مصطفى النعمانكاتب وسياسي يمني عمل سفيراً لليمن في عدة عواصم كان آخرها مدريد
الأحد ٢٠ أكتوبر ٢٠١٣
مرت أيام عيد الأضحى ثقيلة على أغلب المواطنين، وانعكس هذا الشعور في ارتفاع درجات المرارة والحنق إزاء تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية وانعدام الخدمات الأساسية، وهذه الظواهر هي نتاج عجز فاضح لا تنفع معه البيانات الرسمية المكررة التي لا تحمل جديدا، في وقت كان المواطنون ينتظرون فيه مصارحة وكشف حساب يمكنهم من معرفة حقيقة الأوضاع والمتوقع في مقبل الأيام، وضاعف الغضب أن كثيرا من الوزراء قضوا إجازة العيد خارج البلاد، وهو عمل فيه عدم تقدير للمسؤولية وعدم مراعاة لمشاعر المواطنين. تزايد القلق نتيجة الانفلات الأمني الذي عانت منه تعز، كبرى المحافظات اليمنية بعد اغتيال طال شقيق أحد مشايخ المنطقة أخذا بالثأر لحادثة قتل جرت قبل أكثر من 15 عاما، وتحولت المدينة إلى حالة استنفار جرى خلالها حرق منازل مواطنين من أبناء القبيلة التي قام أفراد منها بأخذ الثأر. تعز هي حاضنة اليمن السياسية والثقافية وإليها تنتمي أكبر البيوتات التجارية، وهي أكثر منطقة قدم أبناؤها العدد الأكبر من الشهداء في كل ساحات…
الأحد ٢٠ أكتوبر ٢٠١٣
القرار السعودي برفض عضوية مجلس الأمن كان مفاجئاً للجميع، ومربكاً لكثيرين. هو يطرح أكثر من سؤال، لكنه يؤكد شيئاً جديداً في علاقة التحالف التي تربط الرياض بواشنطن، وهو تزايد الخلافات في هذه العلاقة منذ ما قبل أحداث 11 ايلول (سبتمبر) 2001. يتساءل البعض: لماذا ترشحت السعودية لعضوية المجلس إذا كانت جهود الترشح ستنتهي على هذا النحو؟ ولماذا انتظرت السعودية حصول التصويت، ثم فوزها بالمقعد بنسبة عالية، لتعلن قرارها المفاجئ والصادم؟ هل فعلت ذلك بهدف تضخيم حجم المفاجأة ووقع الصدمة؟ أم أن القرار كان في الحقيقة قرار اللحظة الأخيرة، وبالتالي كان مفاجئاً حتى لبعض دوائر صنع القرار في الرياض نفسها، قبل أن يكون كذلك في نيويورك وواشنطن؟ وإذا كان الأمر كذلك، فمتى كانت تلك اللحظة؟ وما الذي حصل أو استجد فيها، ما فرض قراراً لا سابقة له في تاريخ مجلس الأمن؟ ولماذا اختارت السعودية التعبير عن استيائها من أداء المجلس في ما يتعلق بالقضايا العربية وبخاصة الأزمة السورية، برفض عضويته، والتعبير…
الأحد ٢٠ أكتوبر ٢٠١٣
من النادر أن تجد على الساحة الدولية، نحو 22 دولة مثل الدول العربية، متجاورة حدوداً، متقاربة أو متحدة في اللغة والتاريخ والتراث والدين، متخبطة حائرة شبه يائسة رغم ذلك، بسبب التجارب المريرة للخروج من متاهة الوطن، القومية، الدين، والرسو الكامل قلباً وقالباً في هذه الموانئ، وحل مشكلة الهوية المشتركة إلى الأبد. أزمة هوية مجتمعات العالم العربي اليوم تتجدد في كل مكان من المحيط إلى الخليج، بعد قرابة قرن من ثورة الشريف حسين في الحجاز لبناء أول مملكة عربية حديثة، وبعد اجتياح شامل للمد القومي العروبي انحسرت المشاعر الجياشة، وعادت نخب وجماهير العالم العربي، تكاد تردد ما قاله د. شفيق ناظم الغبرا، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، عندما تساءل حائراً عن «معنى أن نكون عرباً»؟ وملاحظاً، مثل الكثرين منا، أن «في الشخصية العربية اليوم تداخلات كبيرة، وعوامل قلق متواصلة يشعر بها كل عربي، كما يعيشها كل مسلم، فمن نحن في بلداننا العربية؟ في المرحلة القومية، تبين مع الوقت أن وحدة…
السبت ١٩ أكتوبر ٢٠١٣
تفترض الثورة، أية ثورة، أنها بإطاحتها النظام القائم تطيح وضعاً شاملاً كاملاً. ذاك أن النظام مصدر ذاك الوضع، صانعه ومهندسه. وكلما كانت السلطة أكثر استبدادية، وأشد دمجاً لمستويات الوجود الاجتماعي وإمساكاً بها، كان الوضع الذي يخضع للتغيير أشد اتساعاً وعمقاً. في هذا المعنى لم تشذ الثورة السورية عن ذاك المبدأ العام، هي التي واجهت نظاماً شبه توتاليتاري يستولي عنوة على معظم مصادر الحياة وتجديدها. الآن، بل منذ أشهر، بدأ يتغير هذا الوضع. فلأسباب عدة، داخلية وخارجية، تناولها كتاب ومحللون سوريون وغير سوريين، لم يستقر الوضع على هيئة ثورة تقضم السلطة والأرض مقابل نظام يخسر سلطته ويفقد أرضه. لقد حل، في المقابل، تعدد وتنازع في مراكز النفوذ وفي السيادة على الأرض، ما بين السلطة و «الجيش الحر» والقوى الإسلامية المتطرفة، وهي كثيرة ومتضاربة، والأطراف الكردية. هكذا غدت الثورة تواجه، في وقت واحد، قوة النظام الأمنية الموروثة عن الأمس، وضعفه المجتمعي، وبالتالي السياسي والأمني، الناشئ راهناً. وقد يجوز القول، في هذه الحدود،…
السبت ١٩ أكتوبر ٢٠١٣
عندما كُنت في السنة الأخير في الجامعة (عام 2001) درّسنا أستاذ من دولة عربية مادة "القانون التجاري"، وكلما ضرب لنا مثلاً على معاملات تجارية قال: "كيس من الشعير.. كيس من القمح.. صاعٌ مِن بُرّ.. إذا كان إنتاج الطاحونة كذا وكذا"، فكنت ألتفت إلى زملائي وأقول لهم: "يا إلهي! نحن في عصر أمازون وإي بي والرجل يتحدث عن الصّاع والطواحين!". وإذا فتحتَ جريدة عربية اليوم، فستجد كثيراً مِن كُتّابها يستخدمون معاني قديمة شبيهة بأمثلة الأستاذ، لا تمتُّ لثقافة العصر بِصِلة، مثل "إذا ارتفعت الشمس مقدار رُمح"، وغيرها من المفاهيم والألفاظ التي تطور الزمن كثيراً فصارت الحاجة إلى استخدامها معدومة. وإليكم هذا النص الذي ورد في مقال أحدهم في صحيفة خليجية: "وبخاصةٍ أنّهُ قد قُدّر عليَّ الكتابة في صحيفةٍ لم يدع فيها المتألقُ يوميّاً: «فلان الفلاني» موضع بياضٍ إلا وقد دلق فيه قنينة حبرهِ مُطنباً في الثناءِ على معشوقته: «المدينة الفلانية»، وليسَ ثمّة تثريب فيما يجترحهُ. ذلك أنّه يعيشُ سكْرةَ هيامٍ مِن…
السبت ١٩ أكتوبر ٢٠١٣
المملكة العربية السعودية هي الأولى أن يكون بها أكبر متحف للآثار والفن والتحف الإسلامية ولا مانع أن يكون في مصر أكبر متحف للفن الإسلامي في العالم حتى تاريخه حيث ابتدأت الفكرة في عام 1869 في عهد الخديوي إسماعيل ويضم المتحف الإسلامي في القاهرة ما يزيد على 100 ألف قطعة أثرية إسلامية متنوعة من الفنون الإسلامية من جميع أنحاء العالم الإسلامي وترتبط به أكبر مكتبة تضم بعض المخطوطات الإسلامية النادرة باللغات الفارسية والتركية والإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية. وتتعدد متاحف الفن الإسلامية في العديد من دول العالم الإسلامي ومن أغرب المواقع لمتاحف الفن الإسلامي متحف الفنون الإسلامية في أورشليم القدس والذي تأسس عام 1974 من قبل السيدة (سلومونز) التي أصرت على إبراز الإنجازات الرائعة لشعوب الحضارة الإسلامية التي امتدت لأكثر من 1400 عام وتظهر فيها آثار الفنون الإسلامية منذ بدايتها وحتى نهاية القرن التاسع عشر وذلك في جميع أنحاء العالم الإسلامي. ولا مانع أن تتبنى بعض المؤسسات الخيرية والاجتماعية والثقافية مثل (مؤسسة…
محمد فاضل العبيدليعمل محرراً في قسم الشؤون المحلية بصحيفة "أخبار الخليج" البحرينية، ثم محرراً في قسم الديسك ومحرراً للشؤون الخارجية مسؤولاً عن التغطيات الخارجية. وأصبح رئيساً لقسم الشؤون المحلية، ثم رئيساً لقسم الشؤون العربية والدولية ثم نائباً لمدير التحرير في صحيفة "الايام" البحرينية، ثم إنتقل للعمل مراسلاً لوكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب) كما عمل محرراً في لوموند ديبلوماتيك النشرة العربية.
السبت ١٩ أكتوبر ٢٠١٣
أميل مع كثيرين غيري إلى تشبيه الأجواء التي تسود البلدان العربية منذ انطلاق ثورات الشباب في أكثر من بلد بتلك التي كانت سائدة في الخمسينات من القرن الماضي، مع فوارق المقارنة. فثورات الشعوب العربية في الخمسينات التي توجت بانقلابات عسكرية جاءت ضمن مرحلة تحرر وطني توجت نضالاً وطنياً انخرطت فيه فئات عريضة من الشعب وأفرزت قادة جدداً جاؤوا من الجيش. وإذا كان التقييم الموضوعي لتلك المرحلة والأدوار التي لعبها القادة الذين أفرزتهم يتعين أن يكون ضمن ظروف تلك المرحلة، فإن الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر مثل النموذج الأبرز لأولئك القادة الذين ظلوا موضع إلهام لربما حتى اليوم. الاستقلال الوطني كان المفهوم المركزي الذي حكم كل السياسات التي اتبعها عبدالناصر وبقية قادة تلك المرحلة. وهو ما يجسده تحول عبدالناصر إلى نموذج تحرر وطني لدى غالبية شعوب العالم الثالث. لم يكن هذا غريباً أو مفاجئاً، بل انعكاس طبيعي لتلك المرحلة التي كانت مرحلة تحرر وطني على مستوى العالم بأكمله. يعكس هذا العلاقات…
السبت ١٩ أكتوبر ٢٠١٣
كنت أريد الكتابة عن الـ 700 ألف سعودي الذين قصدوا البحرين ودبي لقضاء عطلة عيد الحج، أو عن الـ3 ملايين سعودي الذين أصبحوا مواطنين رقميين، وهم أناس أصبحوا في معترض ما يضخه العالم من تقنيات وأخبار، وعالم يصبح صغيراً بين يديك، لكنني كالعادة أصبحت أيضاً تحت سيطرة هذه التقنية التي صارت تدور أخبارها وتستفزنا، فلا ننجو من الدوران معها في الدائرة نفسها، تستفزني استفزك نستفز العالم، وقد وصلتني طرفة «واتساب» تقول إن كلمات دخلت التاريخ هي: «من أنتم؟ فهمتكم. لا تستفزني»، أما قصة هذه الكلمة «لا تستفزني»، فقد قيلت بلهجة أهل القصيم المحببة بحذف الياء من آخرها «لا تستفزن» في حادثة وقعت لسيدة في متجر، وقام أحد المواطنين بتسجيلها من خلال كاميرا هاتفه، ووضعها على «يوتيوب»، ثم نشرها في «تويتر»، ثم تلقفتها البرامج الإخبارية على التلفزيون. السيدة ظهرت في التصوير وهي تتجادل مع رجل «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، ويقف بجواره جندي خصص لمرافقته كي يلتزم الناس بإرشاداته الدينية…
محمد الرميحيمحمد غانم الرميحي، أستاذ في علم الاجتماع في جامعة الكويت
السبت ١٩ أكتوبر ٢٠١٣
في المكان غير المضيء إلا قليلا على مسرح السياسة العالمية تجري أحداث الشرق الأوسط. نشاهد شخصيتين نستطيع أن نتبين معالمهما، هما الولايات المتحدة وإيران، تتصدران بشكل بارز الأحداث، بقية الشخوص تكمل المشهد. انقسمت قراءة المشهد الذي يعرض على المسرح السياسي عربيا وإيرانيا. بعض العرب تفاءلوا بهذا التقارب المحتمل الإيراني - الأميركي، لأنه قد يحمل في طياته اتفاقا على تجميد ما قامت به إيران حتى الآن من نشاط سياسي وتسليحي في المنطقة هو توسعي وهجومي، ويضع (الاتفاق) إن تحقق حدا لحالة سياسات الاستقطاب التي تفتك بالمنطقة وتكشفها على قاعدة البغض الطائفي المقيت، والبعض الآخر يرى أن هذا الاتفاق وراءه صفقة ما يجري الإعداد لها، وهي لن تكون بعيدة عن تقديم ترضية لإيران تحقق لها بعض طموحاتها السياسية، خاصة امتداد نفوذها في المنطقة. القراءة المنقسمة لا تتوقف عند العرب، ولكنها تصل إلى شرائح إيرانية نافذة، بعضها يرى أن الصفقة القادمة تعني رفع الحصار عن إيران وقبولها في المسرح الدولي لاعبة مهمة تقرر…
الجمعة ١٨ أكتوبر ٢٠١٣
هل العرب بحاجة إلى أنوار جديدة؟ هل هم بحاجة إلى جرعات فلسفية، لكي يشفوا من مرض عضال؟ السؤال بحد ذاته استفزازي، بل وأكثر من استفزازي، لأن كل علماء الأرض شرقا وغربا يقولون لك بأن سبب انحطاط معظم العرب والمسلمين ناتج عن ازدراء الفلسفة والفكر العقلاني. ربما كان ابن قتيبة أول عالم أصولي يهاجم الفلسفة اليونانية ويعيب على المعتزلة ومثقفي عصره عموما الانبهار بها والإغراق فيها. كان يعيب عليهم الإعجاب بأفلاطون وأرسطوطاليس وسواهما. وهو ما يعيبه علينا الإخوان الأصوليون اليوم. لماذا تنبهرون بديكارت وكانط وهيغل... إلخ؟ لم يتغير شيء ولم يتبدل منذ ألف سنة. أكاد أقول ما أشبه الليلة بالبارحة! بلى تبدل وتغير. رجعنا إلى الخلف أكثر. فالإمام الغزالي عندما تصدى للفلسفة كان يعرف ما هي بالضبط. كان متبحرا فيها قبل أن ينتقدها. أما شيوخ اليوم فلا يعرفون شيئا عن الفكر الحديث. وربما في حياتهم كلها لم يفتحوا كتابا لكانط أو ديكارت أو حتى مالبرانش. إنهم غاطسون كليا في مناخ العصور…
رضوان السيدعميد الدراسات العليا بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية - أبوظبي
الجمعة ١٨ أكتوبر ٢٠١٣
اعتاد المؤرخون العرب عندما يريدون القول إن هذا التصرف أو ذاك من جانب فرد أو جماعة غير معقول وغير مقبول بالطبع على القول إنه تصرف قرمطي. وهم يعنون بذلك الفرقة المنشقة عن الشيعة الإسماعيلية في القرنين الثالث والرابع للهجرة، والذين عاثوا في الأرض فسادا في سوريا والعراق، وكانوا يعتمدون إبادة الآخرين سواء أكانوا خصوما أم لا. كما كانوا يعتمدون ترويع الناس وصدمهم ليس في سفك دمائهم فقط؛ بل في ضرب مقدساتهم أيضا من مثل الإغارة على مكة في زمن الحج وذبح الحجاج وأخذ الحجر الأسود من الكعبة معهم. ورغم افتخارهم باحتقار عقائد العامة؛ فإنهم كانوا حريصين في حالة الحجر الأسود على عدم تدميره؛ بل عادوا فباعوه للخليفة العباسي - الذي أعاده للكعبة - بعشرة آلاف دينار! أول مرة خطر لي تشبيه تصرف بشار الأسد بتصرفات القرامطة، كانت عندما سمعته يقول عن خصومه في «14 آذار» إنهم منتج إسرائيلي (!). وهذا بعد مشاركته في قتل الرئيس الحريري والشهداء الآخرين، والإصرار على…
الجمعة ١٨ أكتوبر ٢٠١٣
كانت جدتي تدهن بخل التفاح وزيت الزيتون كخليط تجميلي نفيس نقلته من جيل لجيل، وكانت تعتقد أن الفازلين هو الحل السحري، حتى لو جاءت لها جارة تشكو من الكآبة، فكانت تقدم هذا الدواء السحري مع جملة «هذا دواك.. وع الله شفاك»، ياما قامت بـ«سدحي» حين تشكو لها أمي من تكرار التهاب الحلق، فكانت «تمرغني» بكل ما أوتيت من فازلين، أو كما كانت تسميه «وزارين»، ولا تترك فيه مفصلاً ولا رباطاً إلا و«مرغته» بالفازلين. حين أطالع كثافة وجنون المنتجات التجميلية، أدرك أنها لم تترك خلية بالجسد إلا وركبت لها كريماً أو تركيبة خاصة، ولا شعرة إلا وأوسعتها حلولاً، ولا رمشاً معقوصاً ولا مفروداً إلا وركبت عليه مليون حكاية و«سالفة»، ولم توفر الشركات الصينية والتايوانية، التي يبدو أنها ذكّرتني بفازلين جدتي وأنا أكتب هذه السطور، أي أمر طبيعي أو طارئ في وجهة المرأة الشرق آسيوية إلا وأوجدت له مصانع ومنتجات كثيرة، كان أكثرها غرابة لي لاصقات من لون الجلد، تلصق على الجفن…