت بطنها وعسّرت)! كما يقول المثل الشعبي! وما زالت خائفة من الولادة، وكرشها لا تزيد إلا انتفاخا؛ حيث اعتدنا على تقديم خطة استراتيجية مع كل وزارة جديدة، ترصد لها المليارات ثم تأتي وزارة أخرى ـ وللدقة (وزير) فقط ـ فتسلخ البيروقراطية (بشتها) السابقة، وتزهو ببشت جديدة، وخطة استراتيجية جديدة بمليارات جديدة! ولا تسألوا وكالة (الحسابات) أين ذهبت المليارات السابقة؟ فكل محاسبيها من نوعية الـ(4100) الفاشلين في امتحان الزمالة! ولكن ارجعوا لمقالات أستاذنا الخبير الدكتور (مرزوق بن تنباك) التي تنشرها (مكة)! ولأن ذاكرتنا المُزْهمرة خِلْقة ما هي (بكفو) أن تعود بنا إلى الوراء ولو قليلا؛ نضرب مثالا (طاااازة)؛ حيث تقول الوزارة: إنها حققت الرغبة الأولى في النقل الخارجي…
رضوان السيدعميد الدراسات العليا بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية - أبوظبي
السبت ٢٤ سبتمبر ٢٠١٦
منذ هجمات سبتمبر (أيلول) عام 2011 شكّلت الولايات المتحدة جبهةً عالميةً للحرب على الإرهاب. وقد شملت تلك الجبهة مناحي عسكرية واستخبارية واستراتيجية وفكرية. وقد تضمن ذلك احتلال أفغانستان والعراق، ونشر الجيوش والقواعد، والبحث عن حلفاء في مكافحة الظاهرة في كل مكان. ولأنّ المحافظين الجدد كانوا مؤثرين في إدارة بوش الابن، وهم مجموعةٌ فكريةٌ وآيديولوجية؛ فقد تحدثوا منذ عام 2002 عن «حرب الأفكار»؛ وهذا يعني أن «العالم الحر»، وبني الإنسان، لا يحاربون أفرادًا أو أشخاصًا أو مجموعات صغيرة؛ بل يكون عليهم أن يحاربوا فكرة دينية متعصبة لثلاث جهات: إنها جزءٌ من دينٍ كبيرٍ وشاسع، وبالتالي فكما أغْرت الآلاف هناك إمكانية لإغراء آلاف جديدة. وأنها ترفض باسم الدين، الآخَرَ المسيحي واليهودي والغربي، ولا تتورع عن القتل والترويع، وأنها تجد بيئاتٍ حاضنة في الأوساط المتشددة، وأنها بسبب تماسكها الآيديولوجي تتحول إلى شبكة مترابطة الحلقات وشاسعة الامتداد، وقادرة على إصدار الأوامر، كما أن حلقاتها قادرة على المبادرة من دون أوامر مباشرة. على أنه رغم…
السبت ٢٤ سبتمبر ٢٠١٦
عندما يتعلق الأمر بتقييم السباق الرئاسي، فإني أفضل الاستماع إلى آراء الجواسيس. فتقييماتهم عادة ما تكون خالية من العاطفة ولا تعرف الرحمة، علاوة على أنهم يمتلكون القدرة على النفاذ إلى ما وراء الهراء، والوصول إلى الخلاصة الباردة والقاسية. وفي الوقت الراهن نجد لدينا اثنين من كبار أساتذة الجاسوسية السابقين، الذين يرسلون الآن رسائل غير مشفرة، بشأن ما الذي سيعنيه انتخاب دونالد ترامب كرئيس للولايات المتحدة. أيها السيدات والسادة: أقدم لكم المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية«روبرت جيتس»، وعدوه اللدود وعميل الكي. جي.بي السابق فلاديمير بوتين. بوتين كما هو معروف يحبذ انتخاب ترامب رئيساً، أما جيتس فلا يفعل ذلك. في مقال له في صحيفة «وول ستريت جورنال» كتب جيتس الذي شغل في السباق منصب وزير الدفاع في إدارة جورج دبليو بوش وباراك أوباما، مقالاً وجه في النقد لكل من هيلاري كلينتون ودونالد ترامب، لفشلهما في التصدي للتهديد الذي تمثله روسيا بوتين بشكل جدي. وأضاف جيتس في مقاله أن ترامب قد ذهب…
الجمعة ٢٣ سبتمبر ٢٠١٦
لم تكن أزمة «اللاجئين والمهاجرين وتحركاتهم الكبرى» لتتحول عنواناً للقمة الدولية التي عقدت في الأمم المتحدة، لولا امتداد أبشع حروب هذا القرن منذ الحرب العالمية الثانية، إلى أكثر من 5 سنوات، أي الحرب السورية التي شهدت تدفقاً للنازحين هو الأكبر نتيجة الجرائم التي يرتكبها النظام السوري ضد شعبه. فعلى ظهر النزوح السوري الذي فاض عن قدرة دول الجوار على الاحتمال، ركب النازحون من أفريقيا ودول آسيوية، قوارب الموت أو سلكوا طرق الهجرة غير الشرعية إلى دول أوروبا، مع كل المآسي التي أنتجتها غرقاً وموتاً وإذلالاً. ولم يكن قادة العالم ليخصصوا هذه القمة لللاجئين لولا أن الدول الراعية للإرهاب، لا سيما النظام السوري وإيران، استفادت من «تحركاتهم الكبرى»، من أجل دس المجموعات المتوحشة في صفوفهم، لارتكاب الجرائم الفظيعة في دول الغرب، بهدف وصم الثورة السورية بالإرهاب. وعلى رغم أن عدد اللاجئين في العالم يفوق عدد الذين غادروا سورية، ويبلغ وفق إحصاءات الأمم المتحدة 65 مليون نازح نتيجة النزاعات الدموية، فإن ما…
الجمعة ٢٣ سبتمبر ٢٠١٦
قرأت كغيري تغريدة راقية، حُق لها أن تكتب بماء الذهب، أو بماء العينين، تقول: «أسرع طريقة للقضاء على الفقر هي القضاء على الجهل، وسننتقل من إطعام الجائع إلى سقيا العقول وتغذية والأرواح». هذه الحكمة من حكيم العرب وفارسها وباني نهضة الأمة، وهي أيضاً عزيمة من صاحب العزم الكبير والهمة العالية؛ إنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، حفظه الله ورعاه، أطلقها في تغاريده التويترية، تعبر عن حبه للعلم، وتطلعه لمخرجاته النافعة، التي لا تُقدر بثمن، فإنه رسم بذلك طريق الحضارة المنشود، والغنى المستدام. لا جرم أن العلم نور البصر والبصيرة، ومفتاح الحضارة، وإكسير السعادة، وطريق العز، وتاج الكمال، فلا يمكن لأمة تريد أن تنال مرادها من ذلك دون أن يكون العلم هو القائد والسائد؛ لأن الله تعالى خلق لعباده ما في الأرض جميعاً وسخّر ذلك لهم، إلا أن مفتاح ذلك التسخير هو العلم، فبه تفتح خزائن الأرض، وتعلم أسرار الكائنات بحسب الطاقة البشرية، فإن الكهرباء لم تُكتشف إلا بالعلم، والذرّة…
الجمعة ٢٣ سبتمبر ٢٠١٦
ألقى المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترامب، أخيراً، خطاباً في السياسة الخارجية لا يحبذ التدخل، ويشير إلى أنه يسعى إلى إيجاد حلفاء جدد من الخصوم القدامى والتوصل إلى أرضية مشتركة معهم حول تحديات الأمن القومي المشتركة. وأشار إلى أن 88 جنرالاً وأدميرالاً أميركياً قد أيدوه، وأن «الاستراتيجية الحالية لإسقاط النظم، مع عدم وجود خطة حول ما ينبغي القيام به بعدئذ لا تؤدي إلا إلى وجود فراغ في السلطة يبادر الإرهابيون إلى ملئه». ويجب على ترامب أن يقول ذلك لواحد وخمسين من مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية الذين طالبوا بتكثيف التدخل العسكري الأميركي في سوريا، وذلك في مذكرة داخلية ألقت عليها الضوء قناة«سي إن إن» في يونيو الماضي وذلك أن يتم حظر تداولها. وزارة الخارجية التي تعمل عن كثب مع وكالة الاستخبارات الأميركية لتزويد مسؤولي الاستخبارات الأميركية في الخارج بغطاء دبلوماسي رسمي، كانت على خلاف ممتد مع وزارة الدفاع الأميركية بشأن سوريا. وليس من الغريب أن جنرالات البنتاغون يدعمون ترامب. وذلك بينما قبل…
الجمعة ٢٣ سبتمبر ٢٠١٦
تمر اليوم الذكرى السادسة والثمانون لتأسيس المملكة العربية السعودية، وهذا العام بالنسبة للمملكة ليس عادياً ولا يشبه كثيراً أعوامها السابقة من ناحية التحديات التي تواجهها المملكة والهجوم الشرس الذي تديره أطراف مختلفة ضد المملكة لتشويه صورتها والتقليل من دورها الإسلامي والإقليمي والعالمي، إلا أن المملكة بفضل سياستها الواضحة وجهود خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز نجحت في تجاوز كثير من تلك التحديات وبعضها لا يزال باقياً ببقاء الدور الإيراني ودور بعض الدول والجهات الغربية غير المحايدة، بل والمتربصة بالمملكة. ونذكر من نسي أن المملكة تقوم بدورها الإسلامي والقومي والأخلاقي اليوم في المنطقة، وتقف في وجه التدخلات الإيرانية، وهي الآن تقود تحالفاً عربياً قوياً لإعادة الشرعية لليمن، وإيقاف الانقلابيين عند حدهم، كما أنها تقود تحالفاً إسلامياً من سبع عشرة دولة ضد الإرهاب، بهدف القضاء على الجماعات الإرهابية التي تستغل الإسلام وتشوه صورته وتقتل وتحرق باسمه، وهي تخصص جزءاً من وقتها وميزانيتها لمساعدة شقيقاتها مصر واليمن والبحرين. المملكة وقفت إلى جانب…
الخميس ٢٢ سبتمبر ٢٠١٦
في هذا المقال سأتجاوز ما يقال حول الإعلام الغربي ومصداقيته في التعامل مع القضايا العربية والكيل بمكيالين في تناول قضايانا رغم صحته وسأتطرق لكيفية التعامل معه. فاليوم تتصدر المملكة وأخبارها الصحف الغربية الرصين منها والتابلويد، فهناك النيويورك تايمز والواشنطن بوست والايكونومست، وصولا إلى الديلي ميل والنيويورك بوست، فيا ترى هل هي حملة منظمة أم أن أحداث المنطقة فرضتها؟ والمؤسف في الأمر والذي لا أجد له تفسيرا وهل هو قصور منا أم من هذه الصحف أن جميع التقارير المنشورة عن المملكة لا تجد فيها مفكرا أو مثقفا سعوديا يستشهد برأيه! على سبيل المثال كتبت النيويورك تايمز في تقرير مطول لها في 25 أغسطس عن السعودية عنوانه «السعوديون والتطرف.. مشعلو الحرائق ورجال الإطفاء» ويذكر التقرير أنه تمت مقابلة 36 شخصية ما بين رسمية وأكاديمية ومتخصصين ومن عدة دول حول العالم ومع ذلك لا يوجد بينهم سعودي واحد! هل تفتقد هذه الصحف لأسماء مفكرينا ومثقفينا؟ إذا الجواب «نعم» فعلى من نضع اللائمة؟ أم…
زياد الدريسكاتب سعودي؛ كان سفيراً لبلاده في منظمة اليونسكو
الأربعاء ٢١ سبتمبر ٢٠١٦
يكاد الوزير الإيراني جواد ظريف يتحوّل من وزير خارجية إلى كاتب عمود أسبوعي. إذ باتت مقالاته في صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية تحظى باهتمام يفوق بكثير الاهتمام الذي تلقاه تصريحاته أمام الميكروفونات عقب الاجتماعات السياسية المألوفة مع نظرائه. قد يعطي هذا ملمحاً عن القدرة (الذاتية) للسيد ظريف في التعبير عن أفكاره وآرائه «من دون تحضير مسبق». الأمر الذي تفوّق عليه فيه نظيره السعودي عادل الجبير الذي استطاع عبر تصريحات شفوية مباشرة «غير مسبقة الصنع» أن يكسب إعجاب كثير من المراقبين، وأن تحظى مقاطع تعليقاته المُحْكمة والهادئة بمشاهدات عالية على «يوتيوب». هذا التفوق في الحضور الإعلامي الملفت للوزير الجبير، جعل صحيفة «وطن أمروز» الإيرانية تعقد مقارنة غاضبة بين أداء وزير الخارجية الإيراني وأداء وزير الخارجية السعودي. فهاجمت الصحيفة الإيرانية أداء وزيرها، واعتبرت أن خطابه الديبلوماسي ما زال ضعيفاً وهزيلاً أمام الجبير. ونقلاً عن مصادر عربية مترجِمة، قالت الصحيفة: «نحن لا نريد ولا ننتظر من جواد ظريف أن تكون له مواقف جريئة وقوية…
الثلاثاء ٢٠ سبتمبر ٢٠١٦
يبدو من مختلف المعطيات والحقائق الجيوسياسية، أن المنطقة لن تتمكن من الاستقرار السياسي العميق، إلا بتفكيك الدولة الاستبدادية المهيمنة على كل شيء. لأن تفكيك هذه الدولة هو الذي يفتح المجال واسعاً، للتحكم بالراهن والمستقبل.. ولقد أبانت كل الأحداث والتطورات، أن الدول الديكتاتورية هي المسؤولة عن تجويف كل الإمكانات والقدرات، كما أنها هي العقبة الفعلية التي تمنع التقدم والتحرر من كل العراقيل والمعيقات التي تمنع السيطرة على أسباب التطور والتقدم. فالدولة المستبدة والمتغولة على شعبها والمهيمنة على كل مقدراته، هي المشكلة الحقيقية التي تمنع التقدم وصناعة المستقبل بما يرضى به أبناء الشعب.. لذلك فإن الخطوة الأولى في مشروع التقدم، هو تفكيك الدولة الظالمة المستبدة والمسيطرة على كل القدرات والإمكانات.. وفي تقديرنا أن بناء دولة مدنية -تمثيلية – ديمقراطية في العراق، هي البداية الفعلية لامتلاك أسباب التقدم والتطور في هذا البلد، وذلك للاعتبارات التالية: إن قوة الدولة وصلابتها الحقيقية، نابعة بالدرجة الأولى من التفاف الناس عليها وتمثيلها لقوى الناس المختلفة.. ويبدو من…