علي عبيدكاتب وإعلامي من دولة الإمارات العربية المتحدة
الإثنين ٢٤ أغسطس ٢٠١٥
في لقائه مع الجالية الهندية، الذي جرى في استاد دبي للكريكت بمدينة دبي الرياضية، مختتماً زيارته لدولة الإمارات، قال رئيس الوزراء الهندي «ناريندرا مودي» موجهاً حديثه للآلاف الذين احتشدوا في أرض الاستاد الذي يستوعب 30 ألف شخص: «تأتي إلى الإمارات أسبوعياً أكثر من 700 رحلة جوية، وليس هناك مثيل لهذا الاتفاق الملاحي بين أي دولتين أخريين في العالم، ورغم ذلك تأخرت زيارة رئيس الوزراء الهندي للإمارات 34 عاماً». هذه العبارة تلخص الكثير من الكلام حول زيارة رئيس الوزراء الهندي لدولة الإمارات؛ هذه الزيارة التي ألقت الكثير من الأسئلة حول توقيتها، والهدف منها، والنتائج التي تمخضت عنها. لكنها أسئلة تصب إجاباتها جميعاً في صالح دولة الإمارات، وتعبر عن المنحى السليم الذي تنتهجه قيادة الدولة في دبلوماسيتها المتوازنة والذكية، التي تعرف متى تتحرك، وكيف تتحرك، وإلى أي مسار توجه دفة علاقاتها مع الدول الأخرى، واضعة نصب عينيها مصلحة دولة الإمارات أولاً، ثم مصلحة الإقليم الذي تقع في نطاقه، ومصلحة الأمة العربية التي…
الإثنين ٢٤ أغسطس ٢٠١٥
أبسط ما يمكن أن تفعله أن تضع رجلا على رجل وتصدر صكوك (التكفير) بحق هذا أو ذاك أو هؤلاء أو أولئك، فالأمر لا يتطلب أكثر من أن تنطق بكلمة الكفر ليصبح من اتهمته على المستوى الجماهيري كافرا يستحق ما يُفعل به حتى لو كان ذلك سحله أو قتله أو دفنه مع أسرته في قبر جماعي.!! هذا هو الحال الآن مع ماكينة التكفير التي تهدر في طول العالمين، العربي والإسلامي. لم تعد تفاجئني على (تويتر) هذه الهاشتاقات التي تنقل تصريحات التكفير وتحكم على الآخرين بالمروق من الدين وترسلهم إلى النار بجرة لسان أو قلم. هي حالة طاغية يتنافس فيها كثيرون من المحرضين والمؤلبين والقتلة الذين يخترعون أدلتهم ويستندون إليها لتهديد أمن الناس وسلامتهم، خاصة أن طاسة (الوسطية) ضائعة في زحمة التزيد على ألوية هذا التكفير. كنا نأمل، بعد ما شهدناه من روائح الدم والقبور في السنوات الأخيرة، أن يتنادى العقلاء لدحض هذه الموجة العارمة التي تسود حياتنا، لكن هذا الأمل خاب…
الإثنين ٢٤ أغسطس ٢٠١٥
في مقالة نشرتها «النيويورك تايمز» للكاتب الأميركي توماس فريدمان، افترض أن الظروف المناخية القاسية التي تضرب منطقة الشرق الأوسط في سوريا والعراق وفي إيران، ستكون أكبر عامل في أن تستيقظ شعوب هذه البقعة التي تفتك بها الحروب الأهلية والاحتراب الطائفي، وفي عبارة أخاذة تبدو حكيمة قال فريدمان، إن الطبيعة غير مهتمة بما يجري إلا بالكيمياء والفيزياء والأحياء، وكل هذه العوامل هي التي ستجعل من المنطقة يباباً طارداً يخيم عليها شبح المجاعة والجوع والهجرات الجماعية بحثاً عن الأمان الغذائي، وفراراً من التهلكة تحت قسوة الطبيعة. هذا ملخص فكرة مقالة فريدمان، إلا أن التاريخ يؤكد خلاف كل هذه التوقعات، فلم يسبق البتة أن كانت كوارث الطبيعة عاملاً في الصحوة من جنون الحروب الطائفية، وتاريخنا القريب جداً يؤكد هذا، فعشرات الحروب القبلية والدينية التي عرفها العراق والشام والجزيرة العربية كانت تحدث في ظروف يعيش فيها البشر على ما يبقي ذماء الروح، وبضع تمرات ورشفات ماء تسد الجوع، وفي الثلاثمائة عام الأخيرة ضربت الجزيرة…
الأحد ٢٣ أغسطس ٢٠١٥
لولا دعم المرجع الشيعي الأكبر السيد السيستاني، وأضيف أيضًا انخفاض مداخيل البترول، ما كان لرئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي الإقدام على محاربة رموز الفساد العراقي. دعم المرجعية الدينية، واضح، وسببه معروف، وانخفاض مداخيل البترول، خاصة مع موسم الحر الشديد هذا، ومعه الذعر من «داعش»، وتفشي الجو الطائفي والتوتر الأمني، ما عزز نمو الميليشيات الشيعية، كلها عوامل مهدت الجو لخلق قاعدة دعم شعبي للعبادي. حيدر العبادي، هو مثل سلفه نوري المالكي، ابن حزب الدعوة الأصولي، وهو النسخة الشيعية من جماعة الإخوان المسلمين، وقبل نور المالكي كان أيضًا «الدعوي» إبراهيم الجعفري. لنتذكر أن المالكي تولى الوزارة في أبريل (نيسان) 2006 عقب وزارة إبراهيم الجعفري، الذي كان مشغولا بالخطب والتنظير، وشرح أدبيات الدعوة بطريقة جعفرية خاصة. جاء المالكي حينها على أساس برنامج الأمن، وعلى وقع انتقادات سنية وعربية وعلمانية بالاختراق الطائفي لأجهزة الأمن، وطولب بتطهير وزارة الداخلية من السمعة الطائفية السيئة التي لحقت بها، بعد اكتشاف سجن الموت والتعذيب السري. لكن تحقق في…
رضوان السيدعميد الدراسات العليا بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية - أبوظبي
الأحد ٢٣ أغسطس ٢٠١٥
انتشر مؤخراً خبر العرض الإيراني للتحاوُر مع دول مجلس التعاون الخليجي، وأنّ ثلاث دول قبلتْه ورفضتْه ثلاث. وفهمنا أن الجهات التي رفضته، أرادت أن تسبق التفاوُض إجراءات لبناء الثقة حيث الاعتداء الإيراني صريح لا خافية فيه؛ ومنه ارتهان لبنان برئاسته واستقراره، والتدخل في اليمن بدون داعٍ أو مسوِّغ، والاعتداءات على البحرين. الدول الثلاث الراضية بالحوار دون شروط، لها أسبابها بالطبع، وقد يكون في هذه الأسباب ما يوضّح وجهة النظر التي تريد الذهاب إلى التفاوض مباشرةً. هم يقولون إن هناك وجهاً جديداً لإيران بدأ يبرز في تصرفات مسؤوليها، ولا بأس باستكشاف الأمر بالحضور على الطاولة وتقاسُم المصالح والأدوار، فلعلَّ وعسى أن يصغي الإيرانيون لأسلوب الدبلوماسية الفاعلة، التي تؤثر على الأرض، وليس في كواليس العلاقات الدولية فقط. إنّ هذا النمط من التفاوض أدَّى لحلّ بعض المشاكل، وإن يكن قد وصل لجمود في حالات أُخرى. وقد توصلت عُمان مع إيران إلى ترسيم للحدود البحرية قبل شهور. وكانت عُمان بطلبٍ من المملكة قد حاولت…
الأحد ٢٣ أغسطس ٢٠١٥
وجه الأمير خالد الفيصل، أمير منطقة مكة بعقد لقاء عاجل لشيوخ القبائل لإعداد وثيقة لمعالجة ارتفاع المهوربالمنطقة، للحد من ارتفاع معدلات العنوسة. وهناك مبادرات في هذا الشان في بعض المناطق، إضافة إلى مشاريع الزيجات الجماعية الخيرية. دراسة سعودية صدرت مؤخرا- بحسب إحدى الصحف المحلية-، أشارت إلى ارتفاع نسبة العنوسة في المملكة هذا العام إلى 4 ملايين فتاة، مقارنة بـ1.5 مليون فتاة في عام 2010م.كما في إحصاء صادر عن وزارة التخطيط. هذا هو الجانب الخبري في الموضوع، وأتذكر أن غلاء المهور كان موضوعا ثابتا ومملا في حصة التعبير.. الخالية من التعبير! لكن في تصوري أن الجانب المهم في عملية تحديد المهور وتسهيل الزواج ليس الحد من العنوسة فقط. هناك جانب مهم آخر سيتحقق ويستحق الاهتمام. أغلب أعمار منفذي الهجمات الانتحارية من غير المتزوجين و تتراوح أعمارهم ما بين 16 - 30 عاما أي ذروة الرغبة الجسدية الجنسية. للأسف لا أحد يصل لبحث وتحليل دور العامل الجنسي في الإرهاب وتجنيد الارهابين المراهقين،…
الأحد ٢٣ أغسطس ٢٠١٥
سبحان مغير الأحوال، فبعد أن كان سعر برميل النفط يحلق فوق حاجز المائة دولار، كنا نملك الكثير من الخطط والمشاريع والفرص لتصحيح الأخطاء أو إعادة ابتكارها.. كان هناك الكثير من المال الذي يبعث الاطمئنان في النفوس، ولم يكن أي حديث عن ضبط الإنفاق ومكافحة هدر الأموال العامة يلقى اهتماما يذكر؛ لأن أسعار النفط تحلق فوق السماء وإمكانية تعويض ما فات متوفرة.. ولكن اليوم ندخل في واقع اقتصادي جديد يهبط فيه الدخل إلى أقل من النصف.. شيء لم يكن بالحسبان رغم أنه دائما في الحسبان من الناحية النظرية.. إنه الدرس الذي يتكرر مع كل الأجيال دون أن يستوعبه أضراره أحد. النفط مقابل الغذاء عنوان برنامج سيئ السمعة أشرفت عليه الأمم المتحدة خلال محاصرة العراق أيام صدام حسين، وبعيدا عن تفاصيل ذلك البرنامج وفضائح الفساد الدولي فيه، فإن النفط يأتي دائما مقابل الغذاء في كل منطقة الخليج، وليس في العراق فقط، فنحن حتى هذه اللحظة لا ننتج أي شئ غير النفط يمكن…
الأحد ٢٣ أغسطس ٢٠١٥
حين نتحدث عن أسهم الدولة بالسوق السعودي للأسهم نعلم أن أذرعها هي "صندوق الاستثمارات العام - صندوق التقاعد - صندوق التأمينات" ولكي نأخذ الأرقام بدقة أكثر وكما نشرتها جريدة الاقتصادية يوم 20 أغسطس، بلغت الحصص السوقية للصناديق والمؤسسات التابعة للحكومة في الشركات المدرجة بنهاية تداولات أمس الأول، أكثر من 606 مليارات، تشكل نحو 33 في المئة تقريبا من القيمة السوقية للأسهم المصدرة في السوق السعودية، وبنحو 57 في المئة تقريبا من القيمة السوقية لكبار الملاك، وهناك نشرة تنشر يوميا وموضوعة بمواقع تداول عن أي حركة بيع وشراء لكبار الملاك بالسوق لمن يملكون 5% فأكثر، وأيضا الصناديق الحكومية قد تقوم بعمليات مناقلة للأسهم "تنظيمية" كما فعلت التأمينات مؤخراً، وهي ليست عمليات بيع حقيقة، ومن خلال مراقبتي ومتابعتي للسوق السعودي لأكثر من خمسة عشر عاما، لم أجد يوما أن الدولة قد باعت سهما واحدا وتم إعادة الشراء، أو البيع بغرض التسييل حسب ذاكرتي ومعرفتي، فهي مالك أساسي ومستثمر ثابت وحقيقي، بل قد…
الأحد ٢٣ أغسطس ٢٠١٥
الإرهاب على حقيقته في المنطقة الآن يستند إلى منطلق عقدي من ناحية، وجزء لا يتجزأ من صراع سياسي محتدم من ناحية أخرى. المنطلق العقدي بوصفه منطلقاً طائفياً يوفر الغطاء الأيديولوجي للصراع السياسي. ومن حيث إن هذا الصراع محتدم على مستوى الإقليم، فإن الطائفية باتت أيضاً ظاهرة إقليمية لها مؤسساتها وميليشياتها. محاولة الفصل بين الصراع وغطائه الطائفي يعبر إما عن هوى دفين، وإما عن مراوغة مكشوفة لمصلحة هذا الطرف السياسي أو ذاك، أو سذاجة في لجّة الصراع. على هذا الأساس، من يعتبر أن الطائفية محصورة في مظهرها الشيعي، مثل «حزب الله» اللبناني أو «فيلق بدر» العراقي، إنما يعبر عن جهل بما يتحدث عنه أو عن نفَس طائفي. الشيء نفسه ينطبق على من يحاول حصر هذه الطائفية في تنظيم سنّي مثل «داعش» أو «جبهة النصرة». الطائفية بطبيعتها معادلة اجتماعية سياسية لها أكثر من طرف. وتكمن خطورتها التدميرية أولاً في أنها معادلة صفرية، وثانياً في حقيقة أنها باتت معادلة إقليمية تشكل محور الصراع…
السبت ٢٢ أغسطس ٢٠١٥
شكل قيام تنظيم داعش بقطع رأس عالم الآثار السوري خالد الأسعد صدمة عالمية لا تقل عن الصدمات السابقة التي سبق أن أحدثها التنظيم الإرهابي الدموي، علقوا جثته على عمود كهرباء وقطعوا رأسه ووضعوه بين قدميه، وهو الذي تجاوز الثمانين من عمره، قضى 40 سنة منها مديرا للآثار في تدمر وشريكا في كل البعثات الأثرية في تلك المدينة التي عشق آثارها وأصبح مرجعا فيه وفي لغتها التدمرية، وقد علق التنظيم لوحة بائسة تحت الجثة كتب عليها بخط رديء جملة من التهم العجيبة التي وجهها التنظيم لعالم الآثار الذبيح، منها: تمثيله لسورية في المؤتمرات الكفرية (أي مؤتمرات الآثار)، وعمله مديرا للأصنام، وموالاته للنظام. وقد انتشرت روايات مختلفة حول أسباب إقدام التنظيم على إعدام الأسعد، منها ما نشر حول رفضة إرشاد التنظيم إلى مكان كنوز أثرية تم إخفاؤها عن عيون الدواعش بعد سيطرتهم على تدمر قبل أشهر، وأشارت بعض وسائل الإعلام إلى أن التنظيم احتجز خالد الأسعد وابنه قبل أن يطلق سراح…
السبت ٢٢ أغسطس ٢٠١٥
المشهد الأول: مع مئات المصلين أمس الجمعة شاهدنا جميعا بأم أعيننا تطبيقا فعليا عمليا لما قرأناه من قبل عن كيفية "صلاة الخوف". جنديان من أبطالنا البواسل يقفان على أطراف ساحة الجامع بينما ينضم جنديان آخران في أطراف الصف الأخير من الساحة معنا لأداء صلاة الجمعة. وفور انتهاء الصلاة تناوب "الأربعة" الأدوار ما بين الصلاة والحراسة أنا أكره المبالغة. ذهبت لصلاة الجمعة بالأمس ولم يكن في خيالاتي أبدا أي هاجس أمني. لكن مناظر سيارات الأمن وهي تحرس جموع المصلين في كل مساجد هذا الوطن لا بد أن تقدح فينا وعيا مجتمعيا بأننا وصلنا مع هذا الفكر الإجرامي إلى حالة خطرة. أختم هذا المشهد بطرفة جاري العزيز ونحن في الشارع المؤدي إلى جامع الجمعة، وكان مثلي تماما، بصحبة ولديه إذ يقول وهو يشاهد كثافة الأمن: دعونا نتفرق في صفوف متباعدة وكأنه يقول: دعونا نتوزع ما بين الناجين والقتلى والجرحى في صلاة جمعة. المشهد الثاني: في ثنايا تحليل وقراءة القبض على آخر هذه…
السبت ٢٢ أغسطس ٢٠١٥
من سنوات وكل شيء يرتفع في السعودية، عدد السكان، أسعار السلع، المساكن، حتى الرواتب ارتفعت، الشيء الوحيد الذي ما زال ثابتا والبقية متحركة ويقاوم ولم يرتفع ولا تزال بعض الصحف "التقليدية" تكرره في كل عام هو عدد المقاعد الدراسية والطلاب. هؤلاء الطلاب متوقفون عند العدد "خمسة ملايين" لا ينقصون طالبا ولا يزيدون، وفي كل عام وفي مثل هذا الوقت الذي يسبق العام الدراسي تجد بعض الصحف تكتب "خمسة ملايين طالب يتوجهون لمقاعد الدراسة غدا" أو "المدارس تستقبل غدا خمسة ملايين طالب". لو كتبت في أي متصفح بحث في الإنترنت "خمسة ملايين طالب" ستجد العجب العجاب.. في كل سنة تكتب.. يزيد عدد المواليد في السعودية بشكل كبير ولا يمكن أن يتغير عدد الطلاب وهو ما يسمى في علم الصحافة بـ "قص ولصق" لا إحصاءات دقيقة ولا صحافي يتعب نفسه في البحث والتحري ولا رقيب ذاتي أو إداري يمكن أن يقول للصحافي "من أين لك هذا؟". بعض الصحف مع الأسف الشديد لا…