الأربعاء ٢٨ يناير ٢٠١٥
يجب أن يتواصل الإصلاح كي لا يتبدد زخمه أو تتآكل ثماره. طبقا للأستاذ هوما كاتوزيان فإن تباطؤ التحديث في المجتمعات النامية يرجع في المقام الأول إلى كثرة التقلبات السياسية وغير السياسية، التي تعيق تراكم الخبرات وتحول التحديث من مبادرة إلى حراك متصاعد. شهدت المملكة في عهد المرحوم الملك عبد الله مجموعة مبادرات إصلاحية، هي مؤشر على الإمكانات المتاحة لتطوير الحياة العامة، لا سيما في مواجهة الدعاية السوداء القائلة بأن السعوديين عاجزون عن تطوير بلدهم أو أن المجتمع السعودي عصي على الإصلاح. لا بد أولا من وضع هذه المبادرات ضمن ظرفها التاريخي كي لا نستهين بقيمة الجهد الذي بذل لإطلاقها. وأشير هنا إلى نماذج مثل الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، وهيئة مكافحة الفساد، وبرامج مكافحة البطالة، وبرنامج تطوير القضاء والتعليم، والحوار الوطني، ومجموعة المبادرات الخاصة بتمكين المرأة. كل من هذه المشروعات واجه عسرا شديدا في بدايته. ونعلم أن قوى نافذة في المجتمع والإدارة الرسمية تنظر إلى مبادرات من هذا النوع كخطر على…
عبدالله حميد الدينعبدالله حميدالدين يكتب حول الأديان والسياسة في مجتمعات الشرق الأوسط، مع التركيز على المملكة العربية السعودية واليمن. لديه دكتوراة في الأنثروبولوجيا الاجتماعية من كنغز كولدج بريطانيا. يمكن متابعته على تويتر عبر @amiq1
الأربعاء ٢٨ يناير ٢٠١٥
< بيان الاجتماع الوزاري الاستثنائي لدول مجلس التعاون دان التعديات الأخيرة على شرعية الرئيس اليمني، وغير ذلك من أعمال العنف التي حصلت. ولعل أهم ما جاء فيه تأكيده بأن «أمن اليمن هو جزء من الأمن الوطني لدول مجلس التعاون» و «أنها ستتخذ الإجراءات المطلوبة لحماية أمنها واستقراراها ومصالحها الحيوية في اليمن». في رسالة واضحة إلى الفرقاء اليمنيين، خصوصاً الحوثيين بأنها ستتدخل بما يضمن مصالحها، علماً أن هناك مخاوف من أن تحاول إيران استثمار تحالفها مع الحوثيين بطريقة تضر بالمصالح الوطنية الخليجية. بعد ذلك بيوم واحد، استقال الرئيس هادي وحكومته. الاستقالة لم تترك فراغ سلطة فعلياً لأنه منذ خروج علي صالح من الحكم يعيش اليمن بلا حكم مركزي حقيقي. ولكن خروجهما رفع الستار عن حقيقة غياب السلطة، ما فتح الباب لطموحات سياسية مختلفة قد تؤدي إلى حال من التشظي والفوضى. الخوف الأكبر كان من انفصال الجنوب، لكنني أرى أن احتمال تشظي الجنوب أكبر. فلم تعد هناك قضية جنوبية موحدة، وبعض الخلافات…
الأربعاء ٢٨ يناير ٢٠١٥
يستطيع كل من سكن الرياض من أهلها والقاطنين بها أو العابرين إليها أن يدعي أنه يعرف سلمان بن عبدالعزيز، وأنه قد سلم عليه أو اشتكى إليه في مظلمة، أو أنه دعاه إلى عرسه أو أنه قد عادهم في مرض أو عزاهم في ميت، هكذا هو سلمان بن عبدالعزيز وهو أمير للرياض، ثم وهو وزير للدفاع، ثم وهو ولي للعهد في قربه الحميم من الناس، كل الناس يرعى همومهم وشجونهم، يدعونه إلى ولائمهم فيستجيب ويغشى أفراحهم ويداري أحزانهم. تلك هي عادته دأب عليها وترسمت بها شخصيته وصارت علامة فارقة في سلوكه بما جعله علما ومعلما في جامعة العلاقات العامة، عرفت سلمان بن عبدالعزيز منذ كنت صغيرا من خلال ما كان يحكيه والدي - حفظه الله - عن سيرته ومناقبه، وعن صرامته وانضباطه في الحضور إلى مكتبه في إمارة الرياض باكرا ومقابلته لحشود الناس يوميا يعرضون شكاواهم ومطالبهم، كما يلتقيهم على العشاء في قصره كل اثنين من كل أسبوع، بعد أن كبرت…
الأربعاء ٢٨ يناير ٢٠١٥
ما أطيبها من نعمة، تلك التي يستشعرها إنسان هذه الأرض المباركة، إذ يغدو في صباحه ومسائه، يرفل بالأمن والأمان. لا جدال أن هذه النعمة تستحق الشكر لله ـــ سبحانه وتعالى ـــ، ولكل من ساهم في صياغة هذا الأمر. هو أمر حققته الحكومة رعاها الله بالتعاون والتعاضد بين جميع رجال الأمن وبقية أبناء وبنات هذه الأرض المخلصين، الذين لا يرتضون بالمزايدة على الوطن وأمنه. لقد كانت الأيام القليلة الماضية، فرصة سانحة للتأكيد على ثبات وسلامة وأمن واستقرار هذا الوطن وأبنائه ومن يقيمون فيه. وهذه المسألة، تزيد العدو غيضا وكمدا، ولكنها تشيع الطمأنينة والثقة باقتصاد هذا البلد. إن السعودية، وهي تحمد الله ـــ سبحانه وتعالى ـــ على هذا الأمن والاستقرار، تسعى بكل ما أوتيت من قوة لإشاعة هذا الاستقرار في الدول التي أصابتها المحن. إن اتفاق القيادة والشعب على حتمية الحفاظ على الأمن والاستقرار، هي الصيغة الخليجية، التي تحتاج إليها دول عربية أخرى، عانت من عدم الاستقرار الذي أودى بمصالحها، وأشغلها عن…
الأربعاء ٢٨ يناير ٢٠١٥
كنت وما زلت من المؤمنين بحرية التعبير، المدافعين عنها بقوة، ولكنني في الوقت نفسه أؤمن بأن لحرية التعبير حدوداً ينبغي عدم تجاوزها للإساءة أو الإضرار بالآخرين، ولذلك لا أجد أي مبرر لفعلة الصحيفة الأسبوعية الفرنسية الساخرة في إعادة نشر الرسم المسيء لمقام رسول الإسلام عليه الصلاة والسلام، والمستفز لأمة المليار ونصف المليار مسلم. لا أجد أي مبرر، لا منطقياً ولا مصلحياً ولا فلسفياً ولا حقوقياً، إلا تعمد الإساءة والإصرار على الخطأ وعدم احترام معتقدات الآخر. إنني إذ أدين الهجوم الإرهابي الغادر على هيئة تحرير الصحيفة، أدين -أيضاً- فعلتها المسيئة لأمة الإسلام، ولا يمكنني كما لا يمكن لأي عاقل أو ذي ضمير أن يقبل الإساءة أو يبررها. لقد دافع الرئيس الفرنسي عن الصحيفة -بطريق غير مباشر- بعد احتجاجات العالم الإسلامي على إعادة نشر الرسوم، مبرراً بأن «حرية التعبير» من «قيم فرنسا» وهو دفاع يضر بمصالح فرنسا في المنطقة، فضلاً عن أنه يناقض تصريحاته السابقة بأن حربه على الإرهاب لا على أي…
الثلاثاء ٢٧ يناير ٢٠١٥
رغم أهمية التعبير، والحديث بإسهاب عن حقيقة الأشياء، إلا أن التفاصيل بالأرقام أكثر قدرة على شرح الحقائق، وتقديمها بلغة لا تقبل سوى التسليم، وتوضح لنا الأمور بطرائق منطقية، وكل هذا يأتي عندما نتحدث عن رحيل ملك الإنسانية، الإنسان عبدالله.. فملايين المشاعر المنثورة في مساحات "الشبكات الاجتماعية" على وجه الخصوص، و"الفضاء الرقمي" بشكل عام، تقول لنا كم هو حجم الفقد، لملك اتفق عليه الجميع حباً. ما سبق، يجبرنا على التطرق لأرقام إحدى الاحصائيات، والتي نشرت عبر "الرياض"، والتي قالت إنه ورد في وسم "وفاة خادم الحرمين الشريفين" أكثر من 913,034 تغريدة، أما في وسم "اللهم ارحم الملك عبدالله" ما يقارب 432,940 تغريدة، كما نشر في وسم "وفاة الملك" فقد نشر 110,738 تغريدة، كما نشر في وسم "وداعاً ابو-متعب" قرابة 44,580 تغريدة، كما نشر في وسم "اللهم ارحم الملك عبدالله" أكثر من 423,940 تغريدة، أما في وسم "وفاة الملك" فقد نشر 110,645 تغريدة. كما ذكرت الاحصائيات، التي قامت بها "تاكت"، الشركة المتخصصة…
الثلاثاء ٢٧ يناير ٢٠١٥
تجدّد الذكرى الرابعة لثورة مصر إحباط المحبطين بالثورات. فهي ترافقت مع مقتل الناشطة شيماء الصبّاغ، ثمّ مع وقوع قرابة عشرين قتيلاً في الشارع، وقبيل الحدثين أُطلق سراح علاء وجمال مبارك، نجلي الرئيس المخلوع. وهذه الاعتذارات المتتالية عن الثورة المصريّة، كبرى ثورات «الربيع العربيّ»، معطوفة على ما آلت إليه الأمور من إحباطات أكبر في سوريّة وليبيا واليمن، تنبّه إلى نقص هائل في المراجعات، نقصٍ يطرح بدقّة سؤال: أين الخطأ؟، قبل أن يحاول أن يجيب عنه، لا فارق أسمّيت تلك العمليّة نقداً أم نقداً ذاتيّاً. فالراهن، ومع مرور نيّف وأربع سنوات على انطلاق الموجة الثوريّة، أنّ الأفكار لا تزال متخلّفة كثيراً عن حركة الواقع الذي يموج بالأعاجيب. وباستثناء محاولات فرديّة هنا وهناك، يتّسم أغلبها بالتقطّع، يلاحَظ أنّ الإحباط الصامت يزداد غرقاً في صمته. وغنيّ عن القول إنّ الهزّة الأرضيّة المزلزلة التي شهدت عليها السنوات الأربع الماضية أكبر كثيراً من كلّ ما سبقها، بما في ذلك هزيمة 5 حزيران (يونيو) العربيّة التي لا…
الثلاثاء ٢٧ يناير ٢٠١٥
لم يكن الحوثي وعلي عبدالله صالح ومن وراءهما يتوقعون استقالة الرئيس عبدربه هادي منصور، لأن جميع الحسابات والرهانات كانت تدور حول استغلال ضعف الرئاسة وشرعنة كل أهدافهم من خلالها. كان تفاؤلهم عالياً حين أعلن مجلس الأمن الدولي ومجلس التعاون الخليجي أن الشرعية الوحيدة هي لهادي، ما يجعل أي قرار يتخذه ملزماً للجميع وغير قابل للنقض. حمل الحوثي قائمة مناصب تشمل جميع مؤسسات الدولة، إلا أنه اختار من باب التقية الاكتفاء بمناصب نائب رئيس الجمهورية ونواب الوزراء وهيئات المنافذ والنفط. كان يسعى إلى التحكم الداخلي في الدولة وتسييرها بالقوة من خلال صوت هادي وتوقيعه هو ووزرائه إلى أن يسيطروا كلياً على مفاصل الدولة من دون اعتراضات دولية، بل ربما بمباركة كاملة. جاءت استقالة هادي وبحاح المفاجئة قبل اكتمال حال التلبس الكاملة، وتحويل الحكومة إلى مسرح عرائس، فارتبك المشهد اليمني وعادت المسيرات الحاشدة لرفض هذا الانقلاب، بعد أن فشل في ارتداء عباءة الشرعية والتسلح بها، ما جعله في مواجهة شاملة مع الشعب…
الثلاثاء ٢٧ يناير ٢٠١٥
من أكثر الأخبار والتعليقات تردداً في الصحافة المحلية والعربية، وحتى العالمية، في اليومين الماضيين، بالإضافة إلى رحيل الملك عبدالله يرحمه الله، هي الدهشة من سلاسة انتقال الحكم، بطريقة فذة لفتت أنظار العالم، لتسقط كل الأفكار والتحليلات، والتنبؤات الصحافية الأجنبية، بل وحتى أحلام وأماني البعض من المتربصين، الذين لا يريدون لهذه البلاد الأمن والطمأنينة، وينتقل الحكم، كالعادة، بكل هدوء وتلقائية، وربما كانت بعض المقالات أرادت التهويل في مسألة انتقال الحكم مستقبلا من أبناء المؤسس، إلى أحفاده، لكن هذا التهويل أيضاً تبخر ببساطة، مع آلية الحكم ونظام البيعة الذي تم الاتفاق عليه، والعمل بموجبه، وهو ما يقود البلاد إلى مزيد من الأمن والسلام. ولعل المشهد الآخر الذي لفت أنظار العالم، ودهشته، وهي أيضاً دهشة تتكرر مع رحيل الملوك في هذه البلاد، لكنها مع رحيل الملك عبدالله كانت أكثر دهشة لهم، كونه من أكثر قادة العالم تأثيراً في العقد الأخير، هي بساطة مراسم الدفن، بقبر بسيط، لا يختلف إطلاقا عن القبور المحيطة، حتى…
الثلاثاء ٢٧ يناير ٢٠١٥
الرجال لا يكتفون بالحديث، بل يعملون ويبذلون أقصى جهدهم لتحقيق الإنجازات ورفع راية الوطن في شتى المحافل الدولية. اليوم وفي تمام الساعة الواحدة ظهراً بتوقيت الإمارات ستنطلق مباراة منتخب الإمارات ضد المنتخب الأسترالي في الدور قبل النهائي من كأس آسيا المقامة في أستراليا، مباراة سيتابعها عشرات الآلاف من الإماراتيين خلف شاشات التلفزيون وعن طريق الهواتف الذكية، منهم من سيهرب من الكليات والجامعات والمدارس، كما كنا نفعل منذ سنوات، ومنهم من سيغادر مقر عمله لمتابعة هذه المباراة المصيرية في البيوت والمقاهي والمراكز التجارية. المباراة ليست سهلة في مواجهة مستضيف البطولة الذي يتسلح بالأرض والجماهير ونحو 16 لاعباً محترفاً، يلعبون في الدوريات الأوروبية والعربية، في المقابل نملك من الطموح الشيء الكثير، ونملك لاعبين يستطيعون الصعود إلى المباراة النهائية، لينافسوا بعد ذلك بشراسة على انتزاع المركز الأول. نكون أو لا نكون هو شعار هذه المباراة، التي تعتبر من وجهة نظري الشخصية أهم بكثير من المباراة النهائية، فعندما تصل إلى النهائي تكون قد فعلت…
الثلاثاء ٢٧ يناير ٢٠١٥
قد تبدو هذه المقالة متأخرة في صددها وأقرب للذكرى منها للنعي. ولكن الرجال يعيشون ويخلدون في ذكراهم وذكرى أعمالهم ومنجزاتهم. ولرب ذكرى نفعت من ذكر. وفيما أنجزه وخلفه الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، رحمه الله، الكثير مما يقتضي علينا تذكره والانتفاع بتذكره وحفظه ووعي أبعاده. قد يفسر الكثير من الغرباء هذا الاهتمام العالمي الكبير بفقده والمشاركة في تشييعه وتعزياته بأنه يعبر عن مدى الثقل الذي يولونه لمملكته. هذا شأنهم بيد أن لنا شأننا الخاص في الموضوع الذي يقتضي منا حفظه في الذاكرة وتعبئته للحاضر والمستقبل. وطالما دخلت في موضوع الذكرى وما لها من جدارة، فجدير بنا أن نتذكر أنه عندما استلم الملك عبد العزيز آل سعود، أسكنه الله فسيح جنانه، الولاية على السعودية، ورث بلدا كان يعتبر من أكثر بلدان العالم تأخرا وأفقرها اقتصادا. ولكن شاء الله، عز وجل، أن يلقي بمسؤولية إدارته على رجل من أقدر وأفذ من أنجبتهم الجزيرة العربية. رسم للمملكة هذا المسار الحكيم والناجع…
الإثنين ٢٦ يناير ٢٠١٥
ماذا يبقى من الحاكم بعد رحيله؟ يبقى حكم يُصدره التاريخ. وحكم يُصدره ضمير مواطنيه. والمعيار الوحيد هو هل ترك الحاكم بلاده ومواطنيه في وضع أفضل من الذي كان قائماً يوم تولّيه؟ دروس التاريخ قاطعة. هذا ما يبقى من الحاكم: المؤسسات التي بنى. الازدهار الذي أطلق. الاستقرار الذي رعى. الطمأنينة التي أشاع. والاحترام الذي أظهره لمواطنيه. والحكمة التي بها قرر في الداخل والخارج. في العادة لا بد من الانتظار لاستطلاع حكم التاريخ وحكم المواطنين. المشهد الاستثنائي في الرياض يوحي بصدور الحكمين فوراً. هذا يفسّر الوداع المهيب لعبدالله بن عبدالعزيز. ويفسر أيضاً المبايعة الواسعة لسلمان بن عبدالعزيز. تخطت المشاركة العربية والإسلامية والدولية حدود المسائل البروتوكولية. عبّرت بوضوح عن موقع السعودية إقليمياً ودولياً. عن الثقل السعودي وحصافة إدارة هذا الثقل بالحكم والشجاعة والمسؤولية. ولا غرابة في ضوء ذلك أن يعدّل باراك أوباما برنامجه ليزور الرياض مؤكداً على العلاقات الاستراتيجية معها، على رغم تباينات تظهر أحياناً في قراءة الأحداث والتعامل معها. لا يكفي أن…