الأربعاء ٢٧ سبتمبر ٢٠١٧
لم أقلل أبداً من جهد ودور لجنة التظلمات المركزية في حكومة دبي، فهي تؤدي واجبها على أكمل وجه في شأن تلقي شكاوى الموظفين والتحقق منها، ومن ثم حمايتهم وإرجاع حقوقهم ضد أية قرارات تعسفية، فاللجنة دون شك تطبّق القانون، وهي تستمد قوانينها من قانون الموارد البشرية لحكومة دبي، وتالياً فإن الملاحظات التي ذكرتُها في المقالين السابقين هي عن وجود حاجة ماسة لتعديل قانون الموارد البشرية، لا عن طريقة عمل أو أهمية وجود لجنة التظلمات! لا أنكر أبداً أن هناك قرارات تعسفية يتخذها بعض المديرين ضد الموظفين، لذا فلا مجال أبداً للتشكيك في عمل لجنة التظلمات وأهمية وجودها، لكن في الوقت ذاته لابد من إعادة النظر في بنود قانون الموارد البشرية الذي يحمي الموظف، المواطن وغير المواطن، وإن كان غير منتج أو كسولاً أو متباطئاً في عمله، فالإجراءات الطويلة الواجب اتخاذها ضده من قبل دائرته يصل مداها الزمني إلى أكثر من سنتين، يستطيع خلالها الموظف أن يجلس ويضع رجلاً على رجل،…
الأربعاء ٢٧ سبتمبر ٢٠١٧
يقول المسيح عليه السلام، إنه يحب المذنبين، لأنهم يحتاجون إلى المزيد من الحب. قد نستغرب هذا القول، لأننا لم نتعلم كيف نحب، وكيف ننشر الحب، وكيف نتعاطى الحب مع الآخر. لو تخيلنا أن شخصاً ارتكب خطأ ما ووقفنا في وجهه، مؤنبين، موبخين مقرعين، لائمين، ماذا ستكون النتيجة؟ هذا الشخص قد يمتنع عن تكرار ما فعله على العلن، لكنه في الخفاء، وتحت لحاف الخوف سوف يمارس الفعل نفسه، وبتماد، لماذا؟ لأننا في التوبيخ لمسنا الأنا، واستفززنا الشخص، إلى درجة أننا أحسسناه بأننا لا نلومه لأنه أخطأ، بل لأننا أردنا أن نقول له إننا الأحسن منه، وإنه الدوني، والناقص. كما أننا أوصلنا له رسالة مبطنة، فحواها، أننا نكرهه. هذا الإحساس يؤدي بكل مخطئ لأن يشمر عن ذات حمقاء، وعنيفة، وضدية، تنذر نفسها للدفاع والحماية، وردع العدو. نجد مثل هؤلاء الأشخاص الذين يواجهون مثل هذه الظروف، أشداء في العناد، فقد يذعنون ظاهرياً، لكنهم في الخفاء يحاولون معاقبة من أنبهم بكل صرامة وجسارة، مقتنعين…
الأربعاء ٢٧ سبتمبر ٢٠١٧
سيظل التعليم هو حجر الأساس والقاعدة التي تنطلق من خلالها وتبنى على قاعدتها كافة عمليات التحضر الإنساني، وهو الضمانة الحقيقية للإدارة الرشيدة للثروات والمقدرات، وهو الثروة الحقيقية التي لا تنضب، والاستثمار الأمثل للشعوب، والتخطيط الحصيف للمستقبل، والقيمة الكبرى للفرد والدولة، وهو البوابة التي تفتح آفاقاً لا حدود لها للانطلاق نحو المستقبل. ولكن من ناحية أخرى السؤال الذي يجب أن نطرحه دائماً ماذا نتعلم؟ وكيف نتعلم؟ ولماذا نتعلم؟ وأين نحن من الآخرين؟ هذه الأسئلة يجب أن نطرحها على أنفسنا بشجاعة، هذا إن أردنا تعليماً حقيقياً، وأن يكون أولادنا ليسوا حملة شهادات تعليمية ولكن متعلمين بحق لديهم علم قادرين على أن يحولوه إلى عمل. من هنا كان مشروع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد للتعليم الإلكتروني العربي صيحة لإيقاظ الوعي العربي الذي لا مناص له للعودة إلى الجادة واعتلاء القمم إلا بالتعليم، وإن مسارات المستقبل تتأسس على ما نقوم به الآن، من هنا كانت المبادرة الكبيرة. والتي بالفعل تسمى «تحدي الترجمة» كأكبر…
الثلاثاء ٢٦ سبتمبر ٢٠١٧
عندما تكون العلاقات بين الدول فوق المصالح الوقتية وأبعد من المواقف اللحظية يكتب لها البقاء والاستمرار، بل والتطور يوماً بعد يوم، خصوصاً عندما تكون مبنية على الثقة والاحترام المتبادلين، وعندما نتكلم عن هذا النوع من العلاقات فإننا نتكلم عن العلاقة التي تجمع وتربط بين دولة الإمارات وشقيقتها العربية الكبرى جمهورية مصر، فهذه العلاقة التي تأسست قبل نصف قرن تقريباً بقيت في مستواها السياسي والاقتصادي والدبلوماسي والثقافي والاجتماعي وزادتها الأيام والأحداث والتحديات قوةً ورسوخاً وعمقاً، وهذا ما أكدته تصريحات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم خلال لقائه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في دبي أمس. تلك العلاقة النوعية والنموذجية بين البلدين تجعل اللقاءات والزيارات المتبادلة بين قيادتي الدولتين مستمرة لا تنقطع، فبالأمس سعدت الإمارات بوصول فخامة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والذي كان في مقدمة مستقبليه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولخصت لحظة لقائهما قصة هذه العلاقة التي تربط القيادتين والشعبين والبلدين، فعلامات المودة والاحترام والتقدير كانت واضحة…
الثلاثاء ٢٦ سبتمبر ٢٠١٧
في ربيعه الخامس عشر.. بدا مبتهجاً مسروراً، قال لي: «هذا أحسن وأجمل يوم لوطني شفته»، قلت له: «هو كذلك.. هي القفزة الكبرى بيوم وطن، لم يسبق لنا أن احتفلنا في مراهقتنا وحتى شبابنا بالفرح والابتهاج والحياة والوطن ، هكذا دون خوف، أكثر الأشياء كانت محرمة وممنوعة!». كان مستغرباً من حالة التصحر التي عشناها، كانت حواجبه من الدهشة تصل إلى أطراف شعر رأسه! * مواطن خليجي أو إعلامي -إذا يهمك أن تعرف- من عقد الستين يقترب، قال لي: «أهنئكم على هذا الوطن الاستثنائي، على الفرحة الكبرى، على اللوحة الوطنية المبهرة والمدهشة، تستاهلون الفرح، تستاهلكم العزة». - «الحمد لله، ولعل الفرح السعودي الأجمل في القادم دائماً بإذن الله» علقت. - أين مظاهر الفرح هذي من زمان؟ سألني « يا صاحبي كان فرحاً خجولاً جداً جداً ، أو كان ممنوعاً في ثقافة الخوف وخطابات الصحويين الدينية» أجبته باقتضاب. والحقيقة أنا لا أحد يصدق أنه وإلى سنوات قليلة ماضية لم يكن مسموحاً لنا بإجازة…
الثلاثاء ٢٦ سبتمبر ٢٠١٧
تعتبر المذاكرة مع الأبناء من أهم التحديات التي تواجه أغلب أولياء الأمور في بداية موسم العام الدراسي الجديد، وخصوصاً عندما لا يتقبل أو يرفض الأطفال المذاكرة وأداء فروضهم اليومية، وذلك لأنهم يشعرون أنّها تقييد لحرياتهم وحرمانهم من وقتهم في اللعب. فكيف نجعلهم أكثر حباً للمذاكرة وتقبلاً للدراسة والمدرسة؟ قبل كل شيء يجب التعرف على الأسلوب الأمثل للتعلم عند الطفل بالبحث عن نمط الطفل الدراسي في تقبل المعلومة والذي سيساعده على اكتساب المهارات بشكل سريع وسيقلل من توتره وشعوره السلبي بأن المذاكرة ليست إلا عبئاً ثقيلاً. فنمط الأطفال الدراسي قد يكون بصرياً أو سمعياً أو حسياً، وصحيح أن معظم الأطفال قد يكون لديهم خليط من هذه الأنماط، ولكن من المهم معرفة ما هو النمط الذي يميل إليه الطفل أكثر حتى يتم التركيز عليه. فأحياناً قد يكون الطفل بصرياً حيث يتطلب منه رؤية الأشياء حتى يستوعبها ويتعلمها مثل الكتب المصورة ومشاهدة الأفلام التعليمية التي تشد انتباهه بصرياً، ويكون دقيقاً في ملاحظة الألوان…
الثلاثاء ٢٦ سبتمبر ٢٠١٧
قانون الموارد البشرية لحكومة دبي يساعد الموظف غير المنتج ويحميه، بغض النظر عن كون هذا الموظف مواطناً أو غير مواطن، ويكبل الدائرة في حال رغبتها في التخلص منه وتعيين موظف آخر أكثر إنتاجاً، وفي الوقت ذاته فهو قانون يبعث الإحباط ولا يحفز أبداً الموظف المتميز، لذلك فهو يسير عكس تيار توجهات دبي، التي شكلت علامة فارقة في عالم الجودة والتميز على المستوى العالمي، وليس المحلي أو الإقليمي! ليس في ذلك تحامل على القانون، ولكنها حقائق أثبتتها الممارسة العملية في جميع الدوائر المحلية، فعلى سبيل المثال هناك مدير عام في دائرة محلية أراد إلغاء وظيفة لعدم فاعليتها وجدواها، لذا من الطبيعي أن ينهي خدمات الموظف -غير المواطن- الذي كان يشغل الوظيفة، ولكن ذلك المدير فوجئ بأن الموظف قدّم شكوى للجنة التظلمات، التي بدورها قبلت الشكوى، وأعادت الموظف إلى تلك الوظيفة غير المرغوب فيها، رغم أنف المدير العام، وكان من الأجدر أن تقوم اللجنة بالتحقق من جدوى وجود الوظيفة، وصحة قرار الدائرة…
الثلاثاء ٢٦ سبتمبر ٢٠١٧
جماعة الإخوان المسلمين من أمهر التنظيمات السياسية في اختيار كوادرها، خصوصاً من طلاب مراحل التعليم الثانوي والجامعي، فهي تركز على مواصفات شخصية لهذه الكوادر، يكون لها القدرة على جذب الأتباع في محيطها التعليمي والمجتمعي وتنتقي المميزين تعليمياً في تخصصاتهم. نجحت هذه الجماعة ومنذ تأسيسها في التغلغل والسيطرة على الاتحادات والجمعيات في الجامعات العربية، وكلنا يذكر فوز القوائم الإخوانية في انتخابات تلك الاتحادات في الدول التي تسمح قوانينها بالانتخاب في جامعاتها، وكانت تلك القوائم الإخوانية في تنافس وصراع مع القوائم اليسارية في الجامعات العربية التي ضعف تأثيرها بعد هزيمة 76، مما فتح الفضاء الطلابي أمام جماعة الإخوان المسلمين للسيطرة على الجامعات العربية، وكلنا يذكر استخدام الرئيس المصري الراحل أنور السادات في سبعينات القرن الماضي لهذه الجماعة في صراعه مع القوى الناصرية، إذ أطلق قياداتها من السجون وسمح لكوادرها الطلابية بالعمل السياسي هناك، وكانت نتيجة ذلك سيطرتهم على الاتحادات الطلابية في الجامعات المصرية في تلك الفترة. في حالتنا السعودية ولظروف تاريخية وسياسية…
الإثنين ٢٥ سبتمبر ٢٠١٧
ما ميز كلمة دولة الإمارات في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الـ 72 والتي ألقاها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي في الساعات الأولى من صباح يوم أمس السبت، أنها كانت واضحة ومباشرة وصادقة، تكلم فيها سموه بكل شفافية ووضوح، فدولة الإمارات اختارت أن تقوم بدور فعّال من أجل استقرار دول المنطقة وتنميتها.. وهذا ما يجب أن تعمل عليه جميع الدول، ودولة الإمارات اختارت بشكل واضح الوقوف في وجه من يدعم الإرهاب ويزعزع أمن واستقرار المنطقة، وقررت عدم التسامح مع من يدعم الإرهاب، وعلى المجتمع الدولي أن يكون واضحاً في خياراته، وكما قال الشيخ عبدالله في كلمته، إننا نمر بمنعطف تاريخي بين من يتطلعون للسلام والتنمية وبين قوى الظلام والهدم، ولتجاوز هذا المنعطف بسلام ولما فيه خير البشرية، فإنه لا بد من تضافر الجهود الدولية للقضاء على الإرهاب وتعزيز التنمية. لم تحمل الكلمة أي ادعاءات، كما فعل البعض، ولم يكن فيها لف أو دوران، وتلك…
الإثنين ٢٥ سبتمبر ٢٠١٧
تمضي إيران في سعيها لامتلاك القدرات النووية على خطى كوريا الشمالية، ولن تمنعها عقوبات الغرب ولا تهديداته الإعلامية من بلوغ غايتها، تماما كما فعلت كوريا الشمالية ! القصة النووية الإيرانية تكاد تكون نسخة مكررة للقصة الكورية، طموح لا يردعه تهديد ولا تكبحه عقوبات، يسابق الزمن ليكون أمرا واقعا يفرض نفسه على المجتمع الدولي ! ما يقلق فعلا هو أننا نعلم نهاية القصة الإيرانية، ونشاهد حاليا كيف يقف العالم عاجزا أمام امتلاك كوريا الشمالية القدرات النووية، فرغم كل التهديدات التي يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلا أن الواقع يفرض نفسه، فأي خطوة عسكرية لتجريد كوريا من سلاحها النووي سيكون ثمنها حربا نووية مدمرة لربع الكرة الأرضية، وبالتالي لن تتجاوز التهديدات الأمريكية سقف الصوت، وهو ما سيحدث أيضا مع البرنامج النووي الإيراني عندما نفيق ذات صباح على خبر إجراء إيران تفجيرها النووي الأول! السؤال الذي يطرح نفسه على أي حافة ستقف المنطقة بعد امتلاك إيران السلاح النووي، وأي وسيلة يمكن أن تدافع…
الإثنين ٢٥ سبتمبر ٢٠١٧
قانون الموارد البشرية لحكومة دبي صدر قبل 11 عاماً تقريباً في 2006، ولا شك إطلاقاً أن هناك ملاحظات عديدة تستدعي إعادة النظر في هذا القانون، خاصة بعد مرور عقد من الزمان عليه، وبعد ما أثبتت الممارسات أنه لا يتلاءم ولا يتناسب مع حجم العمل الذي تقوم به دوائر حكومة دبي، ولا يُنصف الموظفين المتميزين الطامحين، كما لا ينصف الموظف المواطن على وجه الخصوص، ولا يتناسب مع خصوصية المجتمع الإماراتي! لا شك أيضاً أن من حق الجهات المشرّعة تحديد سياسة العمل في الإمارة، ولكن من خلال التجاوزات والاستثناءات وعدم تحديد آلية واضحة للتطبيق، أصبح القانون الحالي عقيماً لا يفي بتطلعات أي موظف طموح، كما أن الجانب الأكاديمي النظري يطغى على سياسة العمل، وتطبيق تقويم ومكافآت أداء الموظف وتطبيقه على الجهات الحكومية يشكل إعاقة لتأهيل الكوادر المميزة، وهو صالح أكثر لشركات القطاع الخاص ذات العائد المالي، وليس للقطاعات الحكومية الخدمية.. ويبدو جلياً أن من وضع القانون لم يكترث للطبيعة الاجتماعية للإمارة، ونقل…
الإثنين ٢٥ سبتمبر ٢٠١٧
دولة كالسعودية تحيط بها البحار، طبيعي أن تفكر في الخدمات والصناعات البحرية. تطل على نحو 2600 كيلومتر من الشطآن الطويلة جداًً، من رأس الخفجي في الخليج إلى خليج العقبة في البحر الأحمر. وهذه هي المرة الأولى التي تتجه فيها السعودية للاستفادة منها، يبرر ذلك موقعها البحري المجاور للقارات الثلاث، آسيا وأفريقيا وأوروبا، وأسواقها الكبيرة. وبإعلان «أرامكو»، أنها ستقود تحالفاً من شركات دولية لإنشاء مجمع الملك سلمان العالمي للصناعات والخدمات البحرية، تكون قد انتقلت إلى وظيفة أخرى جديدة، إضافة إلى نشاطاتها البترولية. ووفق وعودها فإن المجمع سينهي أول مرحلة بنهاية العام المقبل، ومقره سيكون مدينة رأس الخير على ضفاف مياه الخليج. المشروع يدشن باب الوعود الكبيرة في «رؤية 2030» بتعزيز الموارد والدخول في مجالات جديدة ذات علاقة باقتصاديات المملكة. والذي يهمني، أيضاً، معرفة الترابط بين هذه المشاريع العملاقة، وبين روافدها. فالمشروع يعد بثمانين ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، يفترض أن نسبة كبيرة منها ستذهب للأيدي العاملة المحلية، وطالما أن المشروع…