الخميس ٢٢ يونيو ٢٠١٧
الحوارات اليومية للمفكر السوري د. محمد شحرور على قناة روتانا، هي في ظني أفضل عمل ثقافي قدمه الإعلام العربي خلال هذا الشهر المبارك. تعرفت على شحرور للمرة الأولى في مطلع تسعينات القرن الماضي، من خلال عمله المثير للجدل «الكتاب والقرآن». وللحق فإن تحليله الفريد للنص القرآني قد صدمني وسفه كثيراً من قناعاتي المستقرة. لكنه علمني أن فهم النص مشروط بالعبور منه إلى ما وراءه. هذا «الوراء» قد يكون تخيلاً للاحتمالات الممكنة في النص، أو ربما قائمة معايير أولية بسيطة ترجع إليها كل الأخلاقيات والمثل، أو إطاراً عاماً يجمع ما تظنه الخيوط التي تربط بين حياة البشر المادية وحياة الإنسان المعنوية. وجدت ثلاثة مفاهيم تشكل ما أظنه إطاراً عاماً يجمع كل آراء محمد شحرور، هي الدنيوية، والمعنوية، والعقلانية. من حيث المبدأ تصور شحرور الإسلام وكتابه المقدس منهجاً لتنظيم حياة البشر في الدنيا. ما يتعلق بالغيب والآخرة مجرد تكملة للقواعد التي تنظم الحياة الدنيوية. ثم إنه تصور الحياة الدنيا العاقلة كنموذج أولي…
الخميس ٢٢ يونيو ٢٠١٧
اختيار الملك سلمان بن عبدالعزيز للأمير محمد بن سلمان وليا للعهد يأتي في سياق طبيعي لمستقبل إدارة شؤون البلاد، فالأمير محمد هو مهندس رؤية ٢٠٣٠، وحمل على كاهله طيلة الفترة السابقة ومازال أعباء ومسؤوليات برامج ومشاريع وخطط التغيير والإصلاح والتحول الوطني، وبالتالي فإن اختياره يختصر الزمن ويعزز فرص تحقيق التغيير المطلوب لمواجهة التحولات السياسية والتحديات الاقتصادية التي يشهدها العالم. ويجمع الأمير محمد بن سلمان بين الحزم والصلابة والكياسة، وخلال لقاء حضرته وامتد أكثر من ٦ ساعات للاستماع لشرح برنامجه لتحقيق التحول الوطني ورؤية ٢٠٣٠ كانت ملاحظتي الأولى قدرته على تقديم نفسه بشكل إيجابي، والثقة التي تملؤه وإلمامه التام بكل ما يتحدث عنه، كما وجدته مستمعا جيدا يتسع صدره للنقاش الصريح وللملاحظات الجريئة، وطيلة الوقت لم تفارقه الابتسامة وروح الدعابة. والانتقال السلس لولاية العهد لمرتين متتاليتين يظهر وحدة الأسرة المالكة، واستقرار آليات تداول شؤون مؤسسة الحكم، ويؤكد أن المصلحة الوطنية العامة مقدمة لدى جميع أفرادها. وبقدر ما يدعو المواطن لمليكه وولي…
الخميس ٢٢ يونيو ٢٠١٧
«في حال كان الشعب السعودي مقتنعا، فعنان السماء هو الحد الأقصى للطموحات»... بهذه العزيمة لخّص الأمير محمد بن سلمان، رؤيته الطموح لمستقبل السعودية؛ حيث تُوظف جميع الطاقات، بعزيمة وتحدٍّ للدفع نحو المستقبل، لا شيء سوى المستقبل. يلخص الأمير الشاب، الذي يمثل تطلعات أكثر من 70 في المائة من سكان بلاده، أن الإصلاح لا سقف له ما دام يتجه نحو البناء والتقدم. في حديثه لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، (نشرته الثلاثاء 18 أبريل/نيسان الماضي) قال الأمير محمد بن سلمان، الذي عُين أمس وليا للعهد، إن «الشرط الأساسي والجوهري للإصلاح هو رغبة الشعب في التغيير»، مضيفاً: «الأمر الأكثر إثارة للقلق هو إذا ما كان الشعب السعودي غير مقتنع، وفي حال كان الشعب السعودي مقتنعاً، فعنان السماء هو الحد الأقصى للطموحات». تصف مجلة «فورين أفيرز» الأميركية خطة الإصلاح التي يقودها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، بأنها «أكبر عملية إصلاح للدولة والمجتمع السعودي»، وتنقل عنه قناعته بالقدرة على إقناع كثير من الممانعين لخطوات الإصلاح…
الخميس ٢٢ يونيو ٢٠١٧
لم يزد زمن مقطع الفيديو الذي نقل مبايعة ولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف لولي العهد الأمير محمد بن سلمان عن 26 ثانية، لكنه كان كافياً لتوجيه رسائل قوية ومتعددة للداخل والخارج السعودي، عن استقرار بيت الحكم وثباته، وقدرته على المضي في بحر متلاطم الأمواج، وعن قدرة السعوديين على حسم خلافة الحكم لديهم كما لا يحدث في أي مكان آخر، متى ما دعت الحاجة لذلك. في اختيار ولي عهد سعودي جديد بعثت المملكة أمس برسالة قوية لدول العالم، أكدت فيها استقرارها وقدرتها على الاستمرار في النهج المعتدل ذاته، وأن دولة بحجم المملكة العربية السعودية، وحجم اقتصادها، وسعة علاقاتها وتحالفاتها ستبقى آمنة مستقرة، كما كانت دائماً، وفي أيدٍ أمينة. يتغير حكامها ولا تتأثر مسيرتها، يتبدل قادتها ولا تنحرف بوصلتها، تمضي مستقرة غير عابئة بمنطقة عامرة بالفوضى، إنها السعودية وكفى. الملك سلمان بن عبد العزيز، وهو الملك ابن الملك أخو الملوك، وبعد ساعات قليلة من توليه الحكم في يناير (كانون الثاني)…
الخميس ٢٢ يونيو ٢٠١٧
يصعب على من هم خارج إطار الثقافة السعودية فهم تركيبة بيت الحكم السعودي، الذي يستمد قوته وثباته من علاقات ذات خصوصية أفرزها الواقع السعودي وطبيعة الحكم، وهي التي تنظم العلاقة بين أفراد الأسرة الحاكمة، وكذلك العلاقة بين الحكام والشعب، ولذلك تجد الكثير من التحليلات الغربية التي تعتمد على النظريات السياسية العلمية، على رغم تسلحها بعدد من تجارب الواقع إلا أنها تفشل في تقييم وقياس الواقع السعودي، وعلى رغم ذلك يعتمد عليها بعض السياسيين، وتتداولها وسائل الإعلام الدولية كأنها حقيقة، وتذهب بها بعيداً في اتجاهات تقييم واقع العلاقات وفق مقاييس عامة، ولذلك تفصل «الخلافات» وفق أهوائها ورؤاها، في الوقت الذي يكون فيه الواقع مختلفاً تماماً، ذلك أن معايير وأدوات القياس لا تنطبق على الحالة السعودية المختلفة، التي يصح أن نطلق عليها «فريدة» في عالم يعج حالياً بأمثلة ونماذج لا تستطيع الوصول إلى التكامل الذي تتمتع به السعودية، ولا تمتلك العراقة الضاربة في جذور التاريخ التي يتكئ عليها إرث الحكم في السعودية.…
الخميس ٢٢ يونيو ٢٠١٧
يسير البيت السعودي بهدوء، على رغم ما يبثه الآخرون الحاقدون من أن أدنى حركة ستهزه وتربكه. الآخرون يظنون ويقولون ويكتبون ويحدثون الصراخ والجلبة، ينثرون من الحكايات ما أمكنهم، ويصوغون الجمل المعلبة، لكنهم في آخر المطاف يقفون بصمت أمام ثقل هذا البيت وقدرته على الحضور في أي وقت بالمثير والشجاع وربما المفاجئ. قرارات البيت السعودي فجر أمس، ترسم مشواراً مختلفاً لمستقبل مليء بالطموحات والتحديات، وتقول على وجه من الحكمة والتماسك إن الشباب معني بالمسؤولية الكبيرة، ويلزمه أن يكون على هرم المسؤولية ليواجه حجار الطريق ويزيحها بمهارة تتطلبها الظروف وتحتمها التحديات الزائدة يوماً بعد يوم، في ظل أن المسؤوليات العظام والهموم الثقيلة والحلول الجذرية تكون قدراً من أقدار الأوطان الكبيرة. تثبت القيادة السعودية الحديثة مع كل حركة تغيير يصاحبها ضخ للدماء الشابة أن ثمة رغبة أكيدة في التجديد، وهنا ملمح مهم، إنما يقف الملمح الأهم الأبرز في إشارة بالغة الدقة والثبات- مع حزمة التغييرات والتشكيلات- مؤداها أن بيتها العائلي أكبر من كل…
الأربعاء ٢١ يونيو ٢٠١٧
لا يوجد مواطن واحد في الدول الخليجية الست سعيد بالخلاف والاختلاف الحالي مع حكومة قطر، فالعداوة والقطيعة متنافرتان مع طبيعة الإنسان السوي، وحزن المواطن في السعودية والإمارات والبحرين مضاعف، فطعنة الصديق أعمق جرحا من طعنة العدو، فكيف بطعنة الشقيق الذي يجمعنا به سور واحد، ويظللنا معه سقف واحد! واليوم الذي سيعلن فيه عن طي صفحة الخلاف سيكون يوما سعيدا لكل الخليجيين، لكن من المهم أن يفهم الشعب القطري العزيز أسباب الغضبة الخليجية، فقسوة مواقف حكومات الدول الثلاث ضد حكومة بلادهم لها ما يبررها، وهي نتاج صبر طويل على السياسات العدوانية التي مارستها الحكومة القطرية طيلة 20 عاما، كما أن عليه أن يتفهم صدمة المواطن السعودي وهو يستمع لمحتوى تسجيلات محادثات هاتفية غير قابلة للتبرير أو التفسير لقيادات قطرية مع القذافي وغيره تتآمر على أمن واستقرار وسمعة بلاده ! لذلك نحن نعول على وعي وفطرة المواطن القطري عندما يستمع لهذه التسجيلات التي برهنت على التآمر على الجار الشقيق، ويرى رئيس الجهاز…
الأربعاء ٢١ يونيو ٢٠١٧
ما زال التسامح والانتظار والهدوء سمة الدول الأربع المقاطعة والمتضررة من سياسة قطر المعتدية – وبشكل سافر- في الشؤون الداخلية لتلك الدول، وتهديد أمنها الوطني ومحاولة قلب الأنظمة وإسقاط مؤسسات الدول الأربع من خلال تحريك قوى الحركات الإسلامية لإحداث الفوضى ومن ثم إدخالها في دمار شامل كما فعلت في سورية وليبيا واليمن ومصر والبحرين.. أقول إن الدول الرئيسية المتضررة لا تزال في حالة هدوء كونها لم تكشف إلى الآن قائمة الشكوى والأدلة الدامغة عما قامت به قطر من أعمال تخريبية ودعم ومؤامرات ضد الدول الأربع.. ولأن الوقت قاطع فإن قطر تشيع أنها تحت الحصار وتستدر عطف شعوب العالم كونها دولة مظلومة وتروج هذه المظلومية من خلال قناة الجزيرة –ذائعة الصيت- ومن خلال حلفائها المتطرفين ولكل منهم مصالح في مساندة قطر، فلها رغبات جوهرية في إحداث زلزلة بدول الخليج –تحديدا- كون هذه الدول لم تعصف بها ثورات الربيع العربي، ومنها إيران ذات مطامع سياسية توسعية استطاعت مد أذرعتها إلى لبنان من…
الأربعاء ٢١ يونيو ٢٠١٧
الخليج كيانه ومصيره وشعوبه أمام تحديات كبيرة، ومخيفة، وتدخلات دولية تحاول أن تسلب قراره، واستقلاليته، وأخرى خيراته، فضلاً عن جماعات إرهابية متطرفة تسعى إلى شق الصف، وإثارة الرأي العام، وتأزيم المواقف، وعلى رأسها جماعة الإخوان الإرهابية..أساس كل بلاء وفتنة. الأمة الخليجية في أزمة قطر منقسمة، لكنها مدركة وواعية بمصدر المشكلة، وتحديداً حكومة الدوحة الداعمة للإرهاب، وتخشى على عقدها الخليجي أن ينفرط، أو يعيش في صراعات طويلة تفقده توازنه، وحضوره، ومكانته، وإمكاناته، ويخرج منها منهكاً لا يستطيع المواجهة. الخوف على الكيان الخليجي له ما يبرره، وفي الوقت نفسه هناك من يحميه، ويحافظ عليه، ومن ينظر بوجل إلى أزمة قطر على أنها بداية لتفكيك المنظومة الخليجية؛ لم يدرك بعد أن مهمة التطهير لحكومة الدوحة ستجعل هذا الكيان أقوى من السابق. صحيح هناك دول إقليمية مستفيدة من هذه الأزمة، وتحاول أن يكون لها تأثير فيها، أو استثمارها في تحقيق مصالحها الخاصة، وجعل الدوحة مسرحاً لإثارة الرأي العام الخليجي، وتفكيك لحمته، وإشغاله عن قضايا…
الأربعاء ٢١ يونيو ٢٠١٧
ما بين الحقد والثأر نبت قلب متحجر في صدر حمد بن خليفة، كان «الوسواس الخناس» يعمل دون كلل حتى أوغر صدر الأمير الجديد، فمن تخلى عن أبيه وطارده في محاكم أوروبا، يتخلى عن أخيه، ثم يتلاعب بأولاده، يعيّن هذا ويقيل ذاك، ويدفع بثالث إلى الواجهة ليتفرغ هو وقرينه لتدمير ما تبقى من الدول العربية المتماسكة، ولا يمنعه وازع من دين أو أخلاق أو عرف، فقد داس كل القيم الإسلامية العربية الخليجية، وتخلص من اعتبارات البشرية المتحضرة. وللعلم، وجد حمد نفسه أميراً مفلساً بعد أن طعن والده فور أن أدار له ظهره، فكل الأموال كانت مسجلة باسم الأب في بنوك العالم، وكاد أن ينكشف مع نهاية أول شهر له في الحكم، فهو لا يملك رواتب موظفي الحكومة ومصروفاتها، ولم تنقذه إلا الأيادي الحانية، رغم الغضب السائد خليجياً على ما فعله بأبيه، ولكن الأهل وأبناء العم لا يتركون في موقف كهذا، إنهم شعب قطر، نفسه الذي يقال إننا نحاصره اليوم، ذهبت إليهم…
الأربعاء ٢١ يونيو ٢٠١٧
الدور القطري المشبوه ليس وليد اللحظة، بل تكشفت خباياه وأسراره في أكثر من دولة عربية، منذ سنوات طويلة، وعلى الرغم من التحذيرات والنصائح التي قدمت إلى قطر من الأصدقاء والخصوم، في آنٍ واحد، بضرورة الكف عن هذه السياسة «المزدوجة»، فإن الدوحة أصرت على الاستمرار في النهج نفسه، غير عابئة بالنتائج الكارثية الناجمة عن هذه الممارسات، على صعيد المنطقة العربية بأكملها، وليس على محيطها الخليجي القريب. والأمثلة على الدور القطري المشبوه كثيرة جداً، أوضحها ما حدث في اليمن وليبيا، ومع حركة «طالبان» الأفغانية قبل 10 سنوات. ففي اليمن، أدى اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة اليمنية، بزعامة المخلوع علي عبدالله صالح والحوثيين، إلى وقف ما يعرف بـ«حرب صعدة الرابعة». وكانت قطر هي التي توسطت لحل النزاع، بوساطة إيرانية، وتضمن الاتفاق نفي زعامات الحوثيين أمثال عبدالملك الحوثي، وعبدالكريم الحوثي، وعبدالله الروزامي إلى قطر بصورة مؤقتة، وتشكيل لجنة مشتركة قطرية يمنية وحوثية. ولم تستمر الاتفاقية القطرية كثيراً، وألقت مجموعات يمنية كثيرة إضافة إلى…
الثلاثاء ٢٠ يونيو ٢٠١٧
بدخول أزمة قطر مع الدول الخليجية والعربية أسبوعها الثالث، استفاقت قطر من حالة الصدمة التي عاشتها لأيام طويلة لتدخل حالة «الغضب» وتعلن على لسان وزير خارجيتها «لن نتفاوض فيما يخص شؤوننا مثل سياستنا الخارجية أو قناة الجزيرة، ولن نتفاوض مع القوى العربية حتى تنتهي المقاطعة الاقتصادية».. وباختصار فإنها لا تريد أن تكف عن مد يدها في دعم الإرهاب وتمويله، وأنها لن تتخلى عن لسانها الطويل وصوتها العالي الذي يروّج الأكاذيب ويفتعل الأزمات ويثير الفتن، وليس ذلك فقط، فعلاوة على ذلك تستعين بقوات أجنبية وتدخلها إلى أرض الجزيرة العربية. وبذلك، فإن قطر ترجع إلى الوراء وتضع نفسها في زاوية صعبة، وهي تعتقد أنها تخرج إلى الفضاء المفتوح، فهكذا ترى قطر الأمور وبهذه الطريقة تقيسها، وبكل ذلك الغضب تعلن تحديها، ليس للدول المقاطعة، كما تعتقد، وإنما للمجتمع الدولي والقانون الدولي والمصالح الدولية، بل وتُدْخِل قوات أجنبية إلى شبه الجزيرة العربية. من المؤسف أن تسلم القيادة القطرية أمرها لإيران وتركيا، معتقدة أن تركيا…