الإثنين ٢٢ أغسطس ٢٠١٦
مستمتع جداً بمتابعة ما يرسله الأخ العزيز الأديب الإماراتي محمد المر، إلى رسائل الـ«واتساب»، اختيارات متميزة جداً، معلومات ثقافية وتاريخية واجتماعية وأدبية منوعة، لا يمكن أن يرسل المر صورة لمكان أو أشخاص أو لوحات فنية دون أن يرفقها بمعلومات وافية، جميعها موثقة، إن لم تكن من المصدر مباشرة، فهي من عصارة خبرته الواسعة التي تعادل، دون مبالغة، مكتبة عامة. جولاته الأخيرة في لندن جعلتنا نشاهد ونسمع عن متاحف ومسارح وأماكن تاريخية وسياحية لم نسمع بها من قبل، بل أكاد أجزم أن معظم الإخوة العرب الذين يتردّدون على لندن منذ السبعينات لم يسمعوا عنها، ذائقته الأدبية تشمل كل شيء، وهو لا يضيّع وقتاً لا يستفيد منه في إثراء معلوماته، وإشباع رغباته الثقافية، لقد فاجأني في زيارة قام بها لمعرض مخصص لفن رسوم أغلفة الكتب، والرسوم التوضيحية في الكتب، في معهد «كورتوولد» الفني، ونقل في هذه الزيارة مجموعة رائعة من رسوم أغلفة الكتب، وزار معرضاً خيالياً آخر عن تصور الفنانين والمصممين لأزياء…
الإثنين ٢٢ أغسطس ٢٠١٦
امتاز الإسلام بإعلاء عمل العقل وتشجيع البحث وحرية الفكر، وحرص على النهي عن التقليد والاتباع والانسياق وراء عقلية القطيع، وعرف المسلمون في أزمان المد الحضاري الإسلامي بسعة الصدر والسماحة وإعذار بعضهم بعضا إذا اختلفوا في الرأي، وحينما خاطب الله تعالى رسوله الكريم محمداً عليه الصلاة والسلام بقوله تعالى: "أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ" كان ذلك إيذاناً بإقرار الإسلام حق الاختلاف، وتعزيزاً للتعددية الدينية، وضماناً قوياً أمام البشر في خياراتهم الاعتقادية والعبادية. فإذا كان الرسول الكريم مأموراً بالامتناع عن إكراه الآخرين على الدين، إذ لا طريق أمامه إلا للدعوة بالحسنى "ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ" فمن باب أولى ألا يملك أحد حق فرض رأيه على الآخرين، ومن ناحية أخرى إذا كان الإكراه ممنوعا فيما يتعلق بالأمور الدينية فمن باب أولى أن يمنع في الأمور الفكرية والسياسية والاجتماعية. هناك العديد من الآيات المحكمات التي تشرع لحق الاختلاف، باعتباره مشيئة إلهية سابقة ومرتبطة بعلية خلق الجنس البشري، وأنه هو الغاية…
علي عبيدكاتب وإعلامي من دولة الإمارات العربية المتحدة
الإثنين ٢٢ أغسطس ٢٠١٦
صدمتني نتائج الدراسة التي أجراها أستاذ أصول التربية بجامعة الكويت، الدكتور علي عطفة، على عدد من طلاب وطالبات كليات الشريعة والتربية والآداب والعلوم والهندسة بالجامعة، ونشرتها جريدة «القبس» الكويتية الأسبوع الماضي. لم يصدمني أن طلبة الجامعة لديهم شعور كبير بالخوف والقلق على الهوية الوطنية، فهذا أمر طبيعي، ولكن صدمني أن طلبة كلية الشريعة هم الأقل شعوراً بالانتماء الوطني مقارنة بزملائهم من بقية الكليات، مثلما بيّنت النتائج، حيث يتأثرون بطبيعة الدراسة في الكلية، وتكون الولاءات لديهم دينية على الأغلب، كما أن النزعة الطائفية تبرز لديهم بشكل أكبر! الدراسة أظهرت أيضاً أن شريحة كبيرة من الطلبة تعتقد أن الولاء للطائفة أو القبيلة يعزز الولاء للدولة، وهذا يدل على وضع كارثي في مستوى الوعي بمقومات المواطنة وركائز الوحدة الوطنية لدى الطلبة، كما يعلق الباحث. لا أعلم إلى أي مدى يمكن اعتبار دراسة مثل هذه معياراً، لكنها تعطي دون شك مؤشرات من الحكمة أن نأخذ بها، فلا أعتقد أن الباحث قد انحاز إلى فئة…
د. حنيف حسنرئيس مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي منذ العام 2014، وزير سابق، وأكاديمي، وكان مديراً لجامعة زايد.
الأحد ٢١ أغسطس ٢٠١٦
كان مشهداً مقرفاً وكريهاً لداعية الكراهية الإخواني، وهو ينال من العالم المصري المرحوم الدكتور أحمد زويل وينعته بالكفر والخروج من الملّة، وعدم جواز الترحم عليه، بل وجواز لعنه! إنها الجرأة على الله في أبشع صورها. حديث هذا المهرّج كان مشحوناً بالحقد والكراهية مع النشوة في السباب والقذف، وكأنه إنما يسوق البُشرى لمشاهديه ومستمعيه. هذا الأسلوب من الخطابة، وصفه الرئيس السادات رحمه الله في خطابه الأخير عام 1981 بالجرأة والبذاءة، وهما صفتان تنطبقان تماماً على هذا البذئ وأمثاله، وما أكثرهم! ليس فقط من تنظيم الإخوان، بل ومن كل الجماعات التي تتستر بالدين، وتتخذه مطية لخدمة أغراضها الخاصة، وأجندتها المشبوهة. أو تلك التي تدّعي أنها الفرقة الناجية، وتحكم بالهلاك على من سواها. جريرة زويل رحمه الله - والتي استحق بها التكفير - في نظر داعية التكفير، في أنه كان من الأفذاذ الذين تفوقوا في مسيرتهم الأكاديمية والبحثية، وأصبح مرجعاً عالمياً في تخصص الكيمياء، وتوّج كفاحه العلمي بالحصول على جائزة نوبل. أما صاحبنا…
الأحد ٢١ أغسطس ٢٠١٦
مثّل السياسي السوداني المعروف الدكتور حسن الترابي ظاهرة منتشرة في العالم العربي والإسلامي، وهي أسلمة السياسة أو الإسلام السياسي. وبرحيله بنوبة قلبية قبل أشهر خسره الفكر الديني المتجدد، بينما العكس لدى من درس سيرته السياسية. فللترابي مواقف كثيرة لن يغفرها له السودانيون (ولكي نكون منصفين بعض السودانيين) من جهة، ولن يسامحه الخليجيون من جهة أخرى. فهو تحالف في المرة الأولى مع الرئيس الراحل جعفر النميري، الذي أسقط الديموقراطية وعملا معاً على أسلمة القوانين بصورة هزلية، ما أدى لاحقاً إلى إعدامات ظالمة، فضلاً عن قطع الأيادي للمئات من الأشخاص لتطبيق حد السرقة، وهو الذي لا يكاد يطبق لصعوبة انطباق الشروط على السارق أو المختلس. بعد الإطاحة بالنميري تم انتخاب صهره الصادق المهدي، الذي أصبح رئيساً للوزراء، إلا أن الترابي وللمرة الثانية قاد انقلاباً مع الرئيس البشير، وأودعوا الصادق في السجن وعادوا أيضاً إلى الأسلمة بعد أن تم رسم مسرحية اعترف بها الترابي لاحقاً، هي أن الأمر كان سيناريو يتم فيه سجن…
الأحد ٢١ أغسطس ٢٠١٦
بعد مرور أكثر من 17 عامًا على وفاة آية الله روح الله الخميني، الرجل الذي قاد الملالي إلى السلطة في إيران، فإنه لايزال محور الأحاديث والنقاشات خلال حقبة ما بعد الثورة التي قسمت صفوف الإيرانيين لدرجة دفعت البعض للتحريض على العنف ضد البعض الآخر. الأسبوع الماضي، وصل النقاش حول العقد الذي قضاه الخميني في السلطة إلى مستوى جديد من الاحتدام مع نشر تسجيل سري يضم تعليقات أطلقها أقرب مساعدي الخميني إليه، الذي وقع عليه الاختيار ليخلفه، الراحل آية الله حسين علي منتظري، عام 1988. وجاء نشر الشريط من جانب أحمد، نجل منتظري الباقي على قيد الحياة، يرافقه ادعاء بأنه جرى تسجيله في أغسطس 1988 أثناء اجتماع بين والده ووفد من الملالي جرى إرسالهم لطلب الإذن بتنفيذ الآلاف من عمليات الإعدام السريعة في غضون يومين. وقد اتسم هذا الاجتماع بخلفية دراماتيكية، حيث كان الخميني قد قبل لتوه اتفاق وقف إطلاق نار مع العراق، لينهي حربًا استمرت ثماني سنوات، من دون إنجاز…
الأحد ٢١ أغسطس ٢٠١٦
"الحتة الوسطانية" التي أشار إليها زيدان اشتعلت غضبا عليه رغم أنه ليس إلا ما يظهر فوق السطح للعيان، وما يخفي العمق هو الأدهى والأمر، لكننا نحب الحديث عن الأمور السطحية ونتبادل معها لغة سطحية وننتهي وهي إلى نتائج سطحية. في بداية هذه السنة صدر حكم ضد شاعر فلسطيني من محكمة سعودية، بعدها قام بعض المثقفين العرب بحملة منظمة استهدفت رفع بيان يندد بالحكم ويشتكي السعودية إلى الأمم المتحدة في الوقت الذي كانت السعودية تخوض حربها في كل الجبهات ضد المؤامرة على الشعب السوري واليمني. في الحقيقة أن الموقعين 300 أحدهم هو معن الباري الذي كتب في موقع العربي الجديد ساخرا من هذه "اللمة " العربية ضد السعودية، وكيف أن هؤلاء المثقفين لم يسمع لهم حس في الإعدامات والسجن والسحل والتعذيب التي تطال المثقفين في بلادهم، ومع ذلك تجمعوا ضد السعودية. أضف أن السعودية التي لم يسبق لها قتل شاعر أو تعذيب مثقف كتب ضدها بيانا وسلم إلى الأمم المتحدة. نستطيع…
الأحد ٢١ أغسطس ٢٠١٦
أجمل ما وجدت بعد الإجازة هو هذه الغضبة المضرية الحميدة التي أظهرها جمع كبير من الشباب والإعلاميين ورواد وسائل التواصل الاجتماعي في السعودية والخليج نصرة لثقافتهم واعتزازا بتاريخهم في مواجهة المغالطات الفجة التي ساقها العنصري المنتفخ يوسف زيدان تجاه الجزيرة العربية وأهلها وتاريخها، وقد جاءت هذه الحادثة العابرة لتكشف لنا أن الجهل الحقيقي أساسه فقدان الأخلاق وليس فقدان المعرفة، فالشوفيني لا يمكن أن يكون عالما والمثقف الحقيقي لا يمكن له أن يكره بالجملة والمفرق، والعنصرية المدفونة في أعماق النفس سرعان ما تتحول إلى حجاب عظيم يحول بين الإنسان والعالم من حوله، فيصبح عاجزا عن الفهم حتى لو عاش عمره كله بين الكتب. ولعل أجمل مافي بيانات وتغريدات (سراق الإبل) أنها في الغالب لم ترد على لغة زيدان العنصرية بلغة عنصرية مضادة بل ركز شبابنا على معالجة ما يعاني منه هذا المنتفخ المغرور من نقص شديد في المعلومات، وهذا موقف يدل على وعي كبير وخلق رفيع، فالعالم العربي اليوم يعيش واحدة…
الأحد ٢١ أغسطس ٢٠١٦
في مدينة بيضاء مشوبة بالزرقة، وفي محفل ثقافي جمله حضوره وحاضراته، قال «يوسف زيدان» إن عرب الجزيرة ما قبل الإسلام لم يكن لهم حضارة، وكانوا مجرد «سراق إبل»! في البدء أعلن تقديري الكامل للدور المميز للكاتب والمفكر والباحث والروائي المصري «يوسف زيدان»، وما قدمه من كتب تحتاجها المكتبة العربية وما تميز به في البحث فيما يمكن تسميته بالمناطق الوعرة. وتابعته في بعض محاضراته ولقاءاته التلفزيونية، ولا أخفي إعجابي بدقة بحثه واستنتاجاته وآرائه، وواقعيته في كثير من آرائه، وهو لكل ذلك استحق التقدير والشكر، ولن أستعيد القول المأثور الخائب «من علمني حرفا صرت له عبدا» لأن العلم الذي يؤدي إلى العبودية، لا خير فيه، بل هو جهل مذموم. وصف «زيدان» في ذلك المحفل عرب الجزيرة بـ «سراق الإبل» مضيفا ألا حضارة لهم، وزاد على ذلك بأنهم حتى لا لغة لهم، وأن من كتب لغتهم هم «الأمازيغ»! ناسيا أنه في كثير من أقواله وآرائه كان يستند إلى كثير من موروث «سراق الابل»!…
السبت ٢٠ أغسطس ٢٠١٦
منذ أواخر القرن التاسع عشر، بدأ مثقّفون عرب يهاجرون إلى أوروبا، أو يختارون منافيهم فيها. وفي باريس تحديداً، أسّس الأفغانيّ وتلميذه محمّد عبده مجلّة «العروة الوثقى» التي كان أبرز أهدافها، وفقاً لثانيهما، «صون استقلال الشعوب الشرقيّة من عدوان الدول الغربيّة، وإقلاق بال الحكومة الإنكليزيّة حتّى ترجع عن أعمالها المثيرة لخواطر المسلمين». واستمرّ تدفّق المثقّفين والمتعلّمين وطالبي العلم إلى فرنسا وبريطانيا، ولاحقاً الولايات المتّحدة. ومن هؤلاء، خصوصاً أبناء الأعيان المدينيّين والريفيّين، جاء كثر من صنّاع القرار في بلداننا. لكنّ هذه الهجرة التي كان لها الإسهام الأكبر في ما سُمّي «النهضة العربيّة»، لم تقدّم من المعرفة بـ»الغرب» ما يُذكَر. فما قيل فيه وفي تجربته لا يعدو كونه وصفاً إنشائيّاً وبرّانيّاً يصعب اعتماده مصدراً للفهم والتأويل. مع هذا، وفي صيغ مختلفة عمّا كتبه محمّد عبده، انجذبت رموز تلك النخب إلى هدف واحد تعلّمته في الغرب، هو المساواة. ولأنّ المذكورين صادرون عن أمم مستعمَرة، بدا الاستقلال الفوريّ بلا أيّ تدرّج شرطاً للمساواة. وبالطبع، كان…
السبت ٢٠ أغسطس ٢٠١٦
تذهب إلى الشرق أو الغرب، تجد نفسك طائراً فريداً، حل على ربوع الآخر، قادماً من مكان، الأجمل، والأكمل، والأنبل، هي الإمارات ولا غير.. عندما تستضيفك تلك البلاد النائية، وكنت قد قطعت آلاف الأميال، وفي ذاكرتك حلم البلاد المذكورة في الجغرافيا أنها قطعة من نعيم الدنيا، ورقعة من أديم الأرض، ولحظة وصولك أي في ذلك الزمن الذي تهبط به الطائرة الميمونة تشعر أنك خارج الزمن وداخل الإمارات، الإمارات وحدها التي تختال ضاحكة غصناً وطيباً، وركناً خصيباً، ولحناً كونياً يترنم بقيثارة الفرح، المهيب، والسعد الرحيب، لا نقلل من بلاد الدنيا، ولكن هذا هو قدر الإمارات، حباها الله بفضل وجزل وعدل، ونهل، وسهل، لا خيار للناظر إلا أن يقول إنها الأجمل والأرقى، في كل شيء.. شوارع المدن الكبرى في أوروبا تبدو أزقة ضيقة مقارنة بهذه الغرف العملاقة المؤثثة بسجادات المخمل، أنظمة المرور لا تقاس بقيمة عندما تحضر قوانيننا المكللة، بجهد الذين انتخبتهم الحياة لأن يكونوا المثال والنموذج وليالينا المضاءة بقلائد الأحلام الزاهية، وسهر…
السبت ٢٠ أغسطس ٢٠١٦
الهدف من الهجمات الأخيرة الموجهة أو المستوحاة من تنظيم "داعش" على المدنيين في الولايات المتحدة وأوروبا، هو خلق جو من الخوف، وتكثيف التوترات السياسية في جميع أنحاء العالم. وبينما تواصل هذه المنظمة الإرهابية تراجعها في العراق وسورية، فإنها تُركز أكثر على بث الرعب في الخارج. وحذّر مدير وكالة الاستخبارات المركزية، جون برينان، مرارا وتكرارا، من أن الدول الغربية يجب أن تتوقع مزيدا من الهجمات. ومثلما حول "داعش" إستراتيجيته، فينبغي على الولايات المتحدة وحلفائها أن يحولوا إستراتيجيتهم، تبعا لذلك. وقد حان الوقت لحلف شمال الأطلسي "الناتو" استدعاء بند الدفاع عن النفس، ليتيح للتحالف تحمل مسؤوليته العسكرية كاملة ضد "داعش". وعلى الرغم من أن "داعش" نفذ هجمات في أنحاء الغرب، انضم 7 أعضاء فقط من حلفاء أميركا في حلف الناتو، الذي يضم 27 دولة. والدول السبع التي شاركت في هجمات مباشرة ضد "داعش" هي: بلجيكا، وكندا، والدنمارك، وفرنسا، وهولندا، وتركيا، والمملكة المتحدة. هناك عدة دول أخرى في الناتو يمكنها المشاركة في العمليات…