دبي… حين تختبر المدن نفسها
خاص لـ هات بوست: في كل مرة تتعرض فيها دبي أو دولة الإمارات لأزمة، يتكرر السؤال ذاته في بعض الدوائر الدولية: هل هذه هي اللحظة التي سينكشف فيها “الوهم” وينهار “النموذج”؟ فكثيراً ما صُوِّرت دبي في بعض الكتابات الغربية وكأنها مجرد واجهة براقة؛ مدينة من زجاج وحديد فوق الرمال، أو كما يصفها بعض المنتقدين “ديكور سينمائي” يمكن أن يتداعى عند أول اختبار حقيقي، لكن الأزمات، بطبيعتها، لا تختبر المباني بقدر ما تختبر المجتمعات. وهنا تحديداً يظهر الفرق بين الصورة النمطية والواقع، حين سقطت الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية في سماء الإمارات، لم يكن الاختبار تقنياً فقط يتعلق بفاعلية أنظمة الدفاع الجوي، بل كان اختباراً أعمق: اختبار قدرة المجتمع نفسه على الصمود. وفي مثل هذه اللحظات تتكشف حقيقة المدن، مدن كثيرة في العالم فقدت توازنها عند أول أزمة أمنية أو اقتصادية. لكن ما حدث في دبي كان مختلفاً، الصدمة الأولى كانت طبيعية، كما يحدث في أي مكان يتعرض لتهديد مفاجئ. غير أن الحياة لم تتوقف. لم تتحول الشوارع إلى فوضى، ولم تشهد المتاجر موجات هلع جماعي، ولم تغرق المدينة في خطاب الخوف. بعد أيام قليلة فقط عادت الحركة إلى الطرقات، وامتلأت المكاتب والمطاعم والمراكز التجارية بالناس. لم يكن…

