الثلاثاء ٠٥ أبريل ٢٠١٦
عندما نقول ابتلينا فنحن ورب العزة فعلاً قد ابتلينا ذات اليمين وذات الشمال، المزيفون المتملقون المتصنعون منتشرون في كل مكان، سابقاً لم نكن نعرفهم أو نسمع عنهم، لكن بات بإمكانهم الآن إرسال كل ما هو فاسد بكل يسر وسهولة، عبر الإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي. أعرف أحدهم ممن يعاني عقدة النقص، كان قبل ثورة الإنترنت منطوياً على نفسه، ليس لديه أصدقاء، يشك في من حوله، ويتجنب الدخول في أي نقاش، لكن الإنترنت أعطته الفرصة، ليحاول أن يبدو مختلفاً، يرتدي رداءً لا يناسبه، ليُظهر أنه المثالي والمتحضر والإنسان الراقي، يتحدث عن الاختلاف والتعامل الحسن، يحاول أن يفصّل الدين على هواه، يروّج نظريات غريبة، يغلّفها بالمثالية والإنسانية، ولو تعارضت مع الشريعة الإسلامية، فعلياً هو يعتقد أن الدين مثل البوفيه المفتوح، يختار منه ما يشاء، ويترك منه ما لا يعجبه. كثيرون تحولوا فجأة إلى خبراء في كل شيء، يتحدثون في السياسة ولو كان الواحد منهم ناجحاً بالواسطة، وغيرهم توهموا أنهم يفهمون في علم الاجتماع،…
الثلاثاء ٠٥ أبريل ٢٠١٦
الاختطاف، قد يكون مزحة أو أثر لوثة أو ضمن أجندة مبرمجة مدججة بعدوانية فجة، والأمر سيان في كل الحالات، لأن من يسرق وجدان الناس في ساعة خطف طائرة تكون الأرواح معلقة ما بين السماء والأرض، يكون قد ارتكب جريمة شنعاء ونكراء، فكيف لنا أن نتصور مشاعر الذين حبسوا الأنفاس وارتجفت أوراحهم وأطرافهم وصاروا في حالة اللاحياة واللاموت، والسبب في أن شخصاً ما مشحوناً بالحقد والكراهية أراد أن يخفف من وطأة الحقد في داخله، ففكر في أبسط وسيلة رغم الإجراءات المعقدة التي تتخذ بحق كل من ينوي السفر على متن طائرة ما، إلا أن هذه الإجراءات لا تخلو من الثغرات لكونها عملاً بشرياً يحتمل الصواب والخطأ. فإذا كان الشخص قرر أن ينفذ عمليته الإجرامية، فإنه سوف ينتحل شتى الطرق كي يصل إلى مرماه ويحقق هدفه، وهذا لا يحتاج إلى ذكاء بقدر ما يكون لوسائل الكراهية أدواتها العقيمة والقميئة التي من خلالها يتم اتخاذ قرار ارتكاب الجريمة. ويعرف الخاطف أنه لو نفذ…
الإثنين ٠٤ أبريل ٢٠١٦
أثبت الإعلام - ولا سيما وسائل التواصل الاجتماعي - أنه أهم أدوات الجماعات الإرهابية في تنفيذ أنشطتها، بدءاً من كسب التعاطف والإعجاب وإقناع قطاعات من الرأي العام بوجهات نظرها، أو تفكيك المقولات والروايات المضادة، مروراً باستقطاب مجندين جدد إلى صفوفها، وصولاً إلى استخدام هذا الإعلام الجديد سلاحاً حقيقياً في لحظات مصيرية من المعارك الحربية، لضمان الفوز فيها. وقد أشار مراسل صحيفة «ذي غارديان» في القاهرة باتريك كينغسلي إلى الطبيعة «الهوليودية» لبعض الأشرطة التي صورها «داعش»، وإلى استخدام تطبيقات معينة في «تويتر» قبل احتلال مدينة الموصل العراقية عام 2014، أثارت الرعب ولعبت دوراً في تسهيل احتلال «داعش» المدينة. واستقطب موضوع الإعلام، بشقيه الجديد والتقليدي، واستخدامه في دعم أفكار الإرهاب وجماعاته اهتمام كثير من المعنيين في العالم العربي، مثقفين وكتاباً وإعلاميين وأكاديميين وسياسيين ورجال أمن، وقُدِّم عدد من الجهود النظرية المفيدة، لكن هذه الجهود لا تزال جهوداً موسمية تزيد وتبرز إثر أحداث معينة، وتفتر في أوقات الهدوء التي لا تطول. وهي جهود…
الإثنين ٠٤ أبريل ٢٠١٦
«السوشيال ميديا» (أو التواصل الاجتماعي، الذي أصبح سياسيًا أكثر من كونه اجتماعيًا) في الحضارات الشفوية هي الخرسانة المسلحة أو (اللبشة) لمعمار الديكتاتورية الاجتماعية أو سلطة الزحام والأعراف المتوارثة على حساب سلطة العقل وسيادة القانون. فرغم أن الهدف من «السوشيال ميديا» كما تصور البعض في البداية هو تحرير المجتمعات من الخطاب الرسمي الجاثم على الصدور منذ عقود والانطلاق نحو خطاب متعدد، أصبحت «السوشيال ميديا» وسيلة انغلاق لا وسيلة انفتاح، فلا يتواصل الفرد مع الآخر البعيد والمختلف بقدر ما يتواصل مع القريب المتشابه، فيصبح كل جروب أو تجمع افتراضي بما لديهم فرحين مهنئين بعضهم البعض بمثليتهم الفكرية والسياسية. معمار الديكتاتورية في المجتمعات الشفوية لا يبنى من فوق من قبل الحكومات بل من أسفل عن طريق أساس تصنعه ديكتاتورية «التخجيل». في مجتمعات تكون فيها قوة العار الاجتماعي وذهنية الفضيحة أعظم من قوة القانون وقوة الحق تصنع الديكتاتورية من أدنى وليس من أعلى. بينما يكون معمار الحرية هو معمار النوافذ والإطلالة على الخارج، يكون…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الإثنين ٠٤ أبريل ٢٠١٦
من الأشياء التي تبهجني فعلاً مشاهدة السينما والحياة داخل الأفلام التي أشاهدها، سأقول لكم كيف يعيش الإنسان في الفيلم الذي يشاهده، يحدث ذلك حين تكون قماشة الفيلم مشغولة بحرفية قطعة دانتيل نادرة، بحرفية مخرجين عمالقة وممثلين أفذاذ وكتاب قصة وسيناريو أصحاب رؤية حقيقية، كتلك الأفلام التي مثلها وأخرجها كلينت إيستوود، وكأفلام أنتوتي هوبكنز وجوليا روبرتس وميريل استريب مثلاً! يعيش الإنسان داخل الفيلم، تماماً مثلما يحدث حين يقرأ رواية، فيكون البطل هو الراوي العليم والمطلع على كل الخفايا والأسرار، أنت تشاهد بعض الأفلام فتشعر بأن هذا البطل هو أنت أو هو صديقك أو تعرفه جيداً، وكأنك تجلس في عقله إلى درجة أنك تغضب إذا لم يفعل ما كنت تريده أن يفعل في اللقطة التالية، تشعر بأنك بديله، وبأن التصرف السليم أن يمسك بصديقه الخائن مثلاً ويلقي به في المنحدر ليلقى حتفه، وطبعاً لا يفعل البطل ما تريده ولكن ما يريده السيناريو والمخرج بالتأكيد. في فيلم «الحافة»، يتماهى العملاق أنتوني هوبكنز مع…
الإثنين ٠٤ أبريل ٢٠١٦
عام بأكمله انقضى على عاصفة الحزم في اليمن، المواجهة بين قوات الشرعية والانقلابيين لم تتوقف يوماً، وفي المقابل قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية لم تتأخر ساعة في دعم الشرعية، ومساعدة الشعب اليمني، والمساهمة في الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، ورد الطامعين والعابثين. منذ أسابيع، ونحن نسمع الأخبار الإيجابية والمبشرة بعقد حوار بين أطراف النزاع في اليمن، وبقرب انتهاء الأزمة، وبالأمس زف الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، أخبار وبشائر النصر، فقد قال سموه في الجزء الثاني من حواره مع شبكة بلومبيرغ الإخبارية، إن السعودية تدفع باتجاه الحل السلمي في اليمن، وفرصة الحوار الحالية مهمة، وأكد سموه أن الأطراف المتنازعة في اليمن قريبة جداً من الوصول لاتفاق لحل الأزمة، وأضاف أن هناك مؤشرات إيجابية وواضحة. هذه بشائر خير، وبشائر نصر، ليس لطرف على آخر، وإنما هي بشائر نصر للشعب اليمني والدولة اليمنية، فالمنتصر دائماً هو الوطن وليس الأشخاص، ولا الجماعات،…
الإثنين ٠٤ أبريل ٢٠١٦
بخلاف اسم المؤلف، فإن أول ما يواجهه القارئ في أي كتاب، هو عنوانه وغلافه، وهما عتبتان مهمتان في تهيئة القارئ للدخول إلى المحتوى الذي بين دفتيه، وفي بعض الأحيان، تتغلب العناوين على الأغلفة، وفي أحيان أخرى يحدث العكس، فيطغى جمال الغلاف أو غرابته على العنوان، وكم من كتاب اقتنيناه بسبب إعجابنا بغلافه، دون أن نفكر بتصفحه أو البحث عن جماليات عنوانه، وكم من كتاب نفرنا منه بسبب غلافه أيضاً. إلا أن العنوان يبقى أكثر قوة من الغلاف في حال غياب النسخة المكتوبة، فعندما نتحدث عن كتاب ما، فإننا نتداول اسمه، ولا نتحدث عن غلافه إلا إن لزم الأمر. لذلك، فإن اختيار العنوان يؤدي دوراً مهماً في لفت الانتباه إلى العمل، بل والتصاقه بذاكرة القارئ أو السامع، وتحتفظ ذاكرة كثير منا بأسماء كتب بعضها قرأناها وبعضها لم نقرأها بعد. وكان العرب في الماضي يختارون أسماء لمؤلفاتهم، تحمل في أحيان كثيرة سجعاً وجرساً موسيقياً، وكان ذلك إدراكاً مبكراً منهم بأهمية العنوان وتأثيره…
الأحد ٠٣ أبريل ٢٠١٦
نعى العالم، وبمؤسساته المدنية كافة، الخميس الماضي، سيدة عربية تعد مصدر فخر، ورمزًا حضاريًا، وهي زها حديد، المعمارية العراقية الشهيرة، بينما في مايو (أيار) 2011 ابتهج العالم بمصرع الإرهابي أسامة بن لادن! ما علاقة هذا بذاك؟ لن أتحدث عن فن المعمار الذي أبدعت فيه الراحلة زها، فلست بالخبير. إلا أن بوفاة الراحلة زها مفارقة عجيبة بين معمارية لم تولد لعائلة معمارية، وسعت لعمار الأرض، بينما سعى ابن «المقاول»، والمعماري، أسامة بن لادن لدمار الأرض، والإفساد فيها. ولدت زها عام 1950 لعائلة سياسية عراقية لم يعرف عنها شغفها بالمعمار والفنون، بحسب ما قالت نفسها في مقابلة نادرة، هي الأولى عربيًا، مع صحيفتنا هذه عام 2008، ويوم كنت رئيس تحريرها، وأجرتها الزميلة جميلة حلفيشي التي أجرت أيضًا مع الراحلة مقابلة تاريخية أخرى هذا العام، بينما ولد أسامة، زعيم الإفساد بهذه الأرض، عام 1952. المبدعة زها درست الرياضيات بالجامعة، بينما درس الإرهابي أسامة الاقتصاد. سعت زها للإبداع بالإعمار والمعمار، بينما سعى الإرهابي أسامة…
الأحد ٠٣ أبريل ٢٠١٦
حتى وقت قريب، كانت الشكوى العربية تتمحور حول تدخلات الدول الكبرى و «مؤامراتها». تبين أن دول الجوار تتدخل أيضاً، وأن الميليشيات باتت تنافس الدول. بعض هذه الميليشيات تغوَّل على الدولة في الداخل، وبعضها الآخر تحول قوة إقليمية في الخارج. تحت وطأة الميليشيا افتقد العراق القدرة على بناء جيش وطني. في لبنان الدولة في حال شلل شبه كامل. لا يستطيع لأكثر من سنة ونصف السنة الآن انتخاب رئيس له بسبب نفوذ الميليشيا. وسورية التي كانت مثالاً لقوة النظام السياسي وسطوته، أصبح مستقبلها ومستقبل رئيسها رهينة لتدخل روسي، ودور أميركي، ونفوذ إيراني، ومصالح ميليشيات من كل حدب وصوب. المدهش أن هذا الوضع الخطر، بما ينطوي عليه من تهديد للجميع، فشل في تحفيز النظام العربي على الدفاع عن نفسه. هناك إجماع على أن الأمل بإنقاذ هذا النظام معلق على تعاون مصري- سعودي. وهو أمل قد يتحقق شيء منه في زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى مصر. ما يبقي على جذوة هذا…
الأحد ٠٣ أبريل ٢٠١٦
لم تكن مجرد امرأة مبدعة ناجحة، ولم تكن واحدة من المؤثرين في الهندسة كعِلم صعب ودقيق، زها حديد، التي غيبها الموت وهي في قمة توهجها وإبداعها، هي مجموعة من قصص النجاح والحزن مجتمعة جنباً إلى جنب، هي رواية الصعود والمجد العربي في واقع التشرذم والرجوع إلى سنوات الجهل والتخلف. زها حديد، تلك المهندسة المعمارية العراقية التي أبهرت العالم، وسطّرت للتاريخ واحدة من أجمل قصص النجاح التي وسعت العالم ككل، وكتبت قصة مبدعة من الشرق أذهلت بإبداعها مختلف العواصم الأوروبية، وتركت بصماتها في فن العمارة الحديثة في معظم المدن المتحضرة والمتطورة، لم تكن إلا عربية تشرّبت الإبداع منذ طفولتها في بغداد، حين كانت يوماً منارة للعِلم والثقافة والحضارة! الشرارة الأولى التي جعلت زها حديد تهتم بالهندسة المعمارية تعود إلى طفولتها، حين كان عمرها لا يتعدى السادسة، حيث اصطحبها والداها إلى معرض خاص بـ«فرانك لويد رايت» بدار الأوبرا في بغداد، قالت زها في ما بعد، إنها انبهرت حينها بالأشكال والأشياء التي شاهدتها،…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الأحد ٠٣ أبريل ٢٠١٦
بدت حديقة الأزهر وهي تتصدر غلاف العدد الأخير من مجلة «الناشيونال جيوغرافيك العربية» غاية في الروعة والجمال، لا يمكنك إلا أن تفرح لأن رئة خضراء نبتت بعد جهد جهيد في قلب القاهرة، لتخفف الضغط على مدينة مهددة بالاختناق جراء الزحام والتلوث وتكدس البشر وإهمال المرافق الخضراء التي تعد المنقذ الوحيد للمدن وللبشر خاصة في مدن الازدحام اللامعقول! تبدو «الجنينة» كما يسميها المصريون من علو شاهق كعين حقيقية حارسة، وكأحد حراس التاريخ النافذين الذين وجدوا ليشرفوا عليه من جميع جهاته، لا شيء من تاريخ القاهرة يخرج عن سيطرة الحديقة، فغرباً تطل القاهرة الفاطمية، تطل المساجد والأضرحة التي يحفها خط طويل من المآذن يشبه صوت الأذان الممتد طيلة نهارات القاهرة من تلك المساجد العتيقة، فيقف مسجد السلطان حسن وجامع محمد علي وقلعة صلاح الدين الأيوبي، فإذا التفت صوب الشمال لاحت لك مآذن الجامع الأزهر الشريف ومسجد الحسين، فيما يطوقها شرقاً شارع صلاح سالم كحد شرقي يفصلها عن منطقة السلطان أحمد الأثرية القديمة!…
الأحد ٠٣ أبريل ٢٠١٦
صدم الوسط الصحفي والإعلامي العربي بالاعتداء الذي تعرض له مكتب الزميلة صحيفة «الشرق الأوسط» في بيروت، وأعاد لنا هذا الحادث مشهد الاعتداء على مجلة «شارلي إبدو» الفرنسية، مع فارق التشبيه في المواقف والتفاصيل، وذلك بداية العام الماضي في مكتبها وسط باريس الذي نتج عنه مقتل 12 صحفياً ورساماً، وإصابة 11 آخرين، جميعهم كانوا ضحية اعتداء إرهابي بسبب رسم كاريكاتوري نشرته مجلتهم. صحيفة «الشرق الأوسط»، قامت وتقوم بدورها الصحفي المهني منذ عقود، وتنقل الخبر والمعلومة والرأي، وتحظى باحترام القارئ العربي في كل مكان، وإنْ اختلف معها في الرأي والموقف، وهذا طبيعي، ولكن عندما يختلف شخص أو جهة أو مجموعة أو تيار أو حزب مع ما ينشر في الصحيفة، فالتصرف العادي أن يرد على ما ينشر بالكلمة المكتوبة، سواء في الصحيفة نفسها أو في صحيفة أخرى أو أي موقع إلكتروني أو منصة تواصل اجتماعي، أما ما تم أول أمس من تهجم واعتداء وأعمال همجية ضد مكتب الصحيفة بحجة أنها نشرت «كاريكاتيراً» أغضب…