السبت ٢١ فبراير ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: هناك عناوين تُكتب بالحبر، وأخرى تُكتب بالذاكرة، وهناك محطات في التاريخ تُسجَّل في الأرشيف، وأخرى تُختزن في وجدان الشعوب. والعلاقة بين الإمارات واليمن خلال السنوات الماضية ليست مجرد فصل عسكري في كتاب السياسة، بل تجربة إنسانية وسياسية تشكّلت في لحظة إقليمية شديدة القسوة، حين كان الانهيار يهدد دولةً عريقة بتاريخها وهويتها. عندما حضرت الإمارات إلى اليمن، لم يكن المشهد طبيعيًا ولا الحسابات بسيطة. كانت مؤسسات الدولة تتآكل، وكانت مدنٌ بأكملها مهددة بأن تتحول إلى فراغ أمني مفتوح على كل الاحتمالات. في تلك اللحظة، لم يكن السؤال عن مكسبٍ سياسي، بل عن كيفية منع السقوط الكامل. فجاء الدور الإماراتي بوصفه مساهمة في تثبيت التوازن، ودعمًا لجهود استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الذي تحتاجه أي دولة لتقف على قدميها. لم يكن الحضور الإماراتي عنوانًا عسكريًا فحسب، بل كان مشهدًا متعدد الأبعاد. أمنيًا، ساهمت في دعم مواجهة التنظيمات المتطرفة التي وجدت في الفوضى…
السبت ٢١ فبراير ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "إنَّ المُفلس مِن أمّتي مَن يأتي يوم القيامة بصلاةٍ وصيامٍ وزكاة، ويأتي وقد شَتَمَ هذا، وقَذَفَ هذا، وأكلَ مال هذا، وسَفَكَ دم هذا، وضَرَبَ هذا، فيُعطى هذا مِن حسناته، وهذا مِن حسناته، فإن فَنِيَت حسناتُه قَبْل أن يُقْضَى ما عليه، أَخَذَ مِن خطاياهم فَطُرِحتْ عليه، ثم طُرِحَ في النار." وقد أُثِرَ عن عمر بن الخطاب قوله: "لا تنظروا إلى صلاة امرئٍ ولا صيامه، ولكن انظروا إلى صِدْقِ حديثه إذا حدَّث، وإلى وَرَعِه إذا أَشفى، وإلى أمانته إذا ائتُمِن." وقال بعضهم: "أدركنا السلفَ وهم لا يرون العبادة في الصوم ولا في الصلاة، ولكن في الكفِّ عن أعراض الناس." وقبل هذا كله، كان "الخُلُق العظیم" أسمى ثناءٍ من الله على رسوله الكريم. والقرآن يقدم لنا ركائز في غير موضعٍ لضبط البوصلة الأخلاقية، حيث يزخر بذمّ الأذى والسلوكيات التي تعتدي على الناس قولًا أو عملًا، وبيان مآلاتها الوخيمة يوم الحساب، حيث ذمّ…
الجمعة ٢٠ فبراير ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: ليست الكرامة ترفاً أخلاقياً يُستدعى عند الحديث عن العدالة، ولا الحرية زينة سياسية تُعلّق على جدران الخطابات، ولا المعرفة تراكماً تحصيلياً ينتهي عند الاختبار. هذه الثلاثية، حين تُفهم بوصفها بنية واحدة، تتحول إلى شرط نهضوي لا يقبل التجزئة. فالكرامة هي الاعتراف بالإنسان باعتباره غاية لا أداة، والحرية هي المجال الذي يسمح لهذا الاعتراف أن يصير واقعاً لا شعاراً، والمعرفة هي القوة التي تمنح الحرية معناها، وتقي الكرامة من التحول إلى عاطفة عاجزة أمام قسوة الوقائع. في التجربة العربية، كثيراً ما جرى التعامل مع هذه المفاهيم كملفات منفصلة. تُرفع الكرامة في وجه الإهانة، وتُطلب الحرية عند الاختناق، وتُستدعى المعرفة عند الحديث عن التنمية. لكن النهضة لا تُبنى بالمطالب المتفرقة، بل بتوحيد المعنى في مشروع حضاري يربط بين ما يشعر به الإنسان في الداخل، وما يملكه من قدرة على الاختيار في المجال العام، وما يمتلكه المجتمع من أدوات لإنتاج الحقيقة وتحويلها إلى سياسة واقتصاد وثقافة. فحين تُصادر الحرية،…
الخميس ١٩ فبراير ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: حل رمضان، جعله الله شهر خير وبركة، وسط فروقات في التوقيت بين البلدان وفق رؤية الهلال، فروقات قد تتجاوز اليوم الواحد، رغم الأماني بأن يتم توحيد المواقيت. أما أن يكون الفرق أشهراً، فذلك لعمري أمر غريب، إذ ثمة تساؤلات عن صحة التقويم المتبع تطل برأسها، سيما عند حلول الشهر الكريم، فالتدقيق في الموضوع يثير الشكوك عن توافق السنة القمرية مع السنة الشمسية. في التنزيل الحكيم الشهر قمري، يبدأ بولادة القمر وينتهي باختفائه، أما السنة فهي "حول" تعتمد على دوران الأرض حول الشمس وعودتها للنقطة ذاتها. وفي السنة إثنا عشر شهراً قمرياً. وهذا ما تعتمده عدة تقاويم، الصينية واليابانية والهندوسية والعبرية وغيرها، حيث السنة شمسية عدد أيامها 365 يوم، بينما الشهر تسع وعشرون يوماً، ثم يضاف شهر حين يبلغ الفرق ثلاثون يوماً بين مجموع أيام الأشهر القمرية وعدد أيام السنة الشمسية. والعرب كانوا يعتمدون السنة الشمسية والأشهر القمرية، أي ثبات الأشهر في مكانها التقريبي من كل عام،…
الثلاثاء ١٧ فبراير ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: قبل أيام قليلة، أُعلن عن قرار وزارة التربية والتعليم أن يكون يوم الجمعة خلال شهر رمضان يومًا للتعلّم عن بُعد للطلبة والمعلمين، مع إتاحة الخيار لأولياء الأمور الراغبين في إرسال أبنائهم إلى المدرسة — لأي ظرف كان — وذلك بالتنسيق المسبق مع إدارة المدرسة، لضمان تواجد الكادر الإداري واستقبال الطلبة والإشراف عليهم. في البداية، أودّ أن أتوجه بجزيل الشكر والتقدير إلى معالي وزيرة التربية والتعليم، سارة الأميري، وإلى جميع القيادات والكوادر في الوزارة بلا استثناء، ممن أسهموا في اتخاذ هذا القرار؛ انسجامًا مع رؤية قيادتنا الرشيدة، وتحقيقًا لإحدى أهم غايات عام 2026، الذي أُعلن عامًا للأسرة. إن هذا القرار يترجم توجهًا واضحًا نحو تعزيز التوازن بين الحياة الوظيفية والحياة الأسرية للمعلمين والمعلمات، وللطلبة والطالبات في مختلف المراحل الدراسية. وقد جاء توقيته مثاليًا؛ في الشهر الثاني من العام الجديد، وفي أعظم شهور السنة، ليشكّل بشارة عملية تؤكد أن الأسرة أولوية لا…
الثلاثاء ١٧ فبراير ٢٠٢٦
خاص لهات بوست: تحاصرنا موجة قبح عالمي عارمة، أقرب إلى تسونامي يقتلع القيم والمفاهيم والسلام النفسي والثوابت من جذورها.. قبحٌ وقحٌ وسافر، لا يمكن أن يكون توقيته وفجاجته وغزارته من قبيل الصدفة. ثمة غايات كبيرة، بالغة البشاعة، تقف خلف هذا الانفجار المتعمد، وما يهمنا منها هنا ليس تحليل المكيدة بقدر ما يعنينا أثرها المباشر علينا؛ نحن الأفراد والمجتمعات التي تبدو، في كثير من الأحيان، بلا حول ولا قوة. يغزو هذا التسونامي أرواح الناس، ويترك وراءه شعوراً دائماً بالقرف والتوتر والقلق، وربما الاكتئاب.. ويقود تدريجياً ومع الأسف، إلى ما اصطلح على تسميته نزع الحساسية Desensitization؛ حيث يتبلّد الشعور، ويتحوّل القبح إلى مشهد يومي معتاد، وتدخل النفس في حالة تطبيع مع كل ما كان ينبغي أن يُرفض ويُشمئز منه. ومع الوقت تهتز القناعات، ويشعر الإنسان بالضعف وقلة الحيلة والعجز.. أو يقع في فخٍّ آخر أكثر إنهاكاً: فرط المتابعة والبحث والتنقيب داخل مكب النفايات هذا،…
الثلاثاء ١٧ فبراير ٢٠٢٦
تاريخيا كان المثقف يتأرجح بين المجتمع والسلطة، فإذا انحاز للمجتمع وقضاياه يسمونه مثقفا عضويا، وإذا انحاز للسلطة يسمونه مثقفا سلطويا. هذا المشهد الكلاسيكى انتهى مع ظهور الفضائيات، ووسائل التواصل الاجتماعى، ومع الانتفاضات العربية فى 2011. بحيث لم يعد هناك مثقف سلطوى بالمعنى الكلاسيكى، ولا مثقف عضوى، وإنما أصبح هناك نوع آخر من المثقفين لا داعم للدولة، ولا مع المجتمع، بل هو فى كوكب آخر، فقد أصبح يتحرك فى عالم افتراضى يتذبذب فيه بين نقاط متنوعة، ومواطن استقطاب مختلفة، فى ظل حالة من تسليع الثقافة، أى تحويلها إلى سلعة قابلة للتثمين، ومن ثم للبيع والشراء. هذه الحالة جعلت من المثقف فى العالم العربى يدخل مرحلة جديدة غير مسبوقة ينتج فيها كثيرا ويؤثر قليلا، يخاطب المجتمع، وينافسه كل أمى قادر على القراءة والكتابة على وسائل التواصل الاجتماعى. وقد دخل المثقف فى هذه السوق لكسب التمجيد والأتباع والحصول على الحظوة والتنافس مع أقرانه، كذلك هو غير قادر على ان يخاطب الدولة ويؤثر…
الإثنين ١٦ فبراير ٢٠٢٦
هناك لحظات في قصتنا الإنسانية المشتركة، يمرّ فيها العالم بحالات من الاضطراب، نتيجة تحوّلات متسارعة تتجاوز قدرتنا على مواكبتها، حيث ترتفع أصوات الشباب متسائلة، ليس عمّا يخبئه الغد فحسب، بل عمّن سيتولّى رسم ملامحه أيضاً. كنت وما أزال أؤمن بأن القيادة ليست غاية في حد ذاتها بل مسؤولية نتحملها، تبدأ من اللحظة التي نختار فيها أن نخدم الآخرين، ونكرِّس جهدنا بصمت وإصرار من أجل حياةٍ أفضل لهم. هكذا كانت رؤية الوالد المؤسِّس، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، فقد شيَّد دولةً قائمةً على الإيمان بالإنسان، وبقدراته الكامنة، وبوحدة الصف، حيث كان يؤمن بأن المعيار الأصدق للقيادة ليس ما ينجزه الفرد بمفرده بل في ما يزرعه من تمكين وإلهام في نفوس الآخرين. بهذه الروح تأسست «مؤسسة زايد للتعليم»، امتداداً لإرث الشيخ زايد، واستثماراً في قادة الغد من أبناء الإمارات والمنطقة العربية والعالم... في جيل الشباب الذين يجمعون بين…
الإثنين ١٦ فبراير ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: أرسل لى مشكوراً السيد عبدل محمد (زميل أول في مركز أماني أفريقيا للأبحاث ورئيس ديوان الفريق رفيع المستوى للاتحاد الأفريقي بشأن السودان سابقاً) مقاله المشترك (المذكور أعلاه) مع الدكتور سولومون أييلي درسّو (المدير المؤسس، مركز أماني أفريقيا). يشكل مقال الخبيرين الأثيوبيين المكتوب باللغة الإنجليزية (https://amaniafrica-et.org/the-state-and-scenarios-of-sudan-mediation-peace-pause-or-prolongeduncertainty/) مساهمة مهمة في لحظة سودانية بالغة التعقيد، إذ لا يكتفي بتوصيف تعثر الوساطة، بل يعيد تعريف طبيعة الحرب نفسها. فبحسب الكاتبين، الصراع لم يعد مجرد تنازع داخلي على السلطة بين أطراف عسكرية، بل تحول إلى منظومة نزاع إقليمية تتشابك فيها ثلاثة عناصر بنيوية: صراع على السيادة واحتكار العنف داخل الدولة، اقتصاد حرب عابر للحدود، وتدخلات إقليمية ودولية مستدامة تغذي موازين القوة على الأرض. ومن هنا تأتي أهمية المقال، لأنه لا يناقش تقنيات التفاوض فحسب، بل يضع الوساطة في سياقها الهيكلي، ويفتح نقاشاً صريحاً حول حدود النماذج التقليدية حين تُطبق على حرب بهذا التعقيد. يطرح المقال خمسة سيناريوهات…
الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: الزواج حلال، والطلاق حلال. مفهومان بسيطان في أصلهما لا يحتاجان كثيرَ شرحٍ أو تأويل، وقد نظمهما القرآن الكريم بنسقٍ إنساني واقعي ورصين، لا يبخس طرفًا حقه، ولم يجعل من أحدهما ميزةً تعلي شأن صاحبها، ولا الآخر منقصةً تَصِم من وجد فيه حلًّا أو ملاذًا، بل كلاهما وضعان اجتماعيان طبيعيان. عندما تدخلت الأعراف المجتمعية بأحكامها أصبح الزواج مرغوبًا في العرف العام باعتباره هو الحلال، وأصبح الطلاق/الخلع هو المُبغَض، استنادًا إلى رواية ضعيفة، حتى اقترب في ذهن البعض من حافة الحرام، وللأسف لم تكن هذه الثنائية بعيدة عن ثنائية (الرجل والمرأة)؛ فأصبح زواج الرجل حلالًا مهما تزوج أو عدّد، وطلب الزوجة الطلاق/الخلع مذمومًا، حتى يكاد يكون محرَّمًا لدى البعض، مهما كانت وجاهة مبرراتها، والعكس إن انقلبت الأدوار؛ فلا أحد عادةً يحاكم الرجل المطلِّق، لكنهم ينظرون - غالبًا - للمرأة الراغبة في الزواج نظرةً خالية من الأريحية تصل أحيانًا للمحاكمة! على مدى فترةٍ زمنيةٍ طويلة، جرى…
الخميس ١٢ فبراير ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست : ثمة احتمال غير مريح ينبغي الاعتراف به، ربما ليست المشكلة في أغانينا الشعبية، بل في منصة انطلاقها. تخيّلوا لو أن أحد مطربينا الشعبيين لم يولد في منطقتنا، بل خرج إلى الدنيا في أحد أحياء بروكلين، في تلك الحالة، ربما أصبح اسمه اليوم مثالًا يُستشهد به في طبعة جديدة من كتاب "الاستثنائيون (Outliers) حيث يشرح مالكوم جلادويل أن النجاح ليس نتاج عبقرية خالصة، بل حصيلة بيئة مناسبة، وتوقيت صحيح، وفرص تتراكم لمن يولد في المكان والزمان الصحيحين، إضافة إلى قاعدة التدريب لعشرة آلاف ساعة. ومطربنا الشعبي، بلا شك، استوفى شرط الساعات، بل ربما ضاعفها. غنّى في الأعراس، والمهرجانات، والمخيمات الشتوية، وكل مناسبة يتوفر فيها ميكروفون وسلك كهرباء، لكنه أنجز ساعاته تحت خيمة عرس، لا في مرآب بكاليفورنيا، وهنا يكمن الفارق، ليس في عدد الساعات، بل في نوع الكاميرا التي وثّقتها، وفي المنصة التي منحتها معنى. لنأخذ…
الخميس ١٢ فبراير ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: في القرن العشرين كان يكفي أن تملك صوتاً عالياً لتقود، في القرن الحادي والعشرين تحتاج نموذجاً ناجحاً. فتحت هاتفي صباحاً كالعادة. منصات التواصل كانت تغلي. عاصفة من التغريدات عن أزمات إقليمية كبرى وتحولات مصيرية. المحللون الافتراضيون يرسمون خرائط الانهيار بثقة مطلقة، ويتنبأون بالكوارث. أغلقت الهاتف ونزلت إلى الشارع. كانت الحياة تسير كعادتها تماماً. العمال يبنون برجاً جديداً، الناس في طريقهم لأعمالهم، المقاهي ممتلئة، المدينة تتنفس بإيقاعها المعتاد. لا شيء من ذلك الضجيج الرقمي له أثر في الواقع. هنا فهمت المفارقة: لدينا جيل كامل يعيش في واقع موازٍ صنعته الخوارزميات. واقع تُكتب فيه النهايات كل يوم، بينما الحياة الحقيقية مستمرة في بناء البدايات. القرن العشرون في الشرق الأوسط، على الأقل لجيلنا، كان قرن الوعود الكبرى بامتياز. الأيديولوجيا كانت الوقود الذي يحرك الخيال السياسي: قومية تعد بالوحدة، اشتراكية تعد بالعدالة، وأحلام غيبية تعد بالخلاص. كانت الدول تتقن فنون الخطابة أكثر…