الأحد ١٢ أبريل ٢٠٢٦
في الذاكرة السياسية، ارتبط التفاوض الإيراني بما يمكن تسميته ب «تكتيك السجادة الفارسية»: صبر طويل، استنزاف للوقت، ومراهنة على إنهاك الخصم قبل الوصول إلى أي نتيجة. هذا الأسلوب لم يكن عبثياً، بل كان جزءاً من مدرسة تفاوضية متراكمة منذ ما بعد الثورة عام 1979، حيث أدارت طهران أزماتها الكبرى، من أزمة الرهائن إلى الملف النووي، بعقلية كسب الوقت قبل كسب الموقف. لكن ما يحدث اليوم مختلف، المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، وسط ظروف إقليمية معقدة وضغوط عسكرية واقتصادية غير مسبوقة، تكشف أن «السجادة» التي طالما نسجت بها إيران صبرها التفاوضي، بدأت تتآكل، لم تعد تلك الأداة فعّالة كما كانت، لأن البيئة التي كانت تسمح بإطالة أمد التفاوض قد تغيّرت جذرياً. التاريخ القريب يقدم شواهد واضحة، في مفاوضات الاتفاق النووي عام 2015، استطاعت إيران أن تمد المفاوضات لسنوات، مستفيدة من تباينات الموقف الدولي، ومن رغبة الإدارة الأمريكية آنذاك في تجنب التصعيد، النتيجة كانت اتفاقاً منحها متنفساً اقتصادياً مؤقتاً. لكن بعد…
السبت ١١ أبريل ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: لا أعلم من يشاطرني هذا الحنين الدائم إلى ماضٍ لم نعشه، لكنه يسكن الوجدان. ماضٍ له رائحة الطهر المعتّق المبلل بماء المطر، يفترش طرقاً وممراتٍ رمليةً محفورةً في عمق الذاكرة. يحدثني والدي عن تفاصيل حياتهم الماضية؛ العمل الشاق المعجون براحة البال، والرزق المحدود الموشّى بالرضا والقناعة، والمسير الطويل على الأقدام أو على دابة. الماء الشحيح في الطوي أو الشريعة، أو المترسّب في خرس. كان والدي يخجل من سخرية صحبه من حذره الصحي، إذ كان يغطي فمه بغترته قبل أن يشرب الماء، فتعمل مثل فلتر يصد الأوساخ والأتربة، وكان هذا السلوك يُعد ترفاً مبالغاً فيه. كل هذا، وأظل مبهورة بكل حديث عن حياتهم وأسفارهم وحلّهم وترحالهم؛ تفاصيل بيوت الطين وسعف النخيل، هدوء الليل، والسماء المرصّعة بالنجوم، وحكايا الجدات وتهويداتهن. لذلك أشعر أنني خالفت هواي المولع بهذا الإرث وجافيته عندما كتبت القصة القصيرة التي تحمل مجموعتي القصصية الجديدة…
السبت ١١ أبريل ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: هي حربٌ لم نخترها ولم نطلبها، لكننا انتصرنا فيها منذ اليوم الأول. يتساءلون: كيف انتصرتم؟! انتصرنا عندما استعصينا على الانكسار، فلم نهتز، ولم نرتبك، ولم نتراجع. والأهم، أننا لم نفقد ثقتنا ولم يتزعزع يقيننا. انتصرنا عندما تلاحمت القيادة مع الشعب - مواطنين ومقيمين - في كيانٍ واحدٍ كعهده في السراء والضراء. انتصرنا عندما استمرت وتيرة حياتنا بهدوئها وانسيابيّتها المطمئنة المعتادة، فلم تنل الأحداث من سكينتنا، ولم ننزلق للفوضى والتخبط، في نصرٍ حضاريٍّ لا يتحقق إلا بثبات الإنسان وعمق الاستقرار. انتصرنا عندما مضت مؤسساتنا تعمل بذات الكفاءة، وبرامجنا ومشاريعنا تُنفَّذ بذات التخطيط، واقتصادنا يصعد بذات الثقة، ومكانتنا في مراكز الصدارة تتقدم بذات الثبات الذي يعزز ثقة العالم في نهجنا ونموذجنا الريادي. وفي حين كانت قواتنا الدفاعية تذود عن سمائنا، كانت سواعد آبائنا وإخوتنا وأبنائنا تمضي في بناء وتنمية أرضنا، تحقيقًا لشمولية الهدف الإماراتي الأصيل الذي لازم مسيرتنا منذ نشأتنا الأولى.…
الجمعة ١٠ أبريل ٢٠٢٦
في زمن تتلاشى فيه الرمادية… تفرض الإمارات معادلتها. ذهبت بعض المنصات الإعلامية بعيداً في تفسير موقف دولة الإمارات، متجاهلةً سياقه، أو محمِّلةً إياه ما لا يعكس جوهره. غير أن هذا النهج لا يغيّر من الحقيقة: موقف دولة الإمارات واضح وثابت، ولا يحتمل التأويل. فالدفاع عن السيادة ممارسة قبل أن يكون خطاباً، والاستقرار نهج قبل أن يكون خياراً… والإمارات لا تحتاج إلى قوله، لأنها تُثبته، ومن يعاديها أول من يدركه. خلال أكثر من 41 يوماً، تعرضت دولة الإمارات لأكثر من 2819 هجوماً بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في اعتداءات إرهابية إيرانية غاشمة استهدفت البنية التحتية والمناطق المدنية، من مطارات وموانئ إلى منشآت نفطية وسياحية ومرافق حيوية. وخلف هذه الأرقام، خسائر بشرية مؤلمة ومئات المصابين. واقع يؤكد أن ما يجري يتجاوز كونه تصعيداً عابراً، ليكشف سلوكاً عدوانياً إرهابياً لا يميّز بين هدف وآخر، وحقداً دفيناً… ونارُ الحقد لا تحرق إلا صاحبها. ولم تكن هذه…
الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: في الامتحان يُكرَم المرء أو يُهان.. هذا بالضبط ما حدث حين دوّت صفارات الإنذار في هواتفنا في الإمارات، تنذرنا بأن شرًّا انطلق نحونا. توجّسنا أمام أول اختبار من نوعه، وكانت التعليمات واضحة بأن نتقيّد بإرشادات السلامة. نفّذنا التوجيه، وبعد فترة قصيرة وصلت إلينا رسالة أخرى تفيد بأن الخطر قد زال، وأن بإمكاننا العودة إلى حياتنا. قبل فترة هذا الامتحان، كنت أعمل وأمارس حياتي بين ثلاث إمارات طوال الأسبوع؛ أعمل في إحداها، وأسكن في الثانية، ومعظم علاقاتي وصداقاتي في الثالثة. بدأت الإنذارات تزداد يومًا بعد يوم، وحاول الشياطين والأعداء والمتربصون في وسائل التواصل الاجتماعي سرقة المشهد، وحاولوا زرع الذعر في قلوبنا عبر صور ومشاهد مفبركة، لكن بسبب انطلاق إعلام الدولة كله وقيامه بواجباته، وُئدت كل تلك المحاولات التي سعت إلى إرباكنا في مهدها. فلم يقع حادث إلا وعلمنا به على وجه السرعة، ولم ينطلق شر إلا وتلقينا الإنذار به قبل بلوغه أي هدف، ولم نكد نسمع من…
الثلاثاء ٠٧ أبريل ٢٠٢٦
في مشهد يعكس عمق العلاقة بين القيادة والشعب، تداول المجتمع الإماراتي خلال الفترة الماضية العديد من الفيديوهات التي أظهرت أصحاب السمو الشيوخ وأبناءهم وهم يتواجدون بين الناس في الأسواق والمرافق العامة، يتبادلون الأحاديث الودية مع المواطنين والمقيمين، في رسالة طمأنة واضحة بأن الأوضاع مستقرة وأن الوطن بخير، وأن ما يمر به هو مجرد أزمة عابرة ستزول بإذن الله. هذه المشاهد لم تكن مجرد لقطات عفوية، بل حملت في طياتها معاني القرب والتواضع والحرص على التواصل المباشر مع المجتمع، وهو نهج راسخ يعكس طبيعة القيادة الإماراتية التي اختارت أن تكون دائماً بين الناس، تستمع إليهم وتشاركهم تفاصيل حياتهم. كما برزت الزيارات الرسمية التي قام بها أصحاب السمو الشيوخ للمصابين، حيث حرصوا على الاطمئنان على صحتهم، وتقديم الدعم المعنوي لهم، مؤكدين أنهم جزء أصيل من نسيج الوطن ومكون أساسي في بنائه. هذه اللفتات الإنسانية عززت من روح الانتماء ورسخت مفهوم أن الجميع في هذا الوطن أسرة واحدة. ولم تقتصر هذه المبادرات على…
الإثنين ٠٦ أبريل ٢٠٢٦
في نوفمبر 2019، لم تشهد شوارع إيران مجرد احتجاج عابر، بل لحظة انكشاف تاريخية. الرجل الذي بُح صوته لسنوات بهتاف «الموت لأمريكا»، وقف في قلب طهران ليصرخ بمرارة: «لا غزة ولا لبنان، روحي فداء إيران». لم يغيّر هذا المتظاهر عقيدته بين ليلة وضحاها، بل تغيّر سعر البنزين الذي قفز بنسبة ثلاثمئة في المئة. في تلك اللحظة سقط القناع الأيديولوجي أمام واقع الاقتصاد المنهار، فالنظام الذي يعد بتحرير القدس عجز عن تأمين وصول مواطنيه إلى أعمالهم. الحقيقة التي وُلدت في ذلك الزحام كانت فاضحة: الجائع لا وطن له، ولا أيديولوجيا تُشبعه. المتأمل في خارطة الغضب الإيراني يرى مساراً لا يرحم، فبينما كانت احتجاجات 2009 نخبوية تطالب بالإصلاح السياسي، جاءت 2019 لتعلن انفجار طبقة الجائعين. ومع عام 2026، اكتملت الدائرة، لم يعد الغضب محصوراً في فئة، بل صار انفجاراً شاملاً يقوده تجار البازار والعمال بعدما دهس التضخم أحلامهم. الجيل الذي ربّته الثورة على الشعارات بات اليوم يدفع ثمنها من قوت أبنائه. الشعارات…
الأحد ٠٥ أبريل ٢٠٢٦
قالت العرب: «ليكن حديثك ترويع وكتابتك توقيع» أي لا تطِل في الحديث ولا تسهب، فقد تفسد حجّتك وتفشل أفكارك في البلوغ، وحينها سينقطع حبل التواصل مع جمهورك فيُساء فهمك، فالخطيب البليغ هو من يجزل الحديث دون إسهاب ما دام ما يمكن تبليغه لا يتطلب شروحاً وتبريرات طويلة ومعقدة، فقد تصل الرسالة وتبلغ حتى دون الحاجة للكلمات والألفاظ واللغة. إذ إن الصّمت بحد ذاته وسيلة بلاغية لا تعني الوقوف أو الانقطاع أو التجاهل، بل هو تقنية تسمح للرسالة بأن تتمدد وتُكرّس على نحو ما، فالصّمت حين يحيط بالقول فإنه يمد من عمر المعنى ويطيل معه زمن احتراقه وتلقيه، فقد قال الجاحظ: «.. ومِن الحكمة أن يَسكُت الرّجل حين لا يصلح القول، فإنّ الصمت أبلغ من الكلام أحياناً» أي إن الصمت يحيط بسياق التواصل وينشط مسافة الانتظار ويبلغ أماكن ومسافات قد لا تبلغها الأقوال، فالصمت شقيق الفعل، فهو أداته حين يكون الإنجاز شاهداً ملموساً وليس مسموعاً أو مقروءاً فحسب، والصمت كما يقال…
السبت ٠٤ أبريل ٢٠٢٦
يطرح كثير من المراقبين اليوم، في المنطقة وخارجها، سؤالاً مشروعاً: كيف استطاعت الإمارات الصمود في مواجهة العدوان الإيراني المتصاعد - من طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية تستهدف مناطق مدنية؟ بالنسبة لي، الإجابة ذات طابع شخصي، لأن قصة صمود هذا البلد تزامنت مع جزء من رحلتي الخاصة أيضاً. تعود بي الذاكرة إلى عام 2005، العام الذي انتقلت فيه إلى الإمارات. كنت قد عُيّنت لتوّي رئيساً لتحرير النسخة العربية من مجلة فوربس. مهنياً، كانت فرصة لافتة. أما على المستوى الشخصي، فكانت بداية لشيء أعمق: حياة جديدة في مكان كان يشعرني منذ البدايات أنه بيتي. مثل كثيرين من أبناء جيلي الذين درسوا في الخارج، عدتُ إلى المنطقة محمّلاً بأفكار وطموحات لم يكن المناخ العام في أجزاء واسعة منها مهيأ لاستيعابها. كان ثمة فجوة بين ما تشكّل عندي هناك وما يتاح هنا. وقد قدّمت الإمارات احتمالاً مختلفاً. في مطلع الألفية، كانت الدولة قد بدأت تتحول فعلاً إلى وجهة للمهنيين العرب الباحثين عن بيئة تتيح للطموح…
السبت ٠٤ أبريل ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: «مشاريعنا الحضارية لا تتوقف، بل هي نابعة من إيماننا بأهمية بناء الإنسان المتعلم، والواعي، والمتمكن من أدوات المستقبل»... صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي. بهذه الرؤية التي ترى في بناء الإنسان جوهر كل مشروع، لا تبدو القراءة فعلًا عابرًا، بل امتدادًا طبيعيًا لما يبقى… وما ينفع. ومن هنا، لا يبدو الكتاب مجرد صفحات، بل بداية شيء أعمق. تبدو اللحظة عادية: كتبٌ مصطفّة على الرفوف، وعنوان يمرّ أمام عينيكِ كأنما يدعوكِ إلى الحديث، وصفحة تُفتح بلا قصد، أو سطر يتسلّل إليكِ كما لو أنه يعرفكِ قبل أن تكتشفيه. لكن خلف بساطة هذا اللقاء يختبئ شيءٌ أعمق ينتظركِ: رابطٌ خفي، وميضٌ داخلي، ومعرفةٌ سابقة قد تكون إجابةً لسؤال، واختيارٌ يبدو أنكِ لم تتخذيه، لكنّه—بطرق غامضة—اختاركِ أنتِ. فالكتب ليست مصادفات عابرة، بل تأتي في اللحظة التي تنضج فيها الحاجة إلى…
الخميس ٠٢ أبريل ٢٠٢٦
في عالمٍ أصبحت فيه بعض المنصات الإعلامية أقرب إلى ساحات صراع منها إلى مساحات حوار، تأتي أحياناً لحظات نادرة تعيد التوازن وتُعيد تعريف قيمة الكلمة، وهذه المقابلة كانت واحدة من تلك اللحظات التي لا تمرّ مرور الكرام، بل تترك أثراً عميقاً في وعي كل من تابعها. لم تكن مجرد مواجهة إعلامية عابرة، بل كانت اختباراً حقيقياً بين مَنْ يمتلك أدوات العِلم والفهم، ومَن يتحرك بدوافع مسبقة ونبرة يغلب عليها الانفعال أكثر من الموضوعية. في هذه المقابلة، برز الدكتور عبدالخالق عبدالله بصورة تليق باسمه ومكانته، لا كمجرد ضيف يدافع عن بلده، بل كمفكر سياسي وأكاديمي يقدّم درساً حياً في كيفية إدارة الحوار تحت الضغط. بصراحة، قد لا يعرفه البعض على المستوى الشخصي، لكنه بالفعل أشهر من نار على عَلَم، والاستماع إليه في هذا اللقاء كان كفيلاً بأن يضع المستمع أمام مدرسة متكاملة في الفهم السياسي والطرح المتزن. منذ اللحظة الأولى، بدا واضحاً أن الحوار لم…
الخميس ٠٢ أبريل ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: بحسب علم النفس فإن الشخص الذي يشعر بعدم الكفاية أو الدونية يلجأ أحيانًا إلى التعويض المتطرّف، فبدلًا من العمل على تطوير ذاته، يحاول موازنة الكفة عن طريق هدم الآخر. في نظره، كلما تضاءل شأن المحيطين به، خُيِّل إليه أنه أكثر رفعة، متوهمًا أن النيل من المتقدمين عليه سيواري سوأة تراجعه! هذه هي خلاصة لقاء بودكاست (الحل إيه) الذي أجرته الدكتورة رباب المهدي مع الدكتور عبدالخالق عبدالله، أستاذ العلوم السياسية، وهو اللقاء الذي عُرِض منذ بضعة أيام محققًا أصداءً واسعةً ونسبةً عاليةً من المشاهدة، في ظل وضعٍ حساس تمر به منطقتنا الخليجية، رغم أنه سُجِّل قبل الحرب وبدء العدوان الإيراني على دولنا. حوار أم محاكَمة؟! دخلت الدكتورة رباب المقابلة محمَّلَةً بكل الاتهامات (المعلّبة) التي ألِفنا توجيهها لبلادنا، في جلسةٍ بدت كمحاكَمة مُسبَقَة الحكم بالإدانة! فمن مصر للسعودية مرورًا باليمن والسودان، وصولًا لعلاقة الإمارات بإسرائيل والتي وصفتها الدكتورة بـ (حصان طروادة)، اقتباسًا من…