الأربعاء ٠٧ أكتوبر ٢٠١٥
.. فلنواجه الحقيقة وننظر بعينها ونقول: نحن قلقون! كان هذا أول ما سأقوله ردا على طلبة سألوني وهم يلاقونني عرضا بمكان عام، ثم جلسنا بمقهى، وصاروا يعدون أسباب القلق الكبرى التي تساورهم لأنهم هم من سيكونون هناك في المستقبل بعد أن تنقشع سحابات كثيرة عن الواقع الاقتصادي والبيئي والسياسي والمصدر الطبيعي. قالوا: "هل لنا الحق أن نقلق؟ بل نحن قلقون فعلا". كنت أحاول أن ألتقط أنفاسي لأردّ عليهم، وقلبي يرجف بين الوريد والشريان عطفاً عليهم وحباً، فقد كانوا بحالة نفسية فيها براحٌ حطّ عليه الإحباط والخوف والتخوّف، وقرأوا كثيرا لمن يثيرون كل مخاوف الدنيا وينثرونها على عيونهم من تراب بلادهم.. وهم بلا حيلة، ويضربهم الواقع بقبضاته من الرأس حتى تحت الحزام. بدأ "رائد" وهو أجرؤهم على التعبير والحديث – والاسم مستعار لأمر واضح- ويقول: "أمس في مجلس فيه أبي وأصدقاؤه من رجال الأعمال والموظفين وشخصيات معروفة، كانوا يتحدثون عن هروب الأموال للخارج، وعن هجرة جماعية للاستثمار الخارجي البديل، وأن إحدى…
الأربعاء ٠٧ أكتوبر ٢٠١٥
مع المساحات الخضراء الشاسعة، التي تحتلها ملاعب الغولف، يحق لنا أن نتساءل عن سر تعلق لاعبي الغولف بهذه الرياضة، فبالنسبة لهم تتعدى هذه اللعبة مسألة رمي كرة بحجم البيضة في حفرة بغرض تسجيل الأهداف، فهم - كما يدعون - يعيدون الصفاء إلى أذهانهم من خلال التحدي وإثبات قدرتهم على التركيز واختيار الأهداف، ومن ثم تنفيذ الضربات. والشاهد على صحة هذا الادعاء هو تلك القصة المشهورة التي تداولها الإعلام الأميركي حول الانتقادات التي طالت الرئيس الأميركي باراك أوباما، لأنه توجه لممارسة لعبة الغولف مباشرةً بعد إلقائه خطاباً حزيناً حول حادثة قتل الصحافي الأميركي على يد «الدواعش»، وكان رد البيت الأبيض أن الرئيس توجه للعب الغولف حتى يصفي ذهنه، ويخفف الضغط الذي يتعرض له جراء وظيفته المليئة بالمتاعب، وأن الأنشطة الرياضية هي بغرض الترفيه وأسلوب جيد لتصفية الذهن. يربط الكثير منا ممارسة الرياضة ببرامج فقدان الوزن أو كسب اللياقة وبناء العضلات، ويغيب عنا دورها النفسي باعتبار أن الروحانيات تقتصر على ممارسة العبادات…
الثلاثاء ٠٦ أكتوبر ٢٠١٥
لماذا أقدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الانخراط العسكري المباشر في الحرب الأهلية – المذهبية -الإرهابية الدائرة في سوريا منذ سنوات؟ هل يطوّر مستقبلاً انخراطه هذا المقتصر على استعمال طيرانه الحربي لمساعدة الرئيس بشار الأسد، وعلى تدريب ما تبقى من جيشه والميليشيات "الفئوية" التي شكّلتها إيران ودرّبتها ومولّتها وسلّحتها، والتي تضم إلى السوريين لبنانيي "حزب الله" وعراقيين وأفغاناً وباكستانيين وغيرهم؟ هل يكون التطوير بإرسال فرق عسكرية روسية تضمّ آلاف الجنود وربما عشرات الآلاف لاحقاً أو أكثر؟ وهل يشمل التطوير مهمة القوات بحيث تصبح مساعدة الأسد على التخلّص من كل أعدائه، وعلى إعادة سيطرته على جغرافيتها كلها بعدما كانت واستناداً إلى تصريحاته (بوتين) ومواقفه المُبلَّغة إلى اوروبا وأميركا حمايته ونظامه في مناطق سيطرته الحالية؟هذه الاسئلة تطرحها كثيراً هذه الأيام وسائل الإعلام اللبنانية والعربية والإسلامية والعالمية، وتقدِّم أجوبة عنها نابعة حيناً من معلومات دقيقة، وحيناً من معلومات مجتزأة عمداً أو عفواً، وحيناً من تحليلات تنطلق من الواقع الراهن روسيّاً ودولياً وسوريّاً واسلامياً…
الثلاثاء ٠٦ أكتوبر ٢٠١٥
سبحان الله، كل شيء تحول إلى خط أحمر، إذ كلما تحدثنا عن أي موضوع لابد أن يقفز أحدهم غاضباً، وقد أشهر سيفه الخشبي ليردد بنبرة غاضبة: هذا الموضوع خط أحمر، كل موضوع تافه وغير تافه، مهم وغير مهم، قد تحول بالنسبة إليهم إلى خط أحمر. لذا كنت متردداً وحذراً جداً فيما سأكتبه من مقالات في المرات المقبلة، سبق أن انتقدت الحمقى و«الخبايل» ومشاهير مواقع التواصل الاجتماعي، الذين اشتهروا لأسباب لا يعلمها إلا الحمقى، فاتضح أن انتقادهم خط أحمر، ثم من الطبيعي أن يتم اعتبارك حاقداً وحاسداً وتحرقك الغيرة، لأنك تجرّأت وتحدثت عن ظاهرة المشاهير الحمقى. قرّرت ألا أتطرق إلى أي سلوكيات تتعلق بالمجتمع حتى لو كان الخطأ يركبهم من «قمبوعة» الرأس حتى القدم، الانتقاد في حد ذاته تعدٍّ على الحريات، وقد يدخل الكاتب في سين وجيم، وربما يتم تصنفيه من ضمن المعارضين الذين يسيئون إلى المجتمع، وقد يتحول لحظتها إلى شخص متخلف رجعي مكفهر لا يعرف شيئاً عن الحداثة والتطور…
الثلاثاء ٠٦ أكتوبر ٢٠١٥
تعرفون قصة الأعرابي الذي كان متجها إلى إحدى البلدات فوجد قطا واصطاده وكان لأول مرة يرى هذا الحيوان الأليف ولا يعرف اسمه، فسأل أحد المارة: ما اسم هذا؟ فقال له: قط، ثم سأل آخر السؤال ذاته فقال له: هر، فسأل ثالث لترجيح أحد الاسمين فقال له: بزون، ورابع قال له: بس، فظن أن هذا الحيوان غالي الثمن لكثرة أسمائه فذهب إلى السوق كي يبيعه فلم يجد من يشتريه حتى أشفق أحد المارة على القط وعرض شراءه بدرهم واحد، فغضب الأعرابي وأطلق سراح القط وهو يقول: قاتلك الله ما أكثر أسماءك وما أقل ثمنك!. ومن هذا المنطلق أشعر دائما بشيء من التوجس كلما تابعت أخبار مؤسسة تغير أسماءها بصورة مستمرة مثلما حدث مع الصندوق الخيري الذي خصص لمعالجة مشكلة الفقر حيث كثرت أسماؤه وانعدمت فائدته مع مرور الزمان. وبالأمس أعلن وزير الإسكان عن تحويل صندوق التنمية العقارية إلى مؤسسة تمويلية قادرة على تقديم الأدوات المالية، ونسأل الله أن لا تكون هذه…
الثلاثاء ٠٦ أكتوبر ٢٠١٥
البلد مترامي الأطراف، يصعب على الإنسان الإحاطة بكل تفاصيله.. تكاد تنعدم المبررات؛ فلا تُشد الأمتعة من الطرف إلى الطرف دون مبرر. أنت لا تتحدث عن مئة كيلومتر، تلك المسافة التي تفصل الناس عن بعضها! اليوم تمر ثماني سنوات على المرة الوحيدة التي زرت فيها جازان.. سأمكث فيها 36 ساعة بالضبط.. أدرك أن وقتا وجيزا كهذا لن يُمكنك من الحديث عما ستشاهده، أو تسمعه.. هذا الأمر تحديدا لا يهم؛ فما نعرفه عنها وعن أهلها الطيبين أكبر بكثير مما قد نتحصل عليه من زيارة خاطفة.. جازان بلد طيب، وأهلها طيبون، و"على نياتكم ترزقون". لذلك، أظن أنني سأشاهد مدينة مختلفة إلى حد كبير.. ثماني سنوات ليست بالمدة الزمنية القصيرة.. أبصم بأن جازان اليوم ليست جازان الأمس.. جازان اليوم مدينة اقتصادية جاذبة، تتسابق نحوها الاستثمارات من كل مكان. جازان الأمس، تبحث عن الكفاءات من كل الدول.. اليوم هي مدينة ولادة.. لن أتحدث عن الشعراء والأدباء في هذه المنطقة الغالية.. فهؤلاء "سمة أساسية" لجازان على…
الإثنين ٠٥ أكتوبر ٢٠١٥
أصبح العالم يلاحظ إيران، وهي تفقد أعصابها، وبدأت درجة حرارتها ترتفع بشدة حتى أشرفت على مرحلة الهذيان واللعب على المكشوف، بدلاً من اللعب المستتر في الخفاء، وتؤكد التصريحات المتوترة لقادة طهران، حول ضرورة استعداد قوات الحرس الثوري بالتدريب المتواصل، للحفاظ على نفوذ إيران في الشرق الأوسط - وهو ما قاله علي خامنئي بالحرف الواحد - وغيرها من التصريحات المتكررة، تؤكد أن إيران استشعرت الهزيمة المدوية التي لحقت بها في اليمن، فقد كان الانتصار العربي المزدوج في اليمن مؤثراً، فهو انتصار سياسي وعسكري في آن واحد أدى إلى ارتباك إيراني شديد، فلم تكن طهران تحسب أي حساب للقدرات العسكرية للتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية .. وكما قال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية في كلمة الإمارات أمام الجمعية العامة، فإن تحرير باب المندب هو بداية النهاية للانقلابيين ومن يدعمونهم في اليمن، وكان سموه أكثر وضوحاً وهو يؤكد أن الإمارات تقف بكل قوة ضد محاولات إيران التدخل في…
الإثنين ٠٥ أكتوبر ٢٠١٥
هب العالم المتمدن للدفاع عن حق السوريين في اللجوء إلى مجتمعاته، واتخذت أغلبية مواطنيه مواقف أيدت استقبالهم باسم حق الإنسان في الحياة والرعاية، بينما عارضت أقلية عنصرية قدوم اللاجئين إلى بلدانها وطالبت بطردهم لأسباب ثقافية ودينية، مع أن معظم رجال الدين تبنوا الموقف الأول، الإنساني. بذلك، انطوى الانقسام على رمزية عظيمة الدلالات، وضعت الإنسانيين في صف اللاجئين، والعنصريين في صف النظام الذي هجر معظمهم، وقربت الرأي العام الواسع من مطالبهم، بينما اعتمد العنصريون أباطيل مما يتبناه النظام الأسدي ضدهم، تتهمهم بالأصولية والإرهاب. هذا الوضع بمغازيه المهمة، التي تبشر بإنهاء غربة الرأي العام العالمي عن القضية السورية، وبتشكله كرأي عام يرى فيها قضية عادلة يجب أن يتضامن معها، يمثل نقلة خطيرة المعاني يمكننا جعلها حاسمة التأثير سياسياً وإعلامياً بالنسبة لمواقف الدول من شعب سوريا، في ظل توفر عاملين: ـ وجود علامات جدية تؤكد تراجع سلبية الرأي العام العالمي حيال مأساة سوريا، بفضل احتكاكه الحالي مع جوانب ملموسة منها يجسدها معظم اللاجئين…
علي عبيدكاتب وإعلامي من دولة الإمارات العربية المتحدة
الإثنين ٠٥ أكتوبر ٢٠١٥
محيرة مواقف المسؤولين الإيرانيين، ليس لنا نحن فقط، وإنما للشعب الإيراني أيضاً، ففي حين يعلن وزير الصحة الإيراني أن حادث تدافع الحجاج في منى خارج عن إرادة المملكة العربية السعودية، ويثني على جهودها واستجابتها في التعامل مع الحادث، وتقديمها كل الخدمات الصحية والإسعافية، ويتفق معه في ذلك محمد هاشمي رئيس مكتب هاشمي رفسنجاني، في عدم إلقاء اللوم على المسؤولين السعوديين في الحادث، نجد المرشد الأعلى للنظام الإيراني، علي خامنئي، يلقي اللوم على المملكة في حادثة منى، ويهدد برد قاسٍ وعنيف، ويسير على نهجه الرئيس الإيراني حسن روحاني، في محاولة لتسييس الحادثة، وتحويلها إلى مناسبة لكيل الاتهامات للمملكة، والتعبير عن أحقاد قديمة لها علاقة بالسياسة والتعصب المذهبي، أكثر مما لها علاقة بالحرص على حجاج بيت الله الحرام، الذين توليهم المملكة كل الاهتمام والعناية، باعتراف الجميع، ومنهم إيرانيون، مثل الناشط السياسي الإيراني «صادق زيبا كلام»، الذي اعتبر تصريحات المسؤولين الإيرانيين ناتجة عن خلافاتهم مع الرياض حول اليمن وسوريا ومناطق أخرى، وأنه لا…
الإثنين ٠٥ أكتوبر ٢٠١٥
يلتقي في زيوريخ غدا الثلاثاء رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم أحمد عيد ونظيره الفلسطيني جبريل الرجوب للتفاوض حول مكان إقامة المباراة التي ستجمع المنتخبين السعودي والفلسطيني.هذا الاجتماع لم يكن يفترض أن يكون لولا تعنت وإصرار الرجوب على إقامة المباراة في رام الله الفلسطينية رغم علمه التام بموقف المملكة العربية السعودية الواضح برفض محاولات التطبيع أو التعامل مع الكيان الصهيوني تدعيما ومناصرة للشعب الفلسطيني نحو استرداد أراضيه المحتلة وإقامة دولته المستقلة، وهذا الموقف السعودي ليس بجديد بل هو نهج اتبعته المملكة منذ بدء القضية الفلسطينية وسيبقى طالما بقي السبب.كان الأحرى باللواء الرجوب وهو القادم للرياضة الفلسطينية من خلفية سياسية سابقة أن يكون أول المتقبلين والمتفهمين للطلب السعودي بعد أن التقى به أحمد عيد في الأردن خلال الأيام القليلة الماضية، لكنه بكل أسف تناسى جميع المواقف السعودية الخالدة وأخذ في الغمز واللمز والتهديد وتوزيع الاتهامات في كل اتجاه حتى صدر قرار من الفيفا بنقل مكان المباراة.وإن كان الرجوب حريصا على كرة القدم…
الإثنين ٠٥ أكتوبر ٢٠١٥
لوزارة الداخلية تجربتها وقدراتها وتأهيلها الكبير في مكافحة الإرهاب والتعامل الاحترافي الذي جعلها تأخذ موقعا متقدما بين المؤسسات الأمنية العالمية في ذلك، ومن خلال كثير من الحالات التي أنجزتها يمكن الجزم بأنها قادرة على مواصلة مسيرة ناجحة، وآخرها تعاملها المهني الدقيق في ضبط الخلية الإرهابية التي تضم سوريا وفلبينية في حي الفيحاء بمدينة الرياض، وقبل أن نتساءل عن الذي لمّ الشامي على المغربي، لا بد وأن نؤكد أن كفاءة أجهزتنا الأمنية جديرة بالثقة فيها ودعمها بأن يكون المواطن معززا لها على اعتبار أنه رجل الأمن الأول، وهو دور يزداد حضورا في ظل وجود مهددات أمنية كثيرة تحيط بمجتمعنا وبلادنا. بغض النظر عن البنية العقدية أو الفكرية لهذه الخلية الأجنبية إلا أن لها امتدادا مع المتطرفين الذين يتم تصنيع المتفجرات لهم، وتلك متاجرة قبيحة بالدمار والتخريب، والمخزي أنها تتم بين ظهرانينا، والسؤال هو كيف لهؤلاء أن يمتهنوا هذا العمل الإجرامي وفي وسط الناس ويتاجروا ببضاعتهم بين شبابنا؟ من الذي يوحي اليهم…
الأحد ٠٤ أكتوبر ٢٠١٥
في قرية ريفية في البوسنة جلس إلى جواري رجل ثمانيني كانت عيناه دامعتان وهو يستمع إلى أغنية بوسنية قديمة، طلبت منه أن يحدثني عن معانيها، وقبل أن أنقلها إليكم أذكر بعبارة سمعتها قبل فترة لأحدهم تقول: الترجمة الشعرية نوعان: سيئة، وسيئة جداً. وأرجو أن تكون ترجمتي من النوع الأول. وأنا أحث الخطو عوداً بين هاتيك البيوت.. ما بين قيعانٍ.. كتب الزمان بها سطور الخوف من قصص السكوت.. مررت من بيت الإمام.. ورأيتها عند الحديقة تحت ظل الياسمين.. وقرأت بالحناء فوق الزند مبلول الوضوء.. نقشَت: أمينة! آهٍ أمينة! أقسمت بالله العظيم.. بكل صوتٍ تسمعينه.. أن الجمال ينير قلب المؤمنين.. آهٍ أمينة.. ما تصنعين بهذه الأرض الحزينة؟! أنت التي محظية عند الخليفة قد تكون.. أو زوجة عند السلاطين العظام.. بنت الإمام.. ما بين مشيتها كوقف أو سجود.. ضاع الكلام.. إيماننا لم يرتو.. أقرأتها مني السلام.. وتجاهلتني.. ونفس الحر يكسرها الصدود.. مالت على إبريقها الفضي تسقي.. في حديقتها الورود.. سقط الوشاح عن الكتف..…