السبت ٠٣ سبتمبر ٢٠١٦
صار بوسع محبي قراءة الكتب في العالم العربي الحصول على بعض أحدث الكتب بالمجان بعد أن وجدت هذه الكتب طريقها إلى المواقع والمكتبات الإلكترونية التي تتيح تنزيلها دون مقابل. وهذا من وجهة نظر القارئ أمرٌ جيد لأنه يتيح له العثور على ضالته من الكتب دون أن يدفع قرشاً واحداً، والأهم من ذلك دون أن يعبأ برأي الرقيب الرسمي الذي يحدد المسموح به والممنوع من الكتب! لكن الضحية هو المؤلف الذي تضيع حقوقه، فكتبه توزع وتُتَداول دون علمه ولا يتقاضى ما يعوضه على الأقل عن أتعابه المادية فضلاً عن حقوقه الفكرية والمعنوية، كما أن الناشر يخسر أيضاً لأنه لا يحصل على المردود المادي الذي يحقق له تغطية تكاليفه وقد يدفعه ذلك إلى الخروج من صناعة النشر. في معرض الرياض الدولي للكتاب سألت البائع في دار الآداب عن كتاب للراحل سهيل إدريس صاحب الدار المشهورة، فأخبرني أن الدار تعاني من سرقة حقوقها من بعض المواقع الإلكترونية التي تتيح تنزيل الكتب دون أن…
السبت ٠٣ سبتمبر ٢٠١٦
فتحت عيني صباح أمس على فنجان القهوة المعتاد وعلى انفجارات بغداد الثلاثة؛ المعتادة أيضا. من أسوأ ما يمكن أن يشعر به إنسان أن يكون من أمة تُصبحها الأخبار والشوارع على دوي الانفجارات وأشلاء الموتى وبؤس النازحين واللاجئين. فرق صباحي أمس أنه كان في إستانبول حيث يقف كل خمس دقائق عجوز أو طفل أو أب سوري على طاولتي يشحذ قوت يومه بعد أن هجر من بلده التي ما يزال رئيسها يقول إنه يحافظ على سوريا الكريمة الموحدة!! سياسات الأنظمة الملعونة، التي لم تكتف ببناء دول التخلف وأحزمة الفقر فيما سبق، هي المسؤولة تاريخيا عن ما آلت إليه مصائر دولها وشعوبها وليس كما يشاع، في وسائل إعلام هذه الأنظمة، أن هذه الدولة في الغرب أو تلك الدولة في الشرق هي السبب فيما انتهت إليه من دمار وفشل. لو أن هذه الأنظمة تعاملت مع شعوبها بمنطق الدولة الحقيقية وليس بمنطق العصابات والطائفيات العاتية لما كان هذا حالها وحال شعوبها؛ ولما تحولت إلى خرائب…
مصطفى النعمانكاتب وسياسي يمني عمل سفيراً لليمن في عدة عواصم كان آخرها مدريد
السبت ٠٣ سبتمبر ٢٠١٦
يعيش اليمنيون - في الداخل والخارج - أياما عصيبة تزداد قساوتها كل نهار، وتنحسر آمالهم في عودة قريبة للحياة الطبيعية التي يتمنونها لأبنائهم بعد أن فقدوا يقينهم بـ(يمن جديد) كان شعار لقاءات «موفينبيك صنعاء» التي استمرت لما يقارب السنة وشارك فيها ٥٦٥ عضوا يمثلون فئات اجتماعية من كل القطاعات والمناطق، ولم يكن تواجدهم هناك مجانيا بل مدفوع الأجر نظير خدماتهم وانضباط أغلبهم. نعلم جميعا أن نهاية لقاءات المنتجع الأشهر في صنعاء كانت بداية انهيار الدولة ومؤسساتها التي انتهت باقتحام مدينة عمران ثم العاصمة صنعاء ولم تتوقف عند احتجاز رئيس الدولة ورئيس الحكومة وعدد من الوزراء وهروب عدد من كبار قادة الجيش، بل تواصلت بتوجه ميليشيات (أنصار الله - الحوثيين) حتى بلغت محافظات جنوب اليمن كلها، ثم القيام بمناورة عسكرية على الحدود مع المملكة العربية السعودية، ومحاصرة مجلس النواب وتشكيل لجان ثورية تقوم بمهام مؤسسات الدولة التنفيذية، وكانت كل تلك التصرفات بداية الحرب الأهلية التي مازالت تقض مضاجع اليمنيين الأبرياء ليل…
د. حنيف حسنرئيس مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي منذ العام 2014، وزير سابق، وأكاديمي، وكان مديراً لجامعة زايد.
الجمعة ٠٢ سبتمبر ٢٠١٦
الداخل إلى قصر البحر العامر في أبوظبي يأسره عبق جميل، تُجلّله روح زايد الخير، طيّب الله ثراه. تستحضر أركانه وساحاته عن بانيه أجمل الذكريات. وكأن تلك المواقع تقول: هنا كان يجلس القائد المؤسس، وهنا كان يلتقي أبناءه وزواره، ومن هنا كانت تنطلق كلماته البسيطة في ألفاظها، العميقة في معانيها ودلالاتها. هنا ترسخت قيم القيادة ومفاهيمها ومبادئها. وهنا مدرسته التي تخرج فيها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، امتداداً لنهج القائد الخالد، يحمل صفات الأب القائد، في صورته ومعناه. وهنا كذلك، يُسطِّر التاريخ مجداً جديداً، اسمه محمد بن زايد. إن استحضرت زايداً، ذكرته، وإن رأيت محمداً، ذكرت زايداً. محمد بن زايد، مثال رائع، يؤكد على خصوصية العلاقة بين شعب الإمارات وقيادته، هو عشق متبادل، هو الولاء مع الحب المطلق. لا تجد في هذا الوصل رياء ولا خوفاً. وذلك سر محمد بن زايد ومكانته الفريدة في القلوب. يأسرك بقيمه الإنسانية وأخلاقه النبيلة. مجلسه يقدم دروساً بليغة في الألفة والتواضع. سيّد المجلس يدور…
الجمعة ٠٢ سبتمبر ٢٠١٦
تسعى دول الخليج العربية بشكل جاد لتنويع مصادر الدخل في بلدانها، فقد وضعت بعض هذه الدول خططًا طموحة جدًا في تنويع اقتصاداتها بحيث تكون لديها صناعات تنافسية ومراكز سياحية، وفتحت بلدانها على مصراعيها لاستقبال المستثمر الأجنبي.. حتى هذه اللحظة كل السياسات التي اتخذتها دول الخليج تتعلق بتخفيض الاستهلاك وفرض الرسوم والضرائب على الخدمات ورفع أسعار المشتقات البترولية وغيرها.. لكن يبقى السؤال: هل هذه السياسات ستحقق التنمية المنشودة لكل هذه الدول؟ التساؤل الثاني: ما طبيعة الاقتصاد الذي ستتبعه دول الخليج؟ هل سيكون اقتصادًا رأسماليًا حرًا تترك الدولة رعايتها وهيمنتها على الاقتصاد وتفتح المجال للقطاع الخاص ومبادراته الإبداعية في تنويع مصادر الدخل ويكون دور الدولة إشرافيًا، والتأكد من تحصيل الضرائب والرسوم؟ بما أن النموذج الاشتراكي فشل على مستوى العالم، فلا نتوقع أن تسير دول الخليج في المسار الاشتراكي، خصوصًا أنها جَرّبت مفهوم دولة الرعاية النفطية أكثر من نصف قرن، ولم تحقق ما تطمح إليه من تنمية حقيقية. السؤال: هل لدينا الأسس الحقيقية…
الجمعة ٠٢ سبتمبر ٢٠١٦
انخفاض في أسعار السيارات الجديدة، انخفاض في مبيعات السيارات المستعملة، انخفاض في أسعار الفلل والأراضي، هبوط كبير في أسعار الحديد، انخفاض في أسعار المواشي يُقدّر بـ45 في المئة، ركود في سوق الإيجار، شركات الأسمنت تشتكي الركود بسبب الإغراق، انخفاض وتقلص في مبيعات سوق الأثاث... وهلم جراً. هذه بعض عناوين الأخبار في الملاحق الاقتصادية بالصحف السعودية على مدار الشهرين الماضيين، وما زال يُنتظر مثلها الكثير. وعلى رغم أن الإعلام لم يكن بشكله التفاعلي والسريع الحالي إلا أنني أجزم بأننا لو عدنا إلى أرشيف الصحف في بدايات 1982 لوجدنا العناوين و«الترويسات» نفسها، فالتاريخ يعيد نفسه، ونهايات الطفرات تتشابه، على رغم تغيّر الجيل والوجوه والناس وأرقام روزنامة التاريخ. في السعودية نحتفل هذا العام بذكرى التأسيس الـ86 في أواخر أيلول (سبتمبر) الجاري، إلا أن التاريخ الاقتصادي للبلد يقول إن ما تحقق من تنمية وبناء تم في حوالى 23 عاماً فقط، هي عمر الطفرتين - الأولى (1973-1982) والثانية (2002-2015) -، وهو بلا شك إنجاز كبير…
الجمعة ٠٢ سبتمبر ٢٠١٦
قدمت علينا ليالٍ عشر مباركة، عظّم الله شأنها، وأكرم المتنافسين فيها بكرامات كريمات، وهبات عظيمات، وقد تواردت الأدلة على عظيم فضلها من الكتاب والسنة، أما الكتاب فإنه سبحانه أقسم بها فقال سبحانه: ﴿وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ليدل عباده على فضلها، وقد ذهب جمهور المفسرين إلى أن المراد بها عشر ذي الحِجة، ولله أن يقسم بما شاء من مخلوقاته، وأقسامه سبحانه في كتابه لتنبيه عباده على ما في المقسم به من سر فيلتفتوا إليه، وسر هذه العشر أن فضلها عظيم فمن تعرض له ناله، والتعرض لذلك الفضل يكون بالاشتغال فيها بما يقرب العبد إلى ربه زلفى، ولديه ذخراً، وهو ما أشار إليه سبحانه بقوله: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾، والأيام المعلومات هي هذه العشر، فنبه سبحانه إلى فضيلة الذكر فيها لعظيم منزلة الذكر عنده سبحانه، فهو أكبر من كل عمل صالح يقدمه المرء لنفسه عند ربه، كما قال سبحانه: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ…
الجمعة ٠٢ سبتمبر ٢٠١٦
في الخليج العربي نماذج ناصعة امتزجت مسيرتها في الحقل الدبلوماسي بالأدب والشعر والفن، فأضفت على مهامها الدبلوماسية رونقًا خاصًا، وجعلت من شخوصها جسورًا للتواصل الثقافي ومحورًا للحديث في المنتديات الثقافية في البلاد أو المنظمات التي انتدبت للعمل بها. في هذا السياق يستحضر التاريخ العربي المعاصر أسماء مثل: الزعيم الاستقلالي السوري فارس الخوري صاحب الصولات والجولات في مجلس الأمن الدولي في الأربعينات دفاعًا عن استقلال وحرية بلاده، والأديب والمفكر والسياسي والأكاديمي المصري عبدالوهاب محمد عزام الذي كان سفيرًا لبلاده في السعودية فباكستان ثم في السعودية واليمن في الخمسينات، والسياسي والشاعر الأردني / الفلسطيني عبدالمنعم الرفاعي أول مندوب دائم للأردن في الامم المتحدة في عام 1956 ثم سفيرًا لها في واشنطون وبيروت ولندن والقاهرة، والشاعر الكبير عمر أبوريشة الذي كان سفيرًا لسوريا في البرازيل والارجنتين وتشيلي والهند، ثم سفيرًا للجمهورية العربية المتحدة في الهند والنمسا، فسفيرًا لسوريا بعد الانفصال لدى الولايات المتحدة الامريكية، والشاعر الكبير الآخر نزار قباني الذي خدم كسفير لبلده…
الجمعة ٠٢ سبتمبر ٢٠١٦
حين نتحدث عن فقهائنا الأجلاء، أعضاء (هيئة كبار العلماء) الموقرة؛ فإننا على يقين من أنهم جميعاً (الإمام الشافعي) في مقولته الشهيرة: «كلامي صواب يحتمل الخطأ، وكلام غيري خطأ يحتمل الصواب»!! وكلهم إياه أيضًا في قوله: «ما ناظرت أحدًا إلا وتمنيت أن يجري الله الحقَّ على لسانه»! وأما على صعيد العبادة والسلوك الشخصي، فتشهد لهم سيرتهم العطرة بأنهم أول من يلتزم بفتواه دون أن يلزم بها أحدًا؛ فمن وجد ـ مثلًا ـ شبهة (ربا) في بعض المعاملات المصرفية، ولو بنسبة (30%)؛ فإنه يسحب مدخراته من البنك فورًا، وإن أدى ذلك إلى خسارته ـ هو وليس البنك ـ ولو اضطر أن يحفظها في خزنة خاصة (تجوري)، في منزله المتواضع! ويشهد الكثيرون أن سماحة معالي المستشار بالديوان الملكي (عبدالله بن سليمان المنيع) هو من أكثرهم تقبلًا للرأي الآخر، حتى وإن جاء من غير أهل (الفتيا الشرعية)، كما حدث مني في أكثر من مناسبة، لم يناقش منها غير واحدة بعنوان: (الفن صابون القلوب)، كتبتها…
الجمعة ٠٢ سبتمبر ٢٠١٦
أصبحت التحالفات سمة العصر، ووسيلته لفض المنازعات، ليس عسكريا فقط، بل اقتصاديا بالدرجة الأولى، بمعنى الاستثمار والأسواق المشتركة والتسهيلات الممنوحة لأهداف مشتركة. اكتشف القوم إمكانية حل المنازعات عن طريق التحالف، إيران، مثلا، كانت على شفا حرب مع أمريكا بعد حصار اقتصادي دام أكثر من عقد، صارا متحالفين تجمعهما صفقات كبيرة، سواء من الأموال التي كانت مجمدة لإيران أو العائد من العقود الجديدة، وقيل لا عداوات ولا صداقات دائمة في العلاقات الدولية إنما مصالح دائمة. وليس شرطا أن يكون التحالف بين أنداد، يكفيه تجمع قوى متنوعة تكمل بعضها في تكتلات اقتصادية كبرى تمنح أصحابها قوة التأثير في القرارات الاقتصادية على مستوى العالم، وبالتالي قرارته السياسية. لم تعد معادلة النزاعات العالمية صفرية تنتهي بانتصار طرف وخسران آخر، اكتشف القوم طريقا ثالثا لاقتسام المكاسب والخسائر، وإن بنسب متفاوتة تحددها قوة اقتصاد كل دولة داخل التكتلات المنشأة. انتهت الفردانية في السياسة الدولية، انتهى ما كنا نسميه عالم القطب الواحد والقطبين، حتى مفهوم الدول العظمى…
الخميس ٠١ سبتمبر ٢٠١٦
ذكرت في مقال الأسبوع الماضي المعايير الثلاثة المقترحة لتطبيق وصف الدولة الفاشلة أو المتردية. وأبرزها عجز الدولة عن فرض سلطانها على كل أراضيها، ثم انهيار نظام الخدمات العامة، وأخيرا تردد المجتمع الدولي في الاعتراف بالحكومة كممثل قانوني وحيد لبلدها. وقد رجحت المعيار الأول مع بعض التحفظ. المعيار الأول، وهو موضوع هذا المقال، ينصرف عادة إلى معنى محدد، هو امتلاك الدولة لقوة عسكرية تمنع ظهور أي قوة مماثلة خارج نطاق القانون، سواء كانت هذه جماعة سياسية مسلحة أو منظمات إجرامية كبيرة. سبب التحفظ على هذا المعيار هو مسار الأحداث في ثلاث دول عربية هي العراق وسوريا وليبيا. قبل انفجار العنف كانت هذه الدول تخضع لحكومات قوية، تملك منظومات أمنية شديدة الفعالية، واسعة الانتشار، متغلغلة في تفاصيل حياة المجتمع. لكنها فشلت جميعا في منع انزلاق المجتمع إلى الانقسام وانفجار العنف الأهلي، بل إن القوات المسلحة نفسها، فشلت في صون وحدتها، فانقسمت وتصارعت. هذا يستدعي أسئلة ضرورية، مثل: هل تسبب انقسام المجتمع في…
الخميس ٠١ سبتمبر ٢٠١٦
بعد انخفاض أسعار النفط وما ترتب عليه من إعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية، ازداد الاهتمام بمنح القطاع الخاص الخليجي دوراً متنامياً في التنمية، خصوصاً وأنه يملك قدرات مالية كبيرة، كما أن الدولة توفر له بنية تحتية وخدمات راقية لتطوير نشاطاته المختلفة. الحقيقة أن دور القطاع الخاص في الدول الخليجية الست متفاوت إلى حد بعيد اقتصادياً واجتماعياً، مما يتطلب تبادل التجارب والخبرات لزيادة فعالية دوره التنموي، ففي دولة الإمارات على سبيل المثال أطلق بعض رجال الأعمال مبادرة رائدة ذات أبعاد مستقبلية واعدة من خلال تأسيسهم لصندوق تنموي سمي بـ«صندوق الوطن» يهدف إلى تعزيز المسؤولية المجتمعية للقطاع الخاص وتطوير مساهمته في التنمية. وتبدو هذه المبادرة فاتحة لعمل منسق للقطاع الخاص في الدولة، حيث تتفاوت القدرات المالية للمستثمرين، إلا أن وجود صندوق يتم من خلاله تراكم وتنسيق الأنشطة الاستثمارية يمكن أن تتمخض عنه قدرات ضخمة لتنفيذ مشاريع استثمارية وتقديم خدمات راقية لخدمة المجتمع، بما فيها بعض الخدمات الخاصة بالتعليم والصحة، كالمستشفيات المتخصصة في بعض…