الثلاثاء ٠٢ يونيو ٢٠١٥
مرة أخرى وحيثما يتجه بصرك ويتناهى سمعك فإن وسائل التواصل والوسائط الحديثة تعج بتحريض مذهبي نتن بين الشيعة والسنة في المملكة، وصولاً إلى إيقاع الفتنة وضرب الوحدة الوطنية في مقتل، والواقع أن كثيرا من المعرفات والأسماء الوهمية في تويتر قد سخرت ودفعت لمثل هذا الهدف وهي بدورها موجة مندفعة تجر خلفها قطيعا من المواطنين الذين لا يرون أبعد من شراك نعالهم. وكنت في مقال الأمس أشرت إلى بعض الاستهداف والتحريض الجاهل من قبل بعض مشايخ ودعاة السنة السعوديين، واليوم سأتحدث عن بعض شيعتنا وخاصة في القطيف الذين لديهم إرث تاريخي قديم من الشعور بالمظلومية والاضطهاد وقد تكرس هذا الشعور حتى توطن في النفوس حتى صار إخواننا الشيعة يسعون للتطهير والتكفير عن تقصيرهم في مذبحة الحسين في كل عاشوراء وتبعاً لهذا الشعور المترسخ فقد جاءت الثورة الإيرانية، والسعي المتوالي لتصديرها لتشكل لدى بعض الشيعة العرب حالة من الحضور والانتصار في ظل الهيمنة السنية على العالم الإسلامي، وزاد على ذلك كثير من…
الإثنين ٠١ يونيو ٢٠١٥
تجاوزت مقابلة قناة «الجزيرة» مع زعيم «جبهة النصرة» أبو محمد الجولاني جدلية ما إذا كان يجدر بالإعلام إعطاء مساحة لشخصيات مرتبطة بأعمال جرمية إرهابية أم لا، فتلك حسمتها منذ زمن قواعد الصحافة في العالم التي تتيح هذا الأمر بل وقد تحث عليه. ففي تاريخ العمل الصحافي سجلت الكثير من المقابلات مع شخصيات وقادة ارتبطوا بأعمال قتل وإبادة ومجازر وآراء متطرفة. فها هي مثلا وسائل الإعلام الغربية تتهافت للحصول على لقاء مع الرئيس السوري بشار الأسد المسؤول عن مجازر كبرى في سوريا فلماذا لا تتاح مساحة مماثلة لقادة متطرفين مثل الجولاني. إذن لنحسم نقاش لماذا كان يجب إعطاء مساحة لهؤلاء؟ فتلك ضرورة خبرية معرفية، لكن يبقى الجدل حول كيفية تقديم تلك الشخصيات وكيف تتم مساءلتها؟ في حالة الجولاني كانت مقابلته سبقا صحافيا، لكن في المقابل سقطت المقابلة في فخ الدعاية، فهذا اللقاء لم يتم لإجراء مساءلة ومحاججة. إنه ببساطة لقاء يأتي في سياق الترويج والمدح. وهذا الأمر لم تكرسه مقابلة الجولاني…
هيفاء المعشيمديرة إدارة الدراسات الجيوسياسية في مركز "بحوث" - دبي
الإثنين ٠١ يونيو ٢٠١٥
أمام حشد جماهيري كبير من قبائل حضرموت ألقى الشيخ صالح الشرفي ممثل علماء ومشايخ حضرموت خطبة خلال مهرجان إعلان اتحاد قبائل نوح وسيبان الحضرمية ليؤكد على مناصرة أهل السنة والجماعة ومواجهة الحوثيين "الرافضة" كما وصفهم. مما دفع البعض لتصنيفه ضمن تيار السلفية الجهادية والتشكيك في انتماءاته السياسية على الرغم من تأكيد الشيخ على محاربة العناصر الإرهابية ومن ضمنها "القاعدة". وقد اعتاد الشرفي مثل بقية مشايخ حضرموت ان يلقي مثل هذه الخطب وتحديداً خطب الجمعة في جامع الشهداء ومسجد عمر في مدينة المكلا الساحلية كما أن خطبته لم تكن هي الخطبة الوحيدة في المهرجان ولكنها كانت الخطبة التي تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي ومنافذ إعلامية عديدة داخل اليمن وفي دول الخليج لتعكس موقفاً عاماً غير رسمياً بأن النزاع في اليمن هو نزاع طائفي بين سنة وشيعة. على الرغم من أن الحوثيين قد تجنبوا استخدام المصطلحات الطائفية قبل دخول صنعاء تحت وهم أنهم يمثلون الشعب اليمني بمجمله سواء المنتمين للمذهب الشافعي أو المنتمين للمذهب…
الإثنين ٠١ يونيو ٢٠١٥
ما حدث في مسجد الإمام علي بن أبي طالب في قرية القديح بمحافظة القطيف وجامع الحسين بن علي بحي العنود في الدمام، ليس مواجهة بين غلاة السنة ومعتدلي الشيعة كما تروج بعض وسائل الإعلام الصديقة والعدوة للملكة. ما حدث هو عمل إرهابي قام به مجرمون ضد مواطنين آمنين، هكذا يمكن أن نسمي الأشياء بمسمياتها: مجرمون في مواجهة مواطنين ونقطة على السطر. هم مجرمون ولا تنبغي تسميتهم بغير ذلك، فمثلما أننا لا نستطيع أن نقول إن المختلس والسارق وتاجر المخدرات يرتكبون جرائمهم لأنهم سنة أو شيعة أو مسيحيون، فنحن أيضاً لا يمكننا القول إن الداعشي يرتكب جريمته لأنه سُنّي مؤول. انحراف الفطرة السوية عند «مجرم الدنيا» كاللص أو المزور أو المرتشي أو من في حكمهم لا يعني أنه تبنى مذهباً اجتماعياً متشدداً ونظرة فاحصة جديدة للحياة، تبرران له الأعمال الإجرامية الدنيوية التي يقوم بها، بل هو مجرم «اختار» الإجرام الدنيوي كأسلوب حياة. وكذلك انحراف الفطرة السوية عند «مجرم الدين» كالمكفر والمُزندِق…
الإثنين ٠١ يونيو ٢٠١٥
هذه اللحظة عصيبة علينا نحن السعوديين، فنحن أمام تحدٍّ حقيقي لحماية سلمنا ولُحمتنا. المطالبات التي أكدها كثير من الكتاب والمثقفين والحقوقيين السعوديين بتشريع يجرم التحريض والاستعداء المذهبي، وكل دعاوى العنصرية، تنمّ عن وعي ومسؤولية، واستشعار للخطر الداهم، إلا أن كاتباً سعودياً وهو سليمان الضحيان كانت له وجهة نظر جديرة بالتأمل، وهي أن التحريض على الشيعة الذي ساد الخطاب الديني السعودي، ليس سبباً في الجرائم التي ذهب ضحيتها الشيعة مؤخراً، فالتحريض حسب تفسيره يعود إلى أوائل ومنتصف ثمانينيات القرن الماضي، ومع ذلك لم تُسجَّل حالة اعتداء إجرامي واحدة ضد الشيعة أو مساجدهم. ويرى الضحيان أن معظم الذين كانوا يرفعون أصواتهم قبل عقدين باستعداء الشيعة السعوديين، ويصدرون المذكرات المحذرة من عقائدهم، هم اليوم أقل تحريضاً، بل إن غالبيتهم قد أعلن رفضه الجرائم التي استهدفت أبناء المذهب الشيعي في الأحساء والقطيف (كتبت مقالة الضحيان قبل جريمة الدمام). ويقول الضحيان إن دافع هذه الجرائم هو سياسي، هدف إلى إحداث شرخ كبير يهيئ لبيئة من…
الإثنين ٠١ يونيو ٢٠١٥
محاولة جديدة قام بها الدواعش في مسجد حي العنود بالدمام، بعد أسبوع من استهدافهم المصلين الآمنين في جامع الإمام علي في بلدة القديح في القطيف، إلا أن الفرق بين الحادثتين كان أكبر بكثير من الخمسة والعشرين كيلومترًا الفاصلة بين الموقعين، فعلى قدر الصدمة والألم من الضحايا الذين فقدتهم البلاد، تتسع دائرة الاتفاق على أن محاولات «داعش» في قتل المزيد من الأبرياء لم تحقق مرادها، فقد فشلوا، هم ومَن ناصرهم ومن خطط لهم في الداخل والخارج، في تحقيق ولو قدر ضئيل من نجاح استراتيجيتهم المتمثلة في طعن خاصرة الدولة السعودية عبر خلق فتنة طائفية، وأيضًا صعقوا بثقة المواطنين السعوديين في دولتهم وقدرتها، كعادتها، على مواجهة الكوارث مهما صعبت وتعقدت. ولأن دولة مثل السعودية ذاقت الأمرّين من الإرهاب والإرهابيين، فكانت من أكثر الدول تحذيرًا من هذه الآفة ومكافحة لها، كما أنها كانت من أوائل الدول التي جرّمت من يشارك في أعمال قتالية أو ينتمي لجماعات دينية أو فكرية متطرفة وإرهابية، فهذه الدولة…
الأحد ٣١ مايو ٢٠١٥
كانت لحظة حاسمة.. تلك التي التحم بها الشهيد عبدالجليل الأربش بالانتحاري الذي كان يرتدي عباءة نسائية وينوي تفجير مسجد العنود في الدمام.. لحظة بحسابات الزمن لا تتعدى ثواني معدودات، ولكنها بحسابات التاريخ سوف تظل خالدة في ضمير الوطن، إنها لحظة المواجهة بين المسلم الحقيقي الذي يضحي بحياته من أجل منع الأذى عن الآخرين، وبين مدعي الإسلام الذي يفجر جسده كي يدمر المساجد ويقتل المصلين، مواجهة بين المواطن النبيل الذي يقدم روحه فداء لوحدة بلاده، وبين المواطن المجرم الذي يموت من أجل أن يمزق بلاده. شاب في مقتبل العمر عاد من دراسته الجامعية في الولايات المتحدة ذهب إلى المسجد ليصلي وهو يرتدي أجمل ثيابه، وشاب لم يدرس إلا في كهوف الظلام ذهب إلى المسجد ليفجره وهو يرتدي عباءة نسائية، إذا لم تستطع أن ترى الفارق العظيم بين الشابين لمجرد الاختلاف المذهبي، فأنت ــ بالتأكيد ــ ترتدي عباءة الانتحاري المخجلة حتى لو لم تكن ترتدي حزامه الناسف!. بمقاييس الدين، الأربش ذهب إلى…
الأحد ٣١ مايو ٢٠١٥
كنت في منزل صديق وكنا نتحدث عن أحد الأشخاص. ففاجأني صديقي معلقا عليه: "ما عنده عند جدتي" دلالة على أنه لا يفقه شيئا. دخلت في حوار طويل معه احتجاجا على حطه من قدر ذلك الشاب وأكثر على تقليله من شأن جدته وجداتنا عبر إشارته السلبية لهن. لكنه لم يكترث. للأسف ليس هذا الصديق الوحيد، الذي يسيء لجداتنا. معظمنا نرتكب هذه الحماقة بقصد أو دون قصد. هل هذا هو ذنب جداتنا اللاتي بذرونا في هذه الأرض. غرسونا برفق وسقونا بسخاء حتى ترعرعنا وارتفعنا. وعندما حان وقت الحصاد نقذفهن. وكما يقال، لا يؤلم الشجرة الفأس. ما يؤلمها حقا أن يد الفأس من خشبها. محزن أن يكون جزاء جداتنا التهكم والسخرية والانتقاص. فبدلا من أن يرتبطن في أمثالنا وأحاديثنا بالحنان والدفء والنقاء والسخاء، ارتبطن بقلة الثقافة والوعي. لو تأملنا قليلا في هذه العبارات الغبية التي نرتكبها سنعلم تماما من هو الفقير في العلم والأدب والثقافة؟ يقاس كثير من الأمم والحضارات والشعوب من أمثلتها…
الأحد ٣١ مايو ٢٠١٥
على باب مسجد الإمام الحسين في حي العنود بمدينة الدمام، كان عبدالجليل الأربش يقف مع المتطوعين الشباب المكلّفين بحماية المصلين. بدأ الإمام إلقاء خطبة صلاة الجمعة. توقّفَت سيارة أمام باب المسجد. نزل منها رجل متنكّر بعباءة نسائية. حاول الدخول إلى المسجد. منعه الشباب المكلّفون بالحراسة من الوصول إلى المصلّين. لاذ الإرهابي بالفرار باتجاه مرأب السيارات. لحق به عبدالجليل للإمساك به، فجّر الانتحاري نفسه، وقُتل البطل الأربش وشقيقه محمد الأربش وابن خاله محمد حسن بن عيسى. عبدالجليل تخرّج قبل أسابيع من الولايات المتحدة، وعقد قرانه قبل أيام، وكان يستعد لاستكمال مراسم زواجه خلال الأشهر المقبلة، لكن الإرهاب خطفه من أمه وأبيه، وأهله ووطنه. عبدالجليل جسّد أروع معاني البطولة والشجاعة. ضحّى بنفسه من أجل حماية مواطنيه. جمع البطل الأربش بين الإيثار والشجاعة في مشهد نادر. كان بإمكانه، رحمه الله، أن يترك الانتحاري يلقى مصيره بنفسه، لكن عبدالجليل تعقّبه، وهو يعلم أن الانتحاري يتمنطق بحزام ناسف. كان مصرّاً على الإمساك به، لكن الإرهابي…
الأحد ٣١ مايو ٢٠١٥
تعرّض السعودية لتفجيرين إرهابيين خلال أقل من أسبوع، وفي هذه الأيام تحديداً، يغري بالتساؤل إن كانت وتيرة العودة لاستهدافها مباشرة قد بدأت. كانت السعودية هدفاً للإرهاب منذ منتصف تسعينات القرن الماضي. وحققت أجهزتها الأمنية نجاحاً باهراً في إفشال هذا الاستهداف. كيف تمكّن الإرهابيون هذه المرة من تفادي عيون الأمن السعودي؟ كان من أهم علامات نجاح هذا الأمن توجيه ضربات استباقية للخلايا الإرهابية قبل تمكنها من تنفيذ مخططاتها. لماذا لم يحصل الاستباق هذه المرة؟ هناك سؤال آخر: من حيث أن تفجيري القديح والدمام حصلا في المنطقة الشرقية، واستهدفا مواطنين شيعة تحديداً، فهل يعني هذا أن موجة التفجيرات الجديدة ستقتصر على المنطقة الشرقية؟ في الماضي القريب كان إرهاب «القاعدة»، أو الموجة الأولى، يتركز في المنطقة الوسطى، ويستهدف بشكل أساسي رجال الأمن والمؤسسات الأمنية. حصلت حينها تفجيرات ومحاولات تفجير في المنطقة الشرقية، لكنها جميعاً اقتصرت على المنشآت النفطية، ومواقع الأميركيين. هذا يتكامل مع الأول. الآن يبدو أن المواطنين الشيعة هم الهدف. ومع أن…
الأحد ٣١ مايو ٢٠١٥
يعرف معجم أوكسفورد الشخص «الطائفي» بأنه الشخص الذي يتبع بشكل مُتعنّت طائفة معينة، أي إنه الذي يرفض الطوائف الأخرى ويغبنها حقوقها أو يكسب طائفته تلك الحقوق التي لغيرها تعالياً على بقية الطوائف أو تجاهلاً لها وتعصباً ضدها، في حين لا يعني مجرد الانتماء إلى طائفة أو فرقة أو مذهب جعل الإنسان المنتمي طائفياً، كما لا يجعله طائفياً عمله لتحسين أوضاع طائفته أو المنطقة التي يعيش فيها دون إضرار بحق الآخرين. أسوأ ما يمكن أن نتصور أن تتحول الاجتهادات السياسية، إلى معركة عقدية يغذيها كل من الجهل وطموح السياسيين قصيري النظر، وتخاض وكأنها معركة حياة أو موت، كما حدث في أوروبا القرن السادس عشر عندما تحولت كراهية الأغيار إلى حروب أهلية ضروس بين البروتستانت والكاثوليك، ولم يستطع أي منهما محو الآخر من خريطة الوطن أو الاجتهاد أو الوجود الإنساني، فعادوا بعد دفع ثمن باهظ إلى التعايش. فالنداء (الطائفي) ليس بالضرورة أن يصدر من أشخاص متدينين، فمعظم الأحيان تكون «الطائفية» السياسية مكرسة…
الأحد ٣١ مايو ٢٠١٥
قبل الربيع العربي وفوضاه الخلاقة بسنوات، ومع بداية الصراعات الطائفية الدامية في دول الجوار وبعدها، كتبنا هنا عن المخطط المرسوم والمعلن لتقسيم العالم العربي وتحويله إلى كيانات عشوائية متوحشة تتقاسمها المليشيات الإرهابية السنية والشيعية تبرز من خلالها الحاجة الدولية لهيمنة إسرائيل على هذه المنطقة من الفرات إلى النيل، بعد انهيار الدول العربية الكبيرة وغرق شعوبها في بحر الدماء. لم نكن عباقرة ولا منجمين ولا نعلم ما لا يعلمه غيرنا، بل اعتمدنا على ما تعلنه وتكرر إعلانه مراكز الدراسات والبحوث في الولايات المتحدة وإسرائيل، ربما لفرط ثقتهم في حالة الغباء التي تسيطر علينا لم يجعلوا هذه المخططات سرية، بل أعلنوها على الملأ وهم واثقون بأن العرب سوف يسيرون إلى خرابهم مثلما تسير الخراف إلى المسلخ!. اليوم قطع المخطط شوطا كبيرا جدا، فالعراق أصبح عمليا ثلاث دول لا علاقة لها ببعضها البعض، دويلة شيعية تتحكم فيها إيران في الجنوب، ودويلة سنية تحتلها داعش في الوسط، ودويلة كردية مستقلة لا شأن…