عائشة سلطان
عائشة سلطان
مؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان

لماذا ألغيت الفلسفة من مدارسنا؟

آراء

في مطلع سنوات الثمانينيات كانت الفلسفة وعلم النفس والمنطق والموسيقى من الدراسات التي لها وجود ثابت وقائم في مناهجنا الدراسية ما قبل الجامعة، وأظن أننا كنا آخر من درس تلك العلوم ذات القيمة العقلانية والجمالية العالية جداً، فيما بعد تم إلغاؤها من المناهج بقرار وقف وراءه اتجاه فكري معين في وزارة التربية والتعليم نظر لهذه المواد الدراسية بمنظار الريبة والشك باعتبارها مداخل تشكيك شيطانية أو أنها تتعارض وتعاليم الإسلام، حسب اجتهاداتهم، لكن تلك الاجتهادات سادت فترة من الزمن كانت كفيلة بحرمان مجتمع وأجيال من فوائد وتأثيرات عميقة على مستوى مناهج التفكير والنقد التي تم القضاء عليها، وقادت فيما بعد إلى حالة تدهور وضعف في مخرجات التعليم بشكل عام!.

لماذا علينا أن نطالب بإعادة الاعتبار لهذه العلوم والمعارف الإنسانية العريقة والهامة جداً مثل الفلسفة السياسية والاجتماعية ونظريات الأدب والمنطق، والدراسات الثقافية، ودراسات الهوية وغيرها؟، بسبب تأثيراتها وانعكاساتها الكبيرة والإيجابية على شخصية وذهنية المتعلم وطريقة تفكيره وقدرته على نقد وتحليل ما حوله، واتخاذ مواقف بناء على ذلك، إضافة للاهتمام بما هو حقيقي وإنساني بعيداً عن مبدأ اللذة الخاصة والأنانية المطلقة والفردية المقيتة!.

إن الطالب في عمر المراهقة والتكوين الذهني والفكري والجسدي يكون في أمس الحاجة لطرح أسئلته الخاصة حول العالم والكون والثقافة والانتماء والهوية الجنسية والعرقية وحول الدين والعلاقة بالآخر.. وبحاجة أكثر لمن يستمع إليه ويقوده للمعرفة، وهذا كله يحتاج لبيئة مناقشات وأسس علمية تقوم عليها تلك المناقشات، ومعلمين يضبطون ذلك كله، ويديرونه بوعي وحرص، عبر القراءات والأفكار والمفكرين العظام، الذين لابد من التعرف عليهم وعلى أفكارهم: في الأدب والدين والفلسفة وعلم الجمال والمنطق و… إلخ. مجتمعنا بحاجة لعقلنة تعليمه وتربية العقل الناقد لدى أبنائه، وتعليمهم أساليب التفكير ودفعهم للقراءة المنهجية وليس المناسباتية، لخلق فضاءات واهتمامات أكبر مما تدفعهم إليها السوشال ميديا، التي تغرقهم في دوائر التفاهة والبلاهة والاستهلاك!.

المصدر: البيان