نور أحمد
نور أحمد
قاصة وباحثة في النقد الأدبي

أنعي إليكم أبطال الروايات

الإثنين ٣٠ مارس ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:  يبدو أن أبطال الروايات… لم يعودوا كما كانوا. ببالغ الأسى، أنعي إليكم أبطال الروايات. أولئك الذين عشنا معهم الرحلة، واجهنا معهم الصعاب، عايشنا مشاعرهم وتداخلنا مع ذاكرتهم فباتوا جزءاً من تكويننا ومن ذاكرتنا. هؤلاء الأبطال.. لم يعد لهم وجود. كنا نعرف البطل حين نراه. لم نكن نحتاج إلى شرح أو تحليل أو تأويل. يكفي أن نراه في موقفه الأول، فنعرف أنه البطل المنشود، صاحب الرحلة. أما اليوم، فنحتاج أولاً أن نفهم: هل هذا الذي يتحدث هو شخص واحد… أم عدة أصوات تسكن رأساً واحداً؟ لم يعد البطل ذلك الكائن الذي يسير في مسار واضح: يتعثر، ينهض، يخطئ، ويتطوّر، ثم يصل. لم تعد الرواية رحلة بالمعنى التقليدي. في كثير من الأعمال المعاصرة، تحولت إلى حالة؛ غرفة مغلقة، وسقف يتأمله البطل، ووعي متشظٍ ينعكس على الصفحات. وفي عدد كبير من الروايات الحديثة، يبدو أن الشخصية الرئيسية لم تعد بطلاً بالمعنى الكلاسيكي، بل إنساناً مأزوماً، قلقاً، أو ممزقاً بين طبقات من الوعي والذاكرة والهواجس. وغالباً ما يتحدث بأكثر من صوت، ويتنقل بين أزمنة وأمكنة متداخلة. ببساطة لأن التشظي الما بعد حداثي هو سمة السرد المعاصر، ولتتبوأ لروايتك مكانة في الصف الأول، يجب أن تواكب سمة العصر. ولا يعني ذلك أن هذا الاتجاه بلا قيمة، بل ربما يعكس قلق الإنسان…