الأربعاء ٠٦ يوليو ٢٠١٦
الاتهامات تنطلق في كل اتجاه بعد التفجير المريع الذي ضرب حي الكرادة في بغداد وتفوّق بعدد الضحايا وفظاعة الجريمة على ما سبقه منذ الغزو الأميركي قبل 13 سنة. ولأن الاتهامات لا تستند، حتى الآن، إلى أي حجة أمنية أو قانونية، فإنها تأخذ وجهة مصلحية بحسب هوية من يطلقونها. وهكذا، في مناخ التفكك السياسي والأمني والمذهبي الذي يضرب بلاد الرافدين، ليس صعباً أن تجد بين أبناء الكرادة من يتهم الفصائل والتنظيمات والعشائر السنّية، وليس تنظيم «داعش» وحده، مثلما لا يُستبعد أن تجد بين السنّة من يتهم تنظيمات شيعية بارتكاب التفجير بهدف استغلاله لتوجيه تهمة الإرهاب اليهم. وفي مناخ الاحتشاد المذهبي هذا خرجت أصوات محسوبة على ائتلاف «دولة القانون» الذي يقوده رئيس الحكومة السابق نوري المالكي تطالب بمنع دخول أبناء محافظة الأنبار إلى بغداد، باعتبار انهم متّهمون بالجملة بدعم الإرهابيين أو بالتستر عليهم. مع أن حكومة المالكي الطيبة الذكر كانت هي التي تخلت عن حماية أهل الموصل وأبناء الأنبار وتركتهم فريسة بين…
تركي الدخيلسفير خادم الحرمين الشريفين في دولة الإمارات العربية المتحدة
الأربعاء ٠٦ يوليو ٢٠١٦
جزء من المشكلة الفكرية الكبرى التي نعانيها اليوم هي الحرب على المباح. هذا أسس للكثير من الإرهاق الوجودي لدى الجيل الجديد من الشباب والفتيات. تدخّل الحكم بكل شيء، مع أن المباح ليس موضوع سؤالٍ أو استفتاء، بل منطقة متاحة، يسميها الفقهاء «منطقة العفو»، والشريعة تحذّر من السؤال عن المباحات، والرسول عليه الصلاة والسلامّ طالما ذكّر صحابته بأن الله سكت عن أشياء رحمةً بعباده غير نسيان، ومن هنا فإن تضخّم المحرّم على حساب المباح الذي هو الأصل في الأمور الدنيوية شكّل خطراً فكرياً على المجتمعات الإسلامية. الأصل في الأمور الدنيوية هي الإباحة، كل ما تراه أمامك هو مباح إلا ما ورد نصّ في تحريمه وهو الاستثناء والقليل جداً، أما العبادات فهي مبنيّة على التوقيف والأصل فيها التحريم إلا ما ورد الدليل على تشريعه، هذه قاعدة أساسية يدرسها طلاب الفقه وأصوله بالكليّات، لكن لا أدري لماذا تمّ تغييبها عن الجيل الحالي؟! لم يكن إهمال المباح مقتصراً على عصرنا الحاضر، بل أرّق حتى…
الأربعاء ٠٦ يوليو ٢٠١٦
لا تكتمل فرحة الإمارات قيادة وشعباً في هذا اليوم، إلا بمشاركة جنودنا البواسل المرابطين على الثغور بهذه المناسبة، فأولئك الرجال الذين تركوا أسرهم وأطفالهم وزوجاتهم وآباءهم وأمهاتهم من أجل حماية وطنهم وأمتهم وحقن دماء الأبرياء، يستحقون أن نشاركهم هذه الفرحة، وألا نحتفل بهذا العيد إلا ونتذكر رباطهم وتضحياتهم في أرض المعركة في اليمن، أو في معسكراتهم على أرض الوطن. فلولا أولئك الرجال الأبطال ما استمتعنا بشهر رمضان المبارك، ولا ذقنا حلاوة العيد وفرحته، فشكراً لكم جميعاً، وعيدكم مبارك، وعسى أن تكونوا في العيد المقبل بين أهليكم وبيننا، تحتفلون بعد أن فرحتم بالنصر المبين. أولئك الجنود هم خط الدفاع الأول عن الأوطان والأبرياء، وبعد أن رأينا من قبل كيف حافظت دماء جنودنا البواسل على أمن المنطقة رأينا أمس كيف أن شجاعة مجموعة من رجال الأمن في الحرم النبوي الشريف أنقذت آلاف المصلين من موت محقق، بل أنقذت المسجد النبوي الشريف من تدنيس ذلك الإرهابي الذي خذله الله، ومنعه رجال الأمن من…
الأربعاء ٠٦ يوليو ٢٠١٦
* المصيبة في ذلك، ليس سرعة انتشار تلك المقاطع فقط، بل اندفاع عدد من المختلين نفسياً، للدفاع عن سلوك أحدهم مؤخراً، حين ألقت شرطة الرياض القبض عليه، بعد مجاهرته بالتحرش بالأطفال في نهار رمضان، دون أن يضع أدنى احترام للشهر الفضيل …… لا يوجد مبرر في ثقافة أي شعب من الشعوب حول العالم، ولا تحت أي دين من الأديان السماوية التي نعرف، يعطي الحق لأي إنسان، أن يعتقد بأن مسألة التحرش بالأطفال أمر عادي، يمكن الاستخفاف به وإدراجه تحت أبواب المزح البريء. ولم أجد إلى الآن، أسوأ من هؤلاء الأفراد المحسوبين على مجتمعنا كرجال، والذين أصبحوا يتسابقون بصفاقة، على تأسيس شعبيتهم وجماهيريتهم بالمجاهرة بقلة أدبهم، ونشر ثقافة (التحرش) في فضاء الإنترنت، والاستعراض بألفاظ مشينة خارجة عن الآداب العامة، على المنصات الإلكترونية والمسارح، دون ذرة خجل من عباد الله الذين يشاهدونهم في كل مكان. لتصبح عبارة مثل «لقط الشفة» و «أسبوع اقردن فلان»، مزحة بريئة مباحة في عرفهم تتكرر في أوساط…
الثلاثاء ٠٥ يوليو ٢٠١٦
كم نحن مساكين في هذا الشرق البائس، الذي يقتل الملايين من شعوبه منه بأيدي بعضهم، وكله باسم الدين، ويخرج علينا كثيرون منا ليباركوا هذا القتل والتخلف، وتدور العجلة والتخلف والقتل مستمران، إلا أن هناك علامات مضيئة في هذا الظلام، ولكن للأسف من أخذ بأيدي هذه النجوم إلى الشهرة والحياة الطبيعية هو الغرب الكافر في نظر الكثيرين منا. ملالا يوسف، هذه الطفلة الباكستانية، التي تحدت وعائلتها الفكر المتطرف في موطنها في وادي سوات، ودافعت عن حق الأطفال والمرأة في حق التعليم، في بيئة ترى أن دور المرأة هو خدمة الرجل في البيت. تلك الطفلة تحدت تلك الظروف وأصبحت ناشطة في موقع «بي بي سي» باللغة الأوردية، نشاطها في حق التعليم، الذي يدعو إليه الإسلام، لم يعجب متطرفين من حركة طالبان، فحاولوا اغتيالها في حافلة مدرستها، وأصابوها في إحدى عينيها. ومنذ ذلك التاريخ أصبحت ملالا أيقونة عالمية بالدفاع عن الأطفال وحق التعليم في مناطق الحروب والاضطرابات في بلدها وفي سورية وغزة، وجمعت…
الثلاثاء ٠٥ يوليو ٢٠١٦
عليك بداية أن تحفظ هذين المصطلحين، لأنك ستصطدم بهما كثيراً في دراستك، البري pre ويعني قبل، والبوست post ويعني بعد، وستواجههما كثيراً، لأنك ستفشل في التسجيل لكل دراسة عليا تسمى post graduate بسبب ما اقترفته يداك أيام الـpre graduate وهذا ليس بموضوعنا على كل حال. مع نهاية كل رمضان يوجد لدي طقوس ما بعد رمضان، التي أقوم بتجهيزها بمجرد دخول أخي عليّ، وهو يكاد يبكي من السعادة، وهو يقول: ما في تراويح اليوم! العلاقة التي تجمعنا مع شياطين الإنس والجن مؤسفة، جعلتنا نشعر بالسعادة لأنه لا يوجد (تراويح) في هذا اليوم، اسمها تراويح، أي أنه كانت هناك أجيال قبلنا تراها راحة. أول ما أقوم به هو إخراج علبة المعسل من تحت سريري، تلك العلبة التي جاهدت لشهر كامل للابتعاد عنها، ثم أقوم بإعادة تنصيب عدد من البرامج التي أقلع عنها لأسباب أدبية، مثل برامج التواصل الاجتماعي وغيرها خصوصاً «تويتر»، لا أستطيع أن أستمع إلى أحدهم وهو يقول رأياً لا أقنتع…
الثلاثاء ٠٥ يوليو ٢٠١٦
لن أدعي أني تابعت ما عرض على الشاشات في رمضان، فذاك أمر فوق الطاقة في ظل هذا الهدير الشديد من المسلسلات والبرامج التي تزاحم بعضها البعض، وتضع المشاهد في حيرة، يلجأ معها إلى استخدام ما أمدتنا به التكنولوجيا الحديثة للمشاهدة، وما يطلق عليه بالإعلام الجديد، الذي يتيح لك قدراً من المتابعة بين حين وآخر، وحتماً ستتوقف عند بعضها، إما مبهوراً وإما مصدوماً، وهو ما حدث معي خلال متابعة نوعين من البرامج، أولهما أصابني بصدمة بمعناها الحقيقي، ذلك البرنامج الذي يلعب صاحبه بالنار، واختار له الاسم «رامز يلعب بالنار»، تلك النار التي تطاير لهيبها حتى أصاب بيوت المشاهدين، حين يطل عليهم كل مساء، ورغم أن البرنامج يدخل ضمن البرامج الترفيهية التي تهدف إلى تسلية المشاهد والتسرية عنه، باعتباره «كاميرا خفية»، إلا أنه في تقديري، يعتبر من أكثرها فجاجة وسطحية، ولم تثر الضحك أو الاستغراب، بقدر ما أثارت الاستهجان والتساؤلات حول الهدف من هذه النوعية من البرامج التي جعلت من ضيف البرنامج…
الثلاثاء ٠٥ يوليو ٢٠١٦
بنغلاديش دولة كبيرة سكانياً، تصنف السابعة عالمياً بـ160 مليون نسمة، والثالثة بين الدول الإسلامية، بعد أندونيسيا وباكستان. وللإسلاميين فيها حرية كاملة في العمل السياسي، وهنا عندما نقول «الإسلاميين» نعني المنخرطين في العمل السياسي، للتفريق بينهم وبين عامة المسلمين. توجد في بنغلاديش أربعة أحزاب أكبرها «الجماعة الإسلامية» المنافس دائماً على الحكم، وتحظى الأحزاب الإسلامية بكل ما تتطلع له من نشاطات سياسية واجتماعية. إنما أحداث العنف المتكررة تؤكد أن التطرّف الديني تطور من فكر إلى مرحلة تكوين التنظيمات الإرهابية، وصار في بنغلاديش تحول خطير تقوده جماعات دينية مماثلة للتي قامت بتأسيس التنظميات الإرهابية في أفغانستان وباكستان ومنطقة الشرق الأوسط. وأحداث الأيام الماضية، التي تبنى فيها تنظيم «داعش» خطف وقتل عشرين رهينة معظمهم إيطاليون ويابانيون، يؤكد أن كل ما كانت تنفيه الحكومة البنغالية في الماضي غير صحيح. كانت تنسب الجرائم الإرهابية السابقة لجماعات محلية معارضة، وفي العام الماضي قتل إيطالي يعمل في جمعية إنسانية وآخر ياباني في المجال الزراعي، ورفضت الحكومة الاعتراف بالمشكلة،…
الثلاثاء ٠٥ يوليو ٢٠١٦
آخر ما توقعه المسلمون وغير المسلمين أن تمتد يد الإرهاب ويتجرأ شخص على القيام بعملية إرهابية عند قبر رسول السلام وعند مسجده وفي مدينته.. لقد ذهل المسلمون صغارهم قبل كبارهم وهم يستمعون إلى خبر العملية الإرهابية قرب المسجد النبوي الشريف في الليلة الأخيرة من رمضان، هذه كانت الصدمة الكبرى فهل من بعدها صدمة وهي الجريمة الكبيرة فهل بعدها جريمة؟ أصبح المسلمون مطالبين بالتيقظ أكثر من أي وقت مضى فهذه العملية تعني الكثير وتعني أن الإرهاب لم يعد شخصاً وإنما تنظيم كبير جداً وهذه العمليات لا يقوم بها شباب عاديون من المسلمين وإنما شباب تم التأثير عليهم وغسل أدمغتهم واستغلالهم بشكل علمي وعملي حتى وصلوا إلى هذا الحد من الجرأة والاستعداد لأن يفجر أحدهم قرب قبر النبي ويقتل أمه ويقتل أخاه وجميع أهله، إنها فوضى كبيرة خلفتها أياد عابثة وما هؤلاء المفجرون والقتلة إلا أدوات تافهة تمكن الإرهابيون الكبار من استغلالهم والتلاعب بهم ونحن غافلون. من الواضح أن من يعمل ضد…
الإثنين ٠٤ يوليو ٢٠١٦
لم أكن أتصور يوما أن أنظر إلى خريطة العالم العربي لأرى حدودنا مرسومة بالدم، من بغداد إلى دمشق إلى طرابلس الغرب والشرق. خيط من الدماء يرسم حدودنا في المكان، ويحدد لونا لنا في هذا الزمان يشكل صورتنا في نفوسنا، وفي عقول العالم من حولنا، ومع ذلك لا أعتقد أن الملاحظة جديرة بالتأمل ذاته الذي تحتاجه منا ظاهرة أخرى مصاحبة، وهي أن الكتابة عن الدم وعن القتل لم تعد مثيرة. هل من العدل أن نسأل من المسؤول عن صناعة خيال القبح هذا، هل هي ثقافتنا؟ أم سياساتنا؟ أم بعض إعلامنا الذي يروج لهذه الصور بشكل يومي لا يراعي حتى ساعات مشاهدة الأطفال للتلفزة؟ ليس لديَّ شك أن من بين نخبنا التي في موقع القرار من يتمنون لأبنائهم وبناتهم حياة سوية نفسيا، بعيدا عن وشم ترسمه على أجسادهم خريطة الدم بواقعها الحقيقي وبصورتها المتلفزة. ولكن ما الذي يفعلونه لتحقيق ذلك؟ على شاشات التلفزيون أصبح منظر جثة هامدة على الرصيف أكثر من عادي،…
الإثنين ٠٤ يوليو ٢٠١٦
كان ذلك في 2005. ذهبت لزيارة مسعود بارزاني بعد انتخابه رئيساً لإقليم كردستان العراق استناداً إلى دستور عراق ما بعد صدام. كان المشهد غير مسبوق في تاريخ الأكراد فحلم «جمهورية مهاباد» التي أنشأها الأكراد على الأرض الإيرانية لم يطفئ شمعته الأولى. وشاءت الصدفة أن يولد مسعود هناك. رأيت الرجل جالساً تحت علمين. ودفعني الخبث الصحافي إلى الاعتقاد بأن العَلَم العراقي يقيم في ضيافة عَلَم الإقليم الكردي. وحين غادرت خالجني شعور بأن نجل الملا مصطفى بارزاني أطلق رصاصة مسمومة على قلب اتفاق سايكس- بيكو الذي وزّع الأكراد قبل مئة عام أيتاماً في العراق وسورية وتركيا وإيران. أدرك مسعود قلق الدول المجاورة فمارس أقصى درجات التحفُّظ والواقعية. لكن مرض الإقليم بدا معدياً. لهذا، رفض الرئيس بشار الأسد استقبال مسعود بوصفه رئيساً للإقليم، وحين وافقَ بعد اندلاع الأحداث، اعتبر الزعيم الكردي أن «الظرف لم يعد مناسباً». اغتنم أكراد العراق الفرصة التاريخية التي شكّلها قرار جورج بوش إطاحة نظام صدام حسين. وها هم أكراد…
الإثنين ٠٤ يوليو ٢٠١٦
غداً تُعرض آخر حلقة من برنامج «#لحظة» الذي استمر طيلة أيام هذا الشهر المُبارك. وصلنا للحظة الأخيرة، بعد أن قطعنا شوطاً في اكتشاف آخر مستجدات العلوم والتكنولوجيا، أو بالأحرى في اكتشاف المستقبل. بحثتُ مع فريق عمل رائع طيلة عام كامل، في عشرات المصادر العلمية المُعتبرة، عن الجوانب العلمية لأشياء لم نظن يوماً أن لها تفسيراً علمياً، كالحُب، والتأمّل، والنوم والأحلام، وغيرها. سألني بعضُ الأصدقاء كيف انتقلتُ من إعداد وتقديم برنامج اجتماعي - يقصدون «ما قل ودل» - تحدثتُ فيه خلال خمس سنوات عن معاني وجوانب تنموية وإنسانية ومجتمعية، إلى الحديث عن العلوم والأعصاب والدماغ والهرمونات والفضاء والذرّة والجسيمات والتكنولوجيا، وغيرها من المجالات العلمية التي لم أتحدث عنها يوماً! وجوابي أنني جلستُ يوماً أقرأ بعض مقالاتي، وأشاهد بعض حلقاتي القديمة، وقلّبتُ بعض الكتب في مكتبتي المنزلية وتساءلتُ: «هل هناك فائدة مما أقوم به؟ هل استفاد الناس من المقالات والحلقات والكتب؟»، لم أصل لإجابة شافية، وعندما نظرتُ حولي وحاولت أن أفهم ماذا…