الأحد ١٩ أبريل ٢٠٢٦
في أعقاب إعلان الرئيس دونالد ترامب عن وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين مع إيران، لا يتمثل القلق الرئيسي في الخليج في كيفية انتهاء هذه الحرب، بل في احتمال أن تنتهي مبكرًا أكثر مما ينبغي. بالنسبة لكثيرين خارج المنطقة، قد يبدو إعلان ترامب وكأنه نهاية للصراع. أما بالنسبة لنا ممن نعيش ضمن مدى الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، فإن مثل هذا التطور قد يمثل بداية مرحلة أكثر خطورة: اليوم التالي. إن إعلانًا أمريكيًا مبكرًا بالنصر قد يترك دول الخليج مكشوفة أمام جار غاضب وأكثر جرأة — جار أثبت بالفعل استعداده للتصعيد إلى ما هو أبعد من الحدود التقليدية. ويزيد من هذا القلق الطابع غير المتوقع لترامب، إذ تشير سوابقه إلى أنه يتعامل مع الحروب ليس كالتزام استراتيجي طويل الأمد، بل كعرض سياسي يُعلن فيه النصر سواء تم حل التهديدات الأساسية أم لا. تتضاعف المخاوف: ماذا لو انتهت الحرب دون تحييد قابل للتحقق لمخزون إيران من اليورانيوم؟ ماذا لو بقي مضيق هرمز…
الأحد ١٩ أبريل ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: في لحظاتِ التحوُّلِ الكبرى، لا تكونُ الأزماتُ مجردَ اختلالاتٍ في البنيةِ الماديةِ أو المؤسسيةِ، بل تمتدُّ لتلامسَ ما هو أعمقُ من ذلك؛ إذ تُصيبُ الروحَ الجمعيةَ بما يشبهُ التشظّي الصامتَ، وتتركُ أثرًا خفيًّا في معنى الانتماءِ، وفي صورةِ الذاتِ وهي تُعيدُ النظرَ في موقعِها داخلَ عالمٍ يتغيَّرُ بوتيرةٍ غيرِ مسبوقةٍ. وفي مثلِ هذهِ اللحظاتِ، لا يكفي أن تُبنى المدنُ أو تُطوَّرَ السياساتُ، بل يصبحُ التحديُّ الحقيقيُّ هو إعادةُ ترميمِ الروحِ بوصفِها الحاملَ الأعمقَ لأيِّ مشروعٍ حضاريٍّ. إنَّ ترميمَ الروحِ لا يعني العودةَ إلى الماضي بوصفِه ملاذًا، بل الانطلاقَ منهُ باعتبارهِ ذاكرةً حيّةً تُغذّي الحاضرَ دونَ أن تُقيِّدَه. فالمجتمعاتُ التي استطاعتْ أن تعبرَ أزمنةَ التحوُّلِ بسلامٍ هي تلكَ التي أدركتْ أنَّ القوةَ لا تُقاسُ فقط بصلابةِ البُنى، بل بمرونةِ المعنى، وبقدرةِ الإنسانِ على إعادةِ تعريفِ ذاتهِ في ضوءِ المتغيراتِ دونَ أن يفقدَ توازنَه الداخليَّ. ومن هنا، فإنَّ إعادةَ ترميمِ الروحِ تبدأُ بإعادةِ الاعتبارِ…
الأحد ١٩ أبريل ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: الإنسان كائنٌ اجتماعي بطبعه، لذا فإن وجوده داخل دوائر علاقات متنوعة يستدعي الكثير من التفاعل والتأثر والتأثير. ولأن طبيعة العلاقات تقتضي - في أحيان كثيرة - أشكالًا من الخلاف والصدام أو الخذلان بشكلٍ أو بآخر، مما يستدعي البحث في سُبُل علاجها، فإننا نصل حينها إلى محطة (الاعتذار). ما هو الاعتذار؟ هو تعبيرٌ طوعيٌّ عن الندم، يرافقه شعورٌ صادقٌ وإقرارٌ صريحٌ بالأسف وتحملِ المسؤولية، مع احترامِ مشاعرِ الطرف الآخر، وعزمٍ جادٍ على عدم تكرار الخطأ. بعبارة أخرى: الاعتذار فعل أخلاقي يتطلب ضميرًا يقظًا يعي ما له وما عليه. يعتقد البعض أن الاعتذارَ موقفٌ آنيٌّ ينتهي بنطق كلمة (آسف)! ظنًا أنها تكفي لإنهاء المشكلة وإرضاء الطرف الآخر، في حين أن هناك عدة اعتبارات يجب مراعاتها: أوّلها: طبيعة الخطأ؛ هناك صغائرٌ وزلاتٍ بسيطةٍ لا تستدعي الكثير من العتب ولا تستوجب تعنّت رد الفعل، وهناك جرائرُ لا يمكن حيالها إلا الوقوف موقفًا صارمًا. ثانيها: التكرار؛ فقد يقع خطأٌ…
الأربعاء ١٥ أبريل ٢٠٢٦
لم تكن الأزمة الأخيرة في الشرق الأوسط مجرد مواجهةٍ عسكرية عابرة، بل لحظة كاشفة أعادت رسم ملامح الواقع الاقتصادي والسياسي في المنطقة. فقد أظهرت التطورات كيف يمكن لقرار الصراع أن ينسف سنواتٍ من البناء، وكيف يمكن لنموذج دولة أن يصمد، بينما ينهار آخر تحت وطأة خياراته. تقرير البنك الدولي (نيسان/ أبريل 2026) يضعنا أمام صورةٍ دقيقة لحجم الصدمة؛ إذ أدى تعطّل مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من النفط والغاز العالمي إلى اضطرابٍ غير مسبوقٍ في أسواق الطاقة، فارتفع سعر النفط إلى نحو 112 دولاراً للبرميل، بزيادة تقارب 60%، كما ارتفعت أسعار الغاز بنحو 70%. ولم تقف التداعيات عند هذا الحد، بل تراجعت حركة الملاحة عبر المضيق بنسبةٍ تصل إلى 95%، ما انعكس مباشرةً على سلاسل الإمداد والتجارة العالمية. هذه الصدمة لم تكن محايدة، بل كشفت هشاشة بعض الاقتصادات، وفي مقدمها إيران. فالدولة التي دخلت الأزمة وهي تعاني أصلاً من تضخمٍ حاد بلغ…
الأربعاء ١٥ أبريل ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: في لحظة فارقة من تاريخ العلاقات الدولية، وتحديداً في هذا التوقيت الاستثنائي الذي يشهد إعادة تشكيل موازين القوى العالمية، تأتي زيارة سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، إلى العاصمة الصينية بكين، لترسم ملامح فصل جديد من فصول "الشراكة الاستراتيجية الشاملة". هذه الزيارة لا يمكن رصدها بمعزل عن التحولات الجيوسياسية الراهنة، بل هي قراءة إماراتية دقيقة للمستقبل، تضع "الواقعية الاستراتيجية" فوق أي اعتبار آخر. كانت "هندسة دبلوماسية" تهدف إلى ترسيخ مكانة دولة الإمارات كحلقة وصل مركزية في سلاسل الإمداد والابتكار العالمية. إن المناقشات وسبل الزيارة الاستثنائية التي غطت قطاعات التكنولوجيا الفائقة، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، يعكس تحولاً جذرياً؛ حيث انتقلت العلاقة من "التبادل التجاري" إلى "الاندماج الاستراتيجي". في أروقة بكين، كان من الواضح أن القيادة الإماراتية تدرك أن القوة في القرن الحادي والعشرين تكمن في "السيادة التكنولوجية". ومن هنا، جاء التركيز على الاقتصاد الرقمي والمفاعلات النووية السلمية والأبحاث العلمية المشتركة. الإمارات،…
الإثنين ١٣ أبريل ٢٠٢٦
لم تكن الاعتداءات الإيرانية الإرهابية على بلادنا مجرد موجة صواريخ ومسيّرات عابرة للأجواء فحسب، بل كانت اختباراً عملياً أعاد تعريف قوّتنا. فعلى مدى 40 يوماً، برزت بلادنا كقوّة ردع قاهرة وقادرة، تعرف كيف تصون أمنها وتحمي سماءها وتذود عن حماها. وأثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن «لحمتها مرة لا تؤكل». 40 يوماً، قدمت دليلاً عملياً على بُعد نظر قيادنا التي آمنت بأنه لا تنمية حقيقية دون قوة تحميها، فأحاطت مسيرتنا التنموية بكل أسباب القوة والمنعة، وزرعت في نفوس قواتنا المسلحة عقيدة راسخة هي اليوم أكثر نضجاً وشراسة على أعدائها. 40 يوماً، تجلّت خلالها قدرتنا الحقيقية، على التصدي والحماية، على الثبات، على السيطرة، على إدارة الأزمة، على الصبر الاستراتيجي، وهو ما مثّل المدخل إلى الانتصار. 40 يوماً، كشفت بجلاء عن مدى الوفاء الذي يحمله أبناؤنا لوطنهم وقيادتهم، حيث بدا واضحاً جوهر هويتنا الوطنية في صورة وطن يجتمع فيه الجميع تحت راية واحدة، مواطنين ومقيمين، مدنيين وعسكريين. 40 يوماً، قدّمت بلادنا…
الأحد ١٢ أبريل ٢٠٢٦
في الذاكرة السياسية، ارتبط التفاوض الإيراني بما يمكن تسميته ب «تكتيك السجادة الفارسية»: صبر طويل، استنزاف للوقت، ومراهنة على إنهاك الخصم قبل الوصول إلى أي نتيجة. هذا الأسلوب لم يكن عبثياً، بل كان جزءاً من مدرسة تفاوضية متراكمة منذ ما بعد الثورة عام 1979، حيث أدارت طهران أزماتها الكبرى، من أزمة الرهائن إلى الملف النووي، بعقلية كسب الوقت قبل كسب الموقف. لكن ما يحدث اليوم مختلف، المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، وسط ظروف إقليمية معقدة وضغوط عسكرية واقتصادية غير مسبوقة، تكشف أن «السجادة» التي طالما نسجت بها إيران صبرها التفاوضي، بدأت تتآكل، لم تعد تلك الأداة فعّالة كما كانت، لأن البيئة التي كانت تسمح بإطالة أمد التفاوض قد تغيّرت جذرياً. التاريخ القريب يقدم شواهد واضحة، في مفاوضات الاتفاق النووي عام 2015، استطاعت إيران أن تمد المفاوضات لسنوات، مستفيدة من تباينات الموقف الدولي، ومن رغبة الإدارة الأمريكية آنذاك في تجنب التصعيد، النتيجة كانت اتفاقاً منحها متنفساً اقتصادياً مؤقتاً. لكن بعد…
السبت ١١ أبريل ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: لا أعلم من يشاطرني هذا الحنين الدائم إلى ماضٍ لم نعشه، لكنه يسكن الوجدان. ماضٍ له رائحة الطهر المعتّق المبلل بماء المطر، يفترش طرقاً وممراتٍ رمليةً محفورةً في عمق الذاكرة. يحدثني والدي عن تفاصيل حياتهم الماضية؛ العمل الشاق المعجون براحة البال، والرزق المحدود الموشّى بالرضا والقناعة، والمسير الطويل على الأقدام أو على دابة. الماء الشحيح في الطوي أو الشريعة، أو المترسّب في خرس. كان والدي يخجل من سخرية صحبه من حذره الصحي، إذ كان يغطي فمه بغترته قبل أن يشرب الماء، فتعمل مثل فلتر يصد الأوساخ والأتربة، وكان هذا السلوك يُعد ترفاً مبالغاً فيه. كل هذا، وأظل مبهورة بكل حديث عن حياتهم وأسفارهم وحلّهم وترحالهم؛ تفاصيل بيوت الطين وسعف النخيل، هدوء الليل، والسماء المرصّعة بالنجوم، وحكايا الجدات وتهويداتهن. لذلك أشعر أنني خالفت هواي المولع بهذا الإرث وجافيته عندما كتبت القصة القصيرة التي تحمل مجموعتي القصصية الجديدة…
السبت ١١ أبريل ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: هي حربٌ لم نخترها ولم نطلبها، لكننا انتصرنا فيها منذ اليوم الأول. يتساءلون: كيف انتصرتم؟! انتصرنا عندما استعصينا على الانكسار، فلم نهتز، ولم نرتبك، ولم نتراجع. والأهم، أننا لم نفقد ثقتنا ولم يتزعزع يقيننا. انتصرنا عندما تلاحمت القيادة مع الشعب - مواطنين ومقيمين - في كيانٍ واحدٍ كعهده في السراء والضراء. انتصرنا عندما استمرت وتيرة حياتنا بهدوئها وانسيابيّتها المطمئنة المعتادة، فلم تنل الأحداث من سكينتنا، ولم ننزلق للفوضى والتخبط، في نصرٍ حضاريٍّ لا يتحقق إلا بثبات الإنسان وعمق الاستقرار. انتصرنا عندما مضت مؤسساتنا تعمل بذات الكفاءة، وبرامجنا ومشاريعنا تُنفَّذ بذات التخطيط، واقتصادنا يصعد بذات الثقة، ومكانتنا في مراكز الصدارة تتقدم بذات الثبات الذي يعزز ثقة العالم في نهجنا ونموذجنا الريادي. وفي حين كانت قواتنا الدفاعية تذود عن سمائنا، كانت سواعد آبائنا وإخوتنا وأبنائنا تمضي في بناء وتنمية أرضنا، تحقيقًا لشمولية الهدف الإماراتي الأصيل الذي لازم مسيرتنا منذ نشأتنا الأولى.…
الجمعة ١٠ أبريل ٢٠٢٦
في زمن تتلاشى فيه الرمادية… تفرض الإمارات معادلتها. ذهبت بعض المنصات الإعلامية بعيداً في تفسير موقف دولة الإمارات، متجاهلةً سياقه، أو محمِّلةً إياه ما لا يعكس جوهره. غير أن هذا النهج لا يغيّر من الحقيقة: موقف دولة الإمارات واضح وثابت، ولا يحتمل التأويل. فالدفاع عن السيادة ممارسة قبل أن يكون خطاباً، والاستقرار نهج قبل أن يكون خياراً… والإمارات لا تحتاج إلى قوله، لأنها تُثبته، ومن يعاديها أول من يدركه. خلال أكثر من 41 يوماً، تعرضت دولة الإمارات لأكثر من 2819 هجوماً بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في اعتداءات إرهابية إيرانية غاشمة استهدفت البنية التحتية والمناطق المدنية، من مطارات وموانئ إلى منشآت نفطية وسياحية ومرافق حيوية. وخلف هذه الأرقام، خسائر بشرية مؤلمة ومئات المصابين. واقع يؤكد أن ما يجري يتجاوز كونه تصعيداً عابراً، ليكشف سلوكاً عدوانياً إرهابياً لا يميّز بين هدف وآخر، وحقداً دفيناً… ونارُ الحقد لا تحرق إلا صاحبها. ولم تكن هذه…
الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: في الامتحان يُكرَم المرء أو يُهان.. هذا بالضبط ما حدث حين دوّت صفارات الإنذار في هواتفنا في الإمارات، تنذرنا بأن شرًّا انطلق نحونا. توجّسنا أمام أول اختبار من نوعه، وكانت التعليمات واضحة بأن نتقيّد بإرشادات السلامة. نفّذنا التوجيه، وبعد فترة قصيرة وصلت إلينا رسالة أخرى تفيد بأن الخطر قد زال، وأن بإمكاننا العودة إلى حياتنا. قبل فترة هذا الامتحان، كنت أعمل وأمارس حياتي بين ثلاث إمارات طوال الأسبوع؛ أعمل في إحداها، وأسكن في الثانية، ومعظم علاقاتي وصداقاتي في الثالثة. بدأت الإنذارات تزداد يومًا بعد يوم، وحاول الشياطين والأعداء والمتربصون في وسائل التواصل الاجتماعي سرقة المشهد، وحاولوا زرع الذعر في قلوبنا عبر صور ومشاهد مفبركة، لكن بسبب انطلاق إعلام الدولة كله وقيامه بواجباته، وُئدت كل تلك المحاولات التي سعت إلى إرباكنا في مهدها. فلم يقع حادث إلا وعلمنا به على وجه السرعة، ولم ينطلق شر إلا وتلقينا الإنذار به قبل بلوغه أي هدف، ولم نكد نسمع من…
الثلاثاء ٠٧ أبريل ٢٠٢٦
في مشهد يعكس عمق العلاقة بين القيادة والشعب، تداول المجتمع الإماراتي خلال الفترة الماضية العديد من الفيديوهات التي أظهرت أصحاب السمو الشيوخ وأبناءهم وهم يتواجدون بين الناس في الأسواق والمرافق العامة، يتبادلون الأحاديث الودية مع المواطنين والمقيمين، في رسالة طمأنة واضحة بأن الأوضاع مستقرة وأن الوطن بخير، وأن ما يمر به هو مجرد أزمة عابرة ستزول بإذن الله. هذه المشاهد لم تكن مجرد لقطات عفوية، بل حملت في طياتها معاني القرب والتواضع والحرص على التواصل المباشر مع المجتمع، وهو نهج راسخ يعكس طبيعة القيادة الإماراتية التي اختارت أن تكون دائماً بين الناس، تستمع إليهم وتشاركهم تفاصيل حياتهم. كما برزت الزيارات الرسمية التي قام بها أصحاب السمو الشيوخ للمصابين، حيث حرصوا على الاطمئنان على صحتهم، وتقديم الدعم المعنوي لهم، مؤكدين أنهم جزء أصيل من نسيج الوطن ومكون أساسي في بنائه. هذه اللفتات الإنسانية عززت من روح الانتماء ورسخت مفهوم أن الجميع في هذا الوطن أسرة واحدة. ولم تقتصر هذه المبادرات على…