علي عبيدكاتب وإعلامي من دولة الإمارات العربية المتحدة
الإثنين ١٤ نوفمبر ٢٠١٦
محظوظون هم أولئك الذين يولدون في أماكن تطل على بحار، ويعيشون طفولتهم على سواحلها. ومحظوظ أنا، لأنني واحد من هؤلاء، فقد وُلِدت ونشأت في «فريج» ارتبط اسمه باسم مهنة من مهن البحر؛ هو «فريج الضغاية»، الذي استمد اسمه من إحدى طرق صيد الأسماك، هي «الضغوة» التي تعني صيد الأسماك الصغيرة بشباك كبيرة، ذات فتحات ضيقة، يقوم بغمرها الصيادون في البحر حتى تمتلئ بالأسماك. وعشت طفولتي كلها على ساحل البحر، متنقلاً بين بحر «ديرة»، حيث كنا نسكن، وبحر «جميرا»، حيث تسكن شقيقتي الكبرى. ما بين بحر «ديرة» وبحر «جميرا» اللذين عشت على ساحليهما تكونت علاقة حميمة، حملت ذكرياتها معي عبر رحلة العمر، ولم تغادر تفاصيلها ذاكرتي حتى اليوم، لأن الذين يولدون على سواحل البحار تظل ذاكرتهم متقدة بها، يحملون ذكرياتها معهم حيثما رحلوا، تستقر في أعماقهم غنية بأحلى الصور، مثلما هي أعماق البحار غنية بالحياة والجمان والمرجان. وكانت هذه الذكريات أكثر حضوراً مساء يوم الأربعاء الماضي، عندما حضرت حفل تدشين صاحب…
الأحد ١٣ نوفمبر ٢٠١٦
لا يعلم سوى الله حجم المؤامرة التي حيكت من أجل إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، إذ تتكشف لنا يوميًا خيوط جديدة تجعل فرائصك ترتعد لشدة دناءتها وخستها، وتفتح لك بصيرتك على أن المنجي منها كان الله وحده أولاً وانتباه قيادات دول الخليج ثانيًا وتكاتف شعوبنا والتفافها ووعيها وإدراكها لخطورة الوضع. ما ستقرأونه هو آخر فضيحة كشفها موقع «ويكيليكس» لرسالة تخص البحرين بينت بما لا يدع للشك مكانًا لا في قلوبنا أو في عقولنا عن مواقف الإدارة الأميركية السابقة على البحرين عام 2011 وعدم حيادها إزاء أحداث الاضطرابات التي سادت البحرين وإصرارها على تحميل النظام مسؤولية تلك الاضطرابات كواحدة من سلسلة الضغوط التي مورست على أنظمة الدول العربية بهدف إسقاطها كما حدث في تونس ومصر وبقية الدول. كما تبين الرسالة كيف قابلت تلك الإدارة اليد البحرينية الممدودة للتعاون ولإثبات حسن النية بمواقف مسبقة ومبيتة دون اعتبار لتبعات مثل هذا التدخل على مصائر شعوبنا، وبلغت الاستهانة مداها بقبول مبدأ مرفوض دوليًا وإنسانيًا…
الأحد ١٣ نوفمبر ٢٠١٦
بتاريخ 9 نوفمبر الجاري دعيت لإلقاء محاضرة في كلية العلوم بجامعة محمد الخامس بالرباط. وكانت بعنوان «الذيول الفلسفية لنظرية الانفجار العظيم». وحين نستعرض المعلومات التي توفرت لنا مقابل من سبقونا نُصاب بالذهول، ويمكن اعتبار عام 1543م مفصلياً في تاريخ العلوم إلى درجة أن المؤرخ «ديورانت» ذكر في موسوعته أنه كان عام العجائب! والسؤال: لماذا؟ والجواب أن ذلك هو المفصل التاريخي في عالم الاكتشافات العلمية، فقد دخل «فيساليوس» إلى جسم الإنسان فكشف تشريحه للمرة الأولى في تاريخ الطب! والثاني مع «نيكولاوس كوبرنيكوس» الذي قلب النظرة الكونية في علاقة أرضنا بالشمس على نحو معكوس تماماً، مما أثار حفيظة الكنيسة وشنت حملة حرق واتهام بالهرطقة ضد كل من نطق ما تعبره كفراً! والثالث كان عن جغرافية الأرض فقد ضرب «ماجلان» ضربته في إثبات كروية الأرض، ودفع حياته ثمناً للكشوف في حماقة اقتتال مع أهالي بعض الجزر البعيدة! ولأول مرة عرفنا أن أمنا الأرض التي نقف عليها كروية، وبدأت الاكتشافات الرامية لمسح الأرض لنعرف…
الأحد ١٣ نوفمبر ٢٠١٦
عملت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما وهي تبرم اتفاقها النووي مع إيران على طمأنة العرب ودول الخليج العربي بأن تتوقف إيران عن دعم الإرهاب، وأكدت أن الأموال الإيرانية التي سيتم الإفراج عنها بعد رفع العقوبات عن طهران لن يستخدمها النظام الإيراني في دعم الإرهاب، وإنما في مشاريع اقتصادية وتنموية داخل إيران. واليوم وبعد مرور عام ونصف العام على إبرام الاتفاق الغربي حول البرنامج النووي الإيراني نرى أن إيران لم تغير شيئاً من نهجها القديم، ولم تبتعد شبراً عن مخططاتها ضد جيرانها ولا تزال ملتزمة بدستورها الذي يقول بـ «تصدير الثورة للخارج»، وفي المقابل لا نرى أي رد فعل غربي تجاه طهران! مخاوف دول الخليج العربي من هذا الاتفاق واضحة، ففضلاً عن عدم تقديم طهران ضمانات تؤكد مستوى الأمن والسلامة في مفاعلاتها النووية، الأمر الذي قد يشكل خطراً كبيراً على جميع الدول المطلة على الخليج العربي في حال حدوث أي خلل أو مشكلة فيها، فإن المخاوف الأخرى كانت مرتبطة باستمرار تمويل…
السبت ١٢ نوفمبر ٢٠١٦
الأمريكي، في الأغلب الأعم، ليس مثل الأوروبي، وبالذات ليس مثل البريطاني في نظرته إلى المرأة وإيمانه بدرجة مساواتها معه. لذلك كان كثيرون يرجحون عدم فوز هيلاري كلينتون بانتخابات الرئاسة الأمريكية، ليس لأنها تحمل تاريخا سياسيا سلبيا ومشوشا فقط، بل لأنها (أنثى) ولأن المحافظين الأمريكيين من الرجال والنساء، الذين غازل ترامب عنصريتهم وإرثهم، ما زالوا يضعون المرأة في موقع متأخر عن الرجل الأجدر بالحكم والسيطرة والقوة. أي أن قشرة الحريات الطافحة على الأرض الأمريكية لا تدل أبداً على أن الأمريكي، الأبيض بالذات، قد غير ثقافته أو بدل مواقفه لينتخب أول رئيسة للولايات المتحدة الأمريكية. وأظن أنه سيمر وقت طويل آخر، بعد فشل هيلاري، قبل أن يقرر الرجل الأمريكي المحافظ تسليم كرسي البيت الأبيض لمن لا يزال يعتبرها ناقصة العقل وناقصة الأهلية. كلينتون نفسها كانت تشعر بصعوبة فوزها كامرأة برئاسة أمريكا. ولذلك رددت في أدبيات حملتها كثيرا أقوالا من قبيل «أنها ستشعر بالفخر لو أصبحت أول امرأة تتولى رئاسة الولايات المتحدة» و«أن…
مصطفى النعمانكاتب وسياسي يمني عمل سفيراً لليمن في عدة عواصم كان آخرها مدريد
السبت ١٢ نوفمبر ٢٠١٦
يعيش اليمنيون لحظات حيرة وخوف بعد أيام من إعلان المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ عن «خريطة طريق» للبدء في عملية إعادة الهدوء إلى البلاد، فقد اعترض عليها طرفا الحرب الأهلية «الشرعي والانقلابي» وقدم كل منهما مبرراته التي لم ترق إلى المستوى الأخلاقي والوطني الذي تحتمه المأساة الإنسانية التي يعيش فيها أكثر من ٨٠٪ من المواطنين، وقد أعدت الحديث مرارا أن اليمني الذي لا يجد قوت أسرته وأطفاله ما عاد مهتما بما يقدمه المتحاربون من مبررات لا تتعدى حدود البحث عن مواقع في السلطة القادمة أو التشبث بما تحت أيديهم الآن. ارتبط مصير اليمنيين منذ شهر نوفمبر ٢٠١١ بما يمليه عليهم مجلس الأمن حين وقعوا على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وصارت إدارة البلاد محكومة بمصالح دولية انتزعت السيادة الوطنية وتم تسليمها للمجتمع الدولي ولعل في القرار الشهير ٢٢١٦ ما يذكر اليمنيين بأن قرارهم لم يعد داخليا إلا إذا تم التوجه نحو مصالحة وطنية تخفف من القبضة الخارجية والتدخل الإيراني في شؤونه.…
الجمعة ١١ نوفمبر ٢٠١٦
لأن موضوع الساعة هو فوز دونالد ترمب بالرئاسة الأميركية، سأناقش كيف يمكن أن يؤثر ذلك على قضايا منطقتنا، وأولها العلاقة الأميركية مع المملكة العربية السعودية ومنظومة الخليج العربية. معظم الملفات المشتركة بين الجانبين، الأميركي والخليجي، مرتبطة في الواقع بدول وقضايا أخرى، الإرهاب، وحروب اليمن وسوريا وليبيا، ولا توجد خلافات مرتبطة بالعلاقات الثنائية، بل على العكس العلاقات الثنائية ظلت جيدة في عهد الرئيس باراك أوباما. وما يقال عن مواقف ترمب من الإسلام، أو السعودية، أو حتى المتاجرة بالمصالح في العلاقات، كلها غير حقيقية، وأستبعد أن ترمب يحمل مواقف مسبقة يبني عليها سياساته. الرئيس المغادر، باراك أوباما، سيورث ترمب ملفًا خلافيًا معقدًا وخطيرًا، مع السعودية ودول الخليج العربية. لم يشهد الخليجيون خلافًا مع واشنطن كما عرفوه في عهد أوباما، يتمحور حول سياساته في المنطقة، إيران والعراق وسوريا وبدرجة أقل اليمن. وحتى عندما كشف الرئيس أوباما عن سره العظيم، أي اتفاقه مع إيران لوقف مشروعها النووي، لم ترفضه الدول الخليجية، بل تحفظت على…
الجمعة ١١ نوفمبر ٢٠١٦
على خلاف جميع التوقعات، استطاع المرشح «الجمهوري» دونالد ترامب الفوز في الانتخابات الرئاسية الأميركية متقدماً على منافسته «الديمقراطية» هيلاري كلينتون التي أشارت آخر استطلاعات الرأي إلى أن فرص نجاحها تصل إلى 90%. وقبل الخوض في غِمار السياسة الأميركية المتوقعة في المنطقة يمكن قراءة السياسة الخارجية في فترة جورج بوش وباراك أوباما على النحو التالي: اتسمت السياسة الخارجية في فترة الرئيس الأسبق جورج بوش بنوع من الراديكالية والاندفاع وهو ما دفع المحللين إلى وصف إدارته بـ«المحافظين الجدد»، أسفر ذلك الأمر في خوض أميركا لحرب أفغانستان وغزوها للعراق. نتج عنه بداية فراغ أمني في المنطقة لم تستطع الولايات المتحدة من ضبط أبعاده ما أسفر بدوره عن تنامي التدخلات الإيرانية في المنطقة وتزايد خطر الإرهاب في المنطقة وانعدام الأمن في أفغانستان، أفضى من ناحية أخرى وبسبب الأزمة الاقتصادية إلى تأثير كبير على الاقتصاد الأميركي الذي لم يعد يحتمل النفقات العسكرية الباهظة. كما بُنيت السياسة الخارجية لإدارة أوباما على النقيض من السياسة الخارجية لسلفه،…
رضوان السيدعميد الدراسات العليا بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية - أبوظبي
الخميس ١٠ نوفمبر ٢٠١٦
ما توقّع أحدٌ فوز دونالد ترامب حتى ترامب نفسه، كما تقول إحدى المعلِّقات في الـCNN! لكنه رغم ذلك فاز وبفارقٍ بارز. ويتحدث المراقبون الذين يحاولون الفهم، وإن متأخرين، إنّ هناك عاملين رئيسين لنجاحه: تصويت الريفيين له وأهل البلدات الصغيرة والمتوسطة، والعامل الثاني تصويت البيض المنخفضي التعليم الذين نالت منهم أزمة ومتغيرات أسواق الأعمال نتيجة الثورات التكنولوجية المتلاحقة. ومع أنّ هذا التعليم بشقيه غير مقنع، لأنّ الطبقة الوسطى الحضرية الأميركية هائلة الحجم، فإنّ المفارقة تبقى أنّ ترامب ليس من العمال ولا من المناضلين من أجل حقوقهم، بل هو من طبقة كبار رجال الأعمال. وما عُرف عنه اهتمامٌ بقضايا الفقر والتهميش مثل ساندرز مثلاً الذي كان خصماً لكلنتون واجتلب إليه شباناً وشابات من محبي التغيير! إنّ المعروف عن الرجل الفائز فضلاً عن قصصه النسائية، تهربه من الضرائب، وكثرة دعاواه على الذين ينفذون مشاريعه، وعلى زملائه من رجال الأعمال، واحتقاره العامة والفقراء. إنما بدلاً من الانهماك في ذكر مساوئه، التي درج الجميع، بمن…
الثلاثاء ٠٨ نوفمبر ٢٠١٦
تحدثت في مقال سابق عن تقصيرنا سعوديا في استثمار سفاراتنا الخارجية لخلق تواجد يتماشى شعبيا (ثقافيا وفنيا وإنسانيا) مع تلك المجتمعات وذلك لخلق جبهة ضغط شعبية مساندة لنا لرسم انطباع إيجابي يتولى تباعا مسح الانطباع السلبي عنا خاصة في ظل التدفق المحموم إعلاميا والهجمة الشرسة تجاهنا واتهامنا بالتطرف من خلال رعاية وتصدير الإرهاب وإذا كانت جماعات الضغط الإسرائيلي سباقة في تلك الحملة منذ عقود طويلة فإن جماعات الضغط الإيراني (ناياك) باتت في المرتبة التالية في القوة والتأثير بعد منظمة (ايباك) اليهودية حتى استطاع المجلس الأمريكي الإيراني ان يوصل بعض نشطائه للعمل في مراكز أمريكية حكومية حساسة ومن أبرز الشخصيات المعروفة لدى الشعب الامريكي السيدة سحر نورزادة التي تم تعيينها متحدثة باسم الخارجية الأمريكية باللغة الفارسية وهذا أعلى منصب يتولاه أمريكي من أصول إيرانية وقد كان لهذه السيدة دور كبير أسهم في تقارب وجهات النظر الأمريكية الإيرانية. كما أن لهذا المجلس دورا مهما في الحملة الشرسة على السعودية وحلفائها في الإعلام…
الثلاثاء ٠٨ نوفمبر ٢٠١٦
حين صرح أحد المسؤولين أن إنتاجية الموظف السعودي لا تتجاوز الساعة يوميا ثارت ثائرة المواطنين الذين يرون في ذلك التصريح إجحافاً وتجريحاً لما يقدمه الموظف الحكومي تحديدا على كافة الجبهات والأصعدة من مدنية وعسكرية. لكننا حين نقرأ ذلك التصريح من زاوية أخرى فنحن كمواطنين نتذمر باستمرار من عدم إنجاز الموظف الحكومي وعدم وجوده في مكتبه في أحيان كثيرة وانصرافه لصلاة الظهر وعدم عودته لمكتبه بحجة أو أخرى، أو تأخره في الدوام الصباحي بعذر إيصال أبنائه أو زوجته لمقر عملها، والقائمة طويلة وإن كان بعضها يبدو منطقيا. نتذمر أن ما يمكن إنجازه من خدمة يحتاجها المواطن من هذه الجهة الحكومية أو تلك قد تستغرق عدة أيام وربما أسابيع وأشهر ونقارن بين توفير تلك الخدمة في الوطن وفي دول أخرى قد تكون قريبة. نستاء من بيروقراطية الجهات وتسلط الموظفين و«المرمطة» ما بين هذا وذاك دون ما يستدعي فعليا، وقد يصل الأمر إلى «راجعنا بكرة» ويأتي «بكرة» ولا يأتي الموظف، لكننا انزعجنا كثيرا…
الثلاثاء ٠٨ نوفمبر ٢٠١٦
ربما واحدة من أكثر اللحظات مثولاً في الذاكرة الوطنية، والتي اقتنصت تفاصيلها الكاميرات وأضحت صورتها منذ ذلك اليوم تزيّن جدران ومجالس بيوت أهل الإمارات، كانت صورة رزفة «بوخالد»، حفظه الله، في العيد الوطني الأربعين، وهو يحمل السيف في يمينه والعلم بيساره، وقد جعله ينسدل على كتفه وصدره، وكأنه يحمل ما لا يجدر أن يكون إلا على المنكب وأقرب ما يكون للقلب! لم يكن العلم مجرد قطعة قماش، بل هو رمز الكيان وهوية الوطن، وهو ما دعا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ليعلن احتفالية رسمية سنوية في يوم الثالث من نوفمبر من كل عام ليكون «يوماً للعلم»، والذي يوافق مناسبة تولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، مقاليد الحكم خلفاً لزايد الخير، طيّب الله ثراه، وليستمر هذا التقليد الجميل لثلاث سنوات حتى الآن، بفورات حماس شعبي غير مسبوقة، آخرها كان يوم الخميس الماضي، والدولة بأكملها ترفع…