الأربعاء ٠٨ يوليو ٢٠١٥
لقد كرس تجاهل الآثار في سنوات ماضية فكرة مغلوطة عن المملكة لدى بعض الخصوم الذين لم يكونوا يرون في السعودية سوى رمال ونفط. قبل ضم قطاع الآثار إلى الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني؛ عانت آثارنا إهمالا. وكان هناك قصور في الوعي يمعن في تغييب هذه الآثار. عندما تسلمت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني ملف الآثار، لم يكن قد تم تسجيل أي أثر سعودي في اليونسكو. وكانت كل المواقع الأثرية تحتاج إلى إعادة تأهيل. عمل دؤوب بذلته هيئة السياحة والتراث الوطني بقيادة الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز، تحقق خلالها لقطاع الآثار والتراث الوطني إنجازات مشهودة، وقد تم تتويج ذلك بإنجاز عالمي رابع تحقق السبت الماضي تمثل في تسجيل الرسوم الصخرية في منطقة حائل ضمن قائمة التراث العالمي. آثار جبة والشويمس يعدها البعض واحدة من أقدم آثار العالم. قبل ذلك كان قد تم تسجيل مواقع العلا والدرعية وجدة التاريخية. وفي الطريق للتسجيل أكثر من عشرة مواقع. وقد واكب هذا الجهد العالمي…
الأربعاء ٠٨ يوليو ٢٠١٥
ريبتي من الدرجة الأولى، المبتعثة مع زوجها إلى الولايات المتحدة تسأل زميلتها في الجامعة وهما تحملان "ابنتيهما" الصغيرتين: ما هي بواعث القلق لديك في المستقبل القادم إلى حياة طفلتك؟ هنا يبدأ جواب الدهشة: الأميركية قلقة من عوامل التغير المناخي والانبعاث الحراري واتساع ثقب الأوزون، وعلى حسب رأي هذه الأم، فقد لا تجد الطفلة بيئة صحية مناسبة أو هواء نقيا... إلى آخر التبرير. بالصراحة، بل بالبلدي المكشوف: هم فين وحنا فين. هم يشكون المناخ والأوزون وأنا أكتب من فوق هذه الطاولة، وبالصدفة يقع وجهي باتجاه الشمال. أمامي داعش وخلفي ميليشيا الحوثي وإلى يميني إيران التي تتفاوض هذه الساعة بإصرار على قنابل نووية لا نعرف لمن وأين تريدها، وعلى يساري بوكو حرام وبيت المقدس وأيضاً جماعة الإخوان. الأميركية تخاف على طفلتها من زيادة نسبة الماء في بحيرة متشغان العذب الزلال، وأنا هنا خائف على صغيري "خلدون" وإلى أي بحيرة دم سيذهب مستقبله في خريطة تحولت أسماؤها إلى "تنظيم، ميليشيا، جماعة، جبهة، بيت،…
الأربعاء ٠٨ يوليو ٢٠١٥
عندما تصل الأحوال الأمنية من حولنا إلى اضطراب شامل ويتحرش بنا الإرهاب المتوحش من داخل وخارج الحدود ونجد أنفسنا في حرب مع قوى أجنبية بأجندات مذهبية طائفية في اليمن تشير الاستدلالات إلى أنها سوف تطول، في مثل هذه الظروف يصبح الأمن المعيشي بتفاصيله المدنية المعروفة هو التوأم المطابق للأمن الجنائي والعسكري. الوضع يتطلب بإلحاح وسرعة إعادة النظر في وضعنا الأمني المعيشي الوطني، واسترداده من الارتهان للأيادي العاملة المستقدمة إلى الأيادي الوطنية. يصعب تصور الخروج من هذه الأوضاع المضطربة بدون السيطرة على مفاصل الأمن المعيشي، وذلك يستدعي إلقاء نظرة على واقع الحال والاعتراف به. واقع الحال يقول إن أعمال البناء والتشييد والترميم والصيانة، والخدمات المهنية في الكهرباء والمياه والنجارة والسباكة، وبرمجة وتخزين المعلومات التجارية والمدنية، ورصف الشوارع، والطبابة والتمريض والصيدلانيات، وخدمات السيارات والمحروقات والزيوت، وحتى توزيع المادة الخطرة غاز الطبخ، البيع والشراء والتوصيل، خدمات النقل العامة والخاصة، جمع النفايات ونظافة وصيانة الأحياء والشوارع، خدمات المطاعم والفنادق والأكل والشرب، خدمات الاستقبال ونقل…
الأربعاء ٠٨ يوليو ٢٠١٥
ما عاد خافياً على أحد بأن المزاج السياسي في الولايات المتحدة والغرب عموماً لم يعد يتقبل فكرة التدخل العسكري البري في أي من القضايا التي تخص منطقتنا العربية، ما دام الأمر لم يصل إلى المساس بالمصالح الاستراتيجية الغربية مباشرةً. وربما كانت تجربتا العراق وأفغانستان السبب في مثل هذا الموقف. هذا التوجه يلقى تأييداً كبيراً من الرأي العام ومن المحللين الغربيين، لأن التكاليف المالية والبشرية كانت كبيرة في التجارب السابقة. كما أنه لم يعد خافياً أن الجهود السياسية العربية في إقناع الغرب بأن «الحرب الفوقية» غير كافية لإنهاء خطر «داعش»، لم يكتب لها النجاح حتى الآن. لذا، فإن أفضل نصيحة يمكن أن يقدمها أي مراقب موضوعي لمتخذي القرار العرب، في ما يحدث من تراجيديا القتل وتمدد تنظيم «داعش» فكرياً وجغرافياً، هي: البحث عن آليات عربية خاصة للتضييق عليها، بل والبحث في فكرة شن حرب برية إن كان في ذلك «خلاص نهائي»، سواء من خلال تفعيل اتفاقية الدفاع العربي أو تسليح العشائر…
زياد الدريسكاتب سعودي؛ كان سفيراً لبلاده في منظمة اليونسكو
الأربعاء ٠٨ يوليو ٢٠١٥
ظلت مدينة حائل (أو كما نخففها بقولنا: حايل) اسماً ثابتاً في الذاكرة البشرية ومتكرراً في دفتر التاريخ الإنساني. كثيرون يربطون هذه الشهرة باسم حاتم الطائي الكريم الذي ورّث خصلة الكرم لأبناء بلدته حتى اليوم. هي بلا شك ذكرى شخصية فريدة، حيكت حولها بعض الأساطير لأن أفعالها الحقيقية كانت تشبه الأساطير. لكن حايل، بجبالها ووديانها ظلت خزانة لكثير من حكايات العشق الألف ليلية لمن سكنوها أو فقط لمن مرّوا عليها فساكنوها. لنستمع فقط إلى شهادتين فريدتين من «الخواجات» الكثر الذين زاروها استكشافاً أو تجسساً فهاموا في حبها، رغم قساوة مهماتهم. يقول المستكشف الإنكليزي وليم بلغريف الذي زارها في العام 1862: «تقع مدينة حائل أمامنا، على بعد مسيرة ربع ساعة. وأوحت لنا المدينة بشيء من المعاصرة، بل وبشيء آخر من قبيل الأناقة غير المعتادة التي طالعتنا من قبل في القرى التي مررنا عليها. لكن الواضح أن حائل كانت مدينة بمعنى الكلمة، فضلاً عن أن مساحتها كانت تتسع لحوالي 300 ألف نسمة أو…
محمد فاضل العبيدليعمل محرراً في قسم الشؤون المحلية بصحيفة "أخبار الخليج" البحرينية، ثم محرراً في قسم الديسك ومحرراً للشؤون الخارجية مسؤولاً عن التغطيات الخارجية. وأصبح رئيساً لقسم الشؤون المحلية، ثم رئيساً لقسم الشؤون العربية والدولية ثم نائباً لمدير التحرير في صحيفة "الايام" البحرينية، ثم إنتقل للعمل مراسلاً لوكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب) كما عمل محرراً في لوموند ديبلوماتيك النشرة العربية.
الأربعاء ٠٨ يوليو ٢٠١٥
في مطلع الثمانينات من القرن الماضي، تأسست منظمة اهلية جديدة في اميركا على يد بعض الاميركيين من اصل عربي هي «اللجنة العربية الاميركية لمناهضة التمييز» التي تعرف اختصارا باسم «أيه. دي. سي- ADC». بدأت اللجنة بنشاطات متواضعة لحشد العرب الامريكيين في مختلف الولايات الاميركية والدفاع عن القضايا العربية خصوصا القضية الفلسطينية ومحاولة الوصول الى الجمهور الاميركي وتعريف الساسة والرأي العام في اميركا بوجهة النظر العربية. كان البعض ينظر لنشاط اللجنة بشيء من الشفقة وهو يعيد التذكير بسطوة اللوبي الصهيوني في اميركا ومنظماته العديدة مثل «آيباك». لكن ما ان حل عقد التسعينات إلا ونشطت اللجنة العربية الامريكية بشكل قوي في الساحة الاميركية وكانت نقطة التحول عام 1992. ففي ذلك العام اطلقت شركة «ديزني» فيلم الكارتون «علاء الدين» ومعه دشنت اللجنة العربية الاميركية معركة قانونية مع الشركة حول عبارات مسيئة للعرب في اغنية مقدمة الفيلم. كسبت اللجنة المعركة وتم حذف المقاطع المسيئة في الأغنية بل واتفقت شركة «ديزني» مع اللجنة على عرض…
الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠١٥
كنت جالساً في قاعة المسافرين في مطار هيثرو في انتظار الطائرة التي ستعود بي إلى أرض الوطن، كان ذلك في عام 2000، أي قبل 15 سنة، عندها اقترب مني رجل مع ابنه الشاب فسألني: من أين أنت؟ أجبته: من دولة الإمارات. ابتسم وصافحني بحرارة، ثم قال: أنا لبناني، أقيم في الولايات المتحدة الأميركية، لم يسبق لي أن زرت الإمارات من قبل، لكن يشهد الله أني أحب الإمارات والإماراتيين، وأحب الشيخ زايد. استمر في حديثه: لقد بلغت منتصف الخمسينات من العمر، لم أحترم فيها رئيس دولة كما أحترم الشيخ زايد، تعجبني حكمته، ويأسرني تواضعه، وأحب فيه بساطته وقربه من الشعب، ابتعد عن القلاقل، وتفرغ لبناء وطنه، عروبي حتى النخاع، لم يفرق بين عربي وآخر. كانت هذه شهادة من شخص لا أعرفه ولا يعرفني، ولم تكن له أي مصلحة في هذا الحديث العابر، إنما هي كلمة حق من رجل عبّر فيها عن رأيه في شخصية عربية من أعظم شخصيات القرن العشرين. توفي…
الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠١٥
يُعَدُّ الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، من أهم الذين صنعوا التاريخ، وأحد بُناة الدول العظام، في منطقتنا والعالم، فهو مؤسس المملكة العربية السعودية الحديثة، وواضع الأسس القوية لنهضتها، بكل ما يحتاجه ذلك من صفات متفردة وعزيمة جبارة، لأن توحيد هذه المساحة الواسعة من الأرض بكل تنويعاتها المناطقية والقبلية والطائفية في وطن واحد تحت راية واحدة، في ظل ظروف صعبة ومعقدة، لا يمكن أن يقوم به إلا قائد استثنائي وزعيم غير عادي لا يتكرر كثيراً في تاريخ الأمم والشعوب، ولذلك يمكنني أن أقول بكل ثقة: إن الملك عبدالعزيز هو واحد من أعظم شخصيات القرن العشرين. كانت الوحدة هي محور تفكير الملك عبدالعزيز آل سعود وحركته على مدى المراحل المختلفة من حياته، وتُعَدُّ المدخل الأساسي لفهم شخصيته، فقد آمن بالتعايش بين المذاهب والطوائف وعمل على ترسيخ هذا المبدأ بشكل عملي، ونجح في إقامة دولة قوية على مساحة كبيرة من الأرض بعد أن لملم شتات قبائلها ومناطقها وطوائفها، على الرغم من التحديات…
الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠١٥
لعن الله «داعش» ومن يقف وراءه في شرق الأرض وغربها، الذي استهدف بجرائمه المساجد في دولنا المسلمة وكأننا عدوها الرئيس. هل ما يقوم به «داعش» نوع من الحرب النفسية ضد الشعوب العربية؟ فكلنا نشاهد الضحايا، وقبل سقوطهم قتلى وهم في أمان وطمأنينة، وبعد لحظات يصبحون أشلاء مقطعة جراء هذه الأعمال الخارجة على الدين والقيم الإسلامية والإنسانية. هل هذه التنظيمات الغامضة التي لا نعرف من يقف وراءها تقوم بإدارة التوحش، وهدفها خلق القلق لدى الإنسان البسيط؟ وأنا هنا أتحدث عما تناقلته مواقع التواصل الاجتماعي لبعض الحوادث التي لا أعرف حقيقتها، ولكنها تميل إلى روح النكتة لما يحصل في بعض المساجد في مجتمعاتنا بعد حوادث «داعش» الأخيرة، إذ تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي خبراً من جنوب المملكة، عندما هرب المصلون، وأولهم الإمام، حين أغلقت الريح باب المسجد بقوة! هذا شعور طبيعي في ظل استهداف هؤلاء المجرمين دور العبادة، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى نحن - ولاسيما في الخليج - مجتمعات مسالمة لم…
الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠١٥
أخلاق زايد، وفكره المستنير، وسعيه طوال حياته لنشر الخير للإنسان بوصفه إنساناً، دون النظر إلى أي اعتبارات أخرى، هي ما يحتاج إليه العالم اليوم، وهي ما نحتاج إليه نحن خصيصاً في منطقتنا العربية التي تحولت إلى واحدة من أكثر مناطق العالم اشتعالاً، وحروباً، وأكثرها على الإطلاق في المواجهات الفكرية المقيتة والمميتة! زايد رحمه الله، كان مثالاً للإنسان العربي المسلم المحب للسلام، والمحب للإنسان، لا يُفرق بين إنسان وآخر على أساس مذهبي أو ديني، ولا يملك في قلبه إلا الحب والخير، ويعشق تقريب القلوب ووجهات النظر، ويكره التناحر والفرقة ونشر الكراهية، كان يكره التحزب الديني، ويؤمن بأن الإسلام دين رحمة وخير، ودين رسالة عالمية مبدأها التآخي لا التناحر والاقتتال. مشروعاته الخيرية والإنسانية غطت قارات العالم كافة، ووصلت إلى مشارق الأرض ومغاربها، دون تمييز بين بلدان إسلامية أو غير إسلامية، أعطى وساعد وأسهم في سد حاجة البعيد قبل القريب، فهدفه كان واضحاً وهو مساعدة الإنسان لأنه إنسان، ولذلك أحبه العالم أجمع، وبكاه…
الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠١٥
من ولد في بداية السبعينات الميلادية، فقد كان في الثالثة من عمره حين وقعت حرب أكتوبر، في الخامسة، رأى هلع الناس باستشهاد الملك فيصل، يرحمه الله، التلفزيون كان للتو قد أكمل عشر سنوات منذ دخوله للسعودية. أتذكر شخصيا أول تلفزيون اشتراه والدي، وكنا والجيران نلتفّ حواليه في غرفة واحدة. في عام 1979 كان عمري ست سنوات، وفي ذلك العام وقعت اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل (اغتيل على إثرها السادات لاحقا) وقامت الثورة الخمينية، ووقعت أحداث الحرم. وانعكست هذه الأحداث علينا. حوصرت الحياة العامة، وتغير التلفزيون وأقصيت الفنون، ضُيق كثيرا واستغل الإخوان فالسروريون الوقت لتنفجر كارثة اسمها "الصحوة". وفي 15 عاما، كحد أقصى، كانت قد استولت على كل شيء، بكم مهول من الخطب والمحاضرات والكاسيت وكتب الغلو والتكفير. وفي آخر شهر من 79 السيئ وقعت الحرب السوفيتية الأفغانية، وعلى مدى تسع سنين كأن تلك الحرب لم تكن على بعد آلاف الأميال منا، بل كانت وكأنها على حدودنا، وبعض شبابنا طاروا إليها…
الإثنين ٠٦ يوليو ٢٠١٥
من غير المعقول أن تقفز أسعار الغرف المطلة على الحرم المكي الشريف أو المسجد النبوي من 70 ألفاً إلى 120 ألف ريال في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، ويبقى المعتمرون والزوار تائهين يبحثون عن غرفة بسعر مناسب أو أنهم سيسكنون في منازل شعبية لا تتوفر فيها وسائل السلامة وصحة البيئة. وكل هذا يحدث لعدم تنظيم سوق العمرة في السعودية، مع حركة التوسعات التي يشهدها الحرمان الشريفان، وتدفق عشوائي من معتمري الداخل، مع كثافة زوار الخارج، ما يخلق إرباكاً مرورياً وأزمة في الشوارع والطرقات وما ينتج منها من حوادث مرورية، وضغط شديد على رجال المرور في تنظيم الحركة، نضيف إليها الضيوف الرسميين وإفساح الطريق لهم، ما يزيد في الازدحام. هذه الفوضى الخلابة في عدم تنظيم نشاط العمرة في الداخل، سواء للمواطنين أم للإخوة المقيمين الوافدين، أسهم في ارتفاع كلفة العمرة في السعودية، وبالتالي تأثر قطاع الخدمات الأخرى، فتسبب في مضايقة شديدة لكبار السن والنساء والعجزة داخل الحرمين من عدم توفير…