الخميس ٠٣ مارس ٢٠١٦
قرار مجلس التعاون الخليجي اعتبار «حزب الله» منظمة إرهابية لن يقتصر على دول المجلس، فمن المتوقّع انضمام دول أخرى عربية وغير عربية إلى القرار أو اتخاذها قرارات مماثلة. الأمر جدي ومستمر، على رغم محاولة الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله التخفيف مسبقاً من سطوة القرار، على طريقته، إذ شهدنا له قبل ساعات من صدور القرار، خطاباً تلفزيونياً يحاول فيه الفصل بين السلم الأهلي اللبناني ومواجهة حزبه السعودية ودولاً أخرى بالسياسة وبالحرب، مع تأكيده التدخُّل في اليمن. وهي فكرة غريبة أن يندرج حزب لبناني متعسكر في السلم الأهلي مع سائر المواطنين، وينشط في الوقت نفسه سياسياً وعسكرياً في مواجهة دول عربية شقيقة وصديقة لها حضورها العميق في لبنان، وتحظى بتأييد الغالبية، لكون العلاقة معها عابرة المناطق والطوائف. لا يستطيع «حزب الله» النأي بلبنان عن معاركه ضد دول عربية مهمة، فالوطن الصغير لا يتحمّل هذه الفكرة غير المسبوقة وغير المعقولة. واستحالة النأي ستؤدي إلى زج لبنان في حرب مع الداخل العربي لا…
الخميس ٠٣ مارس ٢٠١٦
قال فيه طه حسين إنه لا يغترف من بحر فحسب، بل هو يتدفق مثل بحر. وقال فيه محمود زكي باشا إنه يشبه ماكينة الخياطة «سنجر» لشدة غزارته وقدرته على «التطريز» والتنوع والكتابة في شتى المواضيع والمسائل والقضايا. وعندما طلب إليه رئيس مجمع اللغة العربية في دمشق محمد كرد علي أن يجمع مقالاته في مجلدات، كتب إليه معتذرًا: «فإني في أوروبا منذ اثنتي عشرة سنة، وفي الشهر الواحد من هذه المدة كنت أحرر لا أقلّ من عشر مقالات في الشهر، ففي السنة 120 مقالة، ففي الاثنتي عشرة سنة 1440 مقالة، فإن جعلت كل مقالة 3 صفحات من قطع هذا المكتوب، فهذا فوق أربعة آلاف صفحة (...). كلا، هذا لن أقدر على طبعه، وهذا كله ذهب في الجرائد الطائرة». كان الأمير شكيب أرسلان أوائل القرن الماضي أحد رموز عصر النهضة، والوحيد الذي عُرف بلقب «أمير البيان»، كاتبًا وخطيبًا ومفكرًا وداعية سياسي من مناضلي الحركة الاستقلالية. عُرف بلقب آخر هو «كاتب الشرق الكبير».…
الخميس ٠٣ مارس ٢٠١٦
مع تزايد عدد قتلاه في سورية، وما يسربه الأميركيون عن تبدل ولو طفيف في الأولويات الإيرانية، تزداد الضغوط على «حزب الله» في بيئته الحاضنة خصوصاً، ولبنان عموماً، لإنهاء تورطه العسكري هناك، مهما حاول إخفاء تأفف الناس والسيطرة على غضبهم عبر حملة التجييش المستمرة وأساليب الترويع الهادفة إلى منع الصوت المعارض، وإلى التخفيف من وطأة النعوش المتقاطرة عبر الحدود، وإلى وقف الانتقادات لمسؤوليته عن تدهور علاقات لبنان العربية. فالانخراط العسكري والأمني المستمر في سورية، في وقت يقول جون كيري إن طهران تقلص وحداتها من «الحرس الثوري» هناك، وإصرار الحزب على انه يخوض «معركة وجود» لن تنتهي قريباً على رغم الإمساك المتزايد لموسكو بالورقة السورية، والتصعيد المتعمد للمواجهة مع السعودية وسائر دول الخليج العربية، تعكس جميعها استفراداً سياسياً وأمنياً بلبنان لا يمتلك الحزب مبررات مقنعة لجعل اللبنانيين يقبلون تبعاته على أوضاعهم داخل الوطن وخارجه. ولهذا سعى أمينه العام السيد حسن نصرالله أول من أمس، الى تطويق النقمة المتصاعدة باعتماد المزيد من التخويف…
الأربعاء ٠٢ مارس ٢٠١٦
فوز ما يسمى فريق الإصلاحيين في البرلمان الإيراني لن يغير سياسة إيران الإقليمية في لبنان وسورية واليمن والعراق. ولكن قد يكون له تأثير في سوق النفط العالمية على رغم الصعوبات والتعقيدات المصرفية التي يواجهها المستثمرون الأجانب حالياً في إيران. فاحتمال هيمنة الإصلاحيين في البرلمان قد يدفع الرئيس باراك اوباما الى التحرك ضمن قوة التدخل المالية العالمية financial action task force التي أنشأتها مجموعة الدول السبع عام ١٩٨٩لمكافحة تبييض الأموال وأموال الإرهاب للعمل على تغيير موقفها من إيران وربما رفع العقوبات المصرفية، خصوصاً أن أوباما هو أكثر المناضلين للتطبيع مع إيران. والعقوبات الأميركية المصرفية هي العائق الحقيقي أمام الاستثمارات الأوروبية وغيرها في هذا البلد الذي يحتاج قطاعه النفطي والغازي الى استثمارات كبرى لتطوير الإنتاج. والمستثمرون الأوروبيون ما زالوا متخوفين من الاستثمار في إيران طالما أن العقوبات المصرفية الأميركية باقية. فقد سبق لمصرف «باريبا» الفرنسي أن دفع غرامة قيمتها حوالى ٨ بلايين يورو نتيجة خرقه الحظر المصرفي الأميركي على إيران. وفي اجتماع…
الأربعاء ٠٢ مارس ٢٠١٦
ضربة كيماوية طائشة قد تصيب لبنان في أي وقت... أليس هذا ما يبشّرنا به الروس الذين باتوا مقتنعين بأن «داعش» وجماعات إرهابية استخدمت سلاحاً كيماوياً في سورية والعراق؟ يعدوننا أيضاً بفيديرالية لسورية يضمنونها ويحرسونها، ولمَ لا؟ أليست الدولة العراقية الاتحادية نموذجاً جديراً باقتدائه، واللحاق به، إلى الجحيم؟ بين الرعب من الكيماوي و «زيكا» النفايات الذي وحّد المناطق اللبنانية بلا عصبيات، ورغماً عن خرائط النفوذ ومصالح الكبار، بات السؤال: متى يشدّ اللبنانيون رحالهم إلى بقعة ما في العالم، عقاباً لساستهم؟ ولكن، هل يُجمعون على معاقبتهم، وهم لا يهدرون فرصة للبحث في ما يطمئنهم إلى مصيرهم ومستقبل أجيال، ونقلهم إلى نعيم رفاهية، لا يشبهه إلاّ تقدُّم بلدان اسكندينافيا؟! أمن لبنان اليوم يشبّهه «مصدر» بالأفعى الواقفة على ذيلها... متى تَعِبَت انهار الهيكل على رؤوس الجميع. لكنهم موعودون بالحلول، بدءاً من تحصين البيئة إلى بلديات تحمي الوطن ودستوره، رغم غياب رأسٍ للجمهورية. سيل التحذيرات من الانفجار، ينهمر يومياً، فيطمئن اللبنانيون إلى ثبات جمهورية الاضطراب…
الأربعاء ٠٢ مارس ٢٠١٦
مُقدِّم إذاعي ناجح، لا يهم من أين، قضى سنوات طوالاً يرتقي سلم النجاح. اشتُهِر عنه أنه كان يلبس أفضل ما عنده عندما يذهب إلى الإذاعة وكأنه ذاهب إلى لقاء رسمي. وفي أحد الأيام، دُعي للقاء تلفزيوني إلا أنه تأخر عن المقابلة قليلاً، وعندما حضر قال للمخرج إنه عندما كان في الطريق إلى الاستوديو تذكر أن جواربه ليست جيدة، فاضطر للتوقف في أحد المحال لشراء جوارب جديدة. ضحك المخرج وقال له إنه لن يصور جواربه، وفي كل الأحوال فإن المشاهدين لا يهتمون بهذه التفاصيل. ابتسم الضيف وقال: «كيف ستشعر إذا خرجتَ من منزلك بملابس داخلية قديمة.. لن تكون مرتاحاً أليس كذلك؟ لقد قضيتُ عمري كله في غرفة إذاعية صغيرة لا يراني فيها أحد، لكنني كنت ألبس أفضل ما عندي حتى أشعر بالراحة وأنا أتحدث، فينتقل ذلك الشعور إلى المستمع». شهير آخر، سيناتور أميركي، لُقّب بالنحيف صاحب الوجه الطويل. عانى كثيراً في حياته من فقر أسرته ومن شكله وأصيب بعقدة نفسية لأنه…
الأربعاء ٠٢ مارس ٢٠١٦
مرت على المشهد الإعلامي سحابة سوداء بشعة أخيراً، وأمطرت تلك السحابة كراهية وعنصرية وتخويناً، ذهب فيه «المليح بعزاء القبيح» كما يقول المثل العربي. والأخطر من هذا، هو ألا يؤدي الإعلاميون واجبهم بالتذكير مثلاً بأن سبب التغلغل الإيراني في لبنان ليس مرده «خيانة» وعدم امتنان «كل» اللبنانيين لدعم المملكة كما كتب البعض، وإنما قلة حيلة الأغلبية التي ترفض قلباً وقالباً ذلك التغلغل. فكيف يقاوم اللبنانيون النفوذ الإيراني في وضع يتم فيه اغتيال كل شخص يتجرأ على تحدي هذا النفوذ، بدءاً برفيق الحريري، ومروراً بالقائمة الطويلة من سياسيي ومثقفي 14 آذار، الذين دفعوا بدمهم ثمن عدم الارتماء في أحضان الملالي. ثانياً، لا بد أن تتم قراءة قرارات المملكة بشكل صحيح. فإيقاف الهبة السعودية للجيش اللبناني، والتلويح الخليجي المشترك بمراجعة العلاقات، كان من شأنه فقط تذكير المسؤولين اللبنانيين (والمسؤولين وحدهم) بأن لديهم ما يخسرونه إذا ما اختاروا البقاء، أو الصمت على البقاء، في المعسكر الإيراني. من جهة ثانية، يخطئ «حزب الله» وأتباعه وعملاؤه…
الإثنين ٢٩ فبراير ٢٠١٦
السفير السعودي في هانوي عاصمة فيتنام سفير فوق العادة، هذا «الفوق» لم يحصل عليه بالترقية الوظيفية بل بالموقف والإجراء الذي اتخذه في قضية فضيحة مافيا الاستقدام «الوطنية» هناك. من فوق العادة أن ينبش السفير في قضية، من العادة وما دونها أنه ينتظر إلى حين ورود شكاوى، فإذا وصلت، ولم تضل الطريق، يحيلها إلى موظف، والله يعلم ماذا يتم بها. دخيل الله الجهني السفير السعودي في فيتنام حاول البحث عن حلول «وليس انتظار واسطات وعلاقات»، هذا البحث قاده إلى رصد «سماسرة سعوديين يجمعون العاملات المنزليات بكلفة لا تصل إلى 2000 ريال، واستقدامها للمواطنين بمبالغ تتجاوز 25 ألف ريال في بعض الأوقات «أي بنسبة ارتفاع بلغت 1150 في المئة»، من بينهم أعضاء من اللجنة الوطنية للاستقدام»، صحيفة الاقتصادية. كان «تعطيش» السوق واستغلال بعض «الصحافيين» والصحف لإطلاق التصريحات من دهاقنة الاستقدام فصلاً من فصول هذا الملف المتورم، لكن أساس القضية صنعت في معامل وزارة العمل «تلك السنين»، حينما سلم ملف الجمل بما حمل…
الإثنين ٢٩ فبراير ٢٠١٦
كان امبرتو ايكو يهوى قراءة الصحف صباحاً مع فنجان القهوة. فالنهار لديه لا يبدأ إلا عبر أخبار الصحف ولو أضحت بائتة بعد نشرات التلفزيون الليلية، أو مكررة و «ببغائية» كما عبّر مراراً. لكنّ الصحف تظل بطاقة عبور إلى الخارج، إلى العالم وقضاياه اليومية وإلى شؤون السياسة والاقتصاد أو السوق... تبنّى ايكو، كما أشار مرة أيضاً، مقولة هيغل الشهيرة «قراءة الصحف صلاة الإنسان الحديث»، على رغم اختلاف العصر الراهن عن عصر الفيلسوف الألماني الذي لم يعرف ثورة الميديا والمعلوماتية. ولم يثن انتقاد ايكو الصحافة وفضحه ألاعيبها و «مناوراتها» عن ولعه بها وإقباله عليها، قارئاً وكاتباً أو «معلقاً». وكثيراً ما جذبت مقالاته في مجلة «اسبرسو» الإيطالية القراء على اختلاف مشاربهم وأعمارهم، وعرفت رواجاً كبيراً نظراً إلى فرادتها الأسلوبية وطرافتها وجرأتها في اقتحام «مناطق» شبه محرمة في السياسة والإعلام والثقافة اليومية و «الكيتش» والخلاعة اللطيفة... ولعل هذا المفكر والناقد الطليعي الذي زاحم الروائيين في عقر دارهم، سعى عبر مقالاته، إلى التأريخ اليومي للحياة…
الإثنين ٢٩ فبراير ٢٠١٦
كان يوم الإثنين الماضي يوماً مختلفاً لمرشح الحزب الجمهوري وحاكم ولاية أوهايو جون كيسك، عندما وقع في زخم حماسه أثناء حديثه لناخبيه وداعميه في زلة لسان كلفته الكثير. لم تكن زلة اللسان تلك عن حدث سياسي، وإنما كانت عن المرأة، فقد قال لناخبيه سعيداً بحضورهم: «يوجد لدينا حشد كبير من الداعمين، وحتى النساء تركن مطابخهن ليأتين للتصويت لي». بعد هذه الجملة قامت إحدى النساء وقاطعته قائلة: «على رغم أنني أتيت للتصويت لك، إلا أنني لم آتِ من المطبخ كما ذكرت». حاول كيسك تدارك خطأ مغزى جملته بطريقة دبلوماسية والخروج بأقل الأضرار، إلا أن منظمات الدفاع عن حقوق المرأة في أميركا، أقامت الدنيا ولم تقعدها، وأصبحت جملة كيسك، التي اعتبرت أنها تتضمن عنصرية مغلّفة ضد المرأة خبراً عاجلاً، انتشر على معظم القنوات التلفزيونية الأميركية، وغطته كبرى وسائل الإعلام تحليلاً ونقداً، ما دفع كيسك إلى الاعتذار بشكل صريح عن جملته، وأوضح أنه لم يكن يقصد أبداً الإساءة للمرأة أو التقليل من شأنها…
الإثنين ٢٩ فبراير ٢٠١٦
لم يكن هناك مفر من اتخاذ خطوة تعليق المنحة السعودية للجيش اللبناني وقوى الأمن، بل قد يرى بعضهم أنها تأخرت كثيراً بفعل صبر المملكة العربية السعودية الطويل على ما دأب عليه «حزب الله» اللبناني وحلفاؤه عبر سنين من توجيه الإساءات إلى المملكة ودول الخليج، وبذل جهود محمومة في تشويه زعماء الخليج وقادته وصلت حد توجيه الشتائم الصريحة، ودخلت منعطفاً جديداً بالانتظام مباشرة في القتال ضد القوات المسلحة لدول الخليج العربية في اليمن، كما صرحت القيادة اليمنية الشرعية أخيراً. والمعنى الصريح لذلك أن «حزب الله» متورط في سفك الدماء الزكية للشهداء السعوديين والإماراتيين والبحرينيين وغيرهم من جنود دول التحالف العربي، التي سالت على أرض اليمن. كان صبر القيادة السعودية طويلاً وجميلاً، على رغم التطاول والبذاءات التي استسهلها مطلقوها، ظناً منهم أن الصبر ضعف، وأن تجاهل السفاهات عجز عن الرد. وكاد اكتشاف خلايا إرهابية مدعومة من إيران في دول الخليج العربية تبدو فيها بصمات لـ«حزب الله» يصبح خبراً عادياً لكثرة ما تكرر.…
الإثنين ٢٩ فبراير ٢٠١٦
وقف النار لا يقل خطورة عن إطلاق النار. جحيم المعارك يمنع الرؤية ويحجب الصورة. يشحذ الأحقاد والآمال. استحالة الضربة القاضية تذكر بالتوازنات المريرة. صمت المدافع والبراميل يفتح العينين. يضع من كان يوصف بالمواطن وجهاً لوجه أمام ما كانت توصف بأنها بلاده. أمام ما تبقى منها. ابتهاج الناس باستراحة آلة القتل لا يلغي حقيقة مدمرة. الشهيد الأول في سورية اسمه سورية. وقف النار مطلوب لكنه رهيب. يسمح للمواطن بالشروع في الإحصاءات. المدن التي اغتيلت. البلدات التي تبخرت. القرى المسكونة برائحة الموت والغياب. ستتذكر عائلة ابنها الذي ذهب ولم يعد. ابنها الذي لن يعود. ستتذكر نصفها التائه في أوروبا أو مخيمات الدول المجاورة. ستتحسس أم صورة نجلها الذي أخذوه. ستصلي لعودته وهي تعرف أن شمس عمرها ستغرب من دون أن تعانقه. وقف النار رهيب. سيتحدث السوريون تحت أطلال منازلهم عن نهر من القتلى. وبحر من الجرحى والمعاقين. وعن اللاجئين الذين يتعلقون بأطراف مركل هرباً من قسوة بلاد الأمويين. عن لاجئين سيطول انتظارهم…