الخميس ٠٢ أبريل ٢٠٢٦
في عالمٍ أصبحت فيه بعض المنصات الإعلامية أقرب إلى ساحات صراع منها إلى مساحات حوار، تأتي أحياناً لحظات نادرة تعيد التوازن وتُعيد تعريف قيمة الكلمة، وهذه المقابلة كانت واحدة من تلك اللحظات التي لا تمرّ مرور الكرام، بل تترك أثراً عميقاً في وعي كل من تابعها. لم تكن مجرد مواجهة إعلامية عابرة، بل كانت اختباراً حقيقياً بين مَنْ يمتلك أدوات العِلم والفهم، ومَن يتحرك بدوافع مسبقة ونبرة يغلب عليها الانفعال أكثر من الموضوعية. في هذه المقابلة، برز الدكتور عبدالخالق عبدالله بصورة تليق باسمه ومكانته، لا كمجرد ضيف يدافع عن بلده، بل كمفكر سياسي وأكاديمي يقدّم درساً حياً في كيفية إدارة الحوار تحت الضغط. بصراحة، قد لا يعرفه البعض على المستوى الشخصي، لكنه بالفعل أشهر من نار على عَلَم، والاستماع إليه في هذا اللقاء كان كفيلاً بأن يضع المستمع أمام مدرسة متكاملة في الفهم السياسي والطرح المتزن. منذ اللحظة الأولى، بدا واضحاً أن الحوار لم…
الخميس ٠٢ أبريل ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: بحسب علم النفس فإن الشخص الذي يشعر بعدم الكفاية أو الدونية يلجأ أحيانًا إلى التعويض المتطرّف، فبدلًا من العمل على تطوير ذاته، يحاول موازنة الكفة عن طريق هدم الآخر. في نظره، كلما تضاءل شأن المحيطين به، خُيِّل إليه أنه أكثر رفعة، متوهمًا أن النيل من المتقدمين عليه سيواري سوأة تراجعه! هذه هي خلاصة لقاء بودكاست (الحل إيه) الذي أجرته الدكتورة رباب المهدي مع الدكتور عبدالخالق عبدالله، أستاذ العلوم السياسية، وهو اللقاء الذي عُرِض منذ بضعة أيام محققًا أصداءً واسعةً ونسبةً عاليةً من المشاهدة، في ظل وضعٍ حساس تمر به منطقتنا الخليجية، رغم أنه سُجِّل قبل الحرب وبدء العدوان الإيراني على دولنا. حوار أم محاكَمة؟! دخلت الدكتورة رباب المقابلة محمَّلَةً بكل الاتهامات (المعلّبة) التي ألِفنا توجيهها لبلادنا، في جلسةٍ بدت كمحاكَمة مُسبَقَة الحكم بالإدانة! فمن مصر للسعودية مرورًا باليمن والسودان، وصولًا لعلاقة الإمارات بإسرائيل والتي وصفتها الدكتورة بـ (حصان طروادة)، اقتباسًا من…
الأربعاء ٠١ أبريل ٢٠٢٦
منذ 28 فبراير(شباط)، دخلت المنطقة واحدة من أخطر مراحلها التاريخية، مع تصاعد الحرب الإيرانية، في صراع مفتوح متعدد الأبعاد. ورغم أن دول الخليج ليست طرفاً في هذه الحرب، فإن إيران نقلت المواجهة فعلياً إلى أراضيها، عبر هجمات مكثفة ومنظمة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، استهدفت أمنها واستقرارها ومنشآتها الحيوية. وتكشف تلك الاعتداءات الإيرانية الإرهابية التي تتزايد أرقامها كل يوم، اتجاه بوصلة التصعيد، وتطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة هذا الصراع، وأولوياته، ومن يتحمل عبء تبعاته الفعلية على الأرض. لكن الرد الخليجي لم يكن انفعالياً أو متسرعاً، بل اتسم بدرجة عالية من الحكمة والانضباط، حيث تم التركيز على الدفاع وحماية الداخل، بدلاً من الانجرار إلى التصعيد. هذا السلوك يعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً، قائماً على قراءة دقيقة لتداعيات أي خطوة غير محسوبة. اعتمدت دول الخليج على قدراتها الدفاعية المتطورة في التصدي لهذه الهجمات، حيث تم اعتراض وإسقاط عدد كبير من الصواريخ والطائرات المسيّرة قبل وصولها إلى أهدافها، هذا الأداء يعكس جاهزية عالية، ويؤكد أن الاستثمار…
الإثنين ٣٠ مارس ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: يبدو أن أبطال الروايات… لم يعودوا كما كانوا. ببالغ الأسى، أنعي إليكم أبطال الروايات. أولئك الذين عشنا معهم الرحلة، واجهنا معهم الصعاب، عايشنا مشاعرهم وتداخلنا مع ذاكرتهم فباتوا جزءاً من تكويننا ومن ذاكرتنا. هؤلاء الأبطال.. لم يعد لهم وجود. كنا نعرف البطل حين نراه. لم نكن نحتاج إلى شرح أو تحليل أو تأويل. يكفي أن نراه في موقفه الأول، فنعرف أنه البطل المنشود، صاحب الرحلة. أما اليوم، فنحتاج أولاً أن نفهم: هل هذا الذي يتحدث هو شخص واحد… أم عدة أصوات تسكن رأساً واحداً؟ لم يعد البطل ذلك الكائن الذي يسير في مسار واضح: يتعثر، ينهض، يخطئ، ويتطوّر، ثم يصل. لم تعد الرواية رحلة بالمعنى التقليدي. في كثير من الأعمال المعاصرة، تحولت إلى حالة؛ غرفة مغلقة، وسقف يتأمله البطل، ووعي متشظٍ ينعكس على الصفحات. وفي عدد كبير من الروايات الحديثة، يبدو أن الشخصية الرئيسية لم تعد بطلاً بالمعنى الكلاسيكي، بل إنساناً مأزوماً، قلقاً، أو ممزقاً بين…
الأحد ٢٩ مارس ٢٠٢٦
غالبًا ما تُوصَف دبي، خصوصًا في أوقات عدم اليقين، بأنها تجربة أو حتى سراب. لكن هذه النظرة تتجاهل حقيقة أكثر رسوخًا: دبي ليست وهمًا، بل أصبحت مكوّنًا بنيويًا في المشهد الاقتصادي والاجتماعي للشرق الأوسط. تكمن أهميتها في وظيفتها لا في أفقها العمراني. فقد تحولت إلى نقطة مرجعية—خاصة للأجيال الشابة الباحثة عن الفرص والاستقرار. وفي جوهرها، تقوم على نموذج يُنتج نتائج ملموسة. يشكّل الاقتصاد غير النفطي في دولة الإمارات أكثر من 70% من الناتج المحلي، في تحول بارز تقوده دبي، التي نما اقتصادها بنحو 3.3% في 2023، مدفوعًا بالتجارة والخدمات والسياحة. كما تواصل جذب أكثر من 10 مليارات دولار سنويًا من الاستثمارات الأجنبية، متصدرة عالميًا في عدد المشاريع الجديدة. هذا الأداء ليس مؤقتًا، بل يعكس استمرارية في السياسات. فالشركات الصغيرة والمتوسطة تمثل أكثر من 90% من اقتصاد دبي، فيما استقبلت المدينة أكثر من 17 مليون زائر في 2023، ما يعكس الثقة في بنيتها التحتية وأمنها. أما التنوع السكاني—حيث يشكّل الوافدون نحو…
الأحد ٢٩ مارس ٢٠٢٦
مع استمرار العدوان الإيراني الإرهابي الغاشم على الإمارات وشقيقاتها دول مجلس التعاون الخليجي، تنادت مؤسسات الدولة المعنية بالمجتمع، وكذلك جمعيات النفع العام لتنظيم فعاليات ومبادرات للاعتناء بمختلف شرائح المجتمع، ولاسيما الأطفال وكبار السن. وفي هذا الإطار وفي رحاب عام الأسرة، نظّمت جمعية الصحفيين الإماراتية محاضرة عن بُعد بعنوان «الإعداد النفسي للأبناء وقت الأزمات ودور الأسرة في تعزيز الطمأنينة»، ضمن برامج لجنة التدريب والتطوير، وذلك في إطار جهودها لتعزيز الوعي المجتمعي، ودعم استقرار الأسرة. اعتقد العدوان الإيراني الإرهابي أنه قادر على المساس بعمق المجتمع، بإثارة الخوف والقلق، لدى أطفالنا وبالحرب النفسية التي تستهدف العقول الغضة، ومحاولة زعزعة الشعور بالأمان. وفي مواجهة هذا التحدي، يبرز النموذج الإماراتي متماسكاً، حيث تحرّكت مؤسسات الدولة وجمعيات النفع العام سريعاً لاحتواء التداعيات النفسية، واضعة الأسرة في قلب المواجهة. المبادرات التوعوية، ومنها المحاضرات المتخصصة في الإعداد النفسي للأبناء، تعد ضرورة وطنية لحماية الجبهة الداخلية. إن العدوان، مهما كان شكله، يسعى إلى بث الخوف قبل إحداث الضرر، وهنا…
السبت ٢٨ مارس ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: لقد كان "الحلم العربي" يوماً ما أيقونة للأمل، نشيداً يجمع القلوب من المحيط إلى الخليج على قلب رجل واحد. لكن اليوم، يبدو أن هذا الحلم قد استحال إلى كابوس من الصمت المطبق، صمتٌ لم يعد مجرد "حكمة سياسية" أو "تريث"، بل صار موقفاً ثابتاً أمام اعتداءات سافرة طالت سيادة دول خليجية، وامتدت لتطال خاصرة العرب في الأردن والعراق. دول خليجية أعضاء، فعالة أكبر الداعمين لكافة المواقف العربية في كل أزماتها، جزء مؤثر مساهم في دعم شعوب المنطقة العربية في أصعب وفي احلك ظروفها. إن هذا الصمت العربي المريب ليس غياباً للموقف، بل هو موقفٌ بحد ذاته، موقفٌ نابع من عقيدة سياسية نفعية تقتات على جراح الأزمات بدلاً من مداواتها. لقد تشكلت في المنطقة طبقة من الكيانات التي يمكن وصفها بـ "المستعربة"، استبدلت مفهوم "المصير المشترك" بـ "المصير المشروط". بالنسبة لهذه الأنظمة، لم يعد العمق الخليجي سنداً استراتيجياً أو…
الجمعة ٢٧ مارس ٢٠٢٦
أستهلُّ هذا المقال بتساؤل يراوِدني كل حين، وفي عدد من القضايا: متى نطمئن إلى أن بوصلة بعض النُّخب - "صحفيين، ويساريين، ورجال دين، وبعض الكُتاب، وبعض الأفراد المؤثِّرين"؛ أي الأصوات التي توجِّه الوعي الجمعيَ العام - غادَرت مواقعها التي تأبَّدت فيها، وتجمّدت؛ أعني متى تتحرك النُّخب لقراءة الواقع بموضوعية وعقلانية، ومراعاة للصالح العام لمصر والعرب؟ أحسَب أنه يحلو لبعضهم - حتى الآن، ودون التعلُّم من أخطاء انحيازاتهم في التاريخ - التخندُق في مساحات الوعي العاطفي السطحي، وعي الأيديولوجيات الجامدة، النمطية، والعيش في الشعارات دون تعقُّل. يهلِّل بعضهم لِما تفعل إيران منذ نهاية فبراير الماضي، تحت دعوى أنها تضرب إسرائيل وأمريكا، وتلحِق بهما الخسائر، لكنهم للأسف لا يجيدون قراءة الواقع بحنكة، ولا أبعاد المشهد كاملًا، يفتقِرون لتعدُّد مستويات النظر، فضرْب إيران لدول الخليج تعدٍّ سافِرٌ على هذه الدول بالفعل، الدول الشقيقة والأقرب لنا، ولثقافتنا، ومصالحنا. وحتى تحت ادِّعاء أن إيران تضرب القواعد والمصالح…
الخميس ٢٦ مارس ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: يتّفق علماء النّفس على أنّ الرّكيزة الأساسية لثقة الفرد بنفسه تبدأ أوّلاً مع الأسرة الداعمة لتتوسّع إلى المحيط الإجتماعي، المدرسة، الجامعة، وثمّ الإختلاط مع الآخر في العلاقات الشخصية وفي العمل. إذاً، فالبذرة الرّئيسة للثّقة بالنّفس هي البيئة الحاضنة التي تصبر طويلاً وتحبّ كثيراً حتى تستطيع أن تروي تلك التربة وتطوّرها. والثّقة بالنّفس هي العامل الأوّل الذي يؤهّل الفرد للاندماج بمحيطه، التعرّف عليه، والنجاح فيه. ومعنى الدّعم النفسي هو أن يحسّ الفرد ويقتنع كليّاً أنّه مكوّن أساسي لعائلته: يتأثّر ويؤثّر بهم، يفرحون لفرحه ويحزنون لحزنه، يهتمّون برغباته وأحلامه ويساعدونه على تحقيقها وتنفيذها. وكلّما اكتملت هذه المعادلة، استوى مفهوم التربية وتركّز سبب أساسي من أسباب النجاح. لا أعني هنا بالنجاح الشهرة والمال. صحيح أنّ هذه العبارات أصبحت ملتبسة في وقتنا الحالي وذلك يرجع لبعض تأثيرات السوشيال ميديا السلبيّة: فعدد المتابعين يعني النجاح، وفيديو شراء سيارة فخمة يعني النجاح، وصورة في…
الثلاثاء ٢٤ مارس ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: عاد ابني بُعَيد السابعة صباحًا، عقِب أداء صلاة العيد في المسجد المجاور لبيتنا، دون أن يعلم أن سماءنا كانت تتعرض لهجوم إيراني غاشم، بدأ في الثامن والعشرين من فبراير، ولم توقفه حتى تكبيرات العيد! كنت في وقتٍ سابقٍ منشغلةً مع ابنتَيّ في غمرة الاستعدادات المعتادة للعيد؛ حيث وقع اختيارهما على دبي هيلز لشراء مستلزمات العيد، مول مريح في عملية التسوّق، وإن بدا أكثر صخبًا وازدحامًا بعض الشيء مقارنةً بالعام الماضي! أما أنا فلا غنى لي عن (المخوّرة) التي كنت قد استلمتها وأخواتها من الخياط قبلها بعدة أيام. أما قبل العيد بيومين، فقد بدأت طقوس الصالونات التي أتحاشى زحامها بالحجز المبكر جدًا منذ اليوم الأول في رمضان، أما يوم الحناء، فمنذ بضع سنوات قررتُ أن ألوذ ببيتي، طلبًا للخصوصية والهدوء، مستعينةً بالخدمة المنزلية التي تعتقني من اكتظاظ صالونات الحناء في ليلة العيد المشهودة. استهللنا صباح العيد الباكر برسالة أخوية…
الثلاثاء ٢٤ مارس ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: في ظل الظروف الحالية الصعبة التي تمر بها دولة الإمارات والمنطقة كافة، يكون الوعي مطلباً أساسياً لجميع أفراد المجتمع. فالمرأة هي الأم، الزوجة، الأخت، والابنة. كما أشاد الشيخ محمد بن زايد، حفظه الله، في يوم المرأة لهذا العام بأهمية دورها قائلاً: “المرأة هي صمام الأمان في أسرتها ومصدر قوة لوطنها ومجتمعها”، مقدراً ومؤكداً على رسالتها العظيمة في مواصلتها أداء دورها في الأسرة والمجتمع. لماذا المرأة هي صمام الأمان في المنزل؟ لأن الأم بالتحديد هي الفرد الأقرب في العائلة، والمرأة الواعية باختلاف دورها في الأسرة تكون قادرة على احتواء نفسها أولاً، ثم من حولها كيف يمكن للمرأة أن تحسن هذا الدور وتدرك أهميته؟ •علينا أن نعلم أن مقاصد وآثار الحرب ليست مادية وعسكرية فحسب، فهي تسعى لإرباك وزعزعة مشاعر الأمان لدى جميع أفراد المجتمع. والأسرة هي نواة المجتمع، والمرأة هي مركز الاحتواء في المنزل، لفطرتها الخلقية وقدرتها على التقاط…
الثلاثاء ٢٤ مارس ٢٠٢٦
«لا ينبغي السّماح لأي دولة بأن تأخذ مضيق هرمز رهينة»، تلك كانت إحدى الرسائل التي أرادت الإمارات إرسالها لدول العالم أجمع، في الوقت الذي لا يزال فيه هذا الممر خاضعاً لإرهاب وابتزاز الجغرافيا. فخلال فعاليات «أسبوع سيرا للطاقة» المنعقد في هيوستن بولاية تكساس بالولايات المتحدة الأميركية، قرع معالي سلطان الجابر جرس الإنذار، أمام نخبة من قادة صناعة الطاقة، والمسؤولين الحكوميين، ورواد التكنولوجيا، الذين اجتمعوا لمناقشة أبرز التحديات والفرص التي تواجه القطاع، وفي مقدمتها أمن الطاقة. كانت الكلمات محدّدة ومباشرة، وسلَّطت الضوء على البُعد الأعمق لأزمة مضيق هرمز، والتي تتجاوز تداعياتها أسواق الطاقة بكثير.. لأنه حين يتعرَّض أمن هذا الممر للخطر، فإن ذلك سيؤثِّر بشكل مباشر على الشعوب في جميع أنحاء العالم، خاصةً إذا عرفنا أن خُمس حاجة العالم اليومية من النفط والغاز يمرُّ عبره، إضافة إلى أكثر من ثُلث الأسمدة، ورُبع الإنتاج العالمي من البتروكيماويات، وكميات كبيرة من المعادن التي تحتاجها الصناعات. ومع تعرُّض ذلك كله للخطر، فإن الضغط سينتقل…