الأربعاء ٢٤ فبراير ٢٠١٦
لا يمكن تفسير موقف الحكومة اللبنانية، وبيانها الهزيل الذي صدر بعد الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء اللبناني الاثنين الماضي لمناقشة الموقف بعد قرار السعودية وقف المساعدات للجيش والقوى الأمنية ومواقف دول مجلس التعاون الخليجي المؤيدة لهذا القرار، إلا بأنه موقف ضد لبنان. منذ سنوات يفتقد العرب لبنان ويبحثون عن هذا البلد الذي اختُطِف في غفلة من الزمن ولم يرجع، واليوم يشعر كل لبناني بأن بلده أصبح مرتهناً للخارج، وأنه كشعب أصبح يدفع ثمن سياسات ومواقف حكومته والطبقة السياسية التي تراخت كثيراً في الاهتمام بمصالح لبنان والشعب اللبناني، فالعرب لم يتخلوا عن لبنان، وحتى خلال التطاولات المستمرة لحسن نصر الله على المملكة العربية السعودية ودول الخليج، تغاضى الخليجيون عن تلك التجاوزات وترفعوا عنها، معتبرين أنها لا تمثل إلا شخص نصر الله المختبئ في جحره منذ سنوات، وبالتالي لم تكن دول الخليج لتُحمّل الشعب اللبناني بأكمله تصرفات شخص مستسلم لقوة خارجية. أما اليوم، وقد أصبح لبنان فاقداً لقراره، وغير قادر على تحديد مصيره،…
الأربعاء ٢٤ فبراير ٢٠١٦
عندما كنتُ طفلاً في المدرسة كنت أحب الموسيقى، ورغم أنني لم أكن أجيد العزف، إلا أنني لم أتأخر عن حصة الموسيقى يوماً، وفجأة قيل لنا إن الموسيقى حرام، وتم اقتلاعها من الجدول الدراسي، وعلمتُ لاحقاً أن غرفة الموسيقى تحولت إلى مخزن. اتجهتُ إلى الرسم والتلوين والنحت، رغم فشلي فيها أيضاً، وإلى اليوم لا أستطيع أن أرسم خطاً مستقيماً، لكنني أحببتُ الفن كثيراً. لم أكن أعرف حينها أنها من أكثر الفنون نُبلاً وإبداعاً، ويكفي أن نزور المعابد القديمة ونلقي نظرة على جدران الكهوف العتيقة حتى ندرك أن الرسم كان لغة الإنسان الأول، والوعاء الذي احتمل فضفضاته وحملها عبر التاريخ. وفي يوم من الأيام اختفت حصة «الرسم» أيضاً، وعندما سألنا قيل لنا إنه مضيعة للوقت، والنحت صناعة للأوثان، وذلك حرام. وفي المرحلة الثانوية اختفت دورس الفلسفة والمنطق من المناهج، ولا أدري إلى اليوم لماذا ألغيت! وقبل عامين، كنت أراجع مع ابني (سعيد) كان يبلغ 10 سنوات، مادة التربية الإسلامية، فوجدتُ باباً عن…
الثلاثاء ٢٣ فبراير ٢٠١٦
كانت كلمة مبعوث الأمم المتحدة في اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد لأعضاء مجلس الأمن الأربعاء الماضي باهتة ورمادية ولا تحمل سوى معنى جديد واحد: إخلاء مسؤوليته الشخصية وتبرؤه من الفشل. قال ولد الشيخ أحمد ما هو مُقال في الأصل، وكرر ما هو مكرور، ودوّر ما هو دائر، وذكّر بما لم يغب عن البال، ثم أمسك العصا من المنتصف وقذفها في الهواء! تحدث مبعوث الأمم المتحدة عن الوضع الإنساني المتأزم في اليمن، وهذا ما يعرفه الجميع. وأفاض في شرح معاناة المدنيين وهذا ما يدركه الكل. لكنه لم يستطع ولو بجملة واحدة أن يبيّن لأعضاء مجلس الأمن والعالم الفرق بين الميليشيات المسلحة التي انتهكت السيادة اليمنية، والحكومة الشرعية. ولم يستطع ولو بإلماحة صغيرة أن يفرّق بين الجيوش النظامية التي تحترم عقائدها القتالية، والعصابات الخارجة عن القانون التي تقصف المدنيين بالصواريخ! افتتح ولد الشيخ أحمد إحاطته لمجلس الأمن بالتالي: «مناطق عدة في اليمن لا تزال تعاني من الغارات الجوية والعمليات العسكرية. كما ارتفع…
الثلاثاء ٢٣ فبراير ٢٠١٦
أن يعلن سياسيّ كجون كيري قلقه على وجود أوروبا، وأن يحذّر مثقّف كالمؤرّخ نيال فيرغسون، لدى تناوله أوضاع قارّته، من تجارب إمبراطوريّات الماضي في صعودها وهبوطها، فهذا أمر مقلق. وقد يكون في ذلك قدر من المبالغة، وربّما، عند بعض السياسيّين، قدر من الابتزاز. لكنّ الاستفتاء البريطانيّ على العضويّة في أوروبا، واحتمالات الخروج، وتذمّر بعض ساسة القارّة من وجود معايير مختلفة تجعل الانتساب أكثر شكليّة وهشاشة، كلّها تسمح بافتراض الجدّ أكثر ممّا بافتراض الخفّة أو المبالغة أو الابتزاز أو التخويف. ووضع كهذا، يقع موضوعا اللجوء والإرهاب في قلبه، لا بدّ أن يستخدمه العنصريّون في أوروبا حججاً ضدّ اللاجئين، ولا بدّ أن يترجم نفسه مزيداً من الصعوبات، بل الانتهاكات، التي يتعرّضون لها. أبعد من ذلك، هناك الرعب الذي تثيره توقّعات بعض المراقبين إذا ما صحّت: إذ ماذا لو مضت أسعار النفط في انهيارها، مخلّفةً آثارها على بلدان مليونيّة لا تُحصى من نيجيريا إلى الجزائر ومن الجزائر إلى روسيا، حيث لم تُطوّر بدائل…
الثلاثاء ٢٣ فبراير ٢٠١٦
من منا لم يسمع هذا المثل الشعبي القديم (إن فاتك الميري تمرغ في ترابه) في مدح الوظيفة الحكومية وتفضيلها على أي وظيفة في القطاع الخاص؟ مزايا الوظيفة الحكومية معروفة: فالذي يحصل عليها لا يفقدها إلا لسبب قوي وبإجراءات معقدة، وصاحبها يضمن بعد أن تنتهي مدة خدمته أن يحصل على معاش يحميه من المذلة في شيخوخته، وإجازات الموظف الحكومي كثيرة. وتخدم احتياجاته الصحية والعائلية، وساعات العمل في الحكومة محددة ولا تمتد إلى ما بعد ترك مكان العمل، والترقية إلى وظيفة أعلى لا تحتاج في معظم الأحيان إلى أكثر من مرور الوقت، كما أن المرتب الحكومي ظل محترماً ويساير ارتفاع تكاليف المعيشة حتى وقت قريب. كنت في الخامسة من عمري (وكان ذلك منذ أكثر من 75 عاما)، عندما أرسلني أبواي إلى مدرسة روضة الأطفال بمصر الجديدة: لا زلت أذكر مبناها الجميل في شارع هادئ وحديقتها الواسعة، ولكني استغربت بشدة عندما تذكرت أيضا أن روضة الأطفال هذه لم تكن مدرسة حكومية، إذ لم…
الثلاثاء ٢٣ فبراير ٢٠١٦
أحياناً تخونك الكلمات وأنت تكتب، تقف عاجزاً عن التعبير، تتردد وأنت تعبر، تفكر ألف مرة قبل أن تضيف جملة إلى أخرى، هذا الإحساس يراود أي كاتب، عندما يكتب الواحد عن شخصية عظيمة بقامة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حاكم إمارة الشارقة. عندما أستمع له تثيرني تلك النبرة الدافئة في صوته، تجعلني أنصت باهتمام وترقّب لما يقوله في مداخلاته الإذاعية وفي المقابلات التلفزيونية، تخرج الكلمات بتلقائية وعفوية، تخرج من القلب فتدخل إلى القلب، كلماته وعباراته تعبر عن حب وعطف وحنان تجاه أبنائه. استمعت إلى حديثه عشرات المرات، في كل مرة أجد نفسي أكثر إعجاباً بحكمته وفكره وتعلقاً بشخصيته، يمثل الضمير الحي عندما يتحدث في أي موضوع، لا تشعر أنه حاكم إمارة بقدر ما تشعر أنه والد حنون يسعى لراحة أسرته الكبيرة. يخصص الكثير من وقته للاستماع إلى مشكلات الناس، لا يرتاح له بال عندما يعلم أن هناك من هو في حاجة ماسة إلى مساعدة عاجلة، يوجه الدوائر المختصة…
الثلاثاء ٢٣ فبراير ٢٠١٦
غالباً ما يعيش الإنسان الطموح صعوبات وتحديات لربما تعيقه أو يتراجع قليلاً في تحقيق أحلامه وطموحه؛ ولكن بملهمنا سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم فإن الطموحين دائماً لديهم أمل في تحقيق أحلامهم وتخطي كل الصعوبات في دولة الإمارات، وبالأخص شباب الإمارات. كرس سموه جهوده الجبارة لإلهام الشباب في الإمارات والعالم، فأصبح بفضل الله مصدر طاقتهم الإيجابية، وسموه، رعاه الله، مقتنع بأن قدرات الشباب هائلة، ومن هنا أتى حرص سموه على دعم العقول الشابة والمبتكرين الطموحين اللامحدود في جميع المجالات. يحرص سموه في المقام الأول على قضايا الشباب وطموحاتهم، وتعزيز دورهم في خدمة الدولة والمجتمع، وإشراكهم في القرارات الاستراتيجية الوطنية؛ كونهم الأقرب لقضايا الشباب. ومن ذلك -وباعتماد القيادة الرشيدة سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله ورعاه-؛ إعلان سموه عن وزارة لشؤون الشباب، وتعيين وزيرة دولة لشؤون الشباب، وذلك يأتي تأكيداً على دعم مسيرة تنمية الشباب في دولة الإمارات؛ لأن القيادة الرشيدة…
الإثنين ٢٢ فبراير ٢٠١٦
منذ سنوات، ظهرت تقارير عديدة تنبأت بقرب نهاية الكتاب الورقي ليحل محله نظيره الإلكتروني، إلا أن القراء من مختلف الأجيال، وفي مختلف بقاع الأرض، خيّبوا توقعات هذه التقارير، وتمسكوا بصديقهم الكتاب تمسكاً عظيماً. ورغم انتشار أجهزة تصفح الكتب الإلكترونية بين مختلف أجيال زمننا هذا، وازدياد بيع الكتب الإلكترونية، إلا أن معارض الكتب الورقية في العالم تشهد زيادة سنوية في مبيعات كتبها وعدد زوارها، خصوصاً من جيل الشباب. وفي العديد من الاستبايانات التي تابَعْتُها في وسائل التواصل الاجتماعي حول نوع الكتاب المفضل لدى الجمهور القارئ، كانت النتيجة دائماً لمصلحة الكتاب الورقي على الإلكتروني أو المسموع، بنسبة تزيد على الثلثين. فما السبب يا ترى؟ لايزال الكتاب صديقاً للإنسان أكثر من شاشة الجهاز الإلكتروني، إذ هل تخيلتم يوماً بساطة قراءة كتاب ورقي مقارنة بقراءة نسخة إلكترونية منه على جهاز يحتاج إلى شحن مستمر بالطاقة كي يعمل؟ الكتاب لا يحتاج إلى ذلك، ويمكنك حمله معك إلى أي مكان، والاحتفاظ به سنوات طويلة، والعودة إليه…
الإثنين ٢٢ فبراير ٢٠١٦
هذا هو السؤال الأهم الذي يفترض أنه يطرح الآن في الأروقة السياسية بلبنان، فهل القرار السعودي والمساندة الخليجية له ينتهي بإيقاف الدعم والمساعدات للبنان، أم أن هناك خطوات أخرى؟ وما يجعل هذا السؤال مهماً وملحاً هو أن من اختطف القرار السياسي والسيادي في لبنان لا يكتفي بالعبث في حدود لبنان، وإنما طالت يداه لتصل إلى دول الخليج بالتحريض والتخريب والإرهاب. فحزب الله متورط بشكل لم يعد فيه شك في دعم الإرهابيين ببعض دول الخليج، وأصبح مؤكداً أن عناصر خليجية عديدة تدربت على يد «حزب الله» وفي معسكراته، فضلاً عن عملياته الإجرامية ضد الشعب في سوريا. حالة الاسترخاء في التعامل مع الأزمات الجدية بالمنطقة لن تجدي لبنان في هذه المرحلة، فالوضع في المنطقة يحتاج إلى مواقف واضحة وحازمة واختطاف حزب الله للدولة اللبنانية وللقرار السياسي اللبناني ستكون له تأثيرات وتداعيات على مختلف المستويات ما لم يتدارك المسؤولون الرسميون الموقف ويتخذوا إجراءات سريعة لوضع الأمور في نصابها. الوضع لم يعد يتحمل اللف…
الإثنين ٢٢ فبراير ٢٠١٦
افتح هاتفك الآن وتساءل: كم تطبيقاً فيه لم تستخدمه منذ مدة؟ كم برنامجاً لم تفتحه إلا مرة واحدة لكنك أنزلته لأن شخصاً ما نصحك به؟ افتح دولابك وتساءل: كم قميصاً لم تلبسه منذ اشتريته؟ انظر إلى الكتب المتراكمة في غرفتك أو مكتبك وتساءل: كم كتاباً تنتظر الوقت المناسب حتى تقرأه؟ قف أمام المرآة وتساءل: كم مرة قررت ممارسة الرياضة ولم تفعل؟ من عادات الناس اليوم ملء جدولهم اليومي بالمهام والأعمال حتى ينجزوا أكثر؛ وينجحوا أكثر، والحقيقة تقول إننا لا نستطيع تحقيق كل أحلامنا. لا يمكننا أن نكون عازفين وفي الوقت نفسه نقاداً أدبيين، ومحللين سياسيين، ورياضيين بارعين، وأصحاب شركات ضخمة.. إلا أننا نحاول؛ لأن ذلك يمنحنا قيمة، لكننا لا ننجح! هل سمعت عن السؤال المُكَرَّر؟ إنه أهم سؤال في الوجود «لماذا؟»، وربما أقدم سؤال. «لماذا يا رب خلقت آدم؟»، أليس هذا فحوى سؤال الملائكة لربّ العزة؟ كم مرة سألت نفسك لماذا تفعل كذا وكذا؟ لماذا تحتفظ بكل هذه الثياب في…
الإثنين ٢٢ فبراير ٢٠١٦
ألقت الشرطة المصرية القبض على الروائي الشاب أحمد ناجي وقادته إلى السجن مثلما يُقاد اللصوص والمجرمون، مخفوراً، يداه مكبلتان وراء ظهره. هذا الإذلال لا يقتصر على صاحب رواية «استخدام الحياة»، بل يشمل كل حمَلة الأقلام، هؤلاء الذين لا سلاح لهم سوى الكلمة، في ظل الخيبات والانتصارات الوهمية والحروب والمآسي. رُمي الكاتب في السجن من غير حق في الاستئناف، ما يعني انه سيقضي عقوبته وراء القضبان عامين كاملين. وبحسب خبراء، يبدو أن القرار تجاوز القانون المصري الذي أسقط بعد حركة الإصلاح مبدأ السجن بتهمة الرأي. لكنّ السلطة هي دوماً فوق القانون، كما علّمنا كافكا في روايته البديعة «المحاكمة». لا يستحق أحمد ناجي السجن، فهو لم يقترف جرماً ولا هاجم السلطة أو الجيش ولا «تعامل» مع العدو الإسرائيلي، تطبيعاً أو استخباراتياً، ولم يثر حفيظة الأزهر تجديفاً أو كفراً... كل ما ارتكبه هو كتابة بضعة مقاطع إباحية اقتطعها الرقيب من سياقها وعزلها ليظهر فداحتها ويكيل للكاتب تهمة «خدش» الحياء العام، وهي تهمة تدعو…
الإثنين ٢٢ فبراير ٢٠١٦
الجمعة الماضي كان قاتما في تاريخ الأدب العالمي المعاصر، إذ رحل ثلاثة من أشهر الروائيين بدءا من أقصى الغرب ثم الوسط الى أقصى الشرق، ففي وسط العالم انتهت رحلة الروائي الإيطالي أمبرتو إيكو الذي ترجمت أعماله إلى عشرات اللغات، ما جعله معروفا على نطاق واسع تماما كما هو الإيطالي أيضا البرتو مورافيا الذي اشتهرت له "العصيان" فيما اشتهرت لإيكو روايته التاريخية "اسم الوردة" التي تعود الى الثلاثينيات الميلادية لترصد متغيرات الواقع الكنسي وتأثير صراعاته في حياة المجتمعات الأوروبية، وهي في الواقع تسجيل لفصول ربما لا تزال معاشة حول الخروج عن سلطة الكنيسة التي أصبحت تعج برجال الدين الفاسدين الذين ينتهون بالمقدسات الى انتهازية تستغل سذاجة العامة وبحثهم عن اليقين. تلك الرواية انتهت الى فيلم سينمائي مثّل دور البطل فيه نجم هوليوود الشهير شون كونري الذي قدّم سلسلة من أبرز أعمال "جيمس بوند" ومن آخر أعماله فيلم الألفية مع كاثرينا زيتا جونز، وفي فيلم "اسم الوردة" جسد كونري شخصية راهب في…