حمد الكعبي
حمد الكعبي
رئيس تحرير صحيفة الاتحاد

«الكونغرس العالمي للإعلام»

الإثنين ١٦ أغسطس ٢٠٢١

تواصل الإمارات دورها في قيادة تحولات بنّاءة في المنطقة والعالم، انطلاقاً من مسؤوليتها كدولة فاعلة وقادرة وواعية. المبادرة، هذه المرة، خرجت من بوابة الإعلام، حيث «الكونغرس العالمي»، الذي أعلن أمس عن استضافة العاصمة أبوظبي له، ليشير بجلاء إلى أحد جوانب الريادة التي ترسخت عبر عقود، ويعكس بوضوح رغبة إماراتية أكيدة في تعزيز التفاعل مع العالم، عبر بلورة رؤية استشرافية لمستقبل صناعة الإعلام التي باتت محفزاً رئيسياً للتنمية المستدامة في المجتمعات. لدى الإعلان عن استضافة «الكونغرس»، كان سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان أكثر قدرة على التعبير عن رؤية وانفتاح الإمارات وأصالتها وإيمانها بذاتها، حينما أشار إلى كونها حاضنة عالمية ومنصة فاعلة لقطاعات الإعلام المتنوعة، تتسم بتكامل البنية التحتية الرقمية والتسهيلات التشريعية والقانونية الداعمة، والبيئة المعيشية الاستثنائية لجميع الجنسيات والشركات الدولية المؤثرة في قطاعات الإعلام والصناعات الثقافية والمحتوى الإخباري عبر مختلف الوسائل التقليدية والحديثة. فلم يكن الإعلام بمنأى عن المكتسبات النوعية التي حققتها بلادنا في الأعوام الخمسين الماضية، حيث تعاملت مع القطاع كأحد أعمدة التطوير والتنمية، خاصة في ظل التحولات الهامة التي شهدها على المستويين التقني والتكنولوجي. اليوم، تستضيف الإمارات المقار الإقليمية للشبكات والوكالات العالمية، وتضم آلاف المؤسسات الإعلامية، وتُبَث منها مئات القنوات التلفزيونية والإذاعية، وتصدر منها آلاف المطبوعات، وهي ملتقى لتأهيل وإعداد أجيال من الإعلاميين. واليوم، يأتي «الكونغرس» ليؤكد…

«الإخوان».. السقوط الكبير

الأحد ١٥ أغسطس ٢٠٢١

لا يخفى على متابع أن «تنظيم الإخوان» يقف حالياً أمام مأزق كبير، بل ومعضلة وجودية، فالانتكاسات تتوالى، والخسائر أكثر من أن تحصى، وآخرها في تونس. داخلياً، يعاني «التنظيم» من انقسامات وانهيارات حادة، وانسحابات متزايدة، وتفكك تنظيمي وفكري، بالتوازي مع غضب يشتعل داخل قواعده. أما على مستوى الرأي العام العربي فحدّث ولا حرج، فالمسكّنات ما عادت تجدي نفعاً، و«الشعارات الرنانة» لم تعد تنطلي على الشارع، فيما العبء يشتدّ على الرعاة الإقليميين الذين باتوا يراودهم التفكير في التخلص من «الجماعة»، خاصة بعدما أصبحت خارج الخدمة والتجربة في دول عربية كبرى، فضلاً عن سمعتها السيئة في المجتمع الدولي. ونرى أن سقوط «الجماعة» في عالمنا العربي كان أمراً حتمياً، خاصة بعد أن انكشفت بوضوح بشاعة «ربيع الفوضى» بكلّ أوهامه وترّهاته، فيما وقفت الشعوب على عنف «التنظيم» الحقيقي، وأدركت أنه تنظيم إقصائي، يحتكر تمثيل الإسلام، وينكر الدولة الوطنية، بل ويبيح الخروج عليها، ويتبنّى شعارات دعوية، يتخفى خلفها شعار رئيسي هو: «الغاية تبرر الوسيلة». كان السقوط حتمياً، لأنّ «الجماعة» وضعت الأوطان في سياق مكتمل للجريمة والكراهية خطاباً وسلوكاً وانحيازاً، بينما الشعوب بطبيعتها ترنو إلى العيش في مجتمعات متنوعة متعاضدة تنبذ التطرف وتمقت الإرهاب وقوى الظلام. كان السقوط حتمياً، لأن «الجماعة» وقفت ضد الحريات وحقوق وكرامة الإنسان والمساواة الفعلية بين المرأة والرجل، وأقصت وشيطنت كل من يخالفها،…

الغنّوشي وأحاديثه الهزلية

الأربعاء ٠٤ أغسطس ٢٠٢١

لم نستغرب اتّهام المدعو راشد الغنّوشي الإمارات بأنها تقف وراء ما أسماه «انقلابــاً حدث في تونس»، ذلك لأننا ندرك «سلوك الإخوان» كجماعة براغماتية ورثت الخداع، ودرجت على قلب الحقائق والقفز على الأحداث، ووقفنا على عنفها الحقيقي كتنظيم يدمغ التآمر مساره السياسي، وبين هذا وذلك الخيانات المستمرة للأوطان وأهلها. الأمر الوحيد الذي نستغربه هنا هو أن «الجماعة» لم تقتنع حتى الآن بأن الشعوب العربية تغيّرت بعد «ربيع الفوضى»، واستوعبت الدرس جيداً، ولم يعد من الممكن خداعها تحت أي شعارات أو دعاوى. أمور كثيرة تناساها المدعو الغنوشي، أهمها أن الرئيس التونسي هو بالأساس خبير في القانون الدستوري، وأن القرارات الأخيرة التي أصدرها تمت وفق دستور وضعته «حركة النهضة» نفسها. كما تناسى الغنوشي أن عين الشارع التّونسي أصبحت أكثر اتّساعاً، وأنه يردد اليوم المقولة الشهيرة: «لقد هرِمنا»، لكن في سياق آخر هذه المرة، بعد عشر سنوات كادت أن تبعث «بوعزيزي» آخر أنهكه الإحباط والفساد واستشراء النفوذ، وارتفاع الأسعار وفشل المنظومة الصحية، والأدهى من ذلك كله استغلال البلاد في خدمة أهداف «تنظيم دولي» لا تهمّه تونس ولا التونسيون، ولا يؤمن بالدولة الوطنية أو قيمها. وللغنوشي نقول: هل الإمارات هي من أفشلت المنظومة الصحية في البلاد؟ أو جعلت للمحسوبية سوقاً رائجة في دهاليز جماعتك؟ وهل هي المسؤولة عن «المهازل» و«البلطجة السياسية» التي يمارسها نواب في…

«معاً أبداً».. وإن انزعج البعض

الأربعاء ٢١ يوليو ٢٠٢١

«هناك نوع من العلاقات بين الدول لا يمكن تعريفه بالمعنى الدبلوماسي، لا لشيء إلا لأنه أعمق بكثير مما يظن البعض».. نقول ذلك تعليقاً على التُّرّهات التي راح البعض يرددها خلال الأيام الماضية حول العلاقات بين الإمارات والسعودية. كانت العناوين براقة، وراحت تتحدث عن خلافات، وتوترات، وأزمات صامتة، ومشكلات مشتعلة، فيما راح «الذباب الإلكتروني» يحلق بعيداً بأجنحة كذب مدفوع الأجر، وملوث بتوجّهات مفضوحة وشائعات خبيثة، ندرك مراميها وأهدافها وتوقيتها، ونعرف مَنْ وراءها. كان من الممكن لحسابات الوهم هذه، وبدلاً من السعي لإحداث وقيعة، أن تبدي ولو قدراً يسيراً من حسن النوايا بعيداً عن تلك «الانتهازية» التي طالما تم تسويقها في قالب يسهل فضحه، بعد أن بات مكرّراً ومعتاداً.. لكنها كالعادة توهمت أن الفرصة متاحة للنّيل من الثوابت. قد يسأل سائل: لماذا لا تروق للبعض استراتيجية العلاقات بين الإمارات والسعودية؟ والجواب ببساطة: لأن البلدين عنوان لمرحلة نهوض حضاري عربي، ويحملان طموحاً مشتركاً لمستقبل مشرق للمنطقة والعالم، قوامه الاعتدال، الأمر الذي يزعج دولاً وتنظيمات، بينما تشتد «حملات الوقيعة» على قدر الضرر. كإماراتيين، نرى أن علاقاتنا مع المملكة تتجاوز «التعاون» إلى «التوأمة» على الصعيدين الرسمي والشعبي، وهو أمر تشهد له مواقف تاريخية وآفاق استراتيجية قائمة على أسس صلبة تعززها روابط الدم والمصير، ذلك لأن السعودية في منظورنا هي الأصل والعمق والجوهر، كما عبر عن…

حينما يكون الابتكار مشروع دولة

الإثنين ١٢ يوليو ٢٠٢١

مع كل مبادرة جديدة تترسّخ قناعتنا بالرؤية الاستشرافية لحكومة الإمارات، التي راهنت على الابتكار مكوناً أساسياً وجوهرياً لمشروعنا التنموي، وتسطر يومياً صفحة جديدة في كتاب الحضارة الإنسانية، وتكشف جانباً من ملامح استراتيجيتها للتجسير الحضاري وصناعة الإبداع. الجديد هذه المرة هو منح 100 ألف إقامة ذهبية لرواد الأعمال وأصحاب المشاريع والشركات الناشئة والمتخصصة في مجال البرمجة، ضمن «البرنامج الوطني للمبرمجين»، المخصص لأولئك المستعدّين للتحليق بأحلامهم وطموحاتهم انطلاقاً من الإمارات التي هي أرض الفرص والعقول والمواهب. ربما يتساءل البعض: لماذا «البرمجة»؟.. ولهؤلاء نقول: إن البرمجة جوهر عملية التقدم التكنولوجي، وركيزة صناعات المستقبل، ومنها: الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والحوسبة السحابية وغيرها، فيما الاقتصاد الرقمي والتحول التكنولوجي ضرورة لضمان تنافسية الدول وجاذبية الاقتصادات. بـ «برنامج المبرمجين» نعزز مكانتنا وجهة عالمية للمواهب والشركات الرقمية، ونرسخ دورنا قوة إقليمية وعالمية في مجال البرمجة، وملتقى لأبرز الكفاءات والشركات الناشئة والعالمية على حد سواء، ونخطو بثقة لنصبح قوة عالمية في قطاع التكنولوجيا. ومع المبرمجين نؤسس لصناعات جديدة ودقيقة ومعقدة، ونرسخ صورتنا في الذهنية العالمية وجهة لصناعات المستقبل ومركزاً ريادياً لها، ونثبت أقدامنا بالمراكز العالمية الكبرى في التصنيع والإبداع، ونقطع مسافات جديدة في «سباق التميز»، الذي نعرف، كإماراتيين، دروبه وقوانينه جيداً. ومجدّداً نذكّر بأنه لم يكن لنا أن نفتح أبوابنا لمبدعي العالم دون نجاحنا في وضع الأساس وتهيئة البيئة…

«البيت الإبراهيمي» يجمعنا

الخميس ١٧ يونيو ٢٠٢١

تتسارع الخطى في بناء «بيت العائلة الإبراهيمية»، في الوقت الذي تم إنجاز نحو 20 بالمائة من أعماله الإنشائية، على أن يكتمل بناؤه العام 2022، مجسّداً تسامحَنا واحترامنا للتعدد، ودعمَنا للتعايش والتآخي بين أبناء الديانات السماوية الثلاث. ويدرك المتابع أن التسامح كان، ولا يزال، قيمة متجذرة في الوجدان الإماراتي، بينما ظلّ «العيش المشترك» في بلادنا مشهداً عفوياً متكرراً لا تخطئه عين، ليأتي «الصرح الجديد» ويزيد هذه القيمة رسوخاً، وذلك المشهد زخماً، ويمنح الدول والمجتمعات والنخب الفكرية الإلهام بالقيم الإنسانية التي تحضّ على التآخي والتعاون بين بني البشر، ويؤكد أن ما يجمع المجتمع الإنساني أكثر مما يفرقه. كما يدرك المهتمّون بالشأن الإماراتي، أن «البيت الإبراهيمي» لم يكن الأول في منظومة التسامح التي نتبنّاها ونعمل لأجلها، حيث سبقه إطلاق مركز «هداية» لمكافحة التطرف، ثم مركز «صواب»، ثم إصدار قانون «مكافحة التمييز والكراهية»، وإنشاء وزارة للتسامح، وتأسيس «المعهد الدولي للتسامح»، إلى غير ذلك من البرامج والمبادرات التي تصدرت فيها بلادنا العمل لخدمة الوسطية والاعتدال بالمنطقة والعالم. ولهؤلاء نجزم بأن ذلك «الصرح الكبير» لن يكون الأخير ضمن مبادراتنا لنقل العالم من الصراعات إلى التعايش، ومن القتل باسم الدين إلى التآخي باسم البشرية التي خلقها الله، وتأمرنا دوماً بالحبّ لا الكراهية، وبالسلام لا الحرب، وتذكّرنا بأهمية التطلع للمستقبل المليء بالقيم الإيجابية، حيث يتعايش الناس من جميع…

الإمارات في قلب المشهد الدولي

السبت ١٢ يونيو ٢٠٢١

سطر جديد أضافته بلادنا أمس إلى قصتها في الطموح والتحدي، إثر فوزها المستحق بمقعد غير دائم بمجلس الأمن للفترة 2022 - 2023، في إنجاز جديد يؤكد أن استعدادنا لاستحقاقات المستقبل كان مدروساً وذكياً. 179 دولة منحت بلادنا صوتَها إيماناً بأن هذا النموذج التنموي قادر على إثراء مستقبل العالم، وصناعة فرص جديدة للسلام والاستقرار والأمن والرخاء، وتطوير حلول تتجاوز الاحتياجات لتخدم مستقبل البشرية كلها. دلالات كثيرة يشير إليها الحدث، أبرزها: الاحترام الدولي العميق الذي تحظى به الإمارات، والتقدير العالمي لدورها البارز ومساهماتها الجليلة من أجل رسالة الاستقرار والسلام التي اختارت لنفسها أن تؤديها. كما إن هذا التأييد العالمي الواسع يشير بجلاء إلى ثقة المجتمع الدولي برؤيتنا وتعايشنا وانفتاحنا وقيمنا الحضارية ورغبتنا الأكيدة في تعزيز تفاعلنا مع الشعوب في إطار من التسامح والتعايش والعمل معاً لعالم أفضل. بعضوية مجلس الأمن، نجني ثمار مصداقيتنا، مكانة دولية راسخة وسمعة طيبة لبلد فاعلٍ وقادر، وتزيد ثقتنا ببلادنا وقيادتنا، ويملؤنا طموح آخر متجدد بترسيخ بصمتنا في حركة التقدم الإنسانية في مرحلة أكثر قوّة وانفتاحاً وتنوعاً. وبعضوية الإمارات، فإن مجلس الأمن على موعد مع قوة دفع جديدة تمتلك بالأساس «روحاً اتحادية» توقن بأهمية العمل الجماعي لمواجهة التحديات، وتتكئ إلى إرث كبير من التنوع الثقافي يمنحها فهماً أعمق لأهمية تعزيز الحوار لحل النزاعات. ومع هذه العضوية، نستكمل رسالتنا…

«أبوظبي للكتاب».. الإبهار والتأثير

الإثنين ٢٤ مايو ٢٠٢١

المشاركات الكثيفة في معرض أبوظبي الدولي للكتاب، حضورياً وافتراضياً، تعكس المدى الذي وصلت إليه «العملية الثقافية الشاملة» التي راهنت عليها الإمارات في مشروعها الحضاري، وتأثيرها الإقليمي والعالمي. فقد راهنت الإمارات على الثقافة مكوّناً أساسياً وجوهرياً لمشروعها التنموي، بمحتواه الإنساني والإبداعي، ورؤاه الشمولية التي تعتني بالفرد والمجتمع وجوداً وكرامةً وحقاً مشروعاً في الحياة، ما أتاح لها وضع القاعدة الأساسية لمجتمع المعرفة، حيث الإبداع صناعة وطنية والابتكار مشروع دولة. وما وسطية الإمارات وتعايشها وتسامحها وسلامها وانفتاحها واتزان رؤيتها وعقلانيّتها السياسيّة إلا نتاج «عملية ثقافية شاملة» لم يعد أثرها مقصوراً على الداخل فحسب، بل امتدّ ليشمل الإطار الإقليمي والدولي، مدفوعاً بقدرته على الإبهار والتأثير، الأمر الذي تعكسه مشاركة أكثر من 800 عارض من نحو 46 دولة في فعاليات المعرض. مع فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب، تسطر العاصمة صفحة جديدة في كتاب الحضارة الإنسانية، وتكشف عن أحد ملامح استراتيجيتها في التجسير الحضاري وصناعة الإبداع. وفي حضور مثقفي العالم، تحوّل أبوظبي تحدّيات النشر إلى فعل ثقافي مباشر يضمن استمرار زخم منصات الطباعة والنشر، ويتيح فرصاً حقيقية لمشروعات ثقافية متعاضدة ومؤهلة للتأثير في الوعي الاجتماعي والتنمية الجديدة في زمن «كورونا». وفي ظل تداعيات الجائحة على العالم.. تقول العاصمة للدنيا بأكملها: إن التعافي سمة الشعوب الحية، بينما الحركة الثقافية القوية هي الأساس في استعادة الزخم، ولا بد…

الإقامة الذهبية.. روح جديدة

الإثنين ١٠ مايو ٢٠٢١

روح إيجابية جديدة أضافتها «الإقامة الذهبية» لقطاعات كثيرة ببلادنا، منذ أن تم اعتمادها في العام 2019، كان لها دورها الفاعل في التأسيس لمجتمع «الخمسين»، في إطار مؤسسي متكامل. فلقد كان قرار اعتماد هذا النوع من الإقامة بمثابة فلسفة جديدة عززت سمعة الإمارات حاضنة عالمية للاستثمار والابتكار والموهبة، ورسخت مكانتها أرضاً للفرص وتحقيق الأحلام وجذب العقول، ووجهة للكفاءات والمستثمرين، وقبلةً لرواد الأعمال، لإتاحة الفرصة للجميع ليكونوا جزءاً من قصة نجاحها وتميزها. الأرقام المتوافرة تقول: إن عدد الدفعة الأولى فقط من مستحقي هذا النوع من الإقامة في الإمارات كان قد وصل إلى 6800 مستثمر، يبلغ إجمالي استثماراتهم نحو 100 مليار درهم، فضلاً عن أصحاب الكفاءات الاستثنائية في الطب والهندسة والعلوم وكافة الفنون، الذين أتيحت لهم الفرصة الحقيقية ليكونوا شركاء دائمين في مسيرة الدولة التنموية. هذا النوع من الإقامة يتجاوز بكثير المنافع الاقتصادية والاستثمارية، رغم أهميتها، ليشير بوضوح إلى عدة نقاط، أولاها: رؤيتنا وتعايشنا وانفتاحنا وقيمنا الحضارية ورغبتنا الأكيدة في تعزيز تفاعلنا مع الشعوب في إطار من التسامح والتعايش والعمل معاً لعالم أفضل. النقطة الثانية هي أن لدينا حكومة قادرة على أن تبعث، كل يوم، مكمناً جديداً من مكامن قوّتنا، لتزيد من جاذبية بلادنا، وتبث مزيداً من الثقة في استدامة عوامل نهضتها وتقدمها، واستمرارية تصدّرها مؤشرات التنمية، وتعزيز مكانتها حلماً لكل الشغوفين بالمستقبل.…

حمدان بن راشد.. رجلٌ من جيل الكبار

الخميس ٢٥ مارس ٢٠٢١

رحم الله فقيد الوطن الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، أحد رجالات الإمارات الأوفياء خُلقاً وسيرة وإنجازاً، وصاحب الخير الذي لا ينقطع في حضورٍ أو غياب. كان «رحمه الله» كبيراً من جيل الكبار الذين آمنوا بأن خدمة البلاد شرفٌ وفخرٌ، يتصدى لها الشرفاء والمخلصون بالعزم والعزيمة والإيثار والتواضع، فكانت له أدواره القيادية محلياً واتحادياً، ودعّمت جهوده النهضة الاقتصادية والتنموية التي عمّت الأنحاء في إماراتنا. سنحكي لقياداتنا الشابة بأن جهود حمدان بن راشد حوّلت الإمارات إلى مثالٍ عالمي في السياسة المالية السليمة، وأنه كان مهندس الإبداع في الإدارة المالية الحكومية، وأنه قدم واحدة من أفضل التجارب والأمثلة الأكثر غنى في فن إدارة الموارد المالية، وتوظيفها خير توظيف من أجل تحقيق التقدم والازدهار والرفاهية، بما انعكس على مؤسسات الدولة ومواطنيها ومقيميها على مدى خمسة عقود. كما لن ننسى أن نحكي عن أن إدارته كانت رمزاً للشفافية والاستقرار، وظلت أكبر الداعمين لدولة الاتحاد في تحقيق أهدافها التنموية والإنسانية، وتقديمها أنموذجاً يُحتذى به في تأسيس وتطور وتقدم وتفوق الدولة الحديثة. وكما كان الشيخ حمدان بن راشد كبيراً في إدارته الحكومية، كان أيضاً كبيراً في إنسانيته، الأمر الذي تشهد له به مئات المشاريع الخيرية التي أسهمت في النهوض بمجتمعات عدة في أفريقيا وآسيا، والذي يراجع سجلات «هيئة آل مكتوم الخيرية» يجد في طياتها الكثير من…

لماذا «الخمسين» ؟

الأربعاء ١٧ مارس ٢٠٢١

هكذا درجت العادة هنا في بلادنا، نسمّي الأعوام بتسميات، ونخصص كلّ عام لقيمة أو مبدأ نعززه في نفوس أبنائنا، ونستنهض من خلاله الهمم، في ملمح من ملامح الإبداع بالعمل الحكومي في الإمارات. «عام الخمسين».. هكذا كانت التسمية هذه المرة، حيث النقطة المفصلية الكبرى في تاريخنا التي نودّع فيها 50 عاماً، ونستقبل 50 جديدة، ونرسل عبرها رسائل كثيرة إلى الداخل والخارج. أبرز هذه الرسائل أننا نقول لكل الإماراتيين: إن ما سيتمّ تحقيقه في الأعوام الخمسين المقبلة ينبغي ألا يقل عما تم تحقيقه في الخمسين الماضية في الإنجاز والقيمة والتأثير. في «عام الخمسين» نقول لأبنائنا: علينا مهمّة جديدة تتمثل في إعادة إحياء مهمّة الآباء المؤسسين في البناء والتنمية، وتحقيق قفزات جديدة نحو مستقبل مستدام، بنفس الروح، ونفس الإرادة، ونفس الهمة والعزم. وحين نطلب من الأجيال ذلك، نصبغ ملامح الخمسين الجديدة بملامح التأسيس، وكما كان معنا بالأمس قيادة لديها رؤية مستقبلية، فلدينا اليوم قيادة لها الرؤية نفسها، وتستمد من الآباء المؤسسين العزم نفسه على مواصلة تحقيق الإنجازات. وكما كان لدينا في الحقبة الماضية شعب خاض غمار التنمية تحت راية الاتحاد، فإن أبناء هذا الشعب لديهم الاستعداد نفسه لإنجازات كبرى تحت الراية نفسها، وقد رفرفت في الفضاء، ووصلت إلى المريخ، ووضعت بصمتها الحضارية في تاريخ البشرية. أما أبرز رسائل الخارج، فإن «عام الخمسين» يلقي…

«الأخوة الإنسانية».. يومٌ للإمارات

الخميس ٠٤ فبراير ٢٠٢١

كنت شاهد عيان على زيارة البابا فرنسيس للإمارات، وعايشت الأجواء التاريخية التي صاحبتها، ورأيت في عيون كل من كان على متن الطائرة البابوية ما نحظى به في الإمارات من تقدير دولي، جعل زعيماً روحياً عالمياً بوزن «الحبر الأعظم» يختار أبوظبي عاصمةً لـ «الأخوة الإنسانية». حينها، رصدْتُ أيضاً كيف كان الجميع يتشوّق إلى التفاصيل ويستقي الدلالات، ويتساءل عن كل ما فعلناه، حتى تكون بلادنا العربية المسلمة، وجهة للبابا، كي يرفع عليها مع شيخ الأزهر أغصانَ السلام والمحبة والأمل. وسرعان ما جاء اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة تاريخ توقيع «وثيقة الأخوة الإنسانية» يوماً عالمياً للأخوة الإنسانية، في اعتراف عالمي بـ«الرؤية الإماراتية» التي استثمرت في ثقافة التسامح والعيش المشترك، وبذلت في ذلك جهوداً حثيثة أثمرت تآخياً إنسانياً وانفتاحاً وتنوعاً ووسطية واعتدالاً، ليس لها دافع سوى المصلحة الوطنية وعافية هذه المنطقة والعالم، والتحصين ضد التطرف وضد كل من يتبناه مفهوماً ولغةً وسلوكاً. ومن هنا، ننظر إلى «اليوم العالمي للأخوة الإنسانية» بأنه يومٌ للإمارات، وشاهد على مصداقيتها ونجاح تجربتها التي استطاعت أن تحدث تحولات إيجابية وبنّاءة خدمت الإنسان والإنسانية ونالت احترام العالم. ننظر إلى يوم الأخوة الإنسانية كشاهد على «العبقرية الإماراتية» ووعيها المبكر للانفتاح على الآخر وقبوله، وعلى جذور التسامح في مجتمعنا، والسياسة المنفتحة والمتسامحة التي ننتهجها، باعتبارها مثالاً يحتذى به في ترسيخ قيم التعايش،…