محمد الرميحيمحمد غانم الرميحي، أستاذ في علم الاجتماع في جامعة الكويت
السبت ٢٥ يونيو ٢٠١٦
ثمة أسئلة وجب محاولة الإجابة عنها بشكل واضح تخص العلاقات الإيرانية العربية٬ أكثر الأسئلة إلحاحا هو: ما المشروع الإيراني اتجاه العرب٬ من نهر الفرات إلى نهر النيل؟ إن استطعنا الإجابة عن ذلك السؤال٬ نكون قد كشفنا أكثر من نصف السر وراء هذا الاحتقان الدامي! المشروع الإيراني اتجاه العرب في صلبه إضعاف الشرعية الوطنية في كل تلك البلاد وخلخلتها؛ تمهيدا لجعلنا أولا دولا فاشلة٬ ومن ثم التحكم في أوطاننا لصالح المشروع الإيراني. أي تحويل الدول من أوطان إلى ساحات صراعية بين مكونات هذه الأوطان٬ تحت شعارات زائفة؛ فإيران لم تطعم شعوبها الخبز والحرية٬ ولا هي حررت شبرا من فلسطين! بعض الدول العربية انتبهت إلى خطورة هذا المشروع وتحوطت له من خلال الحفاظ على صحتها الوطنية٬ فاتخذت إجراءات لمنع تداعيات المشروع الإيراني وقلع مسبباته٬ على رأس تلك الدول المملكة العربية السعودية في الشرق٬ والمملكة المغربية في الغرب٬ كل اتخذ إجراءات لحماية شرعيته٬ كثير من الدول العربية الأخرى لسبب أو لآخر٬ إما قدمت…
السبت ٢٥ يونيو ٢٠١٦
يوم أسود آخر. يوم تعيس آخر، لا لبريطانيا بل للحضارة والتمدن. يمين أوروبا المتطرف يضغط لإجراء استفتاءات مشابهة. دونالد ترامب يقترب خطوة من البيت الأبيض. الاقتصاد العالمي قد يكون في مهب العواصف. التخويف من المهاجرين ينتفخ. اللقاح بين الفكر المحافظ والأزمة الاقتصادية ينتج دائماً الأسوأ، والأسوأ هو ما رفعه الاستفتاء عالياً. هذا ليس لإثارة الذعر. إنه ما تعدنا به أكثرية البريطانيين الذين انتصر فيهم ما هو معتم على ما هو مضيء. القومية الضيقة الأفق انتصرت، وإن تغير معناها: لم تعد تطمح إلى وطن كبير ذي مدى حيوي. القوميون البريطانيون صوتوا لبلد أصغر، أي لبريطانيا التي سيؤدي الخروج من أوروبا إلى حرمانها اسكتلندا وإرلندا الشمالية، وربما ويلز. لكن الشرية القومية استمرت تحريضاً وتخويفاً وخلقاً لجو قُتلت فيه جو كوكس التي ذهبت دماؤها هدراً. القوميات باتت تستعير لسان الأقليات والإثنيات المطالبة بالحقوق والانفصال وحق تقرير المصير. وانتصرت البلدات على المدن، وخصوصاً على المدينة الكوزموبوليتية لندن المتشابكة مع العالم. حتى المدن الصناعية القديمة…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
السبت ٢٥ يونيو ٢٠١٦
زايد كما كانت تقول جدتي، رحمه ورحمها الله، »اسم على مسمى، زايد وهو زايد فعلاً« يخرج اسمه حين نذكره مكللاً بالمحبة والوفاء والولاء، رحل زايد عن دنيانا ذات مساء فاجع، فبكى عليه الجميع، كما لم تبك أمة على قائدها، كان رحيلاً حارقاً، مؤلماً، وغير مصدق، حين جاءني خبر وفاته في التاسع عشر من شهر رمضان الموافق للثاني من نوفمبر لعام 2004، أحسست أن أبي توفي مرة أخرى، وبأنني سأدخل في حزن اليتم مجدداً، ومنذ ذلك اليوم لم يتوقف حزني عليه، ولم يذكر إلا ودمع القلب يسبقني للترحم عليه. نذكره اليوم وكل يوم، في قلوبنا كلنا، في الصور المعلقة، نسمع كلماته فكأنه يجلس بيننا، نرى ابتسامته فنتعلق به أكثر، ترن ضحكته فنتيقن أن الإمارات بخير، وفي أيدٍ أمينةٍ هي أيد حكامنا وقادتنا الأمينين على تركة زايد ومشروعه العظيم! ونحن نستلهم العبر والدروس من ذكراه وأمجاده وأفعاله وكلماته في ذكرى وفاته، فإننا لا نستعيد ذكرى عابرة أو عادية، إننا نستعرض حكاية تأسيس…
السبت ٢٥ يونيو ٢٠١٦
استيقظ العالم بالأمس، على حدث تاريخي كبير، وهو خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي بعد استفتاء شعبي مثير، شارك فيه أكثر من ثلاثة وثلاثين مليون بريطاني، وكانت نسبة المؤيدين للخروج 51.9% مقابل 48.1% لاستمرار بقائها فيه. هذا الخروج من الاتحاد الأوروبي بلا شك من أكبر الهزات التي يمر بها الاتحاد منذ قيامه قبل 66 عاماً، فحتى الساعات الأخيرة للاستفتاء ليلة الجمعة، كانت نسبة المؤيدين للبقاء هي الأكبر إلى أن انقلبت النتيجة إلى العكس في آخر ساعتين تقريباً. فوجئ العالم وربما صدم لهذا الحدث، لكنه وقف احتراماً لقرار وإرادة شعب المملكة المتحدة الذي فضل خلع عباءة الاتحاد الأوروبي، وبقاء الجزيرة البريطانية مستقلة عن أي كيان جغرافي، أو سياسي، لتنقسم أوروبا من جديد إلى الاتحاد الأوروبي، والمملكة المتحدة، الأمر الذي أثار «حماس» أحزاب اليمين للانفصال في دول أوروبية أخرى، مثل فرنسا، وهولندا، وإيطاليا، والنمسا، والدنمارك، والسويد. وهذا يعني أن عدوى الانفصال قد تنتقل إلى دول أخرى، وأن الاتحاد الأوروبي سيواجه خطر التفكك…
السبت ٢٥ يونيو ٢٠١٦
السياسة عبارة عن عبوة «رش» رخيصة الثمن، لكنها تستطيع أن تلطّخ أي لوحة فنية جميلة خالدة، أو تشوّه واجهة معمارية رائعة، أو تترك أثراً على صرح تاريخي يمر الزمان من تحته. جلال الدين الرومي المولود في «بلخ» التابعة لبلاد فارس آنذاك المعروفة بأفغانستان الآن سنة 604 هجري/1207 ميلادي، عاش في بغداد وهو في الرابعة من عمره ودرس فيها وتنقل في بلدان عربية عدة بين سورية ومكة، ثم إلى الأناضول، ليستقر به المطاف في مدينة قونية التركية، كان عالماً بفقه الحنفية وشاعراً مرهفاً ثم متصوّفاً، ويعشق الموسيقي، اشتهر عنه أنه صاحب الطريقة «المولوية» نسبة إليه، مولانا جلال الدين، وكتب مؤلفاته بالفارسية والتركية والعربية واليونانية، ومرشح هذه الأيام لا لينال جائزة نوبل بأثر رجعي وإنما ليكون فتنة «معاوية وعلي» الجديدة. ففي الوقت الذي سعت إيران لتسجيل ديوان «المثنوي» لجلال الدين الرومي ضمن تراثها الثقافي في «اليونسكو» للتراث العالمي، كون الشاعر الصوفي ولد في بلاد فارس، فإن تركيا سعت هي الأخرى لتسجيل الديوان…
الجمعة ٢٤ يونيو ٢٠١٦
معاقبة المواطنين المرتكبين للجرائم أفضل من نزع هويتهم وطردهم؛ لأنه يحرم هؤلاء من المنصات الخارجية٬ ويحرج القوى الخارجية عند استخدامهم٬ عدا أنه يعطي الحق للدولة في محاكمتهم. هذا رأيي٬ لكن هناك من يرى أن نزع الجنسية هو تعبير قانوني لرفض أفعال المواطن وتحاشي أي مسؤولية قانونية عن أفعاله خاصة في الخارج٬ وأسلوب تخويف وردع للقيادات الأخرى. وهذا ما فعلته السعودية عندما أسقطت الجنسية عن أسامة بن لادن في التسعينات٬ وانتقدها كثيرون بمن فيهم حكومات ومؤسسات غربية. السبب أنها حاولت وقف نشاطاته العدائية ضد مصر والولايات المتحدة آنذاك٬ وكان ذلك في طور تأسيسه تنظيم القاعدة٬ عندما أقام في ضيافة الحكومة السودانية. وبعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) بعد نحو 5 سنوات من إسقاط جنسيته السعودية٬ اتضح أن ما فعلته الرياض كان صائبا٬ وجاء دليل براءة من جرائمه. وإسقاط الجنسية أصبح يجد قبولا عند الباحثين لحلول قانونية ضد التجمعات المتطرفة. ومع أن فرنسا توقفت قبل شهرين عن إقرار مشروع نزع الجنسية عن المتطرفين…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الجمعة ٢٤ يونيو ٢٠١٦
الصدفة وحدها جعلت من العاصمة أثينا أول عاصمة أوروبية أسافر إليها عام 1983، هذه المدينة التي كانت مهد الحضارة الغربية ومنبت رأس الفكرة الديمقراطية والفلسفة والفلاسفة وأول عاصمة ثقافية لأوروبا، فيها من الآثار ما يضيق الوقت عن الاطلاع عليه وزيارته، بدءاً بقلعة الأكروبوليس الشهيرة وليس انتهاء بالمتاحف والمعابد وتماثيل الآلهة والفلاسفة والمفكرين، هذه الآثار هي البصمة الانثروبولوجية لأصالة المدن وعراقتها، وهذا سر الاهتمام بها والحفاظ عليها. وفي أثينا أيضاً سمعت للمرة الأولى بمصطلح «قائمة اليونسكو للتراث العالمي»، بعد ذلك شاهدت الكثير من الآثار التي أدرجت في هذه القائمة، عندما زرت مدينة نورنبيرغ الألمانية صيف 2009، وحين وقفت أمام قلعة الملك أحيرام في بعلبك اللبنانية، وعندما عبرت أمام سور اسطنبول وتسمرت قبالة بيت جولييت في فيرونا الإيطالية، ومنطقة القاهرة القديمة، ومعالم البتراء، ومدافن حفيت وأفلاج العين في الإمارات.. الخ، نحن في نهاية الأمر نسكن جغرافيا ممتدة مرت عليها أقوام وشعوب وحضارات، ورثناها عنهم لنكمل طريق الحضارة نحو تحقيق مبدأ عمارة الأرض…
الجمعة ٢٤ يونيو ٢٠١٦
عندما نتأمل المشهد العربي وواقع حال الدول العربية من حولنا هذه الأيام، وما تعانيه من عنف وضعف وتمزق وحروب، نذكر رجلاً كان يعيش بيننا - وهو لا يزال يعيش في قلوبنا - كان يحب السلام ويحب الخير، وكان يكره العنف ولا يتوقف عن مساعدة الآخرين ولا يرتاح إلا وقد قضى حاجة المحتاج ووقف مع المظلوم، إنه المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي تمر اليوم الذكرى الثانية عشرة لرحيله عن هذه الدنيا، ولكنه لم يغب عن حياتنا يوماً، ففي التاسع عشر من رمضان من عام 2004 انتقلت روحه الطاهرة إلى جوار ربها تاركاً خلفه شعباً محباً ووطناً قوياً ومشروعاً وحدوياً تُضرب به الأمثال. حياة الشيخ زايد، رحمه الله، كانت مليئة بالأعمال والإنجازات في جميع المجالات سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية أو الرياضية أو التراثية أو الإنسانية وغيرها، فقد كان، رحمه الله، شخصية شاملة تعطي كل شيء حقه دون الإخلال بأي…
الجمعة ٢٤ يونيو ٢٠١٦
تحقيق السعادة المجتمعية مقصد شرعي عظيم؛ لذلك فرض لها الشارع الحكيم وسائل اجتماعية كثيرة، من أهمها إخراج زكاة المال وزكاة الفطر، لما لهما من أثر مباشر في تحقيق السعادة لذوي الحاجة من الأصناف الثمانية الذين عطف الله تعالى عليهم، فجعل لهم حقاً معلوماً من ماله سبحانه الذي آتاه بعض عباده، ليعيش المجتمع الواحد في سعادة كاملة، لأن الغني العاقل لا يسعد بماله إذا كان يرى غيره يتضوَّر جوعاً أو عُرياً أو في همِّ الدَّين أو ذُلِّ الحاجة في بلد الغربة، أو غير ذلك؛ لأن هؤلاء هم إخوانه المسلمون الذين يهتم لهم كما يهتم لأمر نفسه، وإن لم يكن مهتماً بهم لأنانيته فلحماية نفسه من شر الفقراء وذوي الحاجة الذين قد تحملهم الحاجة على الخروج عن جادة الصواب إلى فعل ما يخل بالأمن والنظام؛ فإن الفقر كما قالوا كافر، فشرع الإسلام لتحقيق سعادتهم فرائض مالية في أصناف الأموال الزكوية النامية، من نقود وعروض ومما تخرجه الأرض من الحبوب والثمار ومن بهيمة…
زاهي حواسوزير الدولة لشئون الاثار المصرية السابق
الخميس ٢٣ يونيو ٢٠١٦
ليس هناك باحث أو عالم واحد من علماء المصريات يمكن أن يؤكد لنا من هو فرعون الخروج؟ وأغلب الأبحاث التي قدمت في السنوات السابقة حتى آخر هذه الآراء التي قدمها الدكتور مصطفى وزيري ولا ترقى لمرتبة البحث العلمي للأسباب التي ذكرناها في مقالات سابقة. وقد أكدنا من قبل أن فرعون هو لقب التصق بملوك مصر منذ الدولة الحديثة ولا يمكن أن يكون اسمًا لفرعون موسى. وقد وصف القرآن الكريم فرعون موسى بالطغيان، وبالتالي فهي صفة تخص شخصًا واحدًا ولا تخص كل الفراعنة. نعرف أن هناك ثلاثة أنبياء جاءوا إلى مصر، وهم سيدنا إبراهيم ويوسف وموسى عليهم جميعًا السلام؛ ولا يوجد لدينا أي دليل على الفترة التي عاش فيها أنبياء الله الثلاثة؛ وفي نفس الوقت لا تشير الآثار المصرية إلى وجودهم؛ ولكن إذا نظرنا إلى سيدنا إبراهيم عليه السلام فيوجد منظر يصور 37 آسيويًا يرتدون الملابس المزركشة؛ وهي من صفات أهل سوريا وفلسطين القديمة، ويتقدمهم رئيسهم الذي يطلق عليه اسم «إبشا»،…
الخميس ٢٣ يونيو ٢٠١٦
في وقت تسعى روسيا الى امتصاص الضغوط الأميركية المتزايدة عليها، في الملف السوري خصوصاً، جاء قرار دمشق وطهران بتصعيد العمليات العسكرية في حلب وجوارها ليتناقض مع أولويات موسكو، وكان لا بد من تذكير نظام بشار الأسد والميليشيات الإيرانية بضرورة التزام قائمة أولويات موسكو التي عبرت عنها بوضوح في اجتماع طهران الثلاثي، ويتصدرها اتفاقها مع واشنطن على «مرحلة انتقالية» تناقش في جنيف وتشكيل «حكومة مختلطة» بين النظام والمعارضة. وكانت واشنطن سربت خبراً عن حادثة وقعت قبل أيام وكادت تؤدي إلى مواجهة بين طائرات أميركية وروسية في الأجواء السورية، وأعقب ذلك تسريبها معلومات عن رسالة وقعها أكثر من خمسين ديبلوماسياً أميركياً وأبدى وزير الخارجية جون كيري شبه تأييد لها، تدعو إلى توجيه ضربات جوية وصاروخية لنظام بشار الأسد بسبب استمرار خرقه وقف إطلاق النار واستبعاده أي تسوية تخرج عن شروطه. وتزامن ذلك مع قرار حلف شمال الأطلسي نشر أربع وحدات عسكرية في أوروبا لمواجهة عدوانية موسكو تجاه حلفائها السابقين في حلف وارسو،…
الخميس ٢٣ يونيو ٢٠١٦
لا يكفي البعض أن تكون حجتنا دامغة، فما إن يعلم مصدر المعلومة أو الحكمة، حتى يكابر ويرفضها، متناسياً أن الحكمة ضالة المؤمن. هؤلاء ينسون أن من سطر أروع الأمثال الشائعة، والأبيات الشعرية الخالدة، كانوا أناساً لم يخلوا من عيوب، لكنهم كسائر الخلق، لا بد أن تنطق أفواههم بكلمة حق، أو مقولة تثري النقاش، أو تدفع المتحاورين للنظر إلى الموضوع من زاوية مختلفة. وهذا ما انتبه إليه المعهد الملكي للشؤون الدولية، الشهير باسم »تشاتام هاوس«، الواقع في قلب لندن منذ عام 1927، حيث ابتكر نظاماً جميلاً لتنظيم النقاشات المثيرة للجدل وإثرائها، وهي »قاعدة تشاتام هاوس«، التي تسمح للمشاركين بالمناظرات والنقاشات السياسية والاجتماعات الداخلية بحرية، باستخدام معلوماتهم، من دون الحاجة للكشف عن هوية أو انتماء المتحدث. وتهدف هذه القاعدة الإنجليزية، إلى إفساح المجال للمتحاورين، بإخفاء مسمياتهم أو أسمائهم أو انتماءاتهم أو الجهة التي ينتمون إليها. وهذا المناخ الصحي من السرية، يدفع المشاركين إلى البوح بأريحية بآرائهم وأقوالهم، حتى وإن تعارضت مع توجهات…