هيلة المشوح
هيلة المشوح
صحفية سعودية

سفيرة سعودية !

الثلاثاء ٢٦ فبراير ٢٠١٩

كانت سفيرة بأخلاقها وعطائها وثقافتها قبل أن تصبح سفيرة فعلية بشكل رسمي يوم قبل أمس وقبل أن يتم تأنيث الدبلوماسية السعودية بتعيين صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان كأول سفيرة امرأة في تاريخ الدبلوماسية السعودية بمرتبة وزير لدى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كان يعمل والدها صاحب السمو الملكي الأمير بندر بن سلطان مهندساً للعلاقات السعودية الأمريكية وسفيراً لدى واشنطن لأكثر من عقدين ومنذ عام 1983 وحتى عام 2005. في وطن متحرك لا يهدأ، ولا تتوقف عجلة التغيير فيه، تتحرك به أيضاً عجلة المناصب والتغييرات بغية الوصول إلى مسار آمن يمهد لنا طريق رؤية الوطن 2030 ويصعد بنا إلى أعلى درجات التقدم، فكان تعيين الأميرة ريما قراراً صائباً يصب في هذا الاتجاه المفعم بالحيوية والطموح، فمعاليها ولدت ونشأت بين أحد قطبي هندسة السياسة السعودية فوالدها داهية الدبلوماسية بندر بن سلطان وخالها الأمير سعود الفيصل عراب السياسة الخارجية للمملكة وشبل الفيصل يرحمهما الله، يجمعهم جميعاً المؤسس المحنك لهذه الأرض المباركة طيب الله ثراه، فكانت سموها خير خلف لخير سلف الأمير خالد بن سلمان الذي كان له بصمة واضحة وناصعة في إدارة العلاقات السعودية الأمريكية. فخري وإعجابي وسعادتي بسمو الأميرة ريما ليس له حدود، وهو شعور الكثيرات مثلي، ليس لكونها امرأة فقط بل لأنها الشخصية ذات الكاريزما والحضور الطاغي والمتحدثة…

ولي العهد.. ورحلة الشرق

الثلاثاء ١٩ فبراير ٢٠١٩

في منتصف القرن الماضي كانت زيارة الملك سعود بن عبدالعزيز إلى باكستان حدثاً تاريخياً وبعداً سياسياً رسخ العلاقات مع هذه الدولة ووضع أولى لبناتها لتتجذر فيما بعد بهذه المتانة التي نشهدها اليوم، وكانت خطوة ذات أهداف إستراتيجية كبيرة نظراً لثقل باكستان سياسياً وعسكرياً وحاجتها آنذاك لاعتراف دولي بعد استقلالها فكانت المملكة في مقدمة الداعمين، ثم تلا ذلك خطوة لا تقل أهمية بإنشاء مجلس لتنسيق العلاقات المشتركة في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز طيب الله ثراه، وفي منصف ثمانينات القرن ذاته تمت أكبر اتفاقية للشراكة العسكرية في المنطقة بين المملكة وباكستان لتستمر إلى يومنا هذا، حتى توجها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بزيارة هي الأخرى تاريخية وجغرافية ذات طابع سياسي أمني واقتصادي كبير سيعود بالكثير من التغيرات والإنجازات على كل المستويات خصوصاً العسكرية منها، بدأها بالتوقيع على سبع اتفاقيات استثمارية وتنموية في مجال توليد الطاقة والطاقة المتجددة والثروة المعدنية والبتروكيماويات وعدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في قطاعات متنوعة، بما فيها الأمن الداخلي. رحلة ولي العهد تشمل عدة دول محورية في الشرق، فالهند والصين دولتان عظيمتان لهما ثقلهما السياسي في المنطقة، والسعي لتعميق العلاقات بهما كان في أولويات جدول مهام سمو ولي العهد التي حتماً ستكون ذات ثمار يانعة في القريب العاجل، بما يخدم مصالح هذا الوطن العظيم ويوسع علاقاته وتحالفاته،…

طفيليات الأزمات!

الثلاثاء ٢٧ نوفمبر ٢٠١٨

كانت قضية جمال خاشقجي وما أثير حولها من لغط وقصص و«حواديت»، بمثابة الفرصة لمن أراد بالمملكة شراً، ومجالاً خصباً للتحريض وإثارة الفتن عند البعض، ومصدر رزق وشهرة للبعض الآخر. أن يوظف أزماتك من يتربص بك فهذا أمر طبيعي ونتفهمه ونعرف كيف نتعامل معه، ولكن أن يُستخدم أبناؤك في هذا التوظيف والتسييس فهذا هو المؤلم حقاً، وهذا ما حدث حين استعانت «خلايا عزمي» بعدد قليل جدا من المبتعثين لتحقيق مآرب نظام الدويلة المعزولة ضد المملكة، فجندوا أحد الحمقى والثائرين من أصحاب الشعارات القومجية وذوي النفس العروبي الإخواني في التأليب على السعودية وإلصاق التهم بها، بل واستباق التحقيقات في قضية خاشقجي والتشكيك بالقيادة وتعاطيها مع هذه القضية، وهذا يذكرنا بما طالب به ذلك الوضيع أثناء هجمة إعلامية شرسة سابقة ضد المملكة بتدويل الحرمين.. مما يؤكد -كما أسلفت- استغلال الأزمات في مطالبات فانتازية أو الترويج لاتهامات خبيثة. لك أن تتخيل عزيزي القارئ حين تذلل كل العقبات أمام أبنائك، وتوفر لهم التعليم في أفضل جامعات العالم ورواتب وبدلات وتذاكر لهم ولذويهم وعلاجاً وملحقيات تسهل لهم كل احتياجاتهم ومدارس لأبنائهم، ثم تُفاجأ بأن أحدهم يقلب عليك المجن ويحاربك بالعلم الذي كان لك الفضل به، فيصافح أعداءك ويعاهدهم على السمع والطاعة لهدم بيتك ويصبح خنجراً في خاصرتك يغرسونه متى شاءوا ويحركونه حسب الحدث ويسممونه كلما اشتدت…

«الوطنجية» وملحمة الشرف!

الثلاثاء ٣٠ أكتوبر ٢٠١٨

تتعالى أصوات ثلة من المثقفين والكتاب هذه الأيام الحرجة وتلتهب قريحتهم الكتابية ليس لصد الهجوم الخارجي الشرس المتكالب على الوطن، لا بل على جبهة أخرى داخلية وضد أصوات الوطنيين الشرفاء الذين سلوا أقلامهم من غمدها وأمطروا الإعلام المسعور بوابل من الكلمات والحجج والشواهد التاريخية لمواقف المملكة ودافعوا عن وطنهم بكل شجاعة في «ملحمة شرف» غير مسبوقة! ابتلي البعض بالحزبية الناعمة أو الخفية بشكل أدق، ففي حين يتمسحون بالوطن في الرخاء، فإنهم بيادق شر متربصون له وقت الأزمات، هم الأصدقاء في الأفراح والخناجر المغروسة في خاصرته في الأتراح، هم من تزعجهم أحرف الشرفاء، ويطيرون بخربشات المتلونين من حزبهم النتن، إنهم إخونجية الوطن الذين تسلل بعضهم إلى مؤسساته وصحافته وحتى أجهزته الحساسة، هم من يستميت الآن لوقف أقلام الوطنيين المخلصين النازفة حباً ووطنية وكأن حروفهم تشطر قلوبهم، فتركوا منصات العالم أجمع بشراستها وافتراءاتها وأكاذيبها تشق رؤوسنا شقاً والتفتوا إلى من تصدى لها تشويهاً وإلصاقاً لتهم يستخدمها العدو نفسه ضدنا -كالذباب الإلكتروني والوطنجية- كل ذلك لإسكات أي صوت حق يعلو على أجنداتهم الخفية والتشكيك فيه، فالأصل في أدبياتهم التخاذل أمام الوطن والنشاز هو الدفاع عنه... فعجباً! نعم المملكة خطابها متزن ورصين سياسياً ولكن الإعلام ومنصات التواصل يجب أن تكون رأس حربة ورافداً ودرعاً للوطن، ليس فقط أمام الهجمات الإعلامية بل حتى في الأحوال…

دندنة وتر تعضل فتاة!

الثلاثاء ٠٩ أكتوبر ٢٠١٨

الموسيقى تشعل الرومانسية وتؤجج مشاعر المحبة وتحلّق بسامعها إلى آفاق بعيدة من الخيال والسعادة والنشوة، ولكن عند البعض العكس، فالموسيقى ودندنة العود قد تفقدك خطيبتك بحجة عدم «التكافؤ الديني»، كيف لا وقد اجتاحت الصحوة كل شبر من خارطتنا فحرمت كل متعة وكل سعادة ونشوة ورومانسية. في عنيزة التي حملت اسم باريس نجد في وقت ما، أيدت محكمة الاستئناف هناك رفض الدعوى التي رفعتها فتاة عضلتها أسرتها بسبب وشاية بالخاطب، لأنه شوهد ذات أمسية في ذات زمن يعزف العود بأحد المخيمات، لتبقى الفتاة 7 سنوات بلا زواج بسبب شوية دندنة، فيعود الخاطب بعد هذه السنوات السبع ويجدد رغبته في الارتباط بها ويرفضه إخوتها للسبب ذاته، رغم شهادات المزكين وإمام المسجد باستقامته وحسن سلوكه، ورغم تقدم الشاهد للمحكمة ليؤكد أنه شهد زوراً، ولكن موقف الإخوان لم يتزعزع قيد أنملة! المعضولة تعمل في مركز قيادي مرموق وتترأس أكثر من 300 موظفة، وتمتلك كل المؤهلات لقيادة مؤسسة وليس بيتا فقط، وقد تحدثت على مسامع الملايين خلال برنامج معالي المواطن عن قضيتها التي خسرتها ولم تخسر الأمل بعد. بعد رفض الدعوى من محكمة الاستئناف وبعد أن أغلقت الأبواب في وجه فتاة عنيزة، التي أصبح عمرها 38 عاما، فالأمر هنا مرفوع لقيادتنا حفظها الله في إنهاء معاناة عضلها وضياع سنوات عمرها، بل وإنهاء معاناة كل امرأة…

الكويت.. مكانة وتاريخ!

الثلاثاء ٠٢ أكتوبر ٢٠١٨

قوبل سمو ولي العهد في زيارته إلى دولة الكويت بحفاوة وكرم واهتمام بالغ لم يكن مستغربا من الأشقاء في الكويت سواء على مستوى الدولة أو الشعب الكويتي بكل أطيافه، بل هذا ما عهدناه من هذه الدولة التي تكملنا ونكملها، وتعد امتداداً لنا وجزءا لا يتجزأ من نسيجنا الخليجي القوي في أواصره وترابط علاقاته، فقد كانت انطلاقة المؤسس طيب الله ثراه من الشقيقة الكويت حين وحد شبه الجزيرة العربية بعد فتح الرياض عام ١٣١٩هـ. تلبية لدعوة سمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، وبناء على توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز تمت الزيارة لتؤكد على متانة وقوة العلاقات الفريدة والتاريخية بين المملكة والكويت ولتثبت الاتفاق على السياسة الواحدة والمصير الواحد وبحث ملفات الاتفاق والتنسيق على أعلى المستويات بما يخدم المنطقة ويضفي المزيد من الأمن والاستقرار والرخاء على شعوبها، سواء بالاستثمارات التجارية المشتركة أو تعزيز السياسة الموحدة أمام العديد من القضايا وأهمها إيران وأذرعتها في المنطقة. لا أشك مطلقاً بأن ثمار هذه الزيارة ستكون كبيرة وتحمل الخير الكثير أهمها وحدة الكلمة وترتيب الصف والتصدي لأي تحديات تزعزع تآخينا، كما أعتقد أن المستقبل يحمل البشائر «الحاسمة والحازمة» لكل من يحاول تقسيم وحدتنا سواء بعيدا أو قريبا، كبيرا كان أو «صغيراً جداً»! المصدر: عكاظ

السعودية دار السلام

الثلاثاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٨

في يوم تاريخي، وفي مبادرة مباركة من خادم الحرمين الشريفين اجتمع في جدة يوم الأحد الماضي الرئيس الإريتري ورئيس الوزراء الإثيوبي لتوقيع اتفاقية جدة للسلام بين البلدين ليطويا بذلك صفحة أطول نزاع في قارة أفريقيا ولتنتهي بذلك حقبة من الاحتراب خلفت نحو 100 ألف قتيل وآلاف من المعاقين والنازحين وخسائر قدرت بأكثر من 6 مليارات دولار. حدث عظيم وغير مستغرب على مملكة السلام سبقه بأيام تنسيق لفتح الحدود البرية بين البلدين وتبادل السفراء وفتح السفارت والموانئ واستئناف الرحلات الجوية بين الدولتين، توج كل ذلك بتوقيع على طاولة «أبوفهد» وبحضور سمو ولي العهد والشيخ عبدالله بن زايد حيث كان لدولة الإمارات دور فاعل ومساند في هذا الحدث. نعم هذه هي المملكة العربية السعودية التي كان لها الدور الأكبر في مبادرات السلام، فعلى الصعيد الفلسطيني سطر التاريخ أعظم المبادرات والدعم السخي منذ عهد المؤسس حتى يومنا هذا، كذلك دورها الكبير في تعمير لبنان بعد حروب أهلية طاحنة، وهي المملكة التي أطفأت جحيم الثورات في مصر التي كادت أن تودي بهذا البلد العظيم إلى مهازل الثورات والفوضى، وقبلها وأدت فتنة إيران في مهدها حين تمادت بإشعال الطائفية في البحرين، وهي المملكة -ذاتها- التي قدمت أرواح أبنائها وضربت أروع التضحيات لشل أذرع إيران في اليمن واستعادة الأمن والاستقرار هناك... وستفعل! نعم هي السعودية دار…

الصغيرات والعباءات !

الثلاثاء ١١ سبتمبر ٢٠١٨

ما إن كتبت تغريدة عن حرية الأهل في ما تلبسه صغيراتهم من حجاب أو عدم لبسه البتة، بحكم أنهن صغيرات، واتكاء على الاختلافات الفقهية في أمر الحجاب، حتى انهالت الشكاوى من ممارسات قائدات بعض المدارس في تطبيق الحجاب على صغيراتهم، وبالشكل الذي يحدد قناعات القائدة نفسها وليس أهل الطالبة وقناعاتهم بأمر الحجاب. أرسلت لي إحدى المغردات صورة محزنة لطفلتها الصغيرة والسواد يغطيها من قمة رأسها إلى ما تحت أخمص قدميها وتجر خلفها حقيبة تفوق حجم جسدها الصغير، وتتساءل ما الهدف من هذا يا قائدات المدارس؟ إذا كان الهدف حشمة وتدينا فما المفروض أن يُغطى من أجساد صغيرات لم يبلغن بعد؟ ولماذا هذا التزمت الذي لم ينزل الله به من سلطان، فلم يسن الحجاب على طفلة لم تبلغ الحلم، ناهيكم عن عباءة لا تمت للدين الإسلامي بصلة، فهي تقليد تاريخي كما سبق أن أوضحت في مقال (العباءة وحائط الجهل)، وكما ذكر أحد المشايخ من هيئة كبار العلماء بنفي إلزاميتها شرعاً! ما يؤرقني حقاً هو تخبط بعض المدارس في موضوع العباءة ومفهوم الحشمة، واجتهادات قائدات المدارس بشكل محدد وإلزامي للعباءة، وذلك بممارسة قناعاتهن على الطالبات وفهمهن الخاص للاحتشام وفرض تلك القناعات المتشددة - أحياناً - على بنات الناس، كإلزام الطالبة بعباءة رأس وغطاء وجه أو نقاب، علماً أن المعلمات غير ملزمات نظاماً…

القيادة.. وحلاوة الروح!

الثلاثاء ٠٣ يوليو ٢٠١٨

تزامناً مع تطبيق قرار قيادة المرأة للسيارة تثار زوبعة كبيرة حول هذا الموضوع لن تكفيها مجلدات لرصدها، بدءاً من أول يوم تم تطبيق القرار حتى يومنا هذا. رصد الإعلام الغربي قاطبة، هذا الحدث فكان - في الغالب -رصدا واقعيا يمثل الحدث بصورته الحقيقية والمشرفة، بعكس ما حاول مرتزقة الإعلام القطري بثه من خلال مؤسساته، أو ما تم دسه في وسائل التواصل من رسائل سلبية تم تداولها بين البسطاء وبعض فئات المجتمع المحدودة الوعي، كرسائل الواتس آب، التي تزخر بأقبح مفردات القذف والسباب لكل من قادت سيارتها وأنها لا تمثل المجتمع السعودي المتمسك بدينه وأن قيادة المرأة مدعاة للفساد والانحلال، إلخ من هرطقات خلايا أبواق قطر وهو دأبهم لإشعال الفتنة بيننا. من ناحية أخرى خرجت علينا فئة الممانعة، وهي فئة لاتهنأ بشيء وتمارسه وتستسيغ حلاوته قبل أن تعارضه وتعرقله، خرجوا علينا بمحاولات لإثبات أن نساء المملكة رفضن القيادة ومن صورن أنفسهن إنما هن دخيلات ومن دول مجاورة ولسن بسعوديات، واستغلوا فيديو لمطربة ذكرت فيه جملة عفوية حمقاء بأن هذا مصير كل من تقود، فماذا أقول إلا «يا صبر الأرض» عليهم وعلى هذه الحالة التي تتلبسهم عند كل مستجد في الحياة، حين يفرض رغم مناكفاتهم كالقيادة، وهي حالة عجيبة من تكذيب الواقع وتمرير هذا التكذيب على الناس، حتى لو كانت الصورة واضحة…

السرورية تتنفس!

الثلاثاء ٢٤ أبريل ٢٠١٨

أثار مقطع فيديو في إحدى مدارس الرياض لغطاً واسعاً بين أطياف المجتمع حين ظهرت صغيرات يتدثرن بالسواد ويغطين وجوههن ويرددن هتافات «حجابي نجاتي» ويحملن لافتات كتب عليها «شعيرة لن تندثر» و«حجابي تاج رأسي» في مسيرة أشبه بالمظاهرة داخل المدرسة بتنظيم وتصوير معلماتهن، ويأتي ذلك امتداداً لحالتي الجدل والسجال اللتين أحدثهما خروج وكيلة وزارة التعليم لتعليم البنات د. هيا العواد كاشفة وجهها في المنتدى الدولي للتعليم، فكان الهجوم شرساً وممنهجاً ضدها، وهذه المظاهرة من مفرزاته. كتبتُ في مقال سابق أن العباءة السوداء ليست إلزاماً دينياً، بل عادة وتقليداً متوارثاً رسخته بعض العادات والموروثات الاجتماعية لتتلقفها الصحوة فتكرسها كفرض ديني ضمن مشروعها الأيديولوجي في إخفاء المرأة وطمس هويتها، وشعيرة يجب الحفاظ عليها من عبث العابثين من ليبراليين وعلمانيين ومفسدين إلخ، والطرح هنا ليس عن تاريخ العباءة وجواز غطاء الوجه من عدمه، بل عن كيف تم توظيف الحجاب بدوغمائية وقطعية متزمتة للتحريض بين فئات المجتمع التي تضم فِرقاً ومذاهب ومدارس فقهية مختلفة، وخير مكان تُغرس وتؤجج بهذه النعرات هو مؤسسات التعليم التي تحتضن النشء منذ نعومة أظفاره حتى تخرجه، وهو وقت كافٍ لتأصيل الفكر السروري الذي ينبثق من التنظيم الإخواني الحاضن لكل تيار أو تنظيم أو جماعة إرهابية، وهو فكر عصي على الاستسلام تحت أي ظرف. السرورية فكر خبيث المنشأ والأهداف، يتسلل وينمو…

العباءة.. وحائط الجهل!

الثلاثاء ١٣ فبراير ٢٠١٨

بعض الحقائق وحين تصطدم بالجهل المتراكم تخرج أسوأ ما في المجتمع من ردات فعل، خصوصاً عندما يكون هذا الجهل نتاج (أيديولوجيا) دينية مغلوطة أو عادات وموروثات تقليدية عصية على التفكيك أو حتى النقاش. حين رد أحد المشايخ على سائلة تستفتيه بشكل العباءة انفتحت عليه أبواب من الانتقادات وردات الفعل الساخطة، فالعباءة التي ذكر الشيخ بالنص «أنها غير إلزامية، مع أن أكثر من 90% من المسلمات في العالم الإسلامي لا يعرفن العبايات ومع ذلك نراهن في مكة والمدينة ملتزمات بالحشمة»، ولا أعلم هل لو لم يرَ هذا الشيخ هؤلاء النساء المسلمات المحتشمات في مكة والمدينة ستصبح العباءة قبل استنباطه هذا إلزاماً؟ ما علينا، فالعباءة بالنسبة للمجتمع الذي لا يقبل مس قناعاته أيقونة للحشمة وتابوه لا يحتمل المساس حتى لو استبدلت بخيمة أو كوخ حديدي متحرك، وحتى لو جاء هذا المساس من شيخ محبوب صاحب نكتة (في الله) وحضور مقبول بشكل كبير فالمساس بأي موروث يلغي أي عاطفة تجاه من يتطفل على أكوام الموروثات والعادات. وأتذكر هنا أن أحدهم سأل الشيخ «هل خلعت زوجتك العباءة حتى تطلب من نسائنا خلعها؟»! وهنا مربط الفرس.. عفواً (مربط الجهل) وكأن المرأة تنتظر إشارة لخلع عباءتها -وهكذا يعتقدون-، ونحمد الله أن من أفتى هو شيخ ذو كاريزما وليس معلومة تنطع بها (ليبرالي أو علماني) وإلا لأخرجوه…

هل آلمتكم ريم؟!

الثلاثاء ٣٠ يناير ٢٠١٨

لنتحدث عن ريم قليلاً لمن لا يعرفها: ريم مغردة في تويتر كتبت قبل أيام تغريدة عفوية جداً، لم تكن تعلم بأنها سوف تحصد كل هذا التفاعل وكل هذه الردود والنقاش حولها، وكانت التغريدة مرفقة بصورة محادثة بينها وبين ابنة أخيها التي تبشرها بقبولها في برنامج الابتعاث، وتخبرها بمباركة والدها - أخو ريم - وفرحته الكبيرة بقبول ابنته، فحوى التغريدة تحكي فيها ريم عن حادثة لها قبل 12 سنة، حين جرها أخوها من شعرها أمام إدارة التعليم في أبها وضربها بالعقال لأنها ذهبت للتسجيل في برنامج الملك عبدالله للابتعاث، حيث لا يتواءم فعلها مع أعراف القبيلة والمجتمع المحيط بها، وهو نفس الأخ الذي يبارك لابنته الخطوة ذاتها في 2018. حقيقةً وبكل صدق لم أستغرب هذه القصة ولم أشك بمصداقيتها كما فعل البعض، فهذا مجتمعي وأعرفه جيداً، ونعرف جميعاً كيف يُسلم الأخ السيطرة التامة على أخته - غالبا - حتى لو كان الوالد على قيد الحياة، ونعرف كم الجور والظلم الذي يُمارس جراء هذا التسليم المطلق بحجة أن الذكر مسؤول عن الأنثى، وأي أنثى سواء أخت أو بنت أو زوجة أو حتى أم، فهو من يحافظ على شرفها، فالمرأة في أعرافنا «عار»، وسمعتها كعود الثقاب إلخ من الهرطقات المتداولة، والتي كونت ثقافة رجعية ومتخلفة فبات العرف جعل الأنثى تابعة مُسلمة للرجل وتحت…