السبت ٢٤ يناير ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: في عصرٍ تتكاثف فيه الأزمات البيئية وتتجاوز حدود الجغرافيا والسيادة، لم تعد البيئة إطاراً طبيعياً محايداً لحياة الإنسان، بل غدت فضاءً أخلاقياً كاشفاً لاختلالات عميقة في منظومة القيم الإنسانية المعاصرة. فالصدمة الكونية التي أفرزتها التغيرات المناخية المتسارعة، وتدهور النظم البيئية، واتساع فجوة العدالة البيئية، لم تقتصر آثارها على الطبيعة بوصفها مجالاً مادياً فحسب، بل امتدت لتطال جوهر الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان باعتبارها حقوقاً مترابطة وغير قابلة للتجزئة. وفي هذا السياق، بات من المتعذر فصل الحق في بيئة سليمة عن الحق في الحياة، والصحة، والأمن، والعيش الكريم، مما يستدعي إعادة قراءة العلاقة بين البيئة وحقوق الإنسان ضمن أفقٍ أخلاقي تربوي أشمل. إن الصدمة البيئية الراهنة لا تمثل أزمةً تقنيةً أو اقتصاديةً عابرة، بل تكشف عن أزمة وعي حضاري عميقة، حيث يعيد الإنسان اكتشاف هشاشته أمام الطبيعة التي أساء التعامل معها، واستنزف مواردها بمنطقٍ نفعي قصير الأمد. هذه الصدمة، بما تحمله من قلقٍ وجودي…
السبت ٢٤ يناير ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: الأصل في الإنسان أنه كائنٌ اجتماعي؛ فالتواصل مع الآخر جزءٌ أصيلٌ في تكوينه، وأساس وجوده في الأرض. ولعل فكرة منصات التواصل الاجتماعي تعزز هذه الحقيقة بشكلٍ ما، مع ما يقتضيه هذا من تواصل إيجابي وبنّاء. غير أن المراقب لما يحدث عبر هذه المنصات يصطدم بمفارقة مؤسفة في جزءٍ كبيرٍ منها؛ فلا نكاد نرى منشورًا - بغض النظر عن محتواه - إلا ونجد تحته العديد من الردود الجارحة، والتعليقات الساخرة، والألفاظ النابية، والتصريحات والتلميحات الخادشة. والأسوأ هو التواطؤ الجمعي على هذا القبح، إما بالمشاركة الفجّة أو غض الطرف، في تطبيعٍ مخيف للتنمر والإيذاء الإلكترونيين! حتى باتت الكلمة التي تعيب على هذا المسلك تكاد لا تُرى! المعالجة القانونية لهذه المشكلة موجودة بالفعل من خلال قوانين الجرائم الإلكترونية في كل دولة، ولكن ماذا عن المعالجة الأخلاقية المعطَّلة؟! ماذا عن الضمير والرقيب الذاتي؟! ماذا عن أخلاق العرب التي نتفاخر بها في المجالس، بينما تتضاءل…
الأربعاء ٢١ يناير ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: إن ما يدور حولنا هذه الأيام من محاولات تلفيق تهم و أكاذيب من قبل إعلام فاسد و أفراد "بطالين" فارغين ليس لديهم ما يشغلهم سوى ترقب أي خبر أو تغريدة عن الإمارات حتى يتم مهاجمتها ومحاولة الانتقاص منها بنشر الأكاذيب و مختلف أنواع الإساءات المعيبة لا تثبت أي شيء سوى مستوى متدني من الأخلاق و التربية كما أنه من المعروف على مر الأزمان أن مثل هذه الطرق الدنيئة ليست سوى دليلاً على افلاس الحجه والضعف و الهوان الذي يخنق صاحبه فيحاول أن يثبت نفسه بالصراخ و الأقاويل المرتبكة و المتناقضة . إن دولة بحجم دولة الإمارات ومكانتها المرموقه في المحافل وبين الدول و التاريخ العريق الذي أشبعته فخراً بحكمة قيادتها لا تضرها حملات تشويه الذباب الإلكتروني و الراعين خلفه ممن قتلهم نجاحها حسداً و فضح مخاوفهم الدفينه من استمرار علو شأنها و امتداد خيرها و بدلاً من أن يعتبروه مكسباً مشتركاً لنمو…
الأحد ١٨ يناير ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: زادي في عالمٍ متغيّرٍ؛ ذكرياتٌ وحنينٌ ومواقف، الأسرةُ محورها وجذرها. لا أتوقّف عند الهدايا الباذخة، ولا السفر، ولا الأحداث المفصليّة. على الأغلب أتذكّر موقفاً يوميّاً عابراً ينتزع منّي ابتسامة؛ الفارق فيه هو مزاج أمّي، رحمها الله، الرائق، والتفافنا كأسرة حول مائدة أو شاي العصر، أو برنامجٍ تلفزيوني، أحاديث صادقة، وضحكاتٍ صافية.. رائحة قهوة وبخور تعبق المكان. هذا المشهد الدافئ كان يوميّاً ومألوفاً في حياة الأسر.. كنّا نعود من مدارسنا ووظائفنا ومشاغلنا في وقتٍ واحدٍ تقريباً، وحتى مع كون يوم الإجازة الأسبوعيّة واحداً فقط، كان في الوقت بركة ومتّسع.. ثمّة روتينٌ واحد، ملزم لكل العائلة، يضمن لقاءً يوميّاً ثريّاً ومشبِعاً. والأبعد من كل ذلك، أنّ هذا المشهد لم يكن متكلَّفاً؛ كان يحدث بتلقائيّة وقناعة راسخة لدى كل فرد في العائلة.. وجبات الطعام، التسلية، الزيارات، السياحة، الأفراح والأتراح… كلّها أحداثٌ جماعيّة عائليّة. ماذا حلّ بالأسر اليوم؟ …
السبت ١٧ يناير ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: في العلاقات الإنسانية، لا يتحقق الاستقرار دون شعورٍ آمِن؛ حيث تُبنى ثقة كل طرف في الطرف الآخر على اليقين، والاطمئنان إلى أن كليهما سيجد صاحبه في المواقف التي يتطلبها وجوده قولًا أو فعلًا، أو حتى ذاك الوجود المعنوي الذي تسكن به النفس. من هنا، يأتي مفهوم الضمان كلبِنةٍ أساسية في بناء العلاقات، وعاملٍ جوهري في بلورة هذا الاستقرار؛ فأن تكون مضمونًا يعني أن تكون مصدر السلام والثقة، ومنبع راحة البال والاستقرار النفسي. أن تكون مضمونًا يعني أن تحرر الطرف الآخر من قيود القلق والتوجس. ورغم أن هذا المفهوم بديهي وإنساني وأخلاقي، كما أرى، إلا أننا كثيرًا ما نواجه آراءً ووجهات نظر تضع هذا المفهوم موضع العيب، أو في أفضل الأحوال موضع الضعف، بحيث يُنظَر إلى الشخص المضمون كفريسة سهلة تغري بالخداع والاستغفال! ومن ثَمّ بدأت تتصاعد أصوات بعض منظّري التنمية البشرية والأسرية الداعية لاستبدال هذا المفهوم بآخر يقوم على أساس…
السبت ١٧ يناير ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: شكّل السابع عشر من يناير 2022 محطة وطنية فارقة في مسيرة دولة الإمارات، تجلّت فيها حقيقة الدولة الراسخة التي واجهت اعتداءً إرهابياً غاشماً استهدف أمن إمارة أبوظبي، في محاولة آثمة للنيل من استقرار وطنٍ اختار السلام نهجاً، والأمن مسؤولية، والتعايش قيمة إنسانية راسخة. غير أن تلك المحاولة لم تُصِب هدفها، بل كشفت مجدداً صلابة دولةٍ بُنيت على الحكمة، وتحصّنت بوحدة شعبها، ورسّخت مكانتها كأرضٍ للأمل والاستقرار. وقد عبّر يوم العزم عن أعلى صور الالتفاف الوطني، حيث وقف المواطنون والمقيمون صفاً واحداً في موقف إنساني وسيادي جامع، أكد أن أمن الإمارات مسؤولية مشتركة، وأن هذا الوطن يحتضن كل من يعيش على أرضه تحت مظلة القانون والكرامة الإنسانية. في تلك اللحظة، أثبت المجتمع الإماراتي أن قوته الحقيقية تكمن في وحدته، وأن محاولات بث الخوف لا مكان لها في دولة آمنت بالإنسان، وجعلت أمنه واستقراره أولوية مطلقة. ويعكس يوم العزم جوهر…
الإثنين ١٢ يناير ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: ليست الأحداث التي تشهدها إيران اليوم الأولى من نوعها، فقد عرف الشارع الإيراني على مدى عقود موجات متكررة من الاحتجاجات والاضطرابات، إلا أن ما يميز المرحلة الراهنة هو حدّتها واتساع رقعتها، والأهم عمق أسبابها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في وقت تبدو فيه قدرة النظام على الاحتواء أضعف من أي وقت مضى. منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979، تبنّى النظام سياسة قائمة على تصدير أيديولوجيته خارج حدوده، ليس بهدف التنمية أو بناء الشراكات الإقليمية، بل عبر دعم جماعات مسلحة وميليشيات في عدد من الدول العربية، تحت شعارات دينية وطائفية، كانت نتائجها الفعلية تخريب الدول، وإضعاف مؤسساتها، وإطالة أمد الصراعات. العراق، اليمن، لبنان، وسوريا، شواهد حيّة على هذا النهج، حيث تحوّلت هذه الدول إلى ساحات نفوذ وصراع بالوكالة، يدفع ثمنها المواطن العربي قبل غيره. في المقابل، كان الثمن الأكبر داخل إيران نفسها. فقد حُرم الشعب الإيراني من أبسط حقوقه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، لصالح…
الإثنين ١٢ يناير ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: في زمنٍ تُقاس فيه المجتمعات بمعدلات النمو، وتُختزل فيه فكرة التقدم في جداول الإحصاء ومنحنيات الناتج المحلي، بات السؤال الجوهري غائباً أو مُهملاً فيما تعنيه التنمية، وكيف بالتالي يقاس تحققها؟ إن هذا الاختزال التقني للتنمية حوّلها من مشروع حضاري إلى عملية حسابية، ومن رؤية إنسانية إلى سباق مؤشرات، تُراكم الثروة أحياناً، لكنها تُفرغ المعنى، وتُهمّش القيم، وتُضعف الإنسان بوصفه غاية التنمية لا وسيلتها. فالتنمية الحقيقية لا تُقاس فقط بما يُنتَج، بل بما يُصان. لا تُختبر بكمّ الطرق والمباني، بل بنوعية العلاقات، وعدالة الفرص، وانتاجية العمل،ونزاهة القرار ،وكرامة الإنسان. هنا تتقدّم الأخلاق لا بوصفها خطاباً وعظياً أو ترفاً فكرياً، بل باعتبارها البنية العميقة التي تمنح التنمية معناها واستدامتها. فحيث تغيب الأخلاق، تتحول التنمية إلى قشرة براقة تخفي هشاشة الداخل، وتصبح الأرقام بديلاً مضللاً عن العدالة، ويغدو النمو الاقتصادي مصحوباً بتآكل الثقة، واتساع الفجوات، وضمور الشعور بالمسؤولية العامة. إن الأخلاق ليست إضافة خارجية لمسار التنمية، بل…
السبت ١٠ يناير ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: ثمة أقوال "مأثورة" تنسب على وسائل التواصل الاجتماعي لغير قائليها، لكن ذلك قد لا يحدث ضرراً يذكر، وقد تجد صعوبة في البحث في كل كتب الكاتب لتتأكد من صحة القول، إنما يصبح الأمر ممكناً لو أنه كتاب واحد، ويستحق البحث لو أن الموضوع يخص شؤون حياتك والآخرين من حولك. لنتخيل أن كاتباً عظيماً ألف كتاباً واحداً، وضع فيه خلاصة ما يريد قوله، وأرسله إلى الناس متمنياً أن يقرأ بتعقل وتدبر، وأن تفهم مقاصده ومن ثم الالتزام بما جاء به، ولنفترض أننا رغم اهتمامنا بالموضوع لم نقرأ هذا الكتاب مباشرة، أو أننا قرأناه آلاف المرات إنما دون تمعن، واكتفينا بما قيل عنه، أو ما وصلنا من شروحات له، وبنينا كل تصوراتنا وردود أفعالنا وفق هذه الشروحات والأقوال لا على النص نفسه، هل سنكون قد أعطينا الكتاب حقه؟ هل سنكون واثقين بما فهمناه؟ ربما سنقول أن من سبقونا بتلقي الكتاب هم أجدر منا بفهمه،…
السبت ١٠ يناير ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: من كان يصدّق هذه الخاتمة لتحالفٍ كنا نتغنّى بقوّته وصلابة عوده، وبتماسكه وصموده أمام محاولات التفكيك وبث الفرقة؟! لكن .. حدث ما حدث! ولست هنا في معرض التحليل أو الدفاع، فثمّة من هم خيرٌ وأجدر بذلك على المستوى الرسمي، لكنني أنظر لتبعات ما يحدث في الفضاء الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، ويزداد يقيني بأننا شعوبٌ عاطفية تفتقد الحكمة والرويّة أشدّ ما يكون الافتقاد! وأن هذه المنصات بيئةٌ خصبة لكل نافخٍ كير، ومرتعٌ لكل مزوّرٍ للحقائق، وحاشدٍ للغوغاء! انقلبت المواقف فجأة؛ فأُشهِرت سيوف الألسن، وانطلق رصاص الكلمات، وأصبح شعار المرحلة هو: العداء والتخوين! وبات أغلب روّاد مواقع التواصل الاجتماعي يتفننون في رصد المستجدات وتحليل الوقائع وتوزيع الاتهامات على وجه الجزم، وكأنهم يجلسون في غرفة العمليات! يستوي في هذا أصحاب الهوية الوهمية والهوية الحقيقية! حتى بعض العقلاء انحرفت بوصلتهم، ووقعوا في فخ هذا الهياج! ووسط كل هذه…
الجمعة ٠٩ يناير ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: قبل حوالي عشر سنوات، جاءتني صغيرتي، البالغة بالكاد ست سنوات، ساخطةً ومنزعجةً: ماما، انظري ماذا يقول أخي، يقول إن الماء الذي نشربه ربما مشت فيه الديناصورات! ناديت شقيقها، البالغ حينها بالكاد عشر سنوات: لماذا تزعج أختك بمثل هذا الكلام؟ أجاب بدهشة: لأنها الحقيقة، الماء هو ذاته منذ نشأة الأرض. قلت: كيف تقول هذا؟ هناك كل هذه البحار والأنهار والمحيطات والسحب، والأمطار التي تهطل من السماء! نظر نحوي تلك النظرة المتأدبة المشفقة عليَّ من محدودية ذكائي، وأردف: لكنه نظامٌ مغلقٌ داخل الغلاف الجوي، لا ماء يأتي من الخارج ولا يتسرّب. ذات الماء يتبخر ويتكثف ويهطل ويُنقّى ويُخزَّن.. والشيء ذاته بالمناسبة ينطبق على الهواء أيضاً.. دورة مغلقة داخل الغلاف الجوي، وخارجه فضاءً… فراغاً فقط! درسنا هذا الكلام مراراً وتكراراً، وقرأناه وشاهدناه في برامج علمية، لكن يبدو أن دماغي يمارس نوعاً من الدفاع الذاتي بتجاهل هذه الحقيقة الصارخة.. يصعب…
الخميس ٠٨ يناير ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: حين نطفئ الأجهزة ليومٍ واحد، تظهر حقيقتان قاسيتان: الأولى، أن وجودنا لم يعد يُرى بلا شاشاتنا. والثانية، أن الزمن سلعة تُشترى لمن يملك ثمنها. هناك من يطلب سيارة فتصله خلال ثلاث دقائق، ومن ينتظر الباص أربعين دقيقة تحت الشمس. هناك من يضغط زرًا فيصل الطعام إلى بابه، ومن يقضي ساعتين في المواصلات ليصل إلى عمله. هذا ليس "تقدمًا تقنيًا" فقط، بل إعادة صياغة للطبقية نفسها. التكنولوجيا لم تُلغِ الفوارق؛ بل أعادت توزيعها على الزمن. من يملك التطبيقات يملك السرعة، ومن يملك السرعة يملك جزءًا أكبر من حياته. أما البقية، فيدفعون عرقهم وتعبهم ثمن راحة غيرهم. كان الانتظار يومًا جزءًا طبيعيًا من الحياة. ننتظر الباص، ننتظر الطعام، ننتظر الرد. لم يكن الانتظار إهانة، بل زمنًا مفتوحًا للتأمل، للحديث، للملل. اليوم، أي انتظار يتجاوز دقيقتين يُعد فشلًا تقنيًا. لكن الانتظار لم يختفِ؛ لقد تغيّر موقعه. لم يعد تجربة مشتركة، بل عقوبة طبقية لا يعيشها…