آراء

هل يفوت الأوان؟!

السبت ٠٧ فبراير ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:       سجّلت نولا أوكس - المولودة عام 1911 - رقمًا قياسيًا في موسوعة جينيس كأكبر خريجة جامعية سنًا بعد أن نالت شهادة البكالوريوس في سن الخامسة والتسعين، ولم يهدأ طموحها حتى أتبعته بالماجستير بعد بضع سنوات وهي على أعتاب المئة.      وفي كينيا تخطّى كيماني ماروغ هيبة سنين عمره، وجلس على مقاعد المرحلة الدراسية الابتدائية وهو في الرابعة والثمانين.     أما آنا ماري روبرتسون موسى فقد بدأت مسيرتها في محراب الفن وهي ابنة ثمانٍ وسبعين.      هذه ليست قصصًا عابرة، بل هي قَبَسات مُلهمة تؤكد أن الشغف لا يعترف بالوقت، وأن العقل يظل متوقّدًا مهما طال به العمر، وأن الحواجز النفسية تتهاوى أمام جسارة الروح.      ورغم حالة الانبهار التي تملؤنا أحيانًا ونحن نستمع لبعض هذه الأخبار، إلا أن كثيرين ربما يتهيّبون تجاوز الأُطُر التقليدية الشائعة؛ فلأسبابٍ عديدة، يضع معظم الناس محطات حياتهم في قوالب زمنية محددة، تفرض مواقيت صلبة للتعليم…

من التوافق إلى التنافس.. مشهد الخليج المتغير

الخميس ٠٥ فبراير ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:      يشهد الخليج العربي مرحلة تحول نوعية في طبيعة العلاقات بين دوله، حيث لم يعد المشهد قائماً على التوافق السياسي التقليدي بقدر ما أصبح يعكس توازناً ديناميكياً بين التعاون والتنافس. هذه التحولات لا تعني بالضرورة وجود صراع داخل المنظومة الخليجية، بل تعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في إدارة المصالح الوطنية ضمن إطار إقليمي مشترك، خاصة في ظل التحولات العالمية نحو نظام دولي متعدد الأقطاب. فاليوم، لم يعد الخليج يتحرك ككتلة سياسية واحدة فقط، بل كمنظومة أقطاب متعاونة ومتوازنة، تتشكل وفق أولويات اقتصادية واستراتيجية متغيرة، تعكس طبيعة المرحلة الجديدة التي تمر بها المنطقة.      وفي قلب هذا التحول، برزت دولة الإمارات كنموذج لدولة التوازن الاستراتيجي، حيث تبني نفوذها عبر الاقتصاد والدبلوماسية والابتكار، وليس عبر الصراع التقليدي على النفوذ الجيوغرافي. وقد اعتمدت الإمارات سياسة خارجية قائمة على تنويع الشراكات الدولية وبناء جسور التعاون مع مختلف القوى العالمية شرقاً وغرباً، دون التخلي عن تحالفاتها التقليدية والقريبة خاصة في…

قدسية الكرامة الإنسانية والمسؤولية المشتركة: جوهر الأخوّة الإنسانية في عالم متغيّر

الخميس ٠٥ فبراير ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:      في عالم يتغيّر بوتيرة متسارعة، وتتعاظم فيه الأزمات السياسية والاقتصادية والبيئية والتكنولوجية، تعود مسألة الكرامة الإنسانية لتفرض نفسها بوصفها المعيار الأخلاقي الأعلى الذي تُقاس به سياسات الدول، وخيارات المجتمعات، واتجاهات التطور الحضاري. فالكرامة الإنسانية ليست منحة ظرفية ولا امتيازاً مشروطاً بالهوية أو الانتماء، بل هي قيمة أصيلة ملازمة للإنسان بوصفه إنساناً، وجوهر جامع تتأسس عليه فكرة الأخوّة الإنسانية في معناها الكوني العميق.      إن الأخوّة الإنسانية لا تُختزل في خطاب أخلاقي مثالي، ولا في شعارات عاطفية عابرة، بل تمثّل إطاراً حضارياً متكاملاً يعيد تعريف العلاقة بين البشر على أساس الاحترام المتبادل، والمسؤولية المشتركة، والاعتراف بحقيقة الاختلاف بوصفه شرطاً للتكامل لا سبباً للصراع. وفي هذا السياق، تكتسب قدسية الكرامة الإنسانية معناها العملي حين تتحول إلى التزام أخلاقي جماعي، يُترجم في السياسات العامة، والنظم التعليمية، وآليات العدالة الاجتماعية، ومقاربات إدارة التنوع داخل المجتمعات وفيما بينها.      ومع تصاعد التحديات العالمية، من أزمات اللجوء والهجرة،…

نقصة رمضان

الخميس ٠٥ فبراير ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست: بما أننا مقبلين على شهر رمضان الفضيل أسأل الله أن يبلغنا واياكم صيامه وقيامه وبركات أعماله..وددت التحدث عن عادة اجتماعية لطيفه لاحظت انتشارها في السنوات الأخيرة يسمونها " نقصة رمضان" وهي عبارة عن هدايا مختلفه يتبادلها بعض الناس كتعبير عن تهنئتهم و محبتهم. يقال أن هذه العادة بدأت قديماً بتبادل أطباق بسيطة بين الجيران بنية الإحسان للجار و وسيلة لطيفة و سهلة للتعبير عن حق الجار و التواصل و التواد بينهم. كما أن طعام الجيران كان دائماً ما يبعث فينا فضولاً ظريفاً لتناوله لما له من نكهة خاصة وفرصة للتعرف على أطباق جديده بمذاق مختلف ولذيذ. لكن هذه العادة كغيرها من العادات لم تسلم من التغيير بسبب اختلاف ظروف الحياة و الأزمان. حيث أصبح هناك حسابات ومتاجر الكترونيه مخصصة لبيع نقصة رمضان و توزيعات رمضان و فرصة للكسب تتنافس فيه المحلات الكبرى لتقديم منتج يغري المستهلك و يوهمه باحتياجه لاستهلاك مثل هذه السلع و أهمية توزيعها…

روح الإمارات الخيّرة

السبت ٣١ يناير ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:      مع اقتراب الرابع من فبراير بعد بضعة أيام، نحتفي بوثيقة الأخوة الإنسانية التي وُلِدَت وانطلقت من بلادنا الإمارات عام 2019، في خطوةٍ تهدف إلى جمع أهل الملل الإسلامية تحت مظلة القيم الإنسانية والأسس الأخلاقية المشتَرَكة، تعزيزًا لمبادئ الحوار البنّاء، وقيم الحرية والتسامح والتعايش السلمي، والعدل والإحسان، والتآلف والتعاون الإيجابي، بما يحقق مصلحة الأفراد، وازدهار المجتمعات ونموّها، وهو ما يمكن وصفه بأنه خطوةٌ تجديدية أعادت النظر في بعض المفاهيم الفقهية السابقة التي أذكت الفجوة والتنافر بين المسلمين وغيرهم، بسيف التصنيف تارةً، وسيف التكفير تارةً أخرى، فسعت لتقريب المسافة بينهم ورأب الصدع الذي كان يعكّر صفو سمائهم، وذلك بالتعالي على الاختلافات ووأد الصدامات، وإيجاد أرضية مشتَرَكة يقف عليها الجميع.      مبادرةٌ من أعظم مبادرات بلادنا وإنجازاتها الإنسانية، بدعوةٍ ورعايةٍ وحضورٍ مباشر من سمو الشيخ ‎محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، كيف لا وهو ابن ‎الشيخ زايد، أدام الله ذِكره،الذي بذر البذرة الأولى عندما قال…

لِمَ العَجَلَة؟

الجمعة ٣٠ يناير ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:       أميل من حينٍ لآخر إلى التمهّل؛ تبدو لي تلك السويعات كوعيٍ مفاجئ وإدراكٍ لحظي لعالمٍ مجنون، صار طابعه الجري في حلقة شبه مفرغة، وكأنّه في سباقٍ محموم مع كائناتٍ لا مرئيّة. أقول في خاطري: دعهم يفوزون..      أصنع لنفسي فنجان قهوة على مهل، أسكبه برويّة، أراقب تكثّف أبخرته، رائحته ذات الإيحاءات، ومذاقه المرّ.      الكعكة في الفرن تنضج وتنتفخ وتكتسب لونها الذهبي الشهي.      أتصفّح كتاباً أمام النافذة؛ أقرأ تارة، وأتأمّل الخارج تارة أخرى.. شجرة وارفة الظلال تتمايل هنا، طائر بديع اللون يزقزق هناك، قطة تجيد تزجية الوقت، تتثاءب وتتمرّغ على العشب الأخضر النديّ بدلال.. فراشة ملوّنة لا تعبأ بعمرها القصير، ترفرف بين الزهور بخفّة وبهجة مدهشة.      أو أُخرج أدوات الرسم من مخبئها، وأشرع في رسم لوحة بلا تخطيطٍ مسبق.. تكفيني رائحة الزيت والتربنتين، وصوت ضربات الفرشاة الخشنة على قماش الكانفاس.. تتّضح معالم اللوحة بلا استعجال، في غفلةٍ منّي…

كيف أظهرت مصر عصا موسى؟

الجمعة ٣٠ يناير ٢٠٢٦

     حين طُرحت سيناء كمساحة بديلة لغزة، لم تكن الفكرة وليدة طارئ إنساني، بل جزءا من تصور سياسي يريد نقل الأزمة بدل حلها. مصر، التي تقف عند التقاء الجغرافيا بالتاريخ، أدركت مبكراً أن فتح أو إغلاق معبر رفح ليس مسألة حدود، بل مسألة سيادة ورسم أدوار.      منذ تلك اللحظة، تعاملت القاهرة مع الملف بوصفه أزمة متعددة الطبقات: إنسانية في ظاهرها، أمنية في عمقها، وسياسية في مآلاتها. لم تنجر إلى لغة العواطف، ولم تُسقط الحسابات الاستراتيجية تحت ضغط الصور. كانت تعرف أن التهجير لا يُعلن عادة كجريمة ـ خاصة إذا جاء بمباركة العم سام ـ بل يُسوق كحل، وأن أخطر ما في الأزمات ليس انفجارها، بل “تدويرها” جغرافيا.      الدافع المصري الأول لفتح معبر رفح لم يكن الاستجابة لابتزاز أخلاقي أو ضغط إعلامي، بل منع كسر القاعدة. فحين يُفتح باب التهجير مرة، يتحول الاستثناء إلى عادة، وتغدو الحدود مرنة أمام مشاريع لا تعترف بثبات الخرائط. مصر فهمت…

البيئة وحقوق الإنسان في عصر الصدمة الكونية: مقاربة أخلاقية تربوية

السبت ٢٤ يناير ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:      في عصرٍ تتكاثف فيه الأزمات البيئية وتتجاوز حدود الجغرافيا والسيادة، لم تعد البيئة إطاراً طبيعياً محايداً لحياة الإنسان، بل غدت فضاءً أخلاقياً كاشفاً لاختلالات عميقة في منظومة القيم الإنسانية المعاصرة. فالصدمة الكونية التي أفرزتها التغيرات المناخية المتسارعة، وتدهور النظم البيئية، واتساع فجوة العدالة البيئية، لم تقتصر آثارها على الطبيعة بوصفها مجالاً مادياً فحسب، بل امتدت لتطال جوهر الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان باعتبارها حقوقاً مترابطة وغير قابلة للتجزئة. وفي هذا السياق، بات من المتعذر فصل الحق في بيئة سليمة عن الحق في الحياة، والصحة، والأمن، والعيش الكريم، مما يستدعي إعادة قراءة العلاقة بين البيئة وحقوق الإنسان ضمن أفقٍ أخلاقي تربوي أشمل.      إن الصدمة البيئية الراهنة لا تمثل أزمةً تقنيةً أو اقتصاديةً عابرة، بل تكشف عن أزمة وعي حضاري عميقة، حيث يعيد الإنسان اكتشاف هشاشته أمام الطبيعة التي أساء التعامل معها، واستنزف مواردها بمنطقٍ نفعي قصير الأمد. هذه الصدمة، بما تحمله من قلقٍ وجودي…

التنافر الاجتماعي

السبت ٢٤ يناير ٢٠٢٦

  خاص لـ هات بوست:    الأصل في الإنسان أنه كائنٌ اجتماعي؛ فالتواصل مع الآخر جزءٌ أصيلٌ في تكوينه، وأساس وجوده في الأرض. ولعل فكرة منصات التواصل الاجتماعي تعزز هذه الحقيقة بشكلٍ ما، مع ما يقتضيه هذا من تواصل إيجابي وبنّاء.      غير أن المراقب لما يحدث عبر هذه المنصات يصطدم بمفارقة مؤسفة في جزءٍ كبيرٍ منها؛ فلا نكاد نرى منشورًا - بغض النظر عن محتواه - إلا ونجد تحته العديد من الردود الجارحة، والتعليقات الساخرة، والألفاظ النابية، والتصريحات والتلميحات الخادشة. والأسوأ هو التواطؤ الجمعي على هذا القبح، إما بالمشاركة الفجّة أو غض الطرف، في تطبيعٍ مخيف للتنمر والإيذاء الإلكترونيين! حتى باتت الكلمة التي تعيب على هذا المسلك تكاد لا تُرى!      المعالجة القانونية لهذه المشكلة موجودة بالفعل من خلال قوانين الجرائم الإلكترونية في كل دولة، ولكن ماذا عن المعالجة الأخلاقية المعطَّلة؟! ماذا عن الضمير والرقيب الذاتي؟! ماذا عن أخلاق العرب التي نتفاخر بها في المجالس، بينما تتضاءل…

الذباب الإلكتروني

الأربعاء ٢١ يناير ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:      إن ما يدور حولنا هذه الأيام من محاولات تلفيق تهم و أكاذيب من قبل إعلام فاسد و أفراد "بطالين" فارغين ليس لديهم ما يشغلهم سوى ترقب أي خبر أو تغريدة عن الإمارات حتى يتم مهاجمتها ومحاولة الانتقاص منها بنشر الأكاذيب و مختلف أنواع الإساءات المعيبة لا تثبت أي شيء سوى مستوى متدني من الأخلاق و التربية كما أنه من المعروف على مر الأزمان أن مثل هذه الطرق الدنيئة ليست سوى دليلاً على افلاس الحجه والضعف و الهوان الذي يخنق صاحبه فيحاول أن يثبت نفسه بالصراخ و الأقاويل المرتبكة و المتناقضة .      إن دولة بحجم دولة الإمارات ومكانتها المرموقه في المحافل وبين الدول و التاريخ العريق الذي أشبعته فخراً بحكمة قيادتها لا تضرها حملات تشويه الذباب الإلكتروني و الراعين خلفه ممن قتلهم نجاحها حسداً و فضح مخاوفهم الدفينه من استمرار علو شأنها و امتداد خيرها و بدلاً من أن يعتبروه مكسباً مشتركاً لنمو…

الأسرة في زمن الفردانيّة

الأحد ١٨ يناير ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:      زادي في عالمٍ متغيّرٍ؛ ذكرياتٌ وحنينٌ ومواقف، الأسرةُ محورها وجذرها.      لا أتوقّف عند الهدايا الباذخة، ولا السفر، ولا الأحداث المفصليّة.      على الأغلب أتذكّر موقفاً يوميّاً عابراً ينتزع منّي ابتسامة؛ الفارق فيه هو مزاج أمّي، رحمها الله، الرائق، والتفافنا كأسرة حول مائدة أو شاي العصر، أو برنامجٍ تلفزيوني، أحاديث صادقة، وضحكاتٍ صافية.. رائحة قهوة وبخور تعبق المكان.      هذا المشهد الدافئ كان يوميّاً ومألوفاً في حياة الأسر.. كنّا نعود من مدارسنا ووظائفنا ومشاغلنا في وقتٍ واحدٍ تقريباً، وحتى مع كون يوم الإجازة الأسبوعيّة واحداً فقط، كان في الوقت بركة ومتّسع.. ثمّة روتينٌ واحد، ملزم لكل العائلة، يضمن لقاءً يوميّاً ثريّاً ومشبِعاً.      والأبعد من كل ذلك، أنّ هذا المشهد لم يكن متكلَّفاً؛ كان يحدث بتلقائيّة وقناعة راسخة لدى كل فرد في العائلة.. وجبات الطعام، التسلية، الزيارات، السياحة، الأفراح والأتراح… كلّها أحداثٌ جماعيّة عائليّة. ماذا حلّ بالأسر اليوم؟    …

أن تكون مضمونًا

السبت ١٧ يناير ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:      في العلاقات الإنسانية، لا يتحقق الاستقرار دون شعورٍ آمِن؛ حيث تُبنى ثقة كل طرف في الطرف الآخر على اليقين، والاطمئنان إلى أن كليهما سيجد صاحبه في المواقف التي يتطلبها وجوده قولًا أو فعلًا، أو حتى ذاك الوجود المعنوي الذي تسكن به النفس.      من هنا، يأتي مفهوم الضمان كلبِنةٍ أساسية في بناء العلاقات، وعاملٍ جوهري في بلورة هذا الاستقرار؛ فأن تكون مضمونًا يعني أن تكون مصدر السلام والثقة، ومنبع راحة البال والاستقرار النفسي. أن تكون مضمونًا يعني أن تحرر الطرف الآخر من قيود القلق والتوجس.      ورغم أن هذا المفهوم بديهي وإنساني وأخلاقي، كما أرى، إلا أننا كثيرًا ما نواجه آراءً ووجهات نظر تضع هذا المفهوم موضع العيب، أو في أفضل الأحوال موضع الضعف، بحيث يُنظَر إلى الشخص المضمون كفريسة سهلة تغري بالخداع والاستغفال! ومن ثَمّ بدأت تتصاعد أصوات بعض منظّري التنمية البشرية والأسرية الداعية لاستبدال هذا المفهوم بآخر يقوم على أساس…