الخميس ٢٣ أبريل ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: ما زال الفكر الظلامي يترصّد لبلادنا، مستهدفًا أمنها واستقرارها، عابثًا بوعي أبنائها، ساعيًا للتغرير بهم وجرّهم لمستنقع الخيانة والإرهاب! إلا أن انكشاف التنظيم الشيعي السري الإرهابي، الذي تم تفكيكه وتوقيف أعضائه مؤخرًا، يرسّخ يقيننا بمتانة منظومتنا الأمنية وكفاءة منتسبيها. ومع تواتر ردود الفعل الداخلية حول هذا الحدث، استنكر الكثيرون على بعض أعضاء ذلك التنظيم الذين كانوا يعيشون معززين مكرمين في الدولة، ونعموا بأمانها وخيرها، وهذا يذكّرنا بالتنظيم السري للإخوان المسلمين الذي تم تفكيكه ومحاكمة من ثبتت عليهم الإدانة، حيث اجتمع كلاهما على جحد النعمة ومقابلة الإحسان بالإساءة. والحقيقة أن هذه هي خلاصة الآيديولوجيا الدينية المنغلقة والمتطرفة؛ عقيدةٌ إرهابيةٌ لا يهمها أمان ولا رفاه ولا استقرار، يستوي في هذا السني والشيعي وغيرهما من المذاهب والملل والأديان. ولعلي أذكر في هذا السياق حركة (جيش الرب للمقاومة) المسيحية المتطرفة الإرهابية في أوغندا، والتي سعت لإقامة حكم ديني يعتمد على الوصايا العشر،…
الخميس ٢٣ أبريل ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: نستلهم مبادئ الولاء الحق والوفاء الصادق والانتماء العابر للجغرافيا والحدود، تبعاً لميل القلوب وهوى النفوس، من قيم الرسائل السماوية والأفكار والفلسفات والعقائد الروحية. وفي ظلّ الحرب الناشبة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والعدوان الإيراني الغاشم على دول الخليج العربية، وانطلاقاً من الحديث النبوي الشريف "مَن غَشَّنا فليسَ مِنَّا"، علينا أن نحذر من أن نغشَّ أنفسنا والآخرين، بالولاءات المشبوهة والأجندات الخبيثة والأفكار المتطرفة الهدّامة، وعلينا أن نقف موقف الحقّ ولو على أنفسنا، لنقول إنّ للإمارات، كما لدول الخليج العربية كلّها، علينا نحن أبناء أمة العرب خاصةً، من بلاد المشرق العربي حتى المغرب، حقَّ الوفاء لا الغدر، والولاء لا الخيانة، والانحياز للحقائق لا للشعارات الزائفة والخطب الرنّانة الفارغة. لا يكونُ جزاء إحسان الأوطان علينا إلا الإحسان، والخيانةُ نقضٌ لعهد التزام صادق، على المستوى الجمعي لا المستوى الشخصي فحسب، وبها تتهدّمُ الأوطان لا الأُسَرُ والبيوت فقط، فكيف إذا كان هذا الوطن…
الخميس ٢٣ أبريل ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: يقولون إن الأمور تُعرَف من أضدادها.. فما الذي يحاول الخوف أن يخبرنا عنه؟ ما هو المعنى الذي فقدناه حتى ظهر لنا ضده، ألا وهو الخوف؟ فلعلّه جاء رسولًا صادقًا، لا يحاول مجاملتنا أو التربيت على أكتافنا بأن لا داعي للقلق، وأن الأمور على ما يُرام، وهي ليست كذلك. من المعروف أن الإنسان تُحرّكه المشاعر، بل إن كل ما هو موجود وحاصل هو بفعل نوايا خلقتها مشاعر معيّنة. هناك من يُحرّكه الحب، وهناك من يُحرّكه الجشع، وهناك من يُحرّكه الحسد، وهناك من يُحرّكه النبل. وتأتي الأحداث السياسية اليوم كي تعلّمنا، بعد أن كبرنا، أن هذه الدوافع لا تحصل فقط في أفلام الكرتون كما كنا نظن صغارًا، ولا في علاقاتنا وبيئاتنا الصغيرة عندما كبرنا قليلًا، بل هي الوقود الحقيقي الذي تشكّلت على أساسه شركات ودول! فلكل شركة عالمية نوايا ورؤية حدّدتها مشاعر قيادتها، وهناك جيوش أُعدّت، وحروب شُنّت ما قامت إلا لتحقّق رغبات قياداتها؛…
الأربعاء ٢٢ أبريل ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: لماذا تخون الوطن؟ .. هذا السؤال ليس مجرد استفهام عابر، بل هو صرخة في وجه كل من سوّلت له نفسه أن يكون خنجراً مسموماً في خاصرة بلاده. إن انسلاخ الإنسان عن شرفه وقسمه تجاه الأرض التي تحميه هو أقصى درجات الضياع القيمي، فكيف يرضى لنفسه أن يكون غصناً خبيثاً في شجرة إماراتنا العظيمة المليئة بالثمار الطيبة والظلال الوافرة؟ ، إن هذا السلوك يعكس خللاً عميقاً في في تركيبة الولاء والانتماء، فحين يتحول البعض إلى عناصر وأدوات أيديولوجية لترهيب الناس الذين لا يبحثون إلا عن الأمن والأمل والحياة المستقرة. ما الذي يدفعك لتكون جزءاً من آلة الخراب وأنت تعيش في كنف وطن أعطاك ما لم تحلم به؟ إن الإمارات لم تقدم لأبنائها والمقيمين على أرضها إلا سبل العيش الكريم والرفاهية التي يتمناها القاصي والداني، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ إن الدين الإسلامي الذي يدّعي البعض السير على نهجه بريء من أفعالهم براءة الذئب من دم يوسف، فهل…
الثلاثاء ٢١ أبريل ٢٠٢٦
في لحظة تتصاعد فيها التوترات في الخليج مجددًا — مع اضطراب الأوضاع في مضيق هرمز وتعثر المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران — لا يزال كثير من التحليل ينظر إلى المشهد من زاوية القوى التقليدية والتحالفات المعروفة. غير أن هذا الإطار يغفل تحوّلًا مهمًا: الهند، التي طالما اعتُبرت شريكًا اقتصاديًا خارجيًا، أصبحت اليوم طرفًا ذا تأثير متزايد في معادلة الأمن في غرب آسيا. ليس من خلال القوة العسكرية، بل عبر عناصر قد تكون أكثر استدامة: الانكشاف الاقتصادي العميق، والتشابك الاستراتيجي، والقدرة المتنامية على التأثير في شروط الاستقرار. أكثر من 60% من واردات الهند من النفط الخام تأتي من غرب آسيا، ما يجعل تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز ليس مجرد أولوية استراتيجية، بل شريانًا اقتصاديًا حيويًا. ومع تزايد التهديدات للممرات البحرية، باتت هشاشة هذا الاعتماد أكثر وضوحًا. بالنسبة للهند ودول الخليج على حد سواء، لم يعد التصعيد مجرد أمر غير مرغوب فيه، بل أصبح غير قابل للتحمل اقتصاديًا. انهيار الجهود الدبلوماسية…
الإثنين ٢٠ أبريل ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: لمحاربة أي أفكار غير مرغوب بها، أو أي أيديولوجيات تُشوّه تطور ونمو المجتمع البشري ليكون أكثر مدنية، قانونية.. ليكون أكثر تطورا وانفتاحا، لا يكفي أن نتحدث عن دول تحكم بالحديد والنار، ولا عن أنظمة تعتقد أنها قادرة بالقوة وحدها على السيطرة على وعي الناس وثقافتهم. الفكرة أعمق من ذلك بكثير.. فالأفكار لا تُحل بتكميم الأفواه، ولا بالسجون، ولا حتى بالسيطرة على الإعلام… فقط .. لأن هذه القيم والأيديولوجيات لا تُفرض فقط من الأعلى، بل كثيرا ما تُبنى وتُعاد صياغتها يوميا داخل المجتمع نفسه، بصمت وبشكل غير واعٍ أحيانا، وفي حقبات زمنية معينة، يكون التأثير الخارجي هو العامل الأبرز في تشكيل الداخل.. ولا يمكن إنكار ذلك.. حيث تأتي الثقافة من الأعلى وتُرسّخ في المجتمع. مثلا قبل ثلاثين عام تقريبا.. تم استبدال منظومات فكرية كاملة في الشرق الأوسط، كانت ممثلة براية حمراء “شيوعية”..بفراغ كبير. هذا الفراغ امتلأ سريعا برايات خضراء وسوداء، أي بمنظومة دينية محافظة، وأحيانا متطرفة، لا تشبه…
الأحد ١٩ أبريل ٢٠٢٦
في أعقاب إعلان الرئيس دونالد ترامب عن وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين مع إيران، لا يتمثل القلق الرئيسي في الخليج في كيفية انتهاء هذه الحرب، بل في احتمال أن تنتهي مبكرًا أكثر مما ينبغي. بالنسبة لكثيرين خارج المنطقة، قد يبدو إعلان ترامب وكأنه نهاية للصراع. أما بالنسبة لنا ممن نعيش ضمن مدى الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، فإن مثل هذا التطور قد يمثل بداية مرحلة أكثر خطورة: اليوم التالي. إن إعلانًا أمريكيًا مبكرًا بالنصر قد يترك دول الخليج مكشوفة أمام جار غاضب وأكثر جرأة — جار أثبت بالفعل استعداده للتصعيد إلى ما هو أبعد من الحدود التقليدية. ويزيد من هذا القلق الطابع غير المتوقع لترامب، إذ تشير سوابقه إلى أنه يتعامل مع الحروب ليس كالتزام استراتيجي طويل الأمد، بل كعرض سياسي يُعلن فيه النصر سواء تم حل التهديدات الأساسية أم لا. تتضاعف المخاوف: ماذا لو انتهت الحرب دون تحييد قابل للتحقق لمخزون إيران من اليورانيوم؟ ماذا لو بقي مضيق هرمز…
الأحد ١٩ أبريل ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: في لحظاتِ التحوُّلِ الكبرى، لا تكونُ الأزماتُ مجردَ اختلالاتٍ في البنيةِ الماديةِ أو المؤسسيةِ، بل تمتدُّ لتلامسَ ما هو أعمقُ من ذلك؛ إذ تُصيبُ الروحَ الجمعيةَ بما يشبهُ التشظّي الصامتَ، وتتركُ أثرًا خفيًّا في معنى الانتماءِ، وفي صورةِ الذاتِ وهي تُعيدُ النظرَ في موقعِها داخلَ عالمٍ يتغيَّرُ بوتيرةٍ غيرِ مسبوقةٍ. وفي مثلِ هذهِ اللحظاتِ، لا يكفي أن تُبنى المدنُ أو تُطوَّرَ السياساتُ، بل يصبحُ التحديُّ الحقيقيُّ هو إعادةُ ترميمِ الروحِ بوصفِها الحاملَ الأعمقَ لأيِّ مشروعٍ حضاريٍّ. إنَّ ترميمَ الروحِ لا يعني العودةَ إلى الماضي بوصفِه ملاذًا، بل الانطلاقَ منهُ باعتبارهِ ذاكرةً حيّةً تُغذّي الحاضرَ دونَ أن تُقيِّدَه. فالمجتمعاتُ التي استطاعتْ أن تعبرَ أزمنةَ التحوُّلِ بسلامٍ هي تلكَ التي أدركتْ أنَّ القوةَ لا تُقاسُ فقط بصلابةِ البُنى، بل بمرونةِ المعنى، وبقدرةِ الإنسانِ على إعادةِ تعريفِ ذاتهِ في ضوءِ المتغيراتِ دونَ أن يفقدَ توازنَه الداخليَّ. ومن هنا، فإنَّ إعادةَ ترميمِ الروحِ تبدأُ بإعادةِ الاعتبارِ…
الأحد ١٩ أبريل ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: الإنسان كائنٌ اجتماعي بطبعه، لذا فإن وجوده داخل دوائر علاقات متنوعة يستدعي الكثير من التفاعل والتأثر والتأثير. ولأن طبيعة العلاقات تقتضي - في أحيان كثيرة - أشكالًا من الخلاف والصدام أو الخذلان بشكلٍ أو بآخر، مما يستدعي البحث في سُبُل علاجها، فإننا نصل حينها إلى محطة (الاعتذار). ما هو الاعتذار؟ هو تعبيرٌ طوعيٌّ عن الندم، يرافقه شعورٌ صادقٌ وإقرارٌ صريحٌ بالأسف وتحملِ المسؤولية، مع احترامِ مشاعرِ الطرف الآخر، وعزمٍ جادٍ على عدم تكرار الخطأ. بعبارة أخرى: الاعتذار فعل أخلاقي يتطلب ضميرًا يقظًا يعي ما له وما عليه. يعتقد البعض أن الاعتذارَ موقفٌ آنيٌّ ينتهي بنطق كلمة (آسف)! ظنًا أنها تكفي لإنهاء المشكلة وإرضاء الطرف الآخر، في حين أن هناك عدة اعتبارات يجب مراعاتها: أوّلها: طبيعة الخطأ؛ هناك صغائرٌ وزلاتٍ بسيطةٍ لا تستدعي الكثير من العتب ولا تستوجب تعنّت رد الفعل، وهناك جرائرُ لا يمكن حيالها إلا الوقوف موقفًا صارمًا. ثانيها: التكرار؛ فقد يقع خطأٌ…
الأربعاء ١٥ أبريل ٢٠٢٦
لم تكن الأزمة الأخيرة في الشرق الأوسط مجرد مواجهةٍ عسكرية عابرة، بل لحظة كاشفة أعادت رسم ملامح الواقع الاقتصادي والسياسي في المنطقة. فقد أظهرت التطورات كيف يمكن لقرار الصراع أن ينسف سنواتٍ من البناء، وكيف يمكن لنموذج دولة أن يصمد، بينما ينهار آخر تحت وطأة خياراته. تقرير البنك الدولي (نيسان/ أبريل 2026) يضعنا أمام صورةٍ دقيقة لحجم الصدمة؛ إذ أدى تعطّل مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من النفط والغاز العالمي إلى اضطرابٍ غير مسبوقٍ في أسواق الطاقة، فارتفع سعر النفط إلى نحو 112 دولاراً للبرميل، بزيادة تقارب 60%، كما ارتفعت أسعار الغاز بنحو 70%. ولم تقف التداعيات عند هذا الحد، بل تراجعت حركة الملاحة عبر المضيق بنسبةٍ تصل إلى 95%، ما انعكس مباشرةً على سلاسل الإمداد والتجارة العالمية. هذه الصدمة لم تكن محايدة، بل كشفت هشاشة بعض الاقتصادات، وفي مقدمها إيران. فالدولة التي دخلت الأزمة وهي تعاني أصلاً من تضخمٍ حاد بلغ…
الأربعاء ١٥ أبريل ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: في لحظة فارقة من تاريخ العلاقات الدولية، وتحديداً في هذا التوقيت الاستثنائي الذي يشهد إعادة تشكيل موازين القوى العالمية، تأتي زيارة سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، إلى العاصمة الصينية بكين، لترسم ملامح فصل جديد من فصول "الشراكة الاستراتيجية الشاملة". هذه الزيارة لا يمكن رصدها بمعزل عن التحولات الجيوسياسية الراهنة، بل هي قراءة إماراتية دقيقة للمستقبل، تضع "الواقعية الاستراتيجية" فوق أي اعتبار آخر. كانت "هندسة دبلوماسية" تهدف إلى ترسيخ مكانة دولة الإمارات كحلقة وصل مركزية في سلاسل الإمداد والابتكار العالمية. إن المناقشات وسبل الزيارة الاستثنائية التي غطت قطاعات التكنولوجيا الفائقة، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، يعكس تحولاً جذرياً؛ حيث انتقلت العلاقة من "التبادل التجاري" إلى "الاندماج الاستراتيجي". في أروقة بكين، كان من الواضح أن القيادة الإماراتية تدرك أن القوة في القرن الحادي والعشرين تكمن في "السيادة التكنولوجية". ومن هنا، جاء التركيز على الاقتصاد الرقمي والمفاعلات النووية السلمية والأبحاث العلمية المشتركة. الإمارات،…
الإثنين ١٣ أبريل ٢٠٢٦
لم تكن الاعتداءات الإيرانية الإرهابية على بلادنا مجرد موجة صواريخ ومسيّرات عابرة للأجواء فحسب، بل كانت اختباراً عملياً أعاد تعريف قوّتنا. فعلى مدى 40 يوماً، برزت بلادنا كقوّة ردع قاهرة وقادرة، تعرف كيف تصون أمنها وتحمي سماءها وتذود عن حماها. وأثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن «لحمتها مرة لا تؤكل». 40 يوماً، قدمت دليلاً عملياً على بُعد نظر قيادنا التي آمنت بأنه لا تنمية حقيقية دون قوة تحميها، فأحاطت مسيرتنا التنموية بكل أسباب القوة والمنعة، وزرعت في نفوس قواتنا المسلحة عقيدة راسخة هي اليوم أكثر نضجاً وشراسة على أعدائها. 40 يوماً، تجلّت خلالها قدرتنا الحقيقية، على التصدي والحماية، على الثبات، على السيطرة، على إدارة الأزمة، على الصبر الاستراتيجي، وهو ما مثّل المدخل إلى الانتصار. 40 يوماً، كشفت بجلاء عن مدى الوفاء الذي يحمله أبناؤنا لوطنهم وقيادتهم، حيث بدا واضحاً جوهر هويتنا الوطنية في صورة وطن يجتمع فيه الجميع تحت راية واحدة، مواطنين ومقيمين، مدنيين وعسكريين. 40 يوماً، قدّمت بلادنا…