آراء

برلين تستقبل محمد بن زايد ..

الخميس ١٠ سبتمبر ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:       في السياسة الدولية، لا تُقاس أهمية الزيارات بما يحيط بها من مراسم، بل بما تحمله من رسائل وما تفتحه من مسارات استراتيجية ومن هذا المنظور، تأتي زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إلى ألمانيا في توقيت استثنائي، يشهد فيه الشرق الأوسط والعالم تحولات عميقة في موازين القوى ومرحلة تبحث فيها أوروبا عن إعادة صياغة شراكاتها الدولية في منطقة الشرق الأوسط مع واحدة من أهم دول المنطقة.      مكانة الشيخ محمد بن زايد وعلاقاته الوثيقة مع قادة الدول الكبرى تمنح الزيارة بعداً يتجاوز العلاقات الثنائية. فالإمارات أصبحت طرفاً فاعلاً في معادلات الاستقرار والطاقة والاستثمار والتكنولوجيا، فيما تمثل ألمانيا القوة الاقتصادية والصناعية الأكبر في أوروبا، وهو ما يجعل التقارب بين أبوظبي وبرلين التقاءً استراتيجياً بين قوتين تمتلكان أدوات مختلفة ومتكاملة للتأثير.      وتستند هذه العلاقة إلى أكثر من خمسة عقود من التعاون منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية عام…

ما الذي تريده النساء؟

الخميس ١٠ سبتمبر ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:      إذا وجهت سؤالاً كهذا لأي امرأة، من مناطق مختلفة حول العالم، وفي فئات عمرية مختلفة، فستجد إجابات متفاوتة، لكن أغلبها يدور حول حاجتها لمن يفهمها، يهتم بصدق، ينصت، حاجتها للأمان النفسي والمادي، لأرض صلبة تقف عليها، وظهر قوي تستند إليه. بعضهن سيركز على المال، الكثير منه، والبعض سيقول الحب رغم ما يكتنف هذا المفهوم من غموض، والبعض سيقول الاحترام أو التقدير..      كثيراً ما تصادفنا مشاهد كوميدية تعدد ما يشترطه الرجل في المرأة بما لا يتجاوز ثلاثة أشياء، ثم تسرد قائمة لا أول لها من آخر لما تشترطه المرأة في الرجل، والقائمة لا تخلو من تناقض..      ولن ندخل الآن في التفاصيل والمسببات، التي يأتي على رأسها كون المرأة هي الطرف الأضعف في العلاقة على الأغلب، وأنها تتجشم الجانب البيولوجي الأثقل في تكوين الأسرة، فمن الطبيعي أن تسعى بفطرتها لانتقاء الرجل الذي سيقف بجانبها في هذه المهمة.. يصعب على المرأة مثلاً أن…

د. عائشة الجناحي
د. عائشة الجناحي
كاتبة إماراتية

“رؤية المحضون”.. حماية للطفل واستقرار للأسرة

الأربعاء ٠٩ سبتمبر ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:  استقرار الأسرة ليس شأنًا خاصًا فحسب، بل هو أساس لاستقرار المجتمع؛ وحماية مصلحة الطفل هي البداية الحقيقية لبناء أجيال آمنة ومتوازنة.      انطلاقًا من هذه الرؤية، يأتي تطوير هيئة تنمية المجتمع في دبي لمنظومة «رؤية المحضون»، دعمًا لمستهدفات أجندة دبي الاجتماعية 33، وتعزيزًا لجودة حياة الأسرة؛ إذ تضع المنظومة مصلحة الطفل واستقراره النفسي والاجتماعي في مقدمة الأولويات، وتسهم في استمرار المسؤولية الوالدية تجاه الأبناء بصورة ملائمة ومنصفة، حتى بعد الانفصال.      وتقدم الهيئة هذه الخدمة بالتعاون مع محاكم دبي منذ عام 2013، من خلال منظومة متخصصة توفر بيئة آمنة ومحايدة تتيح للطفل لقاء أحد والديه، وتحافظ على استمرارية العلاقة بينهما. ولا تقتصر أهمية المنظومة على تنظيم الرؤية، بل تشمل المتابعة والتوجيه والتدخل الاجتماعي وفق احتياجات كل أسرة؛ بما يحد من آثار الانفصال، ويساعد الوالدين على أداء مسؤوليتهما المشتركة تجاه أبنائهما.      وقد أكدت معالي حصة بنت عيسى بوحميد، مدير عام هيئة تنمية المجتمع…

د. ولاء الشحي
د. ولاء الشحي
إعلامية ومدربة تطوير الذات

لماذا قمة الإعلام العربي؟

الأربعاء ٠٩ سبتمبر ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست: خمسة وعشرون عاماً ليست مجرد رقم في عمر حدث، بل رحلة كاملة من التحولات التي عاشها الإعلام العربي، وتغيّرت خلالها أدواته ومنصاته وجمهوره، وربما تغيّر معها مفهوم الإعلام نفسه. واليوم، ونحن أمام اليوبيل الفضي لقمة الإعلام العربي، يصبح السؤال «لماذا قمة الإعلام العربي؟» أكثر أهمية من أي وقت مضى. لأننا لم نعد نعيش زمناً يبحث فيه الإنسان عن المعلومة، بل زمناً تحاصره فيه المعلومات من كل اتجاه. ولم تعد المشكلة في الوصول إلى الخبر، بل في معرفة الحقيقة وسط هذا التدفق الهائل من الصور والمقاطع والآراء والمحتوى. الإعلام اليوم لم يعد مجرد ناقل للحدث، بل أصبح جزءاً من صناعته، وشريكاً في تشكيل الرأي العام، وبناء الصورة الذهنية للدول والمجتمعات، والتأثير في القرارات والسلوك والقيم. وهنا تكمن أهمية القمة: أن نتوقف وسط كل هذا التسارع لنسأل… إلى أين نمضي؟ تأتي قمة الإعلام العربي 2026 تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة…

الطفو

الثلاثاء ٠٨ سبتمبر ٢٠٢٦

⁨خاص لـ هات بوست:      في أول درس للسباحة ومنذ اللحظة الاولى التي وضعت فيها قدمي في الماء البارد..قررت التخلي عن فكرة تعلم السباحة والعودة للمنزل لكن لحسن الحظ أن المدربة كانت ذات " بال طويل" و مشجعة جداً ..وأخيراً وصلت للدرس الذي كنت أخشى الوصول اليه وهو ( الطفو على الظهر ) قالت المدربة : استرخي وارمي نفسك على ظهرك في الماء ! قلت: ها .. أرمي نفسي!! و أسترخي !! مستحيل !! المهم لم يكن هناك مفر وبالرغم من مساعدتها الا اني كنت أفشل في كل مرة والسبب عدم قدرتي على الاسترخاء والاستيعاب أني سوف أنجح إن استرخيت فقط..! و في لحظة حاسمة كنت فيها قد سئمت من خوفي قلت : ماذا لو جاء هذا التمرين ليكشف لي عدم قدرتي على الاسترخاء الكامل؟ وأني لست كما ظننت وما زلت أحمل بداخلي شكوك ومخاوف تمنعني من تصديق فكرة أن بعض الأمور لا يمكن أن تنجح ولا أن تحل…

فلسطين التي لم تتحرر… والعواصم التي دفعت الثمن

الثلاثاء ٠٨ سبتمبر ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست: منذ انتصار الثورة الإيرانية عام 1979، أدرك النظام الجديد في طهران مبكرًا أن فلسطين ليست مجرد قضية خارجية، بل واحدة من أقوى بوابات الوصول إلى الوجدان العربي.      قطعت إيران علاقاتها مع إسرائيل، وسلمت مقر السفارة الإسرائيلية في طهران إلى منظمة التحرير الفلسطينية، ورفعت شعار تحرير القدس. ظاهريًا، كان ذلك تحولًا جذريًا في السياسة الإيرانية. لكن العقود التالية كشفت أن فلسطين لم تكن فقط قضية تتبناها طهران، بل تحولت تدريجيًا إلى أحد أهم مصادر الشرعية لمشروعها الإقليمي.      في لبنان، كانت المحطة الأولى الكبرى،بعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، ساهم الحرس الثوري الإيراني في تأسيس حزب الله وتسليحه وتدريبه. كان العنوان مقاومة الاحتلال، وهو عنوان وجد شرعية واسعة في بلد احتلت إسرائيل أجزاء منه. لكن الاحتلال انسحب من معظم جنوب لبنان عام 2000، فيما بقي السلاح، واتسعت وظيفة الحزب من مقاومة إسرائيل إلى قوة عسكرية وسياسية تتجاوز في قدراتها أحيانًا مؤسسات الدولة اللبنانية نفسها.  …

هدى ابراهيم الخميس
هدى ابراهيم الخميس
مؤسّس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون

الإمارات تحب فلسطين..

الثلاثاء ٠٨ سبتمبر ٢٠٢٦

     جاءت احتفالية "الإمارات تحب فلسطين" التي انعقدت في إكسبو دبي يوم 29 أغسطس، لتؤكّدَ أنَّ المحبة بين الشعوب ليست شعاراً يُرفع، ولا مناسبةً تنتهي بمكانها وزمانها، بل هي ذاكرةٌ حيّةٌ حافلةٌ بالمواقف، ووشائج تقوّيها الأيام وتختبرها بالتآزر وقت الشدائد والمحن.      بين الإمارات وفلسطين روابطُ مصير ضاربةُ القِدَم في التاريخ، متجذرةٌ في الجغرافيا؛ وروابطُ أخوّةٍ أرساها المغفور له الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، وتمضي اليوم مع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، عبر حاضرها الزاهي نحو مستقبلها الأجمل.      لم يكن عطاء الإمارات يوماً مشروطاً بهوية أو جنسية، بمسافاتٍ أو ظروف أو مواقف، فبلاد الخير علّمتنا أنّ الإنسان هو البوصلة، وأن نجدة الشقيق لا تضيعُ البوصلة والطريق. ففلسطين حاضرةٌ في الوجدان الإماراتي، لا بوصفها قضيةً وهويةً فحسب، وإنما كوطنٍ عربي عزيز، له في القلب مكان، وفي الذاكرة تاريخ، وفي الضمير حقّ في الحياة والأمل والسلام.      آمن المغفور له…

الأستاذ الجامعي وتحولات التأثير الأكاديمي..جدلية المعرفة وسلطة المؤشرات

الإثنين ٠٧ سبتمبر ٢٠٢٦

        لم يعد الأستاذ الجامعي حالياً ذلك الفاعل الأكاديمي الذي تنحصر مهمته في نقل المعرفة إلى طلابه أو إنتاجها في حدود تخصصه، وإنما بات يقف في قلب منظومة شديدة التعقيد تتجاذبه فيها مسؤوليات التعليم والبحث، ومتطلبات الجودة، وضغوط الترقية، وشروط الاعتماد، ومؤشرات التصنيف، وضرورة الحضور في فضاء النشر العالمي، لذا لم تعد أزمة الأستاذ الجامعي -في نظري- أزمة وقت أو أعباء وظيفية فحسب، وإنما غدت أزمة في معنى الوظيفة الأكاديمية نفسها: هل تتمثل قيمة الأستاذ فيما يصنعه في عقول طلابه، أو فيما ينتجه من بحوث؟ وهل تقاس مكانته بعمق أثره العلمي والتربوي، أو بعدد منشوراته واستشهاداته وموقع المجلات التي ينشر فيها؟        ربما هذه التساؤلات التي تجول في خاطري بين الفينة والأخرى تكشف عن تحول عميق في توجه الجامعات العربية، فالجامعة في أساس واقعها الفكري ليست مؤسسة لمنح الشهادات أو إنتاج البحوث فحسب، وإنما تُشكّل فضاءً لصناعة العقل، وتكوين الإنسان، وربط المعرفة بقضايا المجتمع، وكان الأستاذ في قلب هذه الرسالة،…

د. عائشة الجناحي
د. عائشة الجناحي
كاتبة إماراتية

حين يصبح الخطأ عادة

الأحد ٠٦ سبتمبر ٢٠٢٦

     في كل مرة كانت تتخذ القرار نفسه، كانت النتيجة تأتي كما حدث من قبل: خيبة جديدة، وندم يتبعه وعد حاسم بألّا تكرر ما فعلته، وأنها ستتغير حتمًا إلى الأفضل. لكن ما إن يهدأ الألم وتمضي الأيام، حتى تجد نفسها أمام الخطأ ذاته، وكأن الندم لم يكن كافيًا لتغيير شيء.      لماذا يكرر بعضنا الأخطاء نفسها رغم معرفته بنتائجها، ورغم ما يشعر به بعدها من ندم وحسرة؟ الخطأ ليس دليلًا على ضعف الإنسان؛ فهو جزء من التعلم والنضج، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في تكراره حتى يتحول من خطأ عابر إلى نمط يستنزف حياتنا وعلاقاتنا وفرصنا.      هناك فرق بين الخطأ الذي يحدث بسبب نقص المعرفة، والخطأ الذي نكرره باستمرار رغم معرفتنا التامة بعواقبه؛ فمن الأول غالبًا نتعلم، ونتعامل معه مستقبلًا بصورة أفضل، أما الثاني فقد يرتبط بعادة مترسخة، أو خوف من الخسارة، أو ضعف في اتخاذ القرار المناسب.      أحيانًا نحزن بسبب ما حدث، لكننا لا…

ومِن شرِّ حاسدٍ…

السبت ٠٥ سبتمبر ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:       محاضرةٌ ثريةٌ استمعتُ إليها عبر يوتيوب للدكتور عماد رشاد عثمان ضمن سلسلةٍ قصيرةٍ عن "تنظيم المشاعر" تناولت في جزءٍ منها التعرّف على المشاعر وتقييمها على نحوٍ متّزن ومتناسب مع الأحداث والمواقف.      وفي سياق شرحه لنماذج من المشاعر المختلفة، استوقفتني إشارته إلى الحسد، إذ تناوله من زاويةٍ تستحق التفكّر، حيث فسّره في البداية بأنه "الرغبة فيما يمتلكه الآخرون، وتبدأ بوخزةٍ من الحقد، ثم تتصاعد إلى تمنّي زوال هذه النعم عنهم"، ورغم أن الغيرة والغبطة مرحلتان سابقتان للحقد وما يليه فإنهما لا يحجبانه بالضرورة، ليخلص في النهاية إلى أن الحسد شعورٌ عامٌ يعترينا "جميعًا".      لطالما اعتقدتُ أن الحسدَ أمرٌ مذمومٌ بالمطلق، ويقدح في سلامة القلب ومكارم الأخلاق، إلا أن الدكتور عماد أشار إلى زاوية أخرى لم أفكر فيها من قبل، وهي أن الحسد ليس مذمومًا في ذاته، وأنه شعورٌ قلبيٌّ لا يترتّب عليه ما نؤاخَذُ به ما لم يتبعه سلوك. وبناءً على…

إلّا قليلًا

السبت ٠٥ سبتمبر ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:      كتبتُ مؤخرًا مقالاً عن واحد من تناقضات عصرنا: لم يعد البقاء على اتصال هو المشكلة؛ بل لعل التحدي الحقيقي أصبح أن نحافظ على إنسانيتنا ونحن متصلون إلكترونيًا. فالإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي لم تكتفِ بتسهيل الوصول إلى بعضنا بعضًا، بل جعلا هذا الوصول شبه دائم؛ حتى صرنا نعرف الكثير عن الآخرين من دون أن نسألهم، ونطمئن إلى أخبارهم من دون أن نسمع أصواتهم، ونشاهد أيامهم من دون أن نكون جزءًا حقيقيًا منها.      كان سؤالي هناك عن التواصل الإنساني في زمن الاتصال الدائم. أما ما يشغلني هنا فهو الوجه الآخر للسؤال، وربما وجهه الأكثر حميمية: ماذا يحدث عندما نقترب أكثر مما ينبغي؟ وماذا يحدث للحب حين تصبح إمكانية الوصول إلى الآخر متاحة طوال الوقت؟ فإذا كنا قد احتجنا إلى استعادة التواصل الحقيقي بعدما أغرقتنا وسائل الاتصال، فربما نحتاج أيضًا إلى استعادة شيء آخر كدنا نفقده: المسافة.      لا المسافة التي تعني الغياب، ولا…

لماذا تحرّم إيران على جيرانها ما أحلّته لنفسها؟

الأربعاء ٠٢ سبتمبر ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:  هناك مشكلة جوهرية في السردية التي تستخدمها إيران لتبرير عدائها لدول الخليج: التاريخ الإيراني نفسه يناقضها.      تقول طهران إنها تخوض مواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتتهم دولاً خليجية بأنها تقف إلى جانب خصومها، وتستخدم علاقات هذه الدول بواشنطن ذريعة لتبرير تهديدها أو حتى استهدافها. لكن ماذا لو عدنا قليلاً إلى الوراء؟ ماذا لو كان النظام الذي يجرّم اليوم التعاون مع الولايات المتحدة قد تعاون معها بنفسه عندما كانت المصلحة الإيرانية تقتضي ذلك؟      هنا لا نحتاج إلى رواية أميركية ولا إلى اتهامات خصوم إيران، يكفي أن نستمع إلى مسؤول إيراني كان في قلب السلطة.في يناير 2004، قال محمد علي أبطحي، نائب الرئيس الإيراني آنذاك محمد خاتمي، إن إيران "قدمت الكثير من العون للأميركيين في حربيهم ضد أفغانستان والعراق"، قبل أن يطلق العبارة الأكثر وضوحاً: "لولا التعاون الإيراني لما سقطت كابول وبغداد بهذه السهولة".      اعتراف يصعب أن يكون أكثر وضوحاً، فالحديث ليس…