الإثنين ١٨ ديسمبر ٢٠١٧
هناك موظفون كرام سواء في القطاع الحكومي أم القطاع الخاص قاوموا الفساد أو حاولوا مقاومته كل بحسب قدرته، لا شك في أن مثل هؤلاء قد دفعوا ثمناً كبيراً من صحتهم ومن فرصهم الوظيفية في الترقيات وغيرها وحتى من علاقاتهم الاجتماعية، وظيفياً التجميد كان أبسط الأساليب لإبعاد من لا ينضم إلى دائرة الفساد، أو بالتلذذ في الاستهداف الوظيفي، في مثل هذه البؤر ينظر إلى النزاهة كمرض يُتخوف من عدواه، وليس هناك أصعب على الموظف النزيه من العمل وسط بؤرة فساد، خصوصاً حينما يكون رئيس الدائرة أو الجهاز الحكومي جزءاً من هذا الفساد بالخفاء طبعاً، لا شك في أن مثله يختنق كل يوم. لكن الإجراءات العملية والكبيرة التي اتخذتها اللجنة العليا لمكافحة الفساد قلبت الصورة، وأعادت للنزاهة الوظيفية صورتها الناصعة، التي هي في المفترض السلوك الطبيعي للموظف رجلاً كان أو امرأة يعمل في القطاع العام أو الخاص، لكنه سلوك لا يحفظه سوى القوانين، فلا توعية ولا وعظ سيحقق نتيجة تذكر. في زمن…
الإثنين ١٨ ديسمبر ٢٠١٧
الناقد والصحافي والكاتب السعودي علي العميم، يملك رؤية فريدة من نوعها في حمأة اللزوجة الكتابية التي غاصت بها الأقدام. في هذه الصحيفة ختم أمس الأحد سلسلته التي خصصها لنقض مقالة الكاتبة اللبنانية - الشيوعية سابقاً، دلال البزري، في مقاربتها لموقع الإخوان المسلمين في الراهن. علي، ثمّن عاليا، في مستهل حلقاته، قدرات البزري الكتابية والثقافية، لكن أخذ عليها، في منازلات نقدية مبهرة، جرأتها في الأحكام عن الإخوان، التي هي في جوهرها نتاج الماكينة التأويلية الإخوانية، وكان لزاماً عليها عدم «تدوير» دعاوى الجماعة، حتى وإن ألبست غلالة علمانية ثورية. وقد ركّز على أوهامها عن صاحب الحاكمية والجاهلية والمفاصلة الشعورية، سيد قطب. يمكن الرجوع لسلسلة العميم الثرية حول أوهام دلال البزري، يهمني هنا الإشارة الأخيرة في حلقته الأخيرة، التي سعى فيها ناقدنا علي العميم إلى تفسير النزعة العدائية للسعودية في نسيج الكتابة البزرية وروحها. بعيداً عن المنبر، القطري – اللندني، الذي اختارته للكتابة، هناك تفسير أقدم يتعلق بالتكوين الثوري الأحمر، المتوهج احمراراً، لدى…
الإثنين ١٨ ديسمبر ٢٠١٧
من القيم التي من المتوخى أن تساهم القرارات والمبادرات التي تتخذها هيئة الترفيه ووزارة الثقافة والإعلام قيمة استشعار الجمال وتثمينه في مختلف جوانب الحياة، وذلك لا يمكن له أن يتحقق إلا بالعمل الدؤوب على الرقي بالذائقة وقبل ذلك تطهير مختلف الفنون من النظرة الدونية التي كانت تحيط بها وتعمل على عزوف الناس عنها، ولعل دور السينما التي سوف تشرع أبوابها قريبا وكذلك حفلات الغناء والموسيقى التي ينبغي انتقاؤها بعناية هي أنجع الأدوات وأنجحها للرقي بالذائقة وتكريس قيمة الجمال، إضافة إلى المسرح الذي ينبغي إيلاؤه عناية خاصة تؤطر الجهود الفردية التي لم تبرح تتفانى في العمل رغم ضعف الإمكانات وافتقار الدعم. وإذا كان لهذه التربية الجمالية مردودها من حيث تكريسها للشعور بالمواطنة حين يستشعر المواطن أنه يحيا في وطن معني بما يتجاوز تحقيق متطلباته الجسدية من عذاء وكساء ودواء ويحرص على أن يحقق له تطلعاته في الترفيه الذي يمنحه دعما ويعينه على مزيد من العمل والعطاء، إذا كانت هذه التربية الجمالية…
الإثنين ١٨ ديسمبر ٢٠١٧
ننتظر المطر بفارغ الصبر، وعندما يأتي يكشف لنا العيوب والأخطاء، ويحدث ما لا يتوقعه أحد، شوارع تتكسّر، وبيوت تغمرها المياه في كل زواياها، ومراكز تجارية تتسلل لها المياه بشكل غريب، هذا ونحن نعاني شحاً في الأمطار طوال العام، فما الذي يمكن أن يحدث لو تكررت هذه الموجات الباردة مرات عدة؟! ندرك تماماً أن هناك معدلات للمطر بُنيت على أساسها معظم المنازل والمباني والمراكز التجارية والأبراج والطرق ومشروعات البنية التحتية، وندرك أن الأمطار تأخذ وقتاً أكثر في التصريف، لو زاد هطولها على المعدل العام المتعارف عليه، لذا فلا خلاف على ذلك، ولا غرابة أبداً من تجمعات مياه الأمطار في بعض الشوارع والطرق الرئيسة لساعات معينة قبل أن تتلاشى في شبكات تصريف مياه الأمطار، هذا أمر طبيعي يجب ألا يقف أحد عنده. ولكن ما يستحق الالتفات، وما يستحق التحقيق والتحرك لأجله، تلك الأخطاء الكارثية التي يكتشفها الناس في منازلهم، أو في المباني التجارية، أو في المراكز التجارية، أو في مشروعات البنية التحتية…
الأحد ١٧ ديسمبر ٢٠١٧
أعلنت واشنطن أنّ فرق التحقيق التي تولت الكشف على أجزاء من الصاروخ المرسل من يمن الحوثيين إلى الرياض، كان صاروخاً إيرانياً، وعليه فقد ثبت الآن بما لا يدع مجالاً للشك أنّ هذه الدولة الكهنوتية التوسعية، تشارك بكل ما تملكه من قوة وأموال في زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة. هذا الإعلان الاتهامي يعني أنّ إيران ستكون هدف المجتمع الدولي في المستقبل المنظور، ولا أعتقد أنّ روسيا، التي تحالفت معها في سوريا، ستتحالف معها مرة أخرى في اليمن، وهذا ما يُفسر نقل البعثة الدبلوماسية الروسية من صنعاء، إلى الرياض، في مؤشر واضح إلى أنّ إيران والحوثيين سيواجهون التحالف الدولي الذي دعت إليه الولايات المتحدة منفردين. الرئيس الأمريكي السابق أوباما كان قد أعطى الإيرانيين فرصة ذهبية، حينما وقع معهم الاتفاقية النووية، وكان رهانه - كما كان يُبرر - لكي يُمكِّن المعتدلين الذين كان يمثلهم الرئيس روحاني الفرصة، لترك الثورة والانتقال إلى الدولة، غير أنّ رهانه فشل فشلاً ذريعاً، واستمرت إيران في سياساتها لتصدير…
الأحد ١٧ ديسمبر ٢٠١٧
طيلة عقود من الزمن انحصرت لعبة شعارات القومية والتحرير والمقاومة في «القومجية» العرب، عزفوا عليها لتأطير الأنظمة الثورية الدكتاتورية، وتسلحوا بها لقمع الشعوب وتخوين المخالفين، وجعلوا منها مشروعاً تصغر أمامه كل مشاريع تنمية الأوطان وبناء الإنسان ! كان الخليجيون يقفون دائما على مسافة من عرب الشعارات الثورية، رفعوا الشعارات القومية دون أن تكون على حساب المسؤوليات الوطنية والتنموية، وآمنوا بمشروع تحرير فلسطين ومقاومة الاحتلال الإسرائيلي دون أن يفرطوا بالعقلانية في التعاطي مع الواقع، هذا التوازن الناجح في التعامل مع قضية الشرق الأوسط الرئيسية جلب للخليجيين نقمة أنظمة فشلت في تحقيق أي من أهداف شعاراتها الثورية والسياسية والتنموية، وكراهية وحسد شرائح من شعوب نفست عن غضبها من أنظمتها الفاشلة، بالغضب من أنظمة الخليج الناجحة ! اليوم هناك تغير في المشهد الخليجي، نجد سلطة قطرية تعزف نشازا بألحان «القومجية»، ويضع تاجرها كرسيه وسط دكاكين الشعارات، وإعلاما محسوبا على أموالها يزايد في سوق الشعارات على سلع دكاكينها ! اللافت أن هناك في الدوحة…
الأحد ١٧ ديسمبر ٢٠١٧
الخناق يضيق على إيران، فتقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أدان تسليح إيران لميليشيا الحوثي، وقد عقدت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي مؤتمراً صحافياً الخميس الماضي، في إحدى القواعد العسكرية الأميركية قدمت فيه أدلة واضحة على إدانة النظام الثوري الإيراني بدعم مباشر بالأسلحة والصواريخ الباليستية التي تستهدف المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وعرضت لأول مرة حطام الصاروخ الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي بالرياض، مع عددٍ من الأدلة الأخرى. الخناق يضيق على ميليشيا الحوثي، الذراع العسكرية للحرس الثوري الإيراني في اليمن، والميليشيات الإيرانية في لبنان وفي سوريا وفي العراق ستواجه نفس المصير، وإن اختلفت السبل لتحقيق ذلك كله حسب اختلاف المعطيات وحجم المتغيرات، ولكن السلاح خارج الدولة سيتم نزعه ضمن استراتيجية دولية يتم بناؤها. الإدارة الأميركية تبنّت بنفسها الدعوة لتحالفٍ دولي لإدانة إيران وإيضاح تهديداتها للأمن الإقليمي والدولي، وهي تأخذ موقفاً تصعيدياً ضد إيران وتسعى لإقناع حلفائها من الدول الأوروبية بحقيقة خطورة إيران الراعية…
الأحد ١٧ ديسمبر ٢٠١٧
لا أعتقد أن العقل البشري يستطيع تخيّل حجم وشكل الثورة الصناعية والتقنية المقبلة، لأنها أكبر بكثير من قدرته على التخيل، فحجم المعرفة البشرية أصبح يتضاعف كل 12 ساعة حالياً، بعد أن كان يتضاعف مرة كل 25 سنة قبل 100 عام، ومرة كل 100 سنة قبل نحو 1000 عام، ومن هنا فإن المقبل شيء لم تشهده البشرية منذ أن تعلم الإنسان الكتابة، وبدأ يسطر الحروف ليحفظ المعرفة قبل نحو 3000 سنة! المستقبل للتقنية، وللبرمجيات، وللتطبيقات الإلكترونية، وللآليين، وللذكاء الاصطناعي، لن يبقى في الأرض ولا في الفضاء شيء على حاله، ولن تصبح الحركة والعمل والمشي والطيران حكراً على الإنسان والكائنات الحية، بل ستتحرك معنا، وتطير معنا، وتعيش معنا، كائنات آلية، تعمل بجودة ودقة وجهد يتجاوز آلاف المرات الجهد والذكاء البشريين! هذا ليس ضرباً من خيال الأفلام العلمية، بل هو واقع بدأت ملامحه تتضح اليوم، وسيتغير بسرعة شديدة إلى تفاصيل ملموسة نعيشها في شتى مناحي الحياة قريباً جداً، وستتطور التقنية إلى ما لا…
الأحد ١٧ ديسمبر ٢٠١٧
لقد حاول المجتمع الدولي على مدى العقود الأربعة الماضية التصدي للتهديدات التي يشكلها النظام الإيراني، ويوماً بعد يوم يكتشف العالم أن إيران تتمادى في تحديها للقوانين والقرارات والإجماع الدولي، وتصر على أن تكون مصدر إرهاب حقيقي ودائم ليس لدول المنطقة وجيرانها العرب فقط، بل وللعالم بأسره، وهذا ما جعل نيكي هايلي المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة تعتبر يوم الخميس الماضي «أن إيران أساءت فهم الاتفاق النووي، لأنها تنتهك القرارات الدولية وتعزز نفوذها عبر دعم وكلائها في الشرق الأوسط». يجب ألّا ينسى النظام الإيراني أن المجتمع الدولي والدول الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة منحت النظام فرصة تاريخية من خلال توقيع الاتفاق النووي مع إيران، وقبل هذه الدول أبدت دول المنطقة قبولها بهذا الاتفاق، على أمل أن يغيّر السلوك الإيراني، ويعيد النظام حساباته، وينظر إلى مصالحه ومصالح شعبه بشكل أكثر عقلانية، ويحترم مصالح دول المنطقة، لكن الذي اتضح هو عكس ذلك تماماً، فقد زاد النظام من تهديداته، وأصرّ على اللعب بالنار، لدرجة…
الأحد ١٧ ديسمبر ٢٠١٧
ثقافة الابتكار ليست حكراً على أحد، فهي متاحة للعالم أجمع، فليس بالضرورة أن تخترع التقنية - على أهمية واستراتيجية هذا الفعل - ولكن الأهم أن تستخدم ما يتيحه لك العلم، وثورته التقنية الممتدة عبر الحدود إلى أصغر قرية. ثقافة الابتكار ليست محصورة في قطاع بعينه، أو فئة مجتمعية بحد ذاتها، فهي متاحة للجميع، وبات الكل قادراً على التسلّح بها، فهي ملك لمن يكتسبها، ويتسلح بها، وباللغات كافة. قطاع أعمالنا في الإمارات بدأ خطوات عملية لامتلاك أدوات هذه الثقافة، وبات البعض محترفاً في تطويعها لمصلحة أعماله، فخرجت شركات وطنية، وعربية، وأجنبية، من الإمارات إلى مقدمة الصفوف، وباتت لاعباً إقليمياً في مجالها، مستفيدة من بيئة استثمارية، وقانونية، ولوجستية وفرتها الدولة وأُحسن استخدامها، وحققت النجاح. عشرات التجارب موجودة أمامنا، على غرار «سوق دوت كوم»، و«كريم» و«نون»، و«سيرتا» و«اون تايم»، وغيرها. تجارب انطلقت من مخازن، أو مكاتب متواضعة، فأصبحت شركات إقليمية وعالمية، تجارب استخدمت منصات رقمية فحولت أفكارها وأحلامها إلى أعمال بمئات الملايين، وإلى…
السبت ١٦ ديسمبر ٢٠١٧
لا يدرك كثيرون أن حماية التشدد والدفاع عنه وتوسيع رقعته كانت أبرز وأهم أهداف خصوم السعودية، ذلك أن التشدد والانغلاق يمثل أبرز مهدد للدولة الوطنية والأقدر على إرباكها والباعث الأول على الاحتراب الداخلي وتفكيك السلم الاجتماعي. وبقصد وبغير قصد أحيانا ظلت كثير من الأصوات الدينية الوعظية تشتغل طوال السنوات الماضية على الدفع بالمجتمع نحو كل أشكال التشدد والانغلاق ومحاربة التنوع والاختلاف، تم ذلك تحت عناوين واسعة مثل الإنكار والحفاظ على العقيدة ومواجهة التغريب والفساد والانحلال. ظل المجتمع طويلا يصغي لتلك الأصوات وبخاصة أنها تمتلك أداة تأثير كبرى لها سلطتها على الوجدان الشعبي العام وهي سلطة الدين لغةً ومنطلقا واستدلالا. وفِي الواقع فإن طيفا واسعا من الأداء الشرعي العام وخاصة غير المؤسسي يقع معظمه في دائرة تقليدية جدا لا يمتلك معها إلا ترديد مقولات وأحكام فقهية قديمة وخطاب وعظي قائم على التخويف والتحذير من كل شيء، ولأن الشارع في معظمه لا يحمل أدوات معرفية تمكنه من مراجعة تلك الخطابات المتشددة والرد…
السبت ١٦ ديسمبر ٢٠١٧
الخلاف الحالي مع قطر هو وراء تجريدها من أسلحتها الرئيسيّة، وهي الإعلامية والمعلوماتية. الخلاف سرّع بفكرة السعي للسيطرة على المجتمع المعلوماتي الذي كان مسروقاً من تنظيمات إرهابية، مثل «القاعدة» و«داعش»، عدا عن حكومات «معادية»، مثل إيران وقطر، التي من أهدافها العليا إسقاط الأنظمة السياسية. هذا ما حدث فعلاً. فقد تم إطلاق سيل من المواقع الرقمية، ومحطات تلفزيون إضافية، وجيوش إلكترونية مضادة لقطر وحلفائها من المتطرفين الإسلاميين، أحدثت تغييرات واسعة في منطقة النزاع نفسها، نلمسها الآن أكثر من أي عام مضى. كانت السعودية من أسهل دول العالم في التأثير عليها من الخارج بسبب انتشار الهاتف الجوال والتلفزيون الفضائي المفتوح. للشخص ما معدله هاتفان، بعد أن كان لكل ثلاثة أشخاص هاتف واحد، حيث يوجد اليوم خمسون مليون هاتف نشط على وسائل التواصل. كان الوضع ملائماً لمن يخطط لتشكيل الرأي العام، ودون مقاومة تذكر. ومخاطر تشكيل الرأي العام من جهات خارجية ليست خاصة بالأربع دول التي هي في حرب معلوماتية مع قطر، بل…