منى بوسمره
منى بوسمره
رئيس التحرير المسؤول لصحيفة البيان، نائب رئيس جمعية الصحفيين الإماراتية

السعودية.. دولة العدالة الراسخة

الأحد ٢١ أكتوبر ٢٠١٨

تقف المملكة العربية السعودية بكل قوة واقتدار، أمام الحملات السياسية والإعلامية المشبوهة، التي تشنّها قوى عديدة هدفها المساس بأمن المنطقة وخلخلة استقرارها، لإدراكها مكانة المملكة في محيطها العربي والإسلامي والعالم أجمع، وهذا الاقتدار الذي أظهرته الرياض يؤكد صلابتها وحنكتها في إدارة الأزمات، وردّ الكيد إلى نحور أصحابه. هذا ما ظهر جلياً في هذا التوقيت الذي أثيرت فيه قضية جمال خاشقجي، وهي قضية خضعت للتوظيف السياسي من جانب عواصم عربية وإقليمية ودولية، كانت غايتها الأساس ابتزاز المملكة والمنطقة، وهي القوى ذاتها التي صمتت أمام موت الملايين في دول عربية، فلم تأبه للأمر أساساً، لكنها لغايات معروفة تريد الآن تشويه سمعة السعودية، ومحاولة إيقاف سياسات الإصلاح والتجديد، التي انطلقت بقوة في مختلف الاتجاهات، من أجل تقويض أمن المنطقة برمتها، خصوصاً أن الكل يدرك ما الذي تعنيه المملكة لأكثر من ملياري مسلم وعربي، هذا فوق مكانتها الدولية. أدارت الرياض هذه الأزمة بحكمة، ولم يتم استدراجها لردود الفعل، بل بقيت ثابتة وراسخة، تتصرف على أساس مدروس، وليس أدل على ذلك من تلك القرارات والأوامر الملكية التي صدرت فجر السبت، والتي تضمنت تفسيرات لوفاة خاشقجي من جهة، إضافة إلى إجراءات الإعفاء والمساءلة والمحاسبة والتحقيق، بما يُثبت أن المملكة فوق الشبهات، وهي أيضاً تمارس مسؤوليتها تجاه مواطنيها بطريقة قانونية، وبحيث لا تقبل أن يتم الإضرار بأحد،…

إكسبو، أهلاً بك في بيتك

الخميس ١٨ أكتوبر ٢٠١٨

لم يكن يتخيل أحد، ولا نحن أبناء الإمارات، مع تأسيس دولة الاتحاد، أن تتحول هذه الدولة الناشئة في زمن قياسي إلى مقصد عالمي للعيش والحياة والعمل والاستثمار والسياحة، بعد أن نجحت القيادة في بناء عقد اجتماعي مع شعبها، قوامه البناء من أجل رفعة الوطن وتسخير كل الطاقات والثروات لتجاوز الزمن ومحاكاة المستقبل، وضمان العيش الرغيد للأجيال. لذلك تمكنت الإمارات عبر قيادة آمنت بقدرات شعبها، وشعب شغفه إعلاء الوطن، من صناعة إعجاز حضاري تقدم بها إلى مصاف الدول الفاعلة والمؤثرة سياسياً واقتصادياً ومعرفياً وتكنولوجياً على الساحة الدولية، حتى وقف العالم لها احتراماً وتقديراً وإعجاباً، وهي تواصل تأكيد مكانتها الدولية عبر سياسات توفر أفضل وأرقى المناخات التي تضمن حياة مثالية للمواطن والمقيم والزائر، حتى أصبحت سياساتها ومشاريعها تلك مقصداً للاستنساخ عبر العالم. قبل يومين، بعث الشيخ محمد بن راشد رسالة بهذا المعنى إلى العالم مع قرب البدء العكسي لتنظيم معرض إكسبو الدولي 2020 في مدينة التميز، محورها أن هذا الحدث العالمي الذي تتسابق الدول على المشاركة فيه سيكون نسخة استثنائية وغير عادية في كل شيء، تعكس قيم وحضارة وقدرة الإمارات على صناعة المعجزات. في ثنايا كلمات سموه يظهر العزم والإصرار والإرادة والتخطيط على تنظيم حدث يليق باسم الإمارات وتراثها الغني وسمعتها الرفيعة، حين قال إن الاستعدادات للمعرض تاريخية، وإن مفاجآت تنتظر المشاركين…

«مدرسة».. التكنولوجيا في خدمة العرب

الأربعاء ١٧ أكتوبر ٢٠١٨

عظيمة وباهرة مكانة العرب، في فكر وقلب ورؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ودائماً تعبيرات سموه تحض الشعوب العربية على استرداد مجدها بالتطلع إلى المستقبل، وأنها تمتلك القدرة على تحقيق التفوق، من حيث طاقات الإنسان العربي، وتوافر الموارد، والشعلة التي تنير الطريق. هذا الموقف والحلم من الشيخ محمد بن راشد تحوّل إلى مبادرات كثيرة توجه فيها إلى العرب كافة، لتحريك طاقتهم الإيجابية واستثمارها، وقد أثبتت الأيام أن ذلك ممكن عبر ما شهدناه من تفاعل واسع مع كل المبادرات، مثل صنّاع الأمل وتحدي القراءة وتحدي الترجمة، إذ شارك فيها الآلاف من الذين يرون في سموه منارةً وأملاً وقدوة في مواجهة التحديات. نتائج المبادرات تؤكد أن الإنسان العربي قادر على التغيير، إذ بدلاً من جَلد الذات والشعور بالضعف والاستمرار في التراجع، لا بد من استنهاض الهمم التي تكشف الأيام أنها قادرة على إحداث التغيير الإيجابي، لكنها بحاجة إلى من يعيد صياغة روحها، ويوجهها نحو تحقيق الأهداف، خصوصاً مع ما نراه من سباق بين المجتمعات عالمياً، وعلى أكثر من مستوى. مبادرة سموه بإطلاق منصة «مدرسة» الإلكترونية التعليمية تعد الكبرى من نوعها على مستوى العالم العربي، ضمن مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، إذ تضم 5000 درس تعليمي بالفيديو، تشمل مواد…

الإمارات.. صدارة بقوة شبابها

الثلاثاء ٠٩ أكتوبر ٢٠١٨

لا نبالغ حين نؤكد أن الإمارات باتت الأكثر تجسيراً بين دولة اليوم ودولة الغد، إذ تدرك القيادة ببصيرتها أن استدعاء المستقبل ليس صعباً، مثلما يعني ذلك صناعته والتكيف مع متطلباته، وتهيئة الأجيال القادرة على عبوره بأعلى المعايير. الإمارات من بين دول قليلة تستشرف المستقبل على المستويات كافة، إدراكاً منها أن التغيرات متسارعة، مثلما يفرض ذلك تطويراً في الطاقات البشرية لتتواءم معها، والدخول في هذا السباق من أجل أن نبقى في موقع الصدارة، وهكذا توظف الدولة كل إمكاناتها من أجل صناعة جيل قادر على الإجابة عن أسئلة المستقبل، وتحويل ذلك إلى برامج وخطط تنعكس على الواقع بشكل إيجابي، وتعزز النجاحات وتحقق الأهداف المطلوبة بكل اقتدار. لهذا كله تبتكر الإمارات وتبدع في صياغة البيئات القادرة على التعامل مع المستقبل، ليس لمجرد العصف الذهني بقدر التحفيز والتهيئة ووضع الأفكار والمبادرات، ولهذا جاءت انطلاقة فعاليات الدورة الثانية من «مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل»، لتتعامل مع تساؤلات كثيرة، حيث تعقد ورش عمل متعددة بمشاركة شخصيات وأسماء معروفة وخبراء ومفكرين، وبحضور الطلبة من أجل خلق منصّة تفاعلية مع أكثر الشخصيات إلهاماً وإبداعاً بين قيادات الدولة. التساؤلات كثيرة والإجابة عنها تفتح بوابات المستقبل، وتحفز الأجيال الجديدة من أجل الاشتباك الإيجابي مع المقبل من المتغيرات، وإذا ذكرنا التساؤلات في هذا المجلس فهي متعددة وبينها من سيبني المدن…

ميزانية ضمان الرخاء

الإثنين ٠١ أكتوبر ٢٠١٨

تمتلك دولة الإمارات معياراً حقق لها تفوقاً بين الدول، وذلك من خلال قدرتها على أنسنة الأرقام وتطويعها لخدمة التنمية ورخاء الوطن والمواطن، وهي إذ تعلن عن الكلفة المالية لمبادراتها أو مشاريعها أو ميزانياتها، فإنها تذهب في اتجاه خدمة الناس، عبر جعل الرابط واضحاً ومحدداً بين ما وهبنا الله من مقدرات، وتسخيره لمصلحة المواطنين، وبهذا المعنى يكون الإنسان أولاً غاية وهدفاً. يتضح ذلك بشكل كبير في إعلان مجلس الوزراء أمس اعتماد الميزانية الاتحادية للأعوام الثلاثة المقبلة، بقيمة 180 مليار درهم، دون عجز، ترجمة لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لتوفير الحياة الكريمة للمواطنين والمقيمين في دولة الإمارات، وصولاً لرؤية الإمارات 2021 وأهداف مئوية الإمارات، حيث توزعت اعتمادات الميزانية العامة للسنة المالية 2019 على القطاعات المختلفة، وحظيت القطاعات ذات العلاقة المباشرة بالمواطنين وخدماتهم بالنصيب الأكبر، فقد تم تخصيص 42.3% من ميزانية العام المقبل لرفد برامج التنمية المجتمعية، و17% للارتقاء بمنظومة التعليم، و7.3% لتطوير قطاع الصحة وتقديم أفضل الخدمات الطبية. الرؤية واضحة بأن كل هذه المخصصات غايتها ليس التباهي بالرقم وضخامته، بقدر كونه دلالة على مكانة أبناء هذا الوطن، وتوظيف كل الموارد لأجل حياتهم الكريمة، ولتعزيز الرفاه والاستقرار وما يتعلق بمتطلبات حياتهم. هذا الإعلان عن الميزانية الذي يأتي دون أي عجز مالي، يدل من جهة أخرى…

الإمارات والسعودية معاً أبداً

الأحد ٢٣ سبتمبر ٢٠١٨

مع إطلالة اليوم الأحد، تحتفي الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية بيومها الوطني الثامن والثمانين، هذا اليوم الذي شهد فيه التاريخ قيام وتوحيد المملكة على يد الراحل عبد العزيز آل سعود، وهو يوم غالٍ علينا نحن في دولة الإمارات بما تعنيه هذه الكلمة. في ذكرى التوحيد والتأسيس نرقب مكانة السعودية في العالم، هذه الصدارة بين الدول القوية والمؤثرة، مثلما هي الدولة القائدة في العالمين العربي والإسلامي، حين كانت وما تزال بكل هذه المبادرات، قادرة على صناعة السياسات والتأثير، والوقوف إلى جانب قضايا الأمة وشعوبها، وهذا هو دأب المملكة عبر تاريخها، التي بقيت منحازة إلى مصالح شعوب المنطقة وأمنها واستقرارها. إننا في ذكرى اليوم الوطني الثامن والثمانين، وفي ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان نستشرف لها مستقبلاً باهراً مما نراه من الخطط والمبادرات والاستراتيجيات والإصلاحات التي انطلقت في أكثر من اتجاه، لمصلحة الشعب السعودي على مستوى جودة الحياة والرفاه، وتحسين بيئة العمل، ومنح السعوديين كل الفرص من أجل مستقبل مزدهر، وتوظيف الإمكانات والثروات من أجل إدامة مكانة المملكة القوية، مثلما أن الذكرى تؤكد عمق وحكمة سياسات السعودية إزاء مختلف القضايا ومختلف التحديات، من الإرهاب وصولاً إلى الأخطار الإقليمية، التي نجحت الرياض دوماً في صدها وتبديد كلفتها من أجل العرب أجمعين. في الإمارات…

تحرير الحُديدة مفتاح الحل

الأربعاء ١٩ سبتمبر ٢٠١٨

منذ الاحتلال الإيراني لليمن بواسطة عصابات الحوثيين، الذين روّعوا المدنيين ونهبوا الاقتصاد وتسببوا بكل هذه الويلات التي نراها، والدول الفاعلة في العالم بما فيها دول المنطقة وفي مقدمتها دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية تحذر من نتائج هذا الاحتلال. لقد أثبتت الأيام أن عصابات الحوثيين، التي تأتمر وتموّل من إيران، لا تريد سِلماً في اليمن، فلم يتركوا فرصة إلا وتم تفويتها، هذا إضافة إلى إرهابهم العابر للحدود، وما يمثله المشروع الإيراني من تجاوز على الحكومة اليمنية الشرعية، لصالح إنتاج حكومة عميلة تنفذ أجندات طهران في العالم العربي من أجل خنقه ومحاصرته. لقد صبر التحالف العربي الذي تقوده المملكة السعودية والإمارات طويلاً، لاعتبارات حماية حياة المدنيين، وقد كان بإمكان التحالف مع القوات اليمنية الشرعية حسم هذه الحرب مبكراً، إلا أن الحرص على الشعب اليمني من جهة، ومنح الفرصة للتسوية السياسية من جهة أخرى، لعبا دوراً كبيراً في إطالة عُمر هذه الحرب، وقد ثبت لاحقاً أن هذه العصابات لا يهمها أمر المدنيين، ولا تريد تسوية سياسية، وتشتري الوقت من أجل إدامة عذابات اليمنيين. استناداً إلى ما سبق وحقائق كثيرة سياسية وميدانية، كان لابد من العودة إلى ذات الاتجاه، أي تحرير اليمن عسكرياً من هذه العصابات، في الوقت الذي لا تزال فيه الإمارات تصرُّ على أن الغاية النهائية هي إجبار الحوثيين على الوصول إلى…

في مواجهة تغول إيران

الخميس ٣٠ أغسطس ٢٠١٨

ندم العالم كثيراً وفي أوقات متأخرة بسبب تردُّده في مواجهة أزمات كانت في بداياتها، وهذا الندم السياسي جاء في توقيتات متأخرة، بعد أن دفعت شعوب كثيرة كلفة جدولة الأزمات أو إهمالها، أو عدم الاكتراث بما تحمله من مؤشرات ونتائج خطيرة. شهدنا هذا الأمر في ملف الإرهاب الذي تم التحذير منه في بداياته، غير أن عدم جدية العالم في التدخل بالتوقيت المناسب ارتد لاحقاً بشكل سلبي على كل أولئك الذين اعتبروا التحذيرات تتسم بالمبالغة أو عدم الأهمية، وهذا يعني في المحصلة أن القراءة العميقة يمكن أن تنقذ الجميع من أخطار عديدة قبل انفجارها في وجه الأمن والاستقرار. هذا ما يمكن أن نصف به الموقف من إيران، فالدول التي تدرك أطماعها ومخاطرها تُنبه منذ سنين إلى ضرورة عدم ترك طهران على نفس خطاها، وإذا كانت هناك عواصم عربية وإقليمية ودولية تدرك بشكل محدد أن إيران مجرد دولة حاضنة للإرهاب، لديها مخططاتها للتمدد وتخريب أمن الدول المستقرة، فإن عواصم أخرى لا يزال موقفها بين الحياد، أو تحاول بشكل انتهازي الاقتراب من هذا الملف، من أجل مصالح مؤقتة حتى لو أدى ذلك إلى المسّ بالاستقرار العالمي. ما نراه من إيران مؤخراً لا يختلف في مغزاه عن سياساتها المتواصلة، فهي بعد كل التدخل والتخريب في بنى دول إسلامية وعربية، مثل أفغانستان والعراق وسوريا ولبنان واليمن،…

الإماراتية شريكة صناعة المستقبل

الأربعاء ٢٩ أغسطس ٢٠١٨

وجه الإمارات الحضاري بشهادة الدول والشعوب والمؤسسات العالمية، كان نتيجة طبيعية لما بذلته القيادة الحكيمة، من تعزيز لهوية المواطن الإماراتي وشخصيته، ودعم مكانته على المستويات كافة، لتكون الخلاصة هذه القيمة وهذه المكانة المتميزة، التي نلمس آثارها الإيجابية في حياتنا، وفي نظرة الشعوب إلينا وسط عالم يترقّب كل شيء. هذا الحضور الراقي والرائع كان للمرأة المواطنة فيه مكانة أساسية وشراكة مستمرة، وفي يوم المرأة الإماراتية نستذكر كل الجهود التي تم بذلها من قيادتنا، لتعزيز مكانة المرأة وحصولها على حقوقها وشراكتها في المجالات كافة في مجتمع يعمل بكل طاقاته، وهنا تحديداً نثمّن عالياً ما قامت به أم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، لدورها العظيم في تعزيز شخصية المرأة الإماراتية، إدراكاً منها أنها أساس ازدهار المجتمعات وقوتها، فهي التي تصنع العائلة مثلما تصنع المستقبل، وشراكتها الإيجابية كلمة السر في كل بلد يتفوق وينجح. في هذا اليوم، منحت أم الإمارات احتفال هذا العام شعار «المرأة على نهج زايد»، وهذا تكثيف إنساني نبيل لما يمثله الراحل الكبير من مكانة عظيمة، كان لها الفضل على أبناء الإمارات، وجعلتهم في الطليعة دائماً، يشاركون ويعزّزون مكانة الدولة عالمياً، مثلما يخدمون وطنهم ذكوراً وإناثاً. يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله: «في يوم المرأة الإماراتية، نحتفل…

مبادرة محمد بن زايد.. لبيك يا وطن

الإثنين ١٣ أغسطس ٢٠١٨

ما يميّز الإمارات عن غيرها من دول الإقليم أنها تعرف ماذا تريد، فالهدف مُحدد وواضح، وهو تحقيق الرقم واحد، وأن تكون الإمارات أفضل دولة في العالم، وهو تحدٍّ تعشقه الإمارات؛ لأنها تعرف أنها تمتلك القدرة على تحقيقه، وبدأت فعلاً هذا المسار منذ سنوات، وتتقدم بثبات نحو المراكز الأولى. لكن ما الذي يجعل الإمارات بهذه الثقة والقدرة على تحقيق ما تعجز عنه دول أخرى، ولها تاريخ طويل، وقدرات بشرية أكبر، وثروات أضخم. السر يكمن في أمرين مترابطين، وهما: رؤية القيادة التي تحدد الهدف والمسار، وشعب مؤمن بتلك الرؤية إلى درجة التطابق فاندفع إلى التطبيق، متسلحاً بكل أدوات العصر، متمسّكاً في الوقت نفسه بتراثه وقيمه الإنسانية التي نشأ عليها، فأبهر العالم الذي رفع له القبعة احتراماً وتقديراً. في مسارات هذه الرؤية، جاءت المبادرة العالمية لشباب الإمارات التي أطلقها، أمس، الشيخ محمد بن زايد، من واقع ثقته بالقدرات الهائلة التي يمتلكها شباب الوطن، واستثمارها في تعزيز القوة الناعمة للإمارات على الساحة الدولية، والتعريف بقيمها الأصيلة وثقافتها وتجربتها الحضارية في التسامح والتعايش وبناء الإنسان وتمكين الشباب، إضافة إلى مد جسور التواصل الإنساني والمعرفي والعلمي بين شباب الإمارات والعالم، وفق آليات وبرامج تضمن تحقيق النجاح والأهداف التي تليق بالإمارات. في تحديده لتحقيق الأهداف بالريادة والعالمية، أكد الشيخ محمد بن زايد إيمانه بقدرة الشباب وعزمهم، فهم…

كلمات من ذهب

الأحد ٠٥ أغسطس ٢٠١٨

دائماً ما يصيب محمد بن راشد كبد الحقيقة، كلمات من ذهب أطلقها أمس، شخّصت الداء، وقدّمت الدواء، من واقع التجربة والنجاح الذي تزهو به الإمارات. لم نعهد قائداً عربياً أو مسؤولاً حكومياً بهذا الوضوح، لأنهم دائماً يتحدثون لغة السياسة فقط، وهي لغة المواربة والتهرب والتبرير والمساجلة. صدقتَ، يا شيخنا، فالسياسة مفسدة، والسياسي في عالمنا العربي عنوان الفشل في كل شيء، لأنه جاء لتبرير التأخر، فجرفه تيار الفساد إلى أوحال السياسة، فغرق فيها، وتلبّد هناك، ونسي مهمته الأصلية في الإدارة والإصلاح، وتسهيل حياة الناس، والسهر على خدمتهم في الميدان، وليس من وراء المكاتب وخلف الأبواب الموصدة. فوزير الاقتصاد، في كثير من الدول العربية، لا يتكلم لغة الأرقام والنمو، بل سياسة تدوير الملفات، لأنه ليس اقتصادياً، بل سياسياً، ووزير التعليم لا يفتتح مدرسة، بل مؤتمراً سياسياً، لأنه ليس تربوياً، بل سياسياً، ووزير السياحة مشغول بتحالفات الانتخابات المقبلة، لأنه ليس إدارياً، بل سياسياً، ووزير الصحة يداوي أزمات حزبه، لأنه ليس طبيباً، بل سياسياً، وهكذا، فتبقى الأوطان يتيمة بلا راعٍ، والأهداف محطَّمة على قارعة التاريخ، والشعوب مشغولة بلقمة العيش، ودفع أثمان أخطاء السياسيين الذين فقدوا البوصلة، فضاعت الأوطان والأجيال بمعالجاتهم، حتى أصبحت حكوماتهم لا تملك مصيرها. نعم، فكما يقول محمد بن راشد، الأزمة العربية أزمة إدارة وتخصص وإخلاص في إدارة شؤون الشعوب والتسهيل عليها،…

محمد بن زايد صانع السلام

الأربعاء ٢٥ يوليو ٢٠١٨

دولة الإمارات أُسّست على حب الخير ونشره في ربوع الدنيا، ومنهجها تكريس السلام والتعايش في العالم، وسبيلها إلى ذلك إصلاح ذات البين ورأب الصدع بين الأشقاء، وتقديم كل العطاء الممكن لرفد التنمية بين الشعوب. القمة الثلاثية التي شهدتها الدولة أمس، وضمّت صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأسياس أفورقي، رئيس إريتريا، وآبي أحمد، رئيس وزراء إثيوبيا، أنهت أطول صراع شهدته منطقة القرن الإفريقي أنهك الاقتصاد وعطّل عجلة التطور، وكان الأَوْلى أن تُوجّه الجهود للتنمية الشاملة في كل المنطقة، مثلما حقنت هذه المصالحة التاريخية دماء الشعبين، وأغلقت الباب بقوة في وجه عواصم تريد التخريب والتدمير، بهدف السيطرة على منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر. تؤكد هذه المصالحة مكانة دولتنا الحبيبة في العالم، تلك المكانة القائمة على التدخّل الإيجابي البنّاء في شؤون الآخرين، وإنفاق الجهد والموارد لمصلحة الشعوب، والسعي لحقن الدماء والتصدي لمحاولات نشر الفوضى، وهي كلها عوامل تصبّ في مصلحة الاستقرار العالمي، وليس في مصلحة الأطراف المتنازعة وحسب. كل هذه السياسات الحكيمة تصاغ وفقاً للرؤية العميقة للشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الذي يُعدّ من أبرز القادة الساعين إلى تكريس الاستقرار وصناعة السلام، بشهادة قيادات دولية وعواصم وشعوب ومؤسسات عالمية وإقليمية ومراكز سياسية مختصة. الشيخ محمد بن زايد، بكل ثقله السياسي وقيمه…