الأربعاء ١٤ سبتمبر ٢٠١٦
من عجائب الزمن وغرائبه أن يصادق الكونغرس الأمريكي بغرفتيه على مشروع قانون يسمح لأسر ضحايا ١١ سبتمبر بمقاضاة السعودية تحت مسمى «العدالة ضد رعاة الإرهاب» بعد أن صرح الرئيس المغادر أوباما قبلها بأيام قليلة بأن من أسباب التحفظ على صفقة سلاح مبرمة سلفا لصالح المملكة وحشية ما تقوم به في عاصفة الحزم وإعادة الأمل في اليمن. خبران عجيبان لا يصدران من دولة سوى أمريكا لأنها الدولة الوحيدة التي تمارس التناقضات بشكل علني يستخف بكل منطق وكل عقل يشاهد ما تفعله في هذا العالم الذي تسببت في كثير من بؤسه ثم يسمع عن مثل هذه القرارات والتصريحات الصادرة عنها. بالنسبة لمشروع قانون «العدالة ضد رعاة الإرهاب» فإننا لو سألنا كل الإنس والجن، والسابقين واللاحقين، والعقلاء والمجانين، والمنصفين والمحايدين في هذا الكون عن أسباب الإرهاب الذي يجتاح كوكبنا البائس منذ شرارته الأولى حتى وصوله إلى هذا الحد غير المسبوق في التاريخ لأشار كل هؤلاء بأصابعهم إلى أمريكا ولقالوا جميعا بصوت واحد فتشوا…
الأربعاء ١٤ سبتمبر ٢٠١٦
لست في حاجة إلى إقناع ملالي طهران، وعمائمها وسادة سياستها، بما تفعله المملكة من أجل الحج. نحن لسنا معهم في مبارزة إعلامية لتوضيح الجهد الوطني الهائل، ويكفي أننا على مشارف اليوم الأخير من شعائر هذه الفريضة ولم تسجل حادثة واحدة تستحق الرفع، وفي الجواب على: لماذا؟ لأن إيران السياسية لم تحج. دع هذا كله، اعتبروا ما أكتبه هذا الصباح جزءا من هذه المبارزة، حتى ولو اعترفت بأن إيران نجحت في سحب أقلامنا إلى ما لا تريد أقلامنا أن تكتب. يقول المحلل السياسي الإيراني، علي جوادي، ما قبل الأمس على قناة (press) الفضائية، إن أكثر من 200 حاج قضوا نحبهم يوم عرفة بسبب الإعياء من ضربات الشمس، مجادلا بأنها حالات مرضية بسيطة لا تحتاج إلى هذا الإهمال المريع لعلاجها على يد ممرض في أقرب خيمة طوارئ. كذبة كبرى لا يجاريها سوى عبارة (ويرى بعض المحللين) التي يلجأ إليها بعض الإعلام عند تسويق الدجل والكذب. ومع هذا، دعوني أمشي مع هذا المحلل…
الأربعاء ١٤ سبتمبر ٢٠١٦
عندما تناقش الموضوع قناة تلفزيونية إخبارية محترفة ـ كالفرنسية العربية (فرانس 24) ـ فيندر أن يشارك سعودي يجمع بين التخصص الموضوعي، والمهنية الصحافية، بعيدًا عن الاحتقان وإقحام الوطنية بلا مناسبة؛ كالأستاذ (محمد البيشي) ـ مساعد رئيس التحرير في الزميلة (الاقتصادية) ـ الذي استضافته القناة، في برنامج (الأسبوع الاقتصادي)، الجمعة الماضية، مع ضيفين متخصصين في الاقتصاد، من أشقائنا في المغرب العربي، لمناقشة فكرة (تدويل الحج)؛ بوصفه سياحةً دينية (دنيوية)، بعيدًا عن كونه الركن الخامس للدين الإسلامي، وبعيدًا كل البعد عن غمز الحكومة السعودية بأدنى تقصير أو إهمال في واجبها العظيم! ولكن تزامن الحلقة مع استماتة (ملالي طهران) في تسييس الحج، وتعلقهم بآخر قشةٍ رماها (السيد المعصوم)، جعل الشيطان حاضرًا طيلة الحلقة في صورة (الولي الفقيه)! ولهذا كان (محمد البيشي) ذكيًا جدًا، حين تحدث ـ أولًا ـ بلغة الأرقام والوثائق، ثم أشار إشارة خاطفة إلى أنه لا يستبعد أن يكون وراء هذه الدعوة نوايا سيئة، دون أن يسمي أحدًا بعينه، أو يلمز…
الأربعاء ١٤ سبتمبر ٢٠١٦
يُخيّل للمراقب أن بلداننا، وفي موازاة حروبها الأهلية الكثيرة، تعيش حرباً دائمة على النساء. وكثيرون جدّاً من رجالنا، في قمم السلطة كما في قواعد المجتمع، محتارون: إنّهم ليسوا متأكدين تماماً مما ينبغي فعله بتلك الكائنات الفائضة عن الحاجة. في يوم واحد، رأى نائب لبناني اسمه إيلي ماروني، قد لا يعترف بأي دور للمرأة، بأن لها دوراً. هذا ما يُشكر عليه. لكنّ ما نسبه إليها هو أن «بعض النساء يعطين المغتصِب سبباً للاغتصاب». وعارض النائب المصري المدعو إلهامي عجينه، بمقدار من التخييل والفنتزَة يفتقر إليه زميله اللبناني، وضع قانون يجرم ختان النساء. أما السبب فارتفاع الضعف الجنسي عند الرجال، ما يوجب خفض التطلب الجنسي للمرأة! ولمناسبة ما تفضل به عجينه، أعلمتنا الأرقام بما يرقى إلى خوارق ومعجزات، بأن المختونات في مصر تتراوح نسبتهن بين 70 و90 في المئة من مجموع المصريات. في ذاك اليوم لم يُتحفنا الأردن برأي مرضي على غرار الرأيين اللبناني والمصري، لكنه آثر إتحافنا بفعل مرضيّ. فعبر «فايسبوك»،…
الثلاثاء ١٣ سبتمبر ٢٠١٦
ما لا قد يبدو معقولاً وقع. الكونغرس الأميركي، بمجلسيه النواب والشيوخ، أقر تشريعًا يسمح لأسر ضحايا هجوم 11 سبتمبر (أيلول) بمقاضاة الحكومة السعودية على الأضرار التي لحقت بهم. غير المعقول أن تُتهم أكثر دولة استهدفها تنظيم القاعدة، هاجمها التنظيم منذ عام 1995، أي سابقة لهجمات 11 سبتمبر بست سنوات، بتفجير في الرياض. ويوجد كم كبير من البيانات وأشرطة الفيديو يعلن فيها قادة «القاعدة»، قبل هجماتهم على نيويورك، أنهم يعتبرون السعودية والولايات المتحدة عدوي التنظيم. الفكر المتطرف هو اللوم الوحيد الذي يستخدم ضد الحكومة السعودية في أفعال «القاعدة»، لكن السعودية مذنبة بالقدر نفسه الذي يماثل ذنب شركة «غوغل» أو «فيسبوك» أو «تويتر» أو «يوتيوب»، لو اتهمت بأنها مسؤولة عن أفعال تنظيم داعش، لأن هناك من يفكر أو يعبر عندها عن آراء متطرفة! ومن السخف اتهام أي حكومة بجريمة لوجود فكر متطرف، لأنه سينطبق على كثير من دول العالم. ففي فرنسا، وبريطانيا، وهولندا، مثلاً، متطرفون لا يقلون تشددًا وبدائية عن متطرفي السعودية.…
الثلاثاء ١٣ سبتمبر ٢٠١٦
لا حاجة لتفنيد كل بذاءات الثلاثي الإيراني الأخيرة. فما قاله الثلاثي علي خامنئي. وحسن فريدون روحاني. وجواد ظريف، عن الدولة السعودية طافح بالعنصرية المكشوفة المعادية للعرب، في التطاول الظاهر عليها. الثقافة الإنسانية في عصرنا اليوم تدين العنصرية في مواثيق حقوق الإنسان الصادرة عن الأمم المتحدة، منذ إلحاق الهزيمة الساحقة بالفاشية العنصرية الآرية في الحرب العالمية الثانية. فقد حاول الحزب النازي اجتياح أوروبا بالقوة، لفرض هيمنة الجنس «الآري» المتفوق في اعتقاده على سائر الأجناس الأخرى. وهذا ما تفعله العنصرية الآرية الإيرانية، في محاولتها المحمومة لاجتياح العالم العربي بالقوة والخديعة. فقد تبرقعت العنصرية الفارسية بالبرقع الطائفي، لتسهيل الاختراق بشراء ولاء الأقلية الشيعية. و«حزب الله» صورة واضحة لعسكرة هذه الطائفة. فهو يجد المهمة الأنسب له في قتل السوريين العرب. لا العنصريين الإسرائيليين. احتفظ الخميني بالاسم العنصري للدولة الفارسية. فالدولة الدينية التي أقامها هي إيران، الرمز ذاته الذي يشير إلى عنصرية الجنس الفارسي الآري الحاكم والمهيمن على الأجناس غير الآرية. وفي مقدمتها العنصر العربي…
الثلاثاء ١٣ سبتمبر ٢٠١٦
فرض الله الحج إلى بيته على كل مسلم ومسلمة مرة واحدة في العمر لمن استطاع إليه سبيلا. وقد يمر العمر دون أن يستطيع ملايين المسلمين أداء هذه الفريضة بسبب ضيق ذات اليد أو المرض أو مشاغل الحياة، أما من يوفقه الله لأدائها فإنَّ غاية ما يتمناه ويتطلع إليه هو ألاَّ يحدث ما يعكر صفاء وجمال رحلة العمر، وأن تتهيأ له الأجواء الروحانية التي يتسامى فيها بمشاعره إلى أقصى درجات الخشوع، ثم يعود إلى بلاده سالماً غانماً وسعيداً ومتفائلاً بأن المولى قد تقبل برحمته صالح عمله. فالحاج الذي يأتي إلى الديار المقدسة ويتكبد المشاق وقد يستدين لكي يجمع تكاليف الرحلة أو ينفق كل ما ادخره على مدى سنوات طويلة لا تهمه المماحكات والألاعيب السياسية والتوظيف غير الديني للحج على النحو الذي تقوم به الحكومة الإيرانية، فهو أتى إلى الحج لغرض واحد لا غير وهو أداء فريضة دينية محددة ثم العودة من حيث أتى. أما حكومة إيران فهي تريد تحويل الحج إلى…
علي عبيدكاتب وإعلامي من دولة الإمارات العربية المتحدة
الإثنين ١٢ سبتمبر ٢٠١٦
نحن أمة تنتحر، والتعبير ليس من عندي، وإنما هو للشيخ عبدالله بن بيّه، أحد أكبر علماء الأمة المعاصرين. وقد جاء وصفه هذا في مجال تشخيصه لحال الأمة الذي قال إنه كارثي، خلال حوار أجراه معه برنامج «قابل للنقاش» في الحلقة التي ستبث مساء يوم الأربعاء المقبل على قناة دبي الأولى. نعم نحن أمة تنتحر، فما من أمة أتيحت لها فرص كثيرة كي تكون أمة عظيمة وضيعت هذه الفرص مثل أمتنا الإسلامية، التي شهدت على مدى تاريخها صراعات داخلية بين أبنائها أكثر مما تعرضت له من هجمات خارجية. والتاريخ على ذلك شاهد، منذ الفتنة الكبرى التي قسمت الأمة إلى فريقين متناحرين، تفرّع عنهما فرق وطوائف وشيع كثيرة مختلفة الأهواء، تعتقد كل فرقة منها أنها الناجية، لأنها على حق وغيرها على باطل. ثم تعاقبت على الحكم دول كبرى بعد انتهاء مرحلة الخلافة الراشدة، كانت أولها الدولة الأموية، وتلتها دول قامت كل واحدة منها على أنقاض الأخرى، مثل الدولة العباسية، والدولة الأموية في…
الإثنين ١٢ سبتمبر ٢٠١٦
هذه قصة رجل آخر من رجالات المملكة العربية السعودية العصاميين الذين برزوا في دنيا المال والأعمال وقدموا خدمات اقتصادية واجتماعية جليلة لبلدهم منذ حقبة ما قبل اكتشاف النفط، أي منذ ثلاثينات القرن العشرين، متخذًا من الحجاز قاعدة لنشاطه التجاري متعدد الأوجه. إنه عميد ومؤسس عائلة شربتلي المرحوم «حسن عباس شربتلي» الذي يعتبر أول من حمل لقب «معالي»، إضافة إلى لقب «وزير دولة فخري»، وذلك بناءً على أمر أصدره الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود طيب الله ثراه في عام 1934. كان ذلك تكريمًا للرجل واعترافًا بدور شركته العائلية، ليس في أعمال التنمية الاقتصادية في حقبة ما قبل النفط فحسب، وإنما أيضًا لإسهاماته في نشر التعليم والثقافة، ناهيك عن أعمال البر والإحسان التي خصص لها الرجل ثلث ثروته بهدف تخفيف حدة الفقر فاستحق عن جدارة لقب «المحسن الكبير» الذي ارتبط باسمه منذ بدايات تأسيس المملكة العربية السعودية. وفي حقبة ما بعد اكتشاف النفط وتصديره كان شربتلي في مقدمة من شمروا عن سواعدهم…
الأحد ١١ سبتمبر ٢٠١٦
في مرحلة ما من الطفولة كنا نعتقد بأن الأبطال الخارقين، يأتون من كواكب أخرى ليعيشوا بيننا على الأرض، ويقضوا جل وقتهم متخفين. وبكل براءة كان لدينا تلك الثقة، التي لا تجعلنا فقط متأكدين بأننا سنلتقي بهم يوماً، بل وسيقتحم أحدهم المكان، حين نكون في ورطة أو مواجهة موقف صعب لينقذنا منه، ثم يمنحنا جزءا من قواه الخارقة ليحمينا من الأشرار. وحين بدأنا نكبر، تعمد الكبار تبديد تلك الفكرة من مخيلتنا يوما بعد يوم، حيث كان أمراً صعباً أن نقتنع بأن وجودهم ليس حقيقة في البداية، ومع الوقت انطفأت كل تلك الأحلام الجميلة المؤجلة، التي كنا ننتظر تحقيقها تباعاً، إلى أن تلاشت تماما بعد أن كبرنا. ولكن دون أن تنتهي عند الطفل القابع داخلنا، فما إن يتم الإعلان عن فيلم جديد لسوبرمان أو باتمان، حتى نهرع لنلتقي ببطلنا الخارق سراً في تلك المدينة الخيالية، التي تُحرك إحساسا معبقا بشغف الطفولة، فيهمس الطفل داخلنا أثناء العرض "ليتك بالخارج". ومع أن الوجه البشع…
السبت ١٠ سبتمبر ٢٠١٦
على طاولة حوار ثقافي هادئ يجمع بالتقريب كل الأطياف والمدارس تم طرح السؤال: ما هو المحرك الأساسي لويلات وكوارث حروب العصر الحديث؟ قلت لهم فورا، بل العقود الثلاثة الأخيرة حتى نتجنب التعميم بإدخال عصر تاريخي حديث فيما لا علاقة له به. وفي الجواب على السؤال فلن تجد أكثر من الدين وقودا للحروب المعاصرة، وما لم يتدخل عقلاء الأديان من كل مكان وفي أي مكان فإن حتمية هذا الصراع وتسارع وقوده ينبئان بحرب كونية جديدة وشاملة. من طبائع الحروب تحت وقائع معامل (الدين)، ومع التاريخ، أنها لا تشبه إلا ثورات البراكين، تشتعل فترة وتهدأ في الأخرى، تاركة أسباب الحروب المتبقية لوقود الاقتصاد والسياسة وبقية العوامل الأخرى. قاد هتلر وتشرتشل بلديهما، ألمانيا وبريطانيا، إلى كوارث الحرب العالمية الثانية رغم تناغم العرق (الأنجلوساكسوني) لشعوب البلدين ورغم المذهبية (البروتستانتية) الطاغية لخريطة شمال غرب أوروبا. ومثلهما تواجه شارل ديجول وموسوليني، رغم تناغم المذهب (الكاثوليكي) الخالص والانتماء العرقي (اللاتيني) لشعوب فرنسا وإيطاليا. لكنها، ومرة أخرى، طبيعة…
السبت ١٠ سبتمبر ٢٠١٦
ولد الروائي والشاعر والناقد الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس في بيونس أيريس، في الرابع والعشرين من أغسطس عام 1899، وتوفي في جنيف بسويسرا في الرابع عشر من يونيو عام 1986. وتلقى تعليمه في أوروبا، حيث درس اللغة العربية. ونشر كتاباته الأولى في مجلات طليعية إسبانية، عقب الحرب العالمية الأولى. وأصبحت أعماله من كلاسيكيات عالم القرن العشرين. وتعتبر عائلته مرموقة في تاريخ الأرجنتين، وتشمل أسلافاً بريطانيين، وتعلم الإنجليزية قبل الإسبانية. وشملت مكتبة أبيه، وهو رجل مثقف، كان يقوم بالتدريس في مدرسة إنجليزية، رواية «دون كيشوت»، و«ألف ليلة وليلة»، و«مغامرات هاكلبري فين». وفي التاسعة من عمره، ترجم بورخيس كتاب «الأمير السعيد» لأوسكار وايلد إلى اللغة الإسبانية. إلا أن أناساً كثيرين اعتقدوا في حينه، أن المترجم الحقيقي للكتاب، هو والده الذي كان محامياً. وتعلم بورخيس في بيته حتى سن الحادية عشرة. وفي عام 1914، انتقلت العائلة إلى جنيف، حيث كان الأب يعاني من ضعف النظر الذي انتقل إلى ابنه، وكان يتلقى العلاج على يد…