الأحد ٢٨ يناير ٢٠١٨
السعودية بلد ستبقى مهمة في كل أحوالها عند «البعض»، ومثار فضول غير متناهٍ عند البعض الآخر، وبالطبع هي مثار اهتمام إقليمياً وعربياً وإسلامياً، والعالمي بالتأكيد، هذا يجعل لكل همز أو شاردة وواردة سواء كانت إشاعة أو حقيقة أو مفبركة أو مدفوعة، تتحصل على اهتمام أكبر من غيرها، لأنها السعودية أولاً وأخيراً! للسعودية ثقلها ولها إعلامها في الداخل والخارج، ولها سيرة صحفية تتفوق على العالم العربي بأكمله.. لكن ذلك لا يمكن أن يمنع أو يصد شيئاً من هذا الكم الهائل من تدفق المعلومات المختلفة والمختلقة أو المشوهة أو حتى تلك التي قد يعتقد البعض أن فيها جانباً أو جوانب من الحقيقة. وسواء كان هذا الإعلام موفقاً وغير ذلك، فإنه لا يمكن اليوم وبسهولة مواجهة كل إشاعة على شكل خبر... أو الأخبار «الزائفة» كما المصطلح الأكثر انتشاراً الآن، والذي سخرنا بداية من التسمية، وأمسك عليها الرئيس الأمريكي ترامب في مواجهته الشرسة مع الإعلام الأمريكي، لتصبح هذه الأخبار علة وخطراً تعمل المنظمات الدولية…
الأحد ٢٨ يناير ٢٠١٨
بعد ما يقرب من شهر على رفع أسعار الوقود وأنماط الطاقة، وإقرار قيمة الضريبة المضافة، يبدو السؤال: هل طرأ من تغيير يذكر في ثقافتنا الاستهلاكية كي نتكيف مع الوقائع المالية المستجدة؟، للأسف الشديد لا توجد لدينا مراكز متابعة مستقلة لمؤشرات جوهرية كثيرة ومختلفة، مثل معدلات الاستهلاك أو توليد الوظائف أو نسب البطالة. كل ما لدينا مجرد ظنون وتخمينات بفوارق رقمية شاسعة بين ما يقوله المسؤول وبين ما تورده لنا دراسات المتخصصين وأبحاث أهل الشأن. وخذ بالمثال المبرهن أن الفارق في تقدير نسبة البطالة يصل إلى ما يقرب من عشرين نقطة مئوية، بين تقديرات الوزير المختص وبين ما يكتبه خبراء العمل وميدان الوظيفة. وسأعيد جملة سبق لي أن كتبتها من قبل: كل ما أخشاه ليس إلا أن بعض المسؤولين التنفيذيين يتقدمون بمشاريع قرارات إصلاحية تستند إلى أرقام ونسب لا تعكس واقع حياة المواطن، ولا طبيعة الملاءة المالية التي تعيشها شرائح المجتمع المختلفة. يبرهن على هذا أن خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي…
الأحد ٢٨ يناير ٢٠١٨
بعد تجاهل لأكثر من 3 عقود، بدأ المجتمع الدولي يصحح خطأه في الإبطاء «غير المبرر» في مواجهة ميليشيا «حزب الله» الإرهابية اللبنانية - الإيرانية التمويل والتسليح والآيديولوجيا. وهو إبطاء استمر منذ بروز هذه المنظمة الإرهابية بالتفجير الدامي الذي استهدف ثكنات قوات البحرية الأمريكية في بيروت العام 1983. ونجحت إيران - العقل المدبِّر الشرير- في استغلال تلك الواجهة باقتدار في تنفيذ مخططات الزعزعة، واختطاف الإرادة السياسية اللبنانية. ولما تراكمت أخطاء الإهمال خلال سنوات الرئيس السابق باراك أوباما الثماني (2008 - 2016)، عمدت إيران بعدما أمِنت العقاب، إلى استنساخ نموذج حزب الله من خلال تشكيل عصابات ميليشيا الحوثي، التي زينت لها الانقلاب على الشرعية اليمنية ليسهل عليها طعن السعودية في خاصرتها الجنوبية، لتحقيق وهم الهيمنة الفارسية من الخليج إلى البحر الأبيض المتوسط. وأخيراً تحركت واشنطن لتدارك أخطاء أوباما تجاه إيران، بعد قرار وقف «مشروع كساندرا» الذي توصّل تحت إشراف وزارة العدل وسلطات إنفاذ القانون الأمريكية الأخرى إلى أن حزب الله يحتكر تهريب…
الأحد ٢٨ يناير ٢٠١٨
إيران لا تكلّ ولا تملّ من دعواتها إلى الحوار مع جيرانها على رأسهم السعودية. ما بين كل دعوة ودعوة، هناك دعوة، مع تزايدها منذ رحيل إدارة باراك أوباما وانتهاء شهر العسل الأميركي - الإيراني، وآخر دعوات مسلسل الحوار جاءت في مقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في صحيفة «فايننشيال تايمز» اللندنية، حيث يستمر المنطق الإيراني القديم الجديد نفسه، حروب وإرسال ميليشيات وقتل وترويع وتدخلات في شؤون الدول من جهة، ودعوات غير واقعية للحوار من جهة أخرى، ظريف يقول إن بلاده تقترح «إنشاء منبر إقليمي للحوار في الخليج، ودعوتنا الطويلة للحوار مفتوحة، ونتطلع لليوم الذي يقبل فيه جيراننا دعوتنا، وبتشجيع من حلفائهم، الأوروبيين وغيرهم في الغرب»، بالطبع هذه العملية التجميلية المتكررة التي يسعى لها أقطاب النظام الإيراني لسياستهم الخارجية التوسعية، مكشوفة جيداً لمن تسعى إيران للحوار معهم، كونها ذراً للرماد في العيون، فأول شرط للحوار هو توفر حد أدنى من الثقة، وهذا غير وارد مع دولة تحارب بميليشياتها وصواريخها هذه…
الأحد ٢٨ يناير ٢٠١٨
إعلان مجلس أمناء مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية باختيار جامعة الإمارات العربية المتحدة لنيل جائزة الإنجاز العلمي والثقافي للدورة الخامسة عشرة 2016 ـ 2017 يأتي تتويجاً لمسيرة أربعة عقود ونيف للجامعة. فهذه الجائزة الرفيعة تمنح عادة للأشخاص أو المؤسسات التي أدت خدمات جليلة لمجتمعها وانعكست آثارها على المجتمع الإنساني بشكل عام. وتعد جامعة الإمارات مشروع زايد الثقافي المميز، حيث حرص زايد بنفسه على متابعة إنشاء هذا الصرح العلمي منذ أن كان وليداً صغيراً إلى أن غدا صرحاً علمياً كبيراً ومشروعاً علمياً وثقافياً قومياً. ويعكس اسم جامعة الإمارات مضمون هذا الصرح حيث جمع هذا الصرح تحت سقفه جميع أبناء الإمارات متناسين الفروقات السياسية والعرقية والاقتصادية يجمعهم هدف سامٍ واحد ألا وهو تحقيق حلم زايد بتخريج كوادر مؤهلة لتحمل على عاتقها مهمة بناء الدولة العصرية والقومية الحديثة. إن تكريم مؤسسة العويس الثقافية لهذا الصرح الوطني في عام زايد إنما يأتي تكريماً لجهود زايد الذي حرص على إيلاء هذا الصرح منذ أنشاه…
السبت ٢٧ يناير ٢٠١٨
درة جديدة تنضم لدرر تاج المنجزات على أرض «زايد الخير»، بافتتاح طريق المفرق - الغويفات، والذي افتتحه رسمياً سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، معلناً إطلاق اسم قائد المسيرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، على المنجز الجديد، الذي ننظر إليه باعتباره اختزالاً للعديد من المعاني والرسائل السامية العظيمة على نهج القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. إذ يعد هذا المنجز باكورة المشاريع العملاقة التي ترى النور في عام الضياء والنور الذي يحمل اسم زايد، بمناسبة مئوية قائد قلما يجود به الزمان، تربع القلوب، وحفر اسمه شامخاً في صحائف المجد والتاريخ. الطريق الجديد يبصر النور والظفرة تحتفي بزهو وفخر بأعوام يانعة زاهية من الخير والمنجزات الهائلة التي تحققت لها منذ تولي سمو الشيخ حمدان بن زايد مهامه ممثلاً للحاكم فيها، وسموه ينقل لأرض الواقع التوجيهات السامية لقائد المسيرة رئيس الدولة حفظه الله، وبمتابعة من صاحب…
السبت ٢٧ يناير ٢٠١٨
عدا بعض الحسابات المغمورة وبأسماء وهمية مستعارة هي التي لا تزال تحرك آخر التروس المتهالكة في ماكينة الإنكار والممانعة ضد كل التحولات اليومية التي يشهدها المجتمع السعودي التي تم تفكيكها بمعادلة توازى فيها الأداء القيادي العالي من الدولة والتطلع الشعبي العام لمواجهة التشدد ومظاهر الحياة المعقدة القائمة على المنع وتحييد الحريات والتحكم بخيارات الآخرين وتقليصها إلى حدود دنيا. صمت كبار الممانعين وزعماء الإنكار وتفرق من حولهم المحتشدون الذين يهزون رؤوسهم بالموافقة وعبارات الثناء و«جزاك الله خيرا»، ومع أن الجمهور الذي ظل يستمع لهم بإنصات كان في الغالب لا يلتزم سلوكيا بما يقال له، لكنه يخضع له فكرا واعتقادا، وفي الحقيقة أن هذا ما كان يهم أصحاب الخطابات المتشددة: ضمان التبعية الفكرية بغض النظر عن سلوك التابع، لأن التبعية الفكرية هي القوة الفعلية التي تضمن للمتشدد وجود من يستمع إليه ويشعر بالذنب والانكسار بين يديه ويمكن بعد ذلك استثمار تلك التبعية من قبل أباطرة التطرف في أي اتجاه أرادوا. يتفكك التشدد…
السبت ٢٧ يناير ٢٠١٨
الغربة، أي كلمة هي؟ وهل هي شقيقة الغرابة؟ وإن افترض البعض أنه قد تم تفكيك دلالات الغربة بسبب الترابط بين الثقافات واختصار المسافات، إلا أنها تأتي مع ذاك الشعور الشفيف الذي يختلي وحده بقلبك، فتكون كل رجفة فرح مثل فنجان مثلوم، وكل مشهد يختطفه نقصان. الغربة حالة تدعو تلك السلالة من ذكريات الأرض القديمة التي لا يشبهها أحد لتنقسم الأنا بين عالمين، وتتشكل بين تقاطعاتهما حالة شعورية أخرى. الغربة، الغرابة، الغريب، كلها تأتي من جذر عربي كما نُعِّلم غير الناطقين بالعربية حين يدرسونها، فتفرد العربية يدعو للعودة للجذر الثلاثي: غَ-رَ-بَ للتعرف على المعنى ثم تنطلق رحلة الاشتقاق. لا تتجلى الغربة في صخب نيويورك أو أمام العازف المتجول الذي يجمع تذوق موسيقاه من المارة، انفعالاتها لا تتوقف برهة على قرميد المباني المختالة بعراقتها في هارفارد، وهي لا تجاور قوس قزح حين يهيم بسماء بيركلي والبَرَد يتساقط على النرجس البري الذي يبيعه الطلاب والطالبات في الحرم الجامعي احتفالاً بالربيع؛ ولا يحرضها صوت…
محمد الرميحيمحمد غانم الرميحي، أستاذ في علم الاجتماع في جامعة الكويت
السبت ٢٧ يناير ٢٠١٨
كثيراً ما يردد الساسة والمنظمات السياسية وبعض القوى الأهلية نداء لطلب المساعدة من «المجتمع الدولي»، وليس أكثر مرواغة والتباساً وغموضاً في العلاقات الدولية السياسية اليوم من هذا المفهوم، فأين هو المجتمع الدولي؟ هو إرادة تتحقق عندما تتسق مصالح دول كبيرة بعضها مع بعض، وغالباً على حساب دول ومجتمعات أصغر، غير ذاك فلا يوجد مجتمع دولي. أما أن يفترض أن هناك «مجتمعاً دولياً» عقلانياً ينحاز إلى الحق والعدل والمبادئ الإنسانية، فذلك غير محقق إلا في عقول الحالمين أو السذج. سبع سنوات حتى الآن والنظام السوري وحلفاؤه الدوليون والإقليميون يعيثون قتلاً وترويعاً للآمنين المدنيين في بلدات ومدن وقرى سوريا، ولا يوجد شيء اسمه «المجتمع الدولي» يردع ذلك القتل الجماعي المنظم، وتستخدم في الإبادة الغازات السامة، من دوما إلى الغوطة الشرقية إلى خان شيخون إلى غيرها من المدن السورية، والمجتمع الدولي على أكثر تقدير «متصدع» حول تلك الحقيقة. العالم منذ الحرب العالمية الأولى أدان استخدام الغازات السامة في الحروب، مروراً بالغازات التي استخدمها…
الجمعة ٢٦ يناير ٢٠١٨
«قابل» اسم ملازم لمدينة جدة، عروس البحر الأحمر ومينائها الأشهر، لثلاثة أسباب مرتبطة بعضها ببعض. الأول هو أنه محفور في ذاكرة المجتمع الجداوي كونه اسما لإحدى عائلاتها التجارية المعروفة منذ حكم الإشراف للحجاز حينما كانت العائلة مصدرا رئيسيا للتموين والاتجار بالمواد الغذائية، فبرزت رموزها بين علية القوم وتصدرت المشاهد والمجالس واستحوذت على الوظائف الرسمية العليا. والثاني هو أن ثراء عائلة قابل ساعدها في شراء شارع تجاري كان قد أسسه الشريف الحسين بن علي واضطر لاحقا لبيعه على عميد عائلة قابل «سليمان بن أمان الله بن عبدالله بن حامد قابل» مقابل بعض المال والسلع الغذائية التي كان الشريف بحاجة ماسة لها لمواجهة ظروف الحرب العالمية الأولى، فقام قابل بتطوير الشارع وتسقيفه وإضاءته وتزويده بمكائن ضخمة للتبريد والتهوية وغير ذلك من الأفكار السابقة لعصرها، الأمر الذي جعل الناس يطلقون على الشارع اسم «شارع قابل» الذي صار حينها يحتل نفس الأهمية والشهرة اللتين يتمتع بهما شارع الشانزليزيه بالنسبة لباريس كبؤرة للنشاط التجاري المتنوع…
الخميس ٢٥ يناير ٢٠١٨
آلمتنا كارثة حريق الفجيرة الذي نجت منه أم مكلومة وراح ضحيتها أطفالها السبعة الذين لم يتبق منهم سوى بصمات أياديهم البريئة على الجدران المتفحمة وهم يحاولون الهروب من جحيم الفاجعة. وبقدر هذا الألم سررت بقرار مؤسسي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بتوجيه الدفاع المدني بصورة عاجلة «للتأكد من وجود أنظمة للحماية من الحرائق متصلة مع الدفاع المدني مباشرة في كافة بيوت المواطنين» وأن الدولة ستتحمل تكاليف من لا يستطيع توفيرها. ما همني في هذا القرار أنه لم يرتكز على حل وقتي بل دائم لا يرتبط بهمة أشخاص وفتورها. مشكلتنا مع الكوارث والفواجع في المنطقة أننا نعالجها بقرارات عاطفية وننسى السؤال الجوهري: كيف نقلل احتمالية حدوثها مستقبلاً؟ التاريخ يزخر بأمثلة للقرارات المؤسسية الحكيمة التي حاولت تقليل أضرار الفواجع. أشهرها الحريق الكبير الذي انطلق من خباز في قلب لندن ليلتهم ثلثها ويقتل نحو 13 ألف شخص عام 1666. فيما وصف بأنه أبشع حريق من نوعه في تاريخ عواصم العالم. بعدها بدأ…
الخميس ٢٥ يناير ٢٠١٨
لا يزال مستقبل خطة العمل الشاملة المشتركة، أو ما يعرف بالاتفاق النووي بين إيران ومجموعة 5+1، غامضا ومتأرجحا، رغم كل التصريحات المناصرة أو المناهضة له. منذ بدء حملته الانتخابية قبل عامين تقريبا يقدم الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب الوعود بإلغاء الاتفاق كاملا، ثم تطور الأمر إلى ضرورة إصلاح الاتفاق النووي ليشمل بوضوح وجلاء عدة نقاط مهمة عند الحديث عن النظام الإيراني، من بينها برنامج تطوير الصواريخ الباليستية، والسلوك الإيراني في المنطقة. في هذا الصدد رفض الرئيس الأميركي التصديق على الاتفاق النووي أكثر من مرة، وفي نهاية المطاف أحاله إلى الكونجرس الأميركي ليعاد النظر فيه بعد ستة أشهر. الجانب الأهم الذي صاحب هذا الموقف الأميركي الأخير هو إعلان ترمب صراحة أن المفاوضات المستقبلية حول الاتفاق النووي ستكون مع الشركاء الأوروبيين، وهذا يعني أن تركيز واشنطن في المرحلة القادمة سيكون منصبا على جذب الأوروبيين إلى الموقف الأميركي. ما إن كشف ترمب عن موقفه من الاتفاق النووي مع إيران حتى سارعت الدول الأوروبية…