الإثنين ١٨ مايو ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: لطالما وُصف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بالجنون أو الاندفاع في سياسته الخارجية، إلا أن نظرة متعمقة لاستراتيجياته تكشف عن عقلانية خفية ومنهجية واضحة، وإن كانت غير تقليدية. يرى العديد من المحللين والخبراء أن ما يبدو فوضى هو في الحقيقة تطبيق دقيق لـ “نظرية الرجل المجنون”، وهي تكتيك يهدف إلى دفع الخصوم لتقديم تنازلات خوفًا من ردود فعل غير متوقعة. يؤكد جيفري سوننفيلد، الخبير في القيادة بجامعة ييل، أن ترامب “ذكي كالثعلب”، وأن تصرفاته التي تبدو غير عقلانية هي جزء من “منهج في الجنون” مصمم لتحقيق أهدافه هذه الاستراتيجية تعتمد على تكتيكات الصدمة والترهيب، حيث يهدد ترامب بالتصعيد الشديد ثم يعرض التفاوض بشكل مفاجئ، مما يترك الخصوم في حالة من عدم اليقين ويدفعهم لإعادة تقييم مواقفهم. في الشرق الأوسط، تجلت هذه الاستراتيجية بوضوح في تعامله مع إيران ومضيق هرمز، ومشروع الحرية الذي يتبناه، والذي اصبح الكماشة على النظام الإيراني، ومع…
الأحد ١٧ مايو ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: في عصريةٍ صيفيةٍ هادئةٍ من أمسيات مايو، دخلتُ مستعجلةً من بوابة متحف اللوفر في أبوظبي، رياحٌ شماليةٌ منعشةٌ مسحت لسعة الشمس من جسدي، مؤذنةً بأمسيةٍ تفوح فيها رائحة سطح بيتنا في ليالي الصيف. تلمستُ طريقي إلى كرسيٍّ في مدرجات سينما المتحف، كان الفيلم قد بدأ. لم أكن أتوقع هذا الصوت والصورة الواضحة، فلقد سمعتُ أن فيلم سعيد أفندي أُعيد ترميمه وتنظيف صورته وصوته بعناية قبل مهرجان كان ٢٠٢٥. فيلمٌ أُنتج في ١٩٥٦ في العراق، رممته التكنولوجيا وعالجت كسور شريطه الصوري. تساءلتُ في نفسي: هل يستطيع الزمن أن يرمم كل الذي كُسر؟ كان الأبيض والأسود يتحرك أمامي بهدوء، لكن داخلي كان يمتلئ بالألوان والأنوار والذكريات. أحسستُ بدفء الكرسي كما لو أنني عدتُ طفلة أجلس في حضن أمي قبل عقود. كان الفيلم نفسه يُعرض يومها، في بيتنا القديم، على شاشة تلفزيون تتداخل فيها الصورة ويختنق الصوت كلما هبّت الريح وحرّكت “الأريل” على…
السبت ١٦ مايو ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: نُشرت تغريدةٌ عبر منصة إكس قبل أيامٍ، موجَّهة إلى معالي رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، تشكو كثافة نشر أخبار الطلاق في الصحف ومنصات التواصل الاجتماعي، والتي تهدف - حسب رأي الكاتبة - إلى إثارة الرأي العام، وقد استنكرتْ التغريدةُ التركيز على ما وصفته بـ (الزوايا السوداوية)، محذرةً من أن الاستمرار في تكثيف تداول هذه الأخبار ينعكس سلبًا على المجتمع، ويشوّه الصورة الذهنية للحياة الأسرية لدى الشباب والفتيات، حيث يتعارض هذا - في رأيها - مع مبادرة (عام الأسرة)، وتوجّهات الدولة الرامية إلى تعزيز الاستقرار الأسري وتشجيع الزواج. وعلى الرغم من تعقيبي سابقًا على تلك التغريدة، إلا أنني أجد من الضروري معاودة تسليط الضوء على هذا الطرح، كونه يمثل نمطًا فكريًّا شائعًا في عموم المجتمع تجاه قضية الطلاق، وما يكتنف تناولها المجتمعي والإعلامي من مغالطات وتضخيم. وقبل الاسترسال، فإنني أتفق مبدئيًا مع الجزئية المتعلقة بالاعتراض على طرح قضايا الطلاق بهدف الإثارة وصناعة الجدل من…
الخميس ١٤ مايو ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: في الفكر ما بعد الكولونيالي، غالبًا ما تم تأطير العلاقة بين المستعمِر والمستعمَر من خلال توترات متداخلة: الهيمنة والتفاوض، المحاكاة والرفض، القطيعة والاستمرارية. وقليل من المفكرين صاغوا هذه التوترات بوضوح مثل ألبرت مِمّي وبارثا تشاترجي. وعلى الرغم من اختلاف مقارباتهما في التركيز، فإن كليهما يقدّم أدوات مفاهيمية لفهم حالة تستمر إلى ما بعد زوال الاستعمار رسميًا: حالة الالتباس الثقافي. يطرح مِمّي تصورًا يرسم خطًا حادًا بين المستعمِر والمستعمَر، مؤسسًا لانقسام أخلاقي ونفسي تُستبطن فيه علاقات الهيمنة وتُعاد إنتاجها. في هذا الإطار، تُنتج العلاقة الاستعمارية تبعية بنيوية تستمر حتى بعد الاستقلال، وتؤثر في المؤسسات والهويات والتصورات الذاتية. فالموضوع المستعمَر، وفقًا لمِمّي، يظل محاصرًا داخل نظام يحدّد قيمته من الخارج، غالبًا بالرجوع إلى معايير المستعمِر. أما تشاترجي، فيُعقّد هذا الثنائي. ففي سياق المجتمعات ما بعد الاستعمارية، يقترح نموذجًا أكثر تركيبًا، يميّز فيه بين ما يسميه المجال “الخارجي” والمجال “الداخلي” للحياة الوطنية. المجال…
الثلاثاء ١٢ مايو ٢٠٢٦
هل انتهى مفهوم الأمن القومي العربي؟ ربما لم يعد هذا السؤال دقيقاً؛ لأنه يفترض أن ما كان قائماً ما زال صالحاً للنقاش بالصيغة نفسها. السؤال الأهم اليوم هو: هل ما زلنا بحاجة إلى هذا المفهوم كما صيغ في أدبيات القرن الماضي؟ هنا تبدو الإجابة أقرب إلى النفي. ليس لأن فكرة الأمن المشترك فقدت أهميتها، بل لأن أدواتها، وحدودها، ومنطلقاتها تغيّرت جذرياً.العالم لم يعد كما كان. لم تعد الجغرافيا وحدها تصنع التحالفات، ولم تعد القومية إطاراً كافياً لبناء منظومات أمن فعّالة. ما نشهده اليوم هو إعادة تعريف شاملة لمفهوم الأمن ذاته: لم يعد يقتصر على حماية الحدود، بل أصبح يشمل أمن الطاقة، وسلاسل الإمداد، والأمن السيبراني، والتفوق التكنولوجي، وحتى القدرة على إدارة الأزمات المعقدة. في هذا السياق، لم يعد الانتماء اللغوي أو التاريخي هو المحدد الأول، بل القدرة على الإسهام في منظومة أمنية مرنة، سريعة التكيّف، وقادرة على الردع. التجربة الأخيرة في الخليج، خصوصاً في ظل العدوان…
الجمعة ٠٨ مايو ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: أثار خروج الإمارات من منظمتَي (أوبك) و(أوبك +) ردود فعلٍ واسعة كانت الصدمة سمتها الأساسية، وتباينت بين المفاجأة والاستياء، وهو أمرٌ مفهوم في ظل تعقيدات المصالح الاستراتيجية، وحسابات الربح والخسارة في سوق الطاقة العالمي. إلا أن المؤكد الذي لا جدال فيه هو أن هذا القرار السيادي غير موجّه ضد أحد، فبعد عقودٍ طويلة من الإسهامات الكبيرة والتضحيات الأكبر التي قدمتها الإمارات خلال عضويتها في المنظمتين، حان الوقت لإيقاف تلك التضحيات، والتركيز على المستهدفات التنموية، وإعلاء المصلحة الوطنية فوق أي اعتبار. وفي هذا السياق، جاء مقال معالي يوسف العتيبة، سفير الدولة لدى الولايات المتحدة الأمريكية، المنشور في صحيفة (فايننشال تايمز) مؤخرًا، جليًّا ومتّسمًا بشفافيةٍ عالية، إذ ترجم واقعية القرارات الإماراتية وتطورها تبعًا لكل مرحلةٍ تمر بها الدولة، وأحسبُ أن هذا هو ديدن كل دولة تتمتع باستقلالها الاستراتيجي وتضع مصالحها الوطنية في صدارة أولوياتها. لقد عبّر العتيبة عن الموقف الإماراتي…
الجمعة ٠٨ مايو ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: في المنطقة العربية والخليجية بالتحديد، لم يعد الصراع مجرد نزاع على حدود أو موارد، بل تحول إلى صراع وجودي وإرادة بين نموذجين متناقضين تماماً، نموذج إماراتي يستشرف المستقبل بالبناء والتنمية، ونموذج إيراني يقتات على أطلال الماضي وأدوات الفوضى ويعيش الظلام الثوري. والسؤال الذي يفرض نفسه، لماذا تضع طهران النموذج الإماراتي في مرمى استهدافها السياسي والإعلامي حتى تطور وأصبح صاروخي؟، والجواب هو بينما إنشغلت الإمارات على مدى أكثر من خمسين سنة بلغة الأرقام، والذكاء الاصطناعي، والاسير نحو الفضاء، وتحويل الصحراء إلى منصة عالمية للاستثمار والابتكار، نجد الطرف الآخر غارقاً في لغة الشعارات الثورية وتجييش الميليشيات وبناء وكلاء إرهابيين ينشرون السواد الأعظم من الجهل الفكري والطائفي. هذا التباين الحضاري هو "المحرك الأول" للعداء؛ فنجاح الإمارات يمثل "إدانة حية" لفشل المشاريع الأيديولوجية التي أهملت رفاهية الإنسان الإيراني مقابل توسيع النفوذ العسكري للحرس الثوري. تدرك إيران أن النموذج الإماراتي يمتلك "قوة ناعمة" هائلة تتجاوز الحدود الجغرافية…
الأربعاء ٠٦ مايو ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: شاهدتُ الجزء الأول من فيلم The Devil Wears Prada قبل قرابة عشرين عاماً، وكنتُ نسخةً أخرى مني أحسبها أكثر بهاءً. أزعم أنني ما زلت أذكر أحداثه، وأنه كان مكتمل بموضوعه الساخن، وبجرعة الكورتيزول التي تكفي لتضخ في شرايين قبيلة بأسرها؛ بتفاصيله الكثيفة، وإيقاعه اللاهث، وأزيائه، ودهائه، وصراعاته الداخلية، وصرعاته.. الأداء المذهل لـ ميريل ستريب كعادتها، ونقاء وبساطة آن هاثاواي. لكن ابنتَيّ حجزتا لي معهن لمشاهدة الجزء الثاني، فذهبتُ حبّاً في ذلك الوقت النادر الذي نقضيه معاً: عتمة المكان، ورائحة الفوشار، وغيبوبة السينما اللذيذة. قالتا إنه "فيلم بنات"، وهذا التصنيف كفيلٌ بطرد ذكور العائلة! عشرون عاماً مضت إذن.. ونسختي الجديدة صارت ترى بقلبها، وبمنظومة قيمها، وبحسّها النقدي.. ومع ذلك، فالفيلم يستحق المشاهدة حقاً، والتصنيف السابق مجحف؛ فهو فيلم إنساني يلائم الجميع، لا يخلو من جانبٍ إداريٍّ واقتصادي بصرف النظر عن طبيعة النشاط: التغيير، المنافسة، سوق العمل، التفويض،…
الثلاثاء ٠٥ مايو ٢٠٢٦
من «أدنيك أبوظبي»، تكتب بلادنا فصلاً جديداً من فصول الطموح والتحدّي، حيث تقام الدورة الخامسة من منصة «اصنع في الإمارات». 120 ألف زائر، يستقطبهم الحدث، بينهم وزراء، وقادة أعمال، ومستثمرون، وصناعيون، ومبتكرون، وشباب، فيما تستعرض 1245 جهة فرص التصنيع والمنتجات والتقنيات على مساحة عرض تبلغ 88 ألف متر مربع. رسائل قوية وواضحة، تبعث بها الفعاليات، لعلّ أبرزها، من وجهة نظرنا، يتمثل في أن بلادنا تواصل مساعيها الحثيثة لتغادر موقع المتلقّي إلى مقعد المنتج بجدارة، مرسِّخةً حضورها مركزاً صناعياً عالمياً، الأمر الذي يدلّ عليه شعار الحدث: «الصناعة المتقدمة.. بنظهر أقوى»، تلك العبارة التي لها وقعها الخاص، في الوجدان الإماراتي. فلقد آمنت قيادتنا الرشيدة بأنّ الصناعة هي واحدة من أقوى الجسور التي تؤدي إلى المستقبل، وأن تطويرها هو تعزيز للاستقرار والمكانة ومستقبل الأجيال، ومن هنا جاء اهتمامها بتعزيز القدرات الصناعية الوطنية، والتزامها ببناء اقتصاد قائم على مواصلة البناء والإنتاج. الأرقام تقول: إن مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني وصلت إلى 200 مليار…
الأحد ٠٣ مايو ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: من الأسئلة التي ساعدتني على تطوير تفكيري.. السؤال عن ما هو الوعي؟.. حقيقةً ما هو الوعي؟ هل هو جمع المعلومات وحفظها وتقليبها أم ماذا؟ إذا كانت المعلومات في حالة تحديث مستمر، فما الذي من المهم أن أعيه بالضبط؟ الوعي ينقسم إلى ثلاثة أجزاء.. الأول والأهم أن تعي ما بنفسك، ثم أن تعي ما حولك، ثم أن تعي ما في العالم.. #الوعي الذاتي.. أن أعي ما بداخلي، أي أن تفهم نفسك، أفكارك ومشاعرك، قيّمك، أولوياتك، دورك، ما تريد وما لا تريد.. لماذا شعرت بهذا الشعور؟ ولماذا تصرفت هذا التصرف؟ ولماذا اتخذت هذا القرار؟ #الوعي بالبيئة المحيطة.. فهم الشخصيات من حولي والطريقة الأنسب للتعامل مع كل شخصية، سواء في البيت أو العمل. فهم طبيعة العمل وما هو مهم حقاً أن يُنجَز، وما يمكن تأجيله أو “تسليكة” أو تجاهله.. الوعي بالمكان وما يحتويه، وعيش اللحظة فيه، والاستمتاع فيه، والاستفادة منه، وتحسينه. الوعي بالعالم.. إدراك مفهوم أنك جزء حي من…
السبت ٠٢ مايو ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: أعلى الإسلام من شأن الإنسان، كرمه الله بنعمة العقل، ووضع له قوانين عامة تحكم عالمه، ثم حثه على سبر أغوار هذا العالم وتسخير ما فيه لما يخدم الإنسانية ويسهل العيش للناس جميعاً، وترك له اختيار طريقه، وحمله مسؤولية أعماله بخيرها وشرها وفق منظومة أخلاقية لا يختلف عليها معظم أهل الأرض، حتى لو تفاوت التزامهم فيها، وبناءً عليها يتحدد العمل الصالح الذي يعتبر ركناً أساسياً إضافة للإيمان بالله واليوم الآخر ليكون المرء ممن ذكرهم الله تعالى في قوله {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} (البقرة 62). فإذا كنت مسلماً مؤمناً بما جاء به الرسول محمد (ص)، وقرأت التنزيل الحكيم وتمعنت بما ورد فيه، ستجد أن علاقتك بالله عز وجل شخصية فردية، يمكنك التقرب إليه بطريقتك الخاصة سواء بالدعاء أو المناجاة، إضافة لطرق حددها لك كإقامة…
السبت ٠٢ مايو ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: نُشر الأسبوع الماضي مقالٌ عميقٌ للدكتور توفيق السيف - وهو كاتبٌ سعودي أجد لديه دائمًا ما يشبع الفكر ويروي المعرفة - تحدث فيه عن مَظنة (الحق الوحيد) التي تدفع البعض للانحياز إلى رأيٍ محدد، وافتقاد القدرة على رؤية ومحاولة فهم سواه، وطرح رؤيته - التي أوافقه عليها - حول الأسباب الكامنة خلف هذا السلوك. الانحياز بتعريفٍ بسيط هو الميل إلى جانبٍ دون آخر بطريقةٍ تحجب الرؤية الموضوعية أو تمنع التقييم العادل للمواقف والحقائق. وكوني شهدت الكثير من النقاشات الجدلية التي كانت غالبًا ما تصطدم بسد الانحياز، فلعلي أضيف دوافع أخرى لمستها في هذا السلوك: أحدها الشعور بالأفضلية والاستعلاء، أو ما يمكن تسميته (الثقة المزيفة في النفس)، ويتجلّى هذا بوضوح في النقاشات الدينية - مثلًا - التي تتناول أصحاب الملل والديانات الأخرى، أو السجالات الاجتماعية التي يحلو للبعض تحويلها لصراعات جندرية بين النساء والرجال! وهذا يقودني لمفهوم (العمى الأخلاقي) في النقاش،…