الثلاثاء ١٢ مايو ٢٠٢٦
هل انتهى مفهوم الأمن القومي العربي؟ ربما لم يعد هذا السؤال دقيقاً؛ لأنه يفترض أن ما كان قائماً ما زال صالحاً للنقاش بالصيغة نفسها. السؤال الأهم اليوم هو: هل ما زلنا بحاجة إلى هذا المفهوم كما صيغ في أدبيات القرن الماضي؟ هنا تبدو الإجابة أقرب إلى النفي. ليس لأن فكرة الأمن المشترك فقدت أهميتها، بل لأن أدواتها، وحدودها، ومنطلقاتها تغيّرت جذرياً.العالم لم يعد كما كان. لم تعد الجغرافيا وحدها تصنع التحالفات، ولم تعد القومية إطاراً كافياً لبناء منظومات أمن فعّالة. ما نشهده اليوم هو إعادة تعريف شاملة لمفهوم الأمن ذاته: لم يعد يقتصر على حماية الحدود، بل أصبح يشمل أمن الطاقة، وسلاسل الإمداد، والأمن السيبراني، والتفوق التكنولوجي، وحتى القدرة على إدارة الأزمات المعقدة. في هذا السياق، لم يعد الانتماء اللغوي أو التاريخي هو المحدد الأول، بل القدرة على الإسهام في منظومة أمنية مرنة، سريعة التكيّف، وقادرة على الردع. التجربة الأخيرة في الخليج، خصوصاً في ظل العدوان…
الجمعة ٠٨ مايو ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: أثار خروج الإمارات من منظمتَي (أوبك) و(أوبك +) ردود فعلٍ واسعة كانت الصدمة سمتها الأساسية، وتباينت بين المفاجأة والاستياء، وهو أمرٌ مفهوم في ظل تعقيدات المصالح الاستراتيجية، وحسابات الربح والخسارة في سوق الطاقة العالمي. إلا أن المؤكد الذي لا جدال فيه هو أن هذا القرار السيادي غير موجّه ضد أحد، فبعد عقودٍ طويلة من الإسهامات الكبيرة والتضحيات الأكبر التي قدمتها الإمارات خلال عضويتها في المنظمتين، حان الوقت لإيقاف تلك التضحيات، والتركيز على المستهدفات التنموية، وإعلاء المصلحة الوطنية فوق أي اعتبار. وفي هذا السياق، جاء مقال معالي يوسف العتيبة، سفير الدولة لدى الولايات المتحدة الأمريكية، المنشور في صحيفة (فايننشال تايمز) مؤخرًا، جليًّا ومتّسمًا بشفافيةٍ عالية، إذ ترجم واقعية القرارات الإماراتية وتطورها تبعًا لكل مرحلةٍ تمر بها الدولة، وأحسبُ أن هذا هو ديدن كل دولة تتمتع باستقلالها الاستراتيجي وتضع مصالحها الوطنية في صدارة أولوياتها. لقد عبّر العتيبة عن الموقف الإماراتي…
الجمعة ٠٨ مايو ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: في المنطقة العربية والخليجية بالتحديد، لم يعد الصراع مجرد نزاع على حدود أو موارد، بل تحول إلى صراع وجودي وإرادة بين نموذجين متناقضين تماماً، نموذج إماراتي يستشرف المستقبل بالبناء والتنمية، ونموذج إيراني يقتات على أطلال الماضي وأدوات الفوضى ويعيش الظلام الثوري. والسؤال الذي يفرض نفسه، لماذا تضع طهران النموذج الإماراتي في مرمى استهدافها السياسي والإعلامي حتى تطور وأصبح صاروخي؟، والجواب هو بينما إنشغلت الإمارات على مدى أكثر من خمسين سنة بلغة الأرقام، والذكاء الاصطناعي، والاسير نحو الفضاء، وتحويل الصحراء إلى منصة عالمية للاستثمار والابتكار، نجد الطرف الآخر غارقاً في لغة الشعارات الثورية وتجييش الميليشيات وبناء وكلاء إرهابيين ينشرون السواد الأعظم من الجهل الفكري والطائفي. هذا التباين الحضاري هو "المحرك الأول" للعداء؛ فنجاح الإمارات يمثل "إدانة حية" لفشل المشاريع الأيديولوجية التي أهملت رفاهية الإنسان الإيراني مقابل توسيع النفوذ العسكري للحرس الثوري. تدرك إيران أن النموذج الإماراتي يمتلك "قوة ناعمة" هائلة تتجاوز الحدود الجغرافية…
الأربعاء ٠٦ مايو ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: شاهدتُ الجزء الأول من فيلم The Devil Wears Prada قبل قرابة عشرين عاماً، وكنتُ نسخةً أخرى مني أحسبها أكثر بهاءً. أزعم أنني ما زلت أذكر أحداثه، وأنه كان مكتمل بموضوعه الساخن، وبجرعة الكورتيزول التي تكفي لتضخ في شرايين قبيلة بأسرها؛ بتفاصيله الكثيفة، وإيقاعه اللاهث، وأزيائه، ودهائه، وصراعاته الداخلية، وصرعاته.. الأداء المذهل لـ ميريل ستريب كعادتها، ونقاء وبساطة آن هاثاواي. لكن ابنتَيّ حجزتا لي معهن لمشاهدة الجزء الثاني، فذهبتُ حبّاً في ذلك الوقت النادر الذي نقضيه معاً: عتمة المكان، ورائحة الفوشار، وغيبوبة السينما اللذيذة. قالتا إنه "فيلم بنات"، وهذا التصنيف كفيلٌ بطرد ذكور العائلة! عشرون عاماً مضت إذن.. ونسختي الجديدة صارت ترى بقلبها، وبمنظومة قيمها، وبحسّها النقدي.. ومع ذلك، فالفيلم يستحق المشاهدة حقاً، والتصنيف السابق مجحف؛ فهو فيلم إنساني يلائم الجميع، لا يخلو من جانبٍ إداريٍّ واقتصادي بصرف النظر عن طبيعة النشاط: التغيير، المنافسة، سوق العمل، التفويض،…
الثلاثاء ٠٥ مايو ٢٠٢٦
من «أدنيك أبوظبي»، تكتب بلادنا فصلاً جديداً من فصول الطموح والتحدّي، حيث تقام الدورة الخامسة من منصة «اصنع في الإمارات». 120 ألف زائر، يستقطبهم الحدث، بينهم وزراء، وقادة أعمال، ومستثمرون، وصناعيون، ومبتكرون، وشباب، فيما تستعرض 1245 جهة فرص التصنيع والمنتجات والتقنيات على مساحة عرض تبلغ 88 ألف متر مربع. رسائل قوية وواضحة، تبعث بها الفعاليات، لعلّ أبرزها، من وجهة نظرنا، يتمثل في أن بلادنا تواصل مساعيها الحثيثة لتغادر موقع المتلقّي إلى مقعد المنتج بجدارة، مرسِّخةً حضورها مركزاً صناعياً عالمياً، الأمر الذي يدلّ عليه شعار الحدث: «الصناعة المتقدمة.. بنظهر أقوى»، تلك العبارة التي لها وقعها الخاص، في الوجدان الإماراتي. فلقد آمنت قيادتنا الرشيدة بأنّ الصناعة هي واحدة من أقوى الجسور التي تؤدي إلى المستقبل، وأن تطويرها هو تعزيز للاستقرار والمكانة ومستقبل الأجيال، ومن هنا جاء اهتمامها بتعزيز القدرات الصناعية الوطنية، والتزامها ببناء اقتصاد قائم على مواصلة البناء والإنتاج. الأرقام تقول: إن مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني وصلت إلى 200 مليار…
الأحد ٠٣ مايو ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: من الأسئلة التي ساعدتني على تطوير تفكيري.. السؤال عن ما هو الوعي؟.. حقيقةً ما هو الوعي؟ هل هو جمع المعلومات وحفظها وتقليبها أم ماذا؟ إذا كانت المعلومات في حالة تحديث مستمر، فما الذي من المهم أن أعيه بالضبط؟ الوعي ينقسم إلى ثلاثة أجزاء.. الأول والأهم أن تعي ما بنفسك، ثم أن تعي ما حولك، ثم أن تعي ما في العالم.. #الوعي الذاتي.. أن أعي ما بداخلي، أي أن تفهم نفسك، أفكارك ومشاعرك، قيّمك، أولوياتك، دورك، ما تريد وما لا تريد.. لماذا شعرت بهذا الشعور؟ ولماذا تصرفت هذا التصرف؟ ولماذا اتخذت هذا القرار؟ #الوعي بالبيئة المحيطة.. فهم الشخصيات من حولي والطريقة الأنسب للتعامل مع كل شخصية، سواء في البيت أو العمل. فهم طبيعة العمل وما هو مهم حقاً أن يُنجَز، وما يمكن تأجيله أو “تسليكة” أو تجاهله.. الوعي بالمكان وما يحتويه، وعيش اللحظة فيه، والاستمتاع فيه، والاستفادة منه، وتحسينه. الوعي بالعالم.. إدراك مفهوم أنك جزء حي من…
السبت ٠٢ مايو ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: أعلى الإسلام من شأن الإنسان، كرمه الله بنعمة العقل، ووضع له قوانين عامة تحكم عالمه، ثم حثه على سبر أغوار هذا العالم وتسخير ما فيه لما يخدم الإنسانية ويسهل العيش للناس جميعاً، وترك له اختيار طريقه، وحمله مسؤولية أعماله بخيرها وشرها وفق منظومة أخلاقية لا يختلف عليها معظم أهل الأرض، حتى لو تفاوت التزامهم فيها، وبناءً عليها يتحدد العمل الصالح الذي يعتبر ركناً أساسياً إضافة للإيمان بالله واليوم الآخر ليكون المرء ممن ذكرهم الله تعالى في قوله {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} (البقرة 62). فإذا كنت مسلماً مؤمناً بما جاء به الرسول محمد (ص)، وقرأت التنزيل الحكيم وتمعنت بما ورد فيه، ستجد أن علاقتك بالله عز وجل شخصية فردية، يمكنك التقرب إليه بطريقتك الخاصة سواء بالدعاء أو المناجاة، إضافة لطرق حددها لك كإقامة…
السبت ٠٢ مايو ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: نُشر الأسبوع الماضي مقالٌ عميقٌ للدكتور توفيق السيف - وهو كاتبٌ سعودي أجد لديه دائمًا ما يشبع الفكر ويروي المعرفة - تحدث فيه عن مَظنة (الحق الوحيد) التي تدفع البعض للانحياز إلى رأيٍ محدد، وافتقاد القدرة على رؤية ومحاولة فهم سواه، وطرح رؤيته - التي أوافقه عليها - حول الأسباب الكامنة خلف هذا السلوك. الانحياز بتعريفٍ بسيط هو الميل إلى جانبٍ دون آخر بطريقةٍ تحجب الرؤية الموضوعية أو تمنع التقييم العادل للمواقف والحقائق. وكوني شهدت الكثير من النقاشات الجدلية التي كانت غالبًا ما تصطدم بسد الانحياز، فلعلي أضيف دوافع أخرى لمستها في هذا السلوك: أحدها الشعور بالأفضلية والاستعلاء، أو ما يمكن تسميته (الثقة المزيفة في النفس)، ويتجلّى هذا بوضوح في النقاشات الدينية - مثلًا - التي تتناول أصحاب الملل والديانات الأخرى، أو السجالات الاجتماعية التي يحلو للبعض تحويلها لصراعات جندرية بين النساء والرجال! وهذا يقودني لمفهوم (العمى الأخلاقي) في النقاش،…
الخميس ٣٠ أبريل ٢٠٢٦
أدركت دولة الإمارات العربية المتحدة مبكراً خطورة جماعات الإسلام السياسي، وتعاملت معها بوصفها مشروعاً إرهابياً يستهدف الدولة الوطنية ويعبث بوعي المجتمعات. فجاء الموقف الإماراتي استباقياً، صريحاً، وحاسماً، وانطلق في ذلك من مسؤولية حماية الوطن وحفظ الدين من عبث التنظيمات المؤدلجة. وما هذا الإدراك إلا ثمرةُ قراءةٍ بعيدةِ المدَى لطبيعة مشروع تلك الجماعات، ووعيٌ عميقٌ بتحولاته. وإن النظرَ في تاريخ الإسلام الحركي لكَفيل بكشف جذور هذا المسار منذ أواخر القرن التاسع عشر، حين ظهر الأب الروحي للتنظيمات الإرهابية جمال الدين الأفغاني، وربط الدين بالمشروع السياسي، وجعل من الخلافة أصلاً من أصول العقيدة، وخاصة بعد سقوط الدولة العثمانية وإلغاء الخلافة سنة 1924. ثم جاء الشيخ محمد عبده، فنقل كثيراً من تلك الأفكار إلى المجال الفكري العام تحت أوهام (التجديد) و(التنوير)، قبل أن يتلقفها محمد رشيد رضا، وحينئذ ترسّخت فكرة السلطة الدينية الجامعة بوصفها الإطار الحاكم لوحدة المسلمين كما يزعمون. ويمكن القولُ إن المسارَ النَّاظمَ لهذا التاريخ عرف تدرّجاً في التحولات الفكرية التي…
الأربعاء ٢٩ أبريل ٢٠٢٦
في خطوة تعكس «الانتقال الواعي» من منطق الالتزام الجماعي التقليدي إلى أفقٍ أرحب من «السيادة المرنة»، جاء قرار الإمارات بانسحابها من منظمة أوبك وتحالف «أوبك+»، وذلك بعد عقود من التعاون البنّاء. فمنذ انضمام أبوظبي إلى «أوبك» في ستينيات القرن الماضي، ثم استمرارية العضوية بعد قيام الاتحاد، شكّلت الإمارات ركناً ثابتاً في معادلة الاستقرار النفطي، وأسهمت في بناء توازنات دقيقة بين المنتجين والمستهلكين. غير أن العالم اليوم قد تغيّر، ولم تعد خرائط الطاقة تُرسَم في غرف التنسيق الجماعي فحسب، بل أيضاً في مختبرات الابتكار، وفي استراتيجيات التنويع، وفي قدرة الدول على التكيّف السريع مع صدمات الجغرافيا السياسية. ومن هنا، فإننا نقرأ القرار على أنه لا يعني بأي حال انقطاعاً عن إرثٍ ممتد من المسؤولية، بل إعادة تعريفٍ لهذا الإرث، بما يواكب تحوّلات سوقٍ لم تعد تحكمه معادلات الأمس وحدها. فالإمارات اليوم، وبهذا القرار، لا تنسحب من المسؤولية بل تنتقل إلى صيغةٍ مختلفة منها، صيغة تمنحها مرونة أكبر في إدارة إنتاجها واستثماراتها،…
الأحد ٢٦ أبريل ٢٠٢٦
مما لا شك فيه أن المناهج التعليمية والتربوية تلعب دوراً مهماً ومؤثراً للغاية للناشئة، حيث تسهم بشكل فاعل ومهم جداً في زيادة مستوى التفكير وتشكيل الوعي الإدراكي، الحسي والذهني والإبداعي، بالإضافة إلى درجة التفوق الدراسي للتلاميذ. ومن منطلق عبارة: «من هو العدو الأول لإيران؟»، هناك إجابة صادمة في مناهج إيران الدراسية بعد عام 1979 وتولي الملالي زمام الحكم للدولة الإيرانية، حيث إنه لا يوجد ذكر العداء لإسرائيل مطلقاً، بينما يتصدر العداء للعرب في المرتبة الأولى يليهم العثمانيون ثم الروس. ويتفق أصحاب الرأي والساسة والمؤرخون أن إيران حرصت دائماً على تمييز نفسها عن العرب، النهج الذي بلغ ذروته مع ملحمة الفردوسي الشهيرة «الشاهنامة» التي كرس أغلب أبياتها للإساءة إلى العرب وتمجيد الفرس، وهي كراهية تكرسها أيضاً سياسة إيران التعليمية الحالية والتي تمارس من خلالها أكبر عملية تضليل وتزوير وتشويه منظمة للحقائق الخاصة بالعرب، ضمن أهداف ثورة الخميني ذات النزعة الاستعلائية التوسعية، حيث يتخرج الطالب الإيراني مشحوناً ضد العرب، وقد بينت الدراسات…
الجمعة ٢٤ أبريل ٢٠٢٦
في أوقات الأزمات، لا تكفي متابعة الأخبار لفهم ما يجري؛ بل تصبح الحاجة ملحّة إلى مراجع فكرية تقدّم تفسيراً أعمق للسلوكيات والتحولات. وفي هذا السياق، يبرز كتاب «إيران والخليج: البحث عن الاستقرار» بوصفه أحد أهم الأعمال التي تساعد على قراءة المشهد الراهن في الخليج والشرق الأوسط من منظور استراتيجي متماسك. صدر هذا الكتاب لأول مرة في عام 1996 عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، في مرحلة مفصلية أعقبت حرب الخليج الثانية، لكنه لم يكن مجرد استجابة ظرفية لتلك اللحظة التاريخية، بل محاولة علمية لاستشراف أنماط السلوك الإيراني في المنطقة على المدى الطويل. وما يمنح هذا العمل قيمة إضافية أنه ليس كتاباً تقليدياً لمؤلف واحد، بل هو نتاج جماعي يضم أوراقاً بحثية لنخبة من الباحثين من إيران والعالم العربي وخارجه، من بينهم معالي الدكتورأنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، ما يضفي عليه ثراءً في المقاربات وتعدداً في زوايا النظر. ينطلق الكتاب من فكرة محورية مفادها أن سلوك…