الإثنين ٢٢ ديسمبر ٢٠١٤
تركيبة العقل عند البعض مهيأة للاستلاب. تستهويها الشائعة، وتتملكها الأكاذيب التي يلقيها في آذانهم هذا أو ذاك. إنهم أسرى وغنائم يستغلها الانتهازي، ويستثمرها في تعظيم مكاسبه، في مقابل استسلام بعض المغفلين له. إن الذين يسكنون في دائرة الشائعة، يقومون بإلغاء العقل، فيسيئون إلى أنفسهم، ويسيئون إلى مجتمعهم، وقد يتحولون بتدوير هذه الشائعات وتداولها إلى أدوات طيعة في يد عدو يتربص بالإنسان والوطن. من المؤسف أن هناك مناخا يساعد على تأجيج الشائعات، في ظل طفرة معلوماتية وتقنية، لا تسمح بالبطء، ولا تعترف به. فالصمت عن الشائعة، يقرأه الآخر باعتباره تأكيدا لها. وهكذا تظل الشائعة تتدحرج مثل كرة الثلج. لقد كشفت الطفرة المعلوماتية والتقنية السائدة، أن بالإمكان التلاعب بالعقول والعواطف، ولا يمكن الاعتداد بالمعلومة الحقيقية ما لم تأت في الوقت المناسب. إن استغراق بعض الجهات المعنية في السبات، تجاه تسويق بعض الشائعات ذات العلاقة بحاجات الناس وآمالهم وتطلعاتهم، هذه المسألة تجعل المجتمع يغدو لقمة سائغة لجيوش جرارة يتكثف وجودها في وسائل التواصل…
الإثنين ٢٢ ديسمبر ٢٠١٤
كان للتو عائداً من اجتماع عاصف في النمسا لأعضاء «أوبك»، الاجتماع الذي حول أنظار العالم إلى تصريحات وزير النفط السعودي علي النعيمي، بعد تداول معلومات عدة عن اتفاق على عدم خفض الإنتاج. فيما كانت وسائل الإعلام الغربية والعالمية تتناقل أخبار الصراع في سوق النفط بين مؤيد ومعارض، وما بين ادعاء أن دول الخليج تخوض حرباً خفية ضد النفط الصخري، وأيضاً لإضعاف الروبل الروسي. كان الوزير السعودي على النعيمي يخوض حرباً أخرى في مدينة ليما عاصمة بيرو، التي شهدت انعقاد قمة المناخ في دورتها الـ20، وحضرها رؤساء بعض الدول ووزراء طاقة وبيئة، إذ يمثل العرب في مفاوضات مع الدول الأوروبية، التي تسعى إلى تمرير ضريبة الكربون على الدول المنتجة للنفط. التقيت الوزير النعيمي خلال المؤتمر في جناح السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي مع فريق عمله، كان أكثر من هادئ، يقف ويستمع إلى ورش العمل والمحاضرات التي نظمها الجناح السعودي بالتعاون مع شركة أرامكو والجامعات السعودية، يتناقش مع معاونيه. جل وقته كان…
الإثنين ٢٢ ديسمبر ٢٠١٤
غافل الصبي عامل المقهى وتسلل يجول بين الطاولات. تلفّت قلقاً ينتظر قرار طرده. عينان متوسلتان ويد صغيرة ممدودة. انصاع الى رغبة من أشاروا عليه سريعاً بالابتعاد. علّمته التجربة تفادي الإفراط في الإلحاح. ثمة من أشفق وتجاوب. كنت في زاوية المقهى مع الصحف. سألته إن كان يرغب في فنجان من الشاي فرفض. أغلب الظن انه خاف ان يرجع عامل المقهى، وهذا يعني ببساطة التعنيف والطرد. سألته وأجاب. اسمه أحمد، وعمره تسعة اعوام. قُتِل والده في غارة. نَزَحت والدته مع أولادها الخمسة من قرية في محافظة حمص الى لبنان في رحلة مضنية. رفض الرد بدقة عن مكان إقامة عائلته. منذ إطلالة «داعش» صار النازح متهماً أو مشروع متهم. صار مخيفاً وخائفاً. بعض البلديات يمنع «تجوّل الأغراب» بعد السابعة مساء. الشبان يتعرضون في أحيان كثيرة لعمليات دهم، خصوصاً إذا كانوا ملتحين. يقول أحمد إن والده لم يكن محارباً، وإن النار التهمت بيتهم الصغير، ولم يكن أمامهم غير لبنان. لجأت العائلة الى قرية، ثم…
الإثنين ٢٢ ديسمبر ٢٠١٤
جاء انخفاض أسعار النفط ليثير كثيرًا من الأسئلة حول المستقبل الاقتصادي والمعيشي في الوطن، الذي كان يعتمد على المادة الخام في أكثر من 90 في المئة من إيراداته المالية، والحديث داخل الوطن عن بدائل للنفط يختلف عن خارجها، فالنفط تنظر إليه الدول المتقدمة على أنه مصدر رئيس للطاقة في مختلف مجالات الحياة، بينما نراه مصدرًا للحياة ومنبعًا سهلاً للثروة المالية، وهي رؤية تختلف تمامًا، وتجعل من انحسار أسعار النفط أشبه بالكارثة الاقتصادية على هذه البلاد.. وإذا كانت مصر هبة النيل حسب هيرودت، فإن النقلة السياسية والمعيشية والاجتماعية في الوطن كانت هبة النفط، الذي تم اكتشافه في مراحل شديدة الفقر الاقتصادي، وكان قرار التنقيب عنه، ثم اكتشافه أعظم إنجاز بعد التوحيد، وقد ساهم في إحداث أهم نقلة تاريخية في مرحلة في غاية الشراسة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا. لم يكن النفط نقمة، بل كان نعمة ساهمت في إضفاء بعضًا من اللين على القسوة والتحجر العقلي، وفي تخفيف القيود والأغلال الاجتماعية، وفي الوصول إلى…
الأحد ٢١ ديسمبر ٢٠١٤
شهيدان آخران اختارا درب الشهادة في سبيل الوطن، وانضما إلى ركب سجل أسماء من لحقوا به بأحرف من النور في سماء الفخر والعزة، فداء للوطن وتلبية لنداء الواجب، وحباً للإمارات لا يدانيه حب، وعزاً لا يقترب منه سواه. شهيدان قدما روحاهما رخيصة للوطن، سقطا في ساحة هي من أكثر الساحات التي يتمناها أي مواطن اختار سلك الشرفاء وسلك العسكرية مجالاً يلتحق به ويخدم وطنه من خلاله، فكان للشابين سيف الزعابي وعبد الله الحمودي ما تمنياه، وسجلا اسميهما في هذه الساحة فخراً وشرفاً، فهنيئاً لهما ولأسرتيهما. بل للإمارات كلها فخر أبناء عاهدوا الله ثم الرئيس والوطن على البذل والإخلاص، فأوفوا بالعهد، وأخلصوا وتفانوا حباً وعملاً، من أجل وطن كان دوماً نصب أعينهم، فاحتضنهم ترابه حباً وفخراً لصنيعهم. رحل الشرفاء وغابت أجسادهم الطاهرة، وبقيت سيرتهم تعطر فضاء الوطن شرقاً وغرباً، وتنثر في الأرجاء شذى عشق أبدي لازمهم، لوطن يستحق كل غالٍ ونفيس، فما هان عليهم ولا تهاونوا في تقديم أغلى ما لديهم،…
مصطفى النعمانكاتب وسياسي يمني عمل سفيراً لليمن في عدة عواصم كان آخرها مدريد
الأحد ٢١ ديسمبر ٢٠١٤
في مقابلة نادرة أجرتها صحيفة «26 سبتمبر» مع «الدكتور» عبد الكريم الإرياني، طرح رؤيته للأحداث كما عايشها وكان واحدا من صناعها، وعبر فيها عن قلق وخوف شديدين لمآلات الأوضاع على الساحة اليمنية باعتباره شريكا أصيلا في حلوها ومرها، ورغم أن اعترافاته جاءت متأخرة، فإن طبيعته الإنسانية، التي اعتاد عليها طيلة سنوات عمله السياسي في الميدان اليمني كمساهم في تفاصيلها وعارف بنتوءاتها ومؤثر في توجهاتها، كانت تمنعه من التعامل المستمر مع الإعلام، وكان دوما يفضل امتصاص الخلافات والسعي لإشاعة روح من التفاؤل والابتعاد أحيانا عن الواقع حتى لا يصيب الناس بالمزيد من القلق.. لقد اختلفت معه منذ بدء المرحلة الانتقالية، وخصوصا النظرة إلى «مؤتمر الحوار الوطني»، وما كنت أصر على تسميته بـ«لقاء الموفينبيك» وعبرت عن آرائي كتابة في هذه الصفحة وشفهيا في كل لقاء كنت أسعى إليه وأسعد أن يجمعني به لأستفيد من تجربته الإنسانية والأخلاقية والسياسية، وكنت ألاحقه وما زلت، ودوما أعتبره معلما لي رغم عدم الاتفاق أحيانا - كانت…
الأحد ٢١ ديسمبر ٢٠١٤
لم يسبق للعرب أن ذرفوا دموعا فياضة في رثاء لغتهم، كما فعلوا بمناسبة يومها العالمي. بدا وكأنهم وجدوا في هذه المناسبة متنفسا لينفثوا خيباتهم، وحزنهم ويأسهم كله دفعة واحدة في «لغة الضاد». مقال عن «المصريين الذين دمروا العربية»، آخر عن اللغة التي أصبحت «كالأيتام على مائدة اللئام»، وغيرهما عن «الفصحى التي تتعرض لأزمة غير مسبوقة»، هذا غير الحديث عن «التراجع المفجع» و«التحديات الكبيرة» و«وسائل الإعلام التي تدق إسفينا في نعش العربية» وانعدام مبادرات تبسيط النحو و«الهجرة العربية إلى لغات بديلة»، حتى ظننا أن العربية دفنت وأهلها انقرضوا. شحيحة الكتابات التي رسمت بارقة أمل، أو أضاءت على مبادرات عملية تسعى لسد الأبواب التي تأتي منها الريح. كانت لافتة، في هذا الخضم السوداوي أرقام مفرحة نشرها برنامج «أيام الإنترنت العربي»، ومن هذه البوارق السعيدة يجب أن نبدأ. فرغم كل النكران الذي يلقاه الحرف العربي، وعشق الشباب للأحرف اللاتينية وإصرارهم على استبدال أبجدية أجدادهم، ولجوئهم للكتابة بمختلف اللغات التي تعلموها، ها هي العربية…
الأحد ٢١ ديسمبر ٢٠١٤
هل فكر أحدنا ملياً في مضامين الفتوى الدينية السائدة، والتي تقول إن الإرهابي ليس كافراً؟ لا يتجه هذا السؤال إلى مدى صحة هذه الفتوى من عدمها وفقاً لعقيدة الإيمان وشروطها، ولا إلى أن عدم تكفير الإرهابي يلغي ضرورة قتاله. هناك ما يشبه الإجماع على ذلك، وكثيراً ما يستشهد في هذا السياق بموقف الخليفة الراشدي الرابع علي بن أبي طالب، وكيف أنه قاتل الخوارج، ورفض تكفيرهم في الوقت نفسه على رغم تطرفهم وجرأتهم على دم المسلم. لكن، إذا كان الأمر كذلك، فإن السؤال الذي يفرض نفسه في هذه الحال هو: هل يستقيم منطقياً عدم جواز تكفير المرء، واعتباره مؤمناً وهو إرهابي يستبيح دماء الناس لمجرد أنهم يختلفون معه سياسياً وفكرياً؟ من الواضح أن هذا يستقيم وفق منطق الفكر الديني. وهو ما رأيناه في مقالة الأسبوع الماضي التي بسطت فيها رأي شيخ معروف من السعودية هو صالح المغامسي، ورأي مؤسسة الأزهر في مصر. فالمغامسي يرى أنه لا يجوز تكفير أسامة بن لادن…
الأحد ٢١ ديسمبر ٢٠١٤
يا له من مشهد مخيف بحمرة الدماء القانية التي تصبغه في كل بقعة من العالم، مثل شريط سينمائي من أفلام الرعب تتعدد صوره مثلما تتعدد ضحاياه. في أستراليا مسلم ذو سوابق جنائية يقتحم مقهى في سيدني ويحتجز زبائنه رهائن لمدة 16 ساعة، ثم يقتل منهم اثنين ويصيب آخرين ويبث الخوف في المدينة. في بيشاور تذبح «طالبان باكستان» أكثر من 100 طالب ومعلم داخل قاعات مدرستهم. عشرات القتلى في العراق بيد الجهاديين والمتطرفين. «داعش» يعدم 150 امرأة في الفلوجة ويقتل10 أطفال بعد تهجير عائلاتهم.تفجيرات وأشلاء بشرية في سورية تمزّقها بنادق متطرفي «داعش» و«النصرة» وقوات «نظام الأسد» والعالم يفشل في حمايتهم. إرهاب «بوكوحرام» في نيجيريا، وآخرها خطف 191 امرأة وطفل وقتل 35 شخصاً بهجوم على قرية غومسوري النائية. وفي الصومال تنفّذ جماعة «الشباب الإسلامي» أعمالاً إرهابية وآخرها ذبح 22 راكباً في باص. في اليمن، انتحاري من عناصر «القاعدة» يفجّر حزامه الناسف قرب باص تلميذات مدرسة ابتدائية، فيقتل 20 تلميذة. وفي كانون الأول…
الأحد ٢١ ديسمبر ٢٠١٤
يعد الإمام محمد بن الحسن الشيباني، صاحب ومعاصر الإمام أبي حنيفة، وناشر مذهبه، أول من أفرد مؤلفات خاصة للعلاقات الدولية في الإسلام، وله في هذا الموضوع كتابان مشهوران هما: (السير الصغير) ثم (السير الكبير)، وضع فيهما أسس العلاقات الدولية في حال السلم والحرب، وحدَّد علاقة أهل الذمة بالمسلمين، وما يخصهم من أحكام، ونظَّم حالة السلم، وفصَّل الكلام عن سياسة الحرب في الإسلام، وأحكام المعاهدات، والصلح وغير ذلك مما يبحثه علماء القانون الدولي اليوم. شروحات كثيرة ورصينة ظهرت للكتابين، أكدت صحة تلقيب الإمام الشيباني برائد القانون الدولي، وأكدت أيضا قيمة الجمعيات الكثيرة التي أنشئت في الغرب من أجل إظهار آراء الإمام، ونشر مؤلفاته المتعلقة بأحكام القانون الدولي الإسلامي.. في الرياض، وبدعوة كريمة من سمو رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للدراسات والبحوث الإسلامية الأمير تركي الفيصل، سعدت قبل أيام بحضور حلقة نقاش مركزة بعنوان (تقاليد الحرب في ضوء الشريعة الإسلامية، وتطبيقاتها في الصراعات المعاصرة)، للتحضير لعقد مؤتمر قريب عن (الإسلام ومعايير…
السبت ٢٠ ديسمبر ٢٠١٤
هرع أحد الأطباء إلى المستشفى فور تلقيه اتصالا هاتفيا لإجراء عملية جراحية عاجلة. وحينما وصل وجد والد الطفل المريض ينتظره في الممر وقد انتفخت أوداجه فصب على الطبيب جامّ غضبه، وقال بصوت مرتفع: «لماذا تأخرت يا دكتور! ألا تعلم أن حياة ابني في خطر، أليس لديك ذرة شعور بالمسؤولية!». صدم الدكتور، لكنه ابتسم ابتسامة صفراء واعتذر، ثم قال للأب: «لقد كنتُ خارج المستشفى وجئت بأقصى سرعة، فأرجو أن تهدأ وتطمئن حتى أؤدي واجبي على أكمل وجه». رد الأب غاضبا: «أهدأ؟! لو كان ابنك في مكان ابني لما تصرفت بهذا البرود.. ما شعورك حينما يلقى ابنك حتفه وهو ينتظر حضرة الطبيب يصل متأخرا إلى غرفة العمليات!». ابتسم الطبيب مجددا وقال: «لا تقلق، سنبذل قصارى جهدنا لإنجاح العملية، ولا تنس ابنك من صالح دعائك». أطلق الأب تنهيدة غاضبة وهمهم بكلام غير مفهوم نمّ عن امتعاض شديد. استغرقت العملية بضع ساعات. ثم خرج الطبيب وقد تهللت أساريره، وقال للأب: «أبشرك؛ لقد نجحت العملية…
السبت ٢٠ ديسمبر ٢٠١٤
أول شيء صفعني في وجهي ما إن دخلت المكتبات الفرنسية مؤخرا، كتاب ضخم يحمل عنوانا عريضا بالخط الأحمر اللافت للنظر فورا: «الانتحار الفرنسي»! قلت بيني وبين نفسي: يا سبحان الله هم يتحدثون عن الانتحار الفرنسي رغم غناهم وتفوقهم في شتى المجالات فماذا يمكن أن نقول نحن إذن؟ من سيؤلف كتابا ضخما بعنوان: الانتحار العربي أو التفكك العربي أو الانهيار العربي؟ لكن دعونا من هذه المقارنات البائسة وغير المجدية لسبب بسيط هو أن المقارنة ممنوعة هنا. لماذا أيها الفطحل؟ لأنك ينبغي أن تقارن المتفوق مع المتفوق والمتخلف مع المتخلف، أي فرنسا مع ألمانيا أو إنجلترا وليس فرنسا مع العرب أو العجم. إنهم يرفضون أن نُقارن بهم حتى ولو على سبيل الانتحار! في البداية رفضت شراء الكتاب عندما عرفت أن صاحبه هو مجرد صحافي وليس مفكرا مشهورا أو أستاذا جامعيا كبيرا. ثم مرت الأيام والأسابيع وأدركت فجأة أني لا أستطيع أن أتحاشاه مهما فعلت. في كل مرة أجده أمامي في واجهة جميع…