الأربعاء ٢٩ يوليو ٢٠١٥
قوات الحكومة اليمنية، بمساندة قوات سعودية وإماراتية، فعلت لأول مرة ما لم تفعله الجيوش العربية منذ نهاية الاستعمار، غيرت الوضع على الأرض بالقوة. تحدت الأمر الواقع الذي فرضه المتمردون ودعمه الإيرانيون. حررت عدن، المدينة التي أطلقت شرارة الحرب، وظن المتمردون أنه بسقوطها ينتهي النظام اليمني الذي نعرفه. كانت آخر المدن اليمنية، والعاصمة البديلة، وملجأ الرئيس والحكومة التي هرب إليها من عاصمته صنعاء، بعد أن استولى عليها المتمردون الحوثيون وقوات الرئيس المعزول علي صالح. عدن حررت بالقوة ولا تزال صامدة، منذ تحريرها، بما يعزز الانطباع بأن مشروع الدولة الحوثية صار في مهب الريح. الآن اكتشفوا أن استيلاءهم على عدن في نهاية مارس (آذار) المنصرم كان غلطة كبيرة كلفتهم ما استولوا عليه بالقوة وبالحيلة السياسية، ودفع مجلس الأمن إلى التصويت بالإجماع ضدهم، ورفض كيانهم ومشروعهم السياسي، وأعطى الضوء الأخضر لإعلان الحرب لتحرير كامل اليمن. ومع أن الإجماع الدولي وقرارات مجلس الأمن كانت ضد الحوثيين، وداعميهم الإيرانيين، فإن الرأي الغالب حينها أنه لم…
الأربعاء ٢٩ يوليو ٢٠١٥
في 20 أيار (مايو) اكتشفت أول حالة إصابة بفيروس "كورونا" في كوريا الجنوبية، وبعدها بشهر وتحديدا في الـ 13 من حزيران (يونيو) الماضي وصفت منظمة الصحة العالمية المرض في كوريا بـ "الضخم والمعقد"، وبالأمس قال لـ "الاقتصادية" مسؤول في السفارة الكورية في السعودية إنهم بصدد إعلان خلو البلاد من الفيروس القاتل بعد محاصرته وتحييد خطره في أقل من شهرين، وفي السعودية بلد المنشأ للفيروس ما زال المرض ينتشر ولم نستطع القضاء عليه رغم اكتشاف أول إصابة في عام 2012 أي قبل أربع سنوات. السؤال الذي يلوح في ذهن كل من يقرأ تصريح المسؤول الكوري لـ "الاقتصادية" هو: "ما الذي جعل كوريا تحاصر المرض وتقضي عليه في أقل من شهرين ونحن هنا في السعودية لم نستطع محاصرته منذ أربع سنوات؟ لا أعتقد أن فروقات الوعي بين الشعبين السعودي والكوري هي السبب ــ كما يلوح البعض ــ فالوعي تجاه الفيروس القاتل بلغ مبلغا كبيرا لدى السعوديين حد "الهلع"، والجميع يذكر أن وسائل…
الأربعاء ٢٩ يوليو ٢٠١٥
أعلنت أمس لجنة متابعة أسعار الوقود عن أسعار بيع مادتي الجازولين والديزل في جميع محطات الدولة، لشهر أغسطس المقبل، ووفقاً لقائمة الأسعار الجديدة بعد قرار تحرير أسعار الوقود الأخير في الإمارات، فإن سعر بيع لتر الجازولين أصبح 2.14 درهم بدلاً من 1.72 درهم، بارتفاع قدره 42 فلساً وبزيادة 24%، في حين انخفض سعر بيع لتر الديزل إلى 2.05 درهم، بعد أن كان 2.90، بواقع 85 فلساً، بما يعادل 29%. إعلان الأسعار الجديدة جاء تأكيداً لتصريحات وزير الطاقة سهيل المزروعي، التي قال فيها: «إن الارتفاع في أسعار الجازولين في الدولة بعد تحرير الأسعار لن يكون كبيراً، ولن يُحدث صدمة، فيما ستنخفض أسعار الديزل عن مستوياتها الحالية، وهو ما سيدعم اقتصاد الدولة». والأمر فعلاً كذلك، فالفروق السعرية بين سعر الجازولين السابق والجديد ليست كبيرة، لدرجة أن تتسبب في حدوث خلل قوي في ميزانيات المواطنين والمقيمين، في حين أن انخفاض أسعار الديزل قد يُحدث فرقاً إيجابياً يُعوض بكثير الفرق في ارتفاع سعر الجازولين،…
الأربعاء ٢٩ يوليو ٢٠١٥
توقع صندوق النقد الدولي أن تسجل ميزانية المملكة العربية السعودية في هذه السنة عجزا في حدود 488 مليار ريال. محللون توقعوا أن يتكرر العجز في ميزانية العام القادم، إلا إذا خفضت بشكل كبير بحيث تقتصر على المصروفات الحالية والقليل فقط من المشاريع العمرانية. هذا يعيد إلى طاولة النقاش جدلا قديما حول حاجة المملكة للتحرر من الارتهان شبه الكلي لمبيعات البترول الخام. يتحدث الجميع تقريبا عن ضرورة التوسع في الصناعة، حتى تصبح منافسا للبترول في توليد الدخل القومي. أعلم أن كثيرا من الناس، وبعضهم في مواقع القرار، غير متفائل بقدرتنا على التحول إلى اقتصاد صناعي خلال وقت معقول. بعض الكتاب يشكك في قدرة العالم على الاستغناء عن البترول كمصدر رئيسي للطاقة. أحد المصرفيين كتب يوما أن الصناعة ليست ضرورية طالما كان لدينا المال. كل ما تحتاجه معروض في السوق، في هذا البلد أو ذاك. أحدهم قال لي يوما: «سمعنا الكلام عن الصناعة والتحذير من الارتهان لأسواق البترول منذ السبعينات، لكننا -…
الثلاثاء ٢٨ يوليو ٢٠١٥
دولة الإمارات ليست سباقة في مشاريعها التنموية الاقتصادية فقط، ولكن لها السبق في إقرار بعض القوانين التي تحمي السلم الاجتماعي فيها، مسؤولية الحكومة في أي بقعة من العالم أن تشرع القوانين وتعمل علي تنفيذها حتى لا تستغل بعض القضايا الاجتماعية والدينية في أي بلد لتحقيق مصالح فئات محددة، وأن تفرض أجندتها ورؤاها على المجتمع، متذرعة بأنها هي الممثلة للدين أو هي الحافظة لعادات المجتمع، والويل والثبور لمن يخرج عما تؤمن به بعض الجماعات، وبخاصة من ترفع شعار الدين ليس للحفاظ عليه، ولكن لتحقيق أهداف سياسية كالوصول إلى السلطة، مستخدمة العنف والقتل لمن يعارضها، ومستغلة العواطف الجياشة لشعوبنا التي هي محافظة بطبعها في حال نقد بعض رجال الدين، ولاسيما في حال اشتغالهم بالسياسة، فهناك خلط واضح وعجيب بين نقد رجال الدين والدين نفسه. في ظروف معقدة تمر بها مجتمعاتنا العربية والتي اختطف فيها الإسلام من قلة متطرفة لا تتردد بتغير شعاراتها وأسمائها من «القاعدة» إلى «النصرة» إلى «داعش»، وهدفها -باعتقادي- هو…
الثلاثاء ٢٨ يوليو ٢٠١٥
ينتظر الجميع اليوم الإعلان عن الأسعار الجديدة للوقود، خصوصاً أن الأسبوع الماضي كان ساخناً جداً بعد قرار تحرير أسعار الوقود، وكان من الطبيعي أن يخرج مسؤولون عدة بتصريحات عن الفوائد المتعددة لهذا القرار، تصريحات من وزارة البيئة والطاقة والاقتصاد، إنما للأسف معظمها لم ينزل لمستوى الإنسان البسيط الذي يجب أن يتفهم إيجابيات هذا القرار أكثر من غيره. في المقابل انشغل الأغلبية بالتحليل، المؤيدون مع أي قرار حكومي باعتبار أن الحكومة مع الشعب وليست ضد الشعب، والممتعضون يفكرون في ما بعد تحرير الأسعار، وهل سيرتفع كل شيء كما حدث قبل سنوات عدة. بالطبع ليست هناك أي مشكلة في أن يبدي البعض قلقه، طالما أنه لم يتجاوز أي خطوط حمراء حسب المادة رقم 30 من دستور الإمارات التي تنص على أن: حرية الرأي والتعبير عنه بالقول والكتابة، وسائر وسائل التعبير مكفولة في حدود القانون. المواطن الإماراتي مع حكومته في السراء والضراء، هذا ما لمسناه بالأفعال قبل أن يكون ذلك بالأقوال، أتذكر قبل…
الثلاثاء ٢٨ يوليو ٢٠١٥
لم ولن يكون الاتفاق النووي شيئا ذا بال، لو تم امتلاكه من دولة غير ثورية، بمعنى تلك الدول التي ليس لها طموح توسعي بقدر الحفاظ على مصالحها، وعدم التدخل في شؤون الآخرين، ومن هنا يمكن تفسير الفزع من الاتفاق النووي، فهو لا يرى في إيران غير وجهها الثوري المصدر للثورة والأزمات وتقويض الدول وإحياء المعارضات بأنواعها، بل والتحالف مع مكونات متجذرة كالإسلام السياسي بشقيه السني والشيعي، ليس الأمر كما يبدو مجرد اتفاق مبدئي وبعده يتناول الإيرانيون «البيغ ماك» من ماكدونالدز وتعم البهجة الإقليم. الاتفاق النووي سيتيح لإيران بسط نفوذها في المنطقة، ليس عبر الاستفادة من المتنفس الاقتصادي بعد رفع الحصار، بل بإخراجها من محور الشر إلى دولة ذات نفوذ إقليمي من المفترض استثماره في الحرب على الإرهاب. والحق أن التوازنات بالمنطقة تغيرت إلى الأبد بعد إعلان الاتفاق النووي بين إيران والدول الست الكبرى، فتحسين العلاقات لن يخص الولايات المتحدة راعية «الإنجاز» كما يقال؛ بل هرعت الدول الأوروبية إلى مد يدها…
الثلاثاء ٢٨ يوليو ٢٠١٥
في كتاب بعنوان "الإرهابيون على الطاولة: لماذا المفاوضات هي الطريق الوحيد للسلام "لجوناثان باول، وهو مستشار رئاسة الحكومة البريطانية منذ فترة توني بلير حتى ديفيد كاميرون، لا سيما في شؤون الإرهاب والمفاوضات. يعتقد باول بأهمية فتح قنوات حوار مع الجماعات الإرهابية، ومن بينهما "داعش" و"القاعدة"، وذلك بناء على خبرة سابقة له، يقول "إن جميع حكومات العالم تصر على أنها لن تفاوض الإرهابيين ولكنها تفعل في نهاية الأمر، كل مرة نواجه بجماعة إرهابية نقول هؤلاء مختلفون لا يمكن التحدث معهم، لكن أفضل وسيلة هي فتح قناة للفهم فالمواجهة بالقوة لا تكفي". كما نشرت مجلة "نيوزويك" الأمريكية تقريرا قبل أيام تناولت فيه المحادثات مع "داعش" كخيار. يتفق مع باول الجنرال ديفيد بتريوس أن أمريكا "تأخرت كثيرا جدا في بدء محادثات مع الإرهابيين وذلك لأن أيديهم ملطخة بدم الأمريكيين، تأخرنا لأنه كانت هناك بعض الاعتقادات بأن الفكرة تنطوي على خطورة، لكن الخبرة تقول إن الخطورة تكمن في عدم التحدث معهم". يحمل الرأي ذاته…
الثلاثاء ٢٨ يوليو ٢٠١٥
هناك فجوة كبيرة، بحجم ما يخلفه نيزك ملتهب سقط على الأرض، بين الوعي والعاطفة عند تلك الفئات النسوية المندفعة للتطرف. وخيوط التورط في إحداث تلك الفجوة سيمكن من الوصول إلى أولياتها وأهمها. كانت فترات المد الصحوي الفكري في السعودية تسعى بعمد وقصد إلى سلخ العلاقة الجلدية اللحمية المرتبطة بين الوعي والعاطفة لدى المرأة. سلخ الوعي بما يمتلك من أدوات التفكير النقدي الفطري للدلائل والأحداث سيسبب له وفاة دماغية ومن ثم ستعمل العاطفة بشكل ميكانيكي ميت تماما مثل الإنسان الحي والمتوفى دماغيا في الوقت نفسه: حياة كاملة بغياب وعي كامل. ولملء الترف النسوي العاطفي بحاجته المكمله تم تسويق وتزيين هيئة وسلوك الرجل الصحوي بأنها المثالية الأترف في العالم الرجولي وما دونها الفسق المهلك. على سبيل المثال كنا نسمع ونقرأ في كتيبات الفترة التي ساد فيها الفكر الصحوي عن جماليات الرجال، فمثلا مما كتب في أحد الكتيبات «زينت وسائل الإعلام للفتاة فارس أحلام هابط، وقدمته على أنه الرجل المنتظر والزوج الحبيب، زينته…
الثلاثاء ٢٨ يوليو ٢٠١٥
وأتمنى ألا يستفز مقالي اليوم، مارادونا، الكتابة الساخرة الصديق اللدود محمد السحيمي، الذي أسماني ذات زمن لقب "حانوتي رؤساء التحرير" لكثرة ما كتبت في وداع رؤساء تحرير صحيفة لا تشبه سوى ظهر الثور الإسباني. هكذا هي "الوطن". لكن وداع الزميل الغالي جدا، ماجد البسام، هذا الصباح لا علاقة له بالتابوت ولا بالمقبرة. سيبقى معنا نائبا لرئيس التحرير، وفي المقابل، فإن عودة الصديق الأثير، الدكتور عثمان الصيني، لا تشبه شيئا إلا بعض فصول الرواية الشهيرة "عودة الابن الضال"، لأن "أبا حازم" كان عمودا مركزيا وجوهريا واستثنائيا ليلة صدور العدد الأول من هذه الصحيفة. سأكتب لكم عن الاثنين لأنهما يمثلان قصة نجاح صحيفة. أولا: كان ماجد البسام اسما مغمورا، بل شابا عشرينيا اشترى العدد الأول من هذه الصحيفة من رف البقالة، لكنه انتظم في مدرسة "الوطن" فلم يشبه في سيرته معها سوى إقلاع طائرة "الكونكورد" التي تسبح فوق السحاب بعد دقيقتين من المدرج. استلم ماجد البسام "كلفة" التحرير في ظروف بالغة التغيير،…
مازن العليويكاتب سوري في صحيفة الرؤية الإماراتية، ويعمل حاليا في مجال إعداد البرامج الحوارية الفضائية
، رئيس قسمي الثقافة والرأي في صحيفة "الوطن" السعودية اعتبارا من عام 2001 ولغاية 2010
، عضو اتحاد الكتاب العرب (جمعية الشعر)، واتحاد الصحفيين العرب، بكالوريوس في الهندسة الكهربائية والإلكترونية، وبكالوريوس في اللغة العربية وآدابها، لديه 3 مجموعات شعرية مطبوعة
الإثنين ٢٧ يوليو ٢٠١٥
المعادلة بسيطة جداً .. إذا لم تكن قادراً على أن تحب في لحظة ما، فعلى الأقل قف على الحياد ولا تكره، وإن لم يكن باستطاعتك أن تتقبل الآخر المختلف، فمن الأفضل ألا تتخذ موقفاً منه.. ليست المسألة في أن الأمر موجود أو غير موجود، وإنما هي رغبة حضارية في عدم ترك منفذ له ليأخذ مكاناً في أي وقت وتحت أي ظرف .. هو ذا باختصار جوهر المرسوم الرئاسي الإماراتي لمكافحة التمييز والكراهية الذي صدر قبل أيام. وعلى الرغم من ذلك، فالمعادلة الأجمل تقول: لن تخسر شيئاً إن أحببت وإن تقبلت الآخر، بل ستكسب الاحترام والتقدير من ذاتك ومن الآخر، وتحرز مكاسب ما كانت لتخطر على بالك. الحياة سهلة وجميلة إن أردنا لها أن تصبح كذلك، وأيضاً قد تغدو صعبة ومعقدة لو سلكنا الطريق المؤدية للخلل، فلا أفضل من التأقلم مع الجميع بمختلف أفكارهم وقناعاتهم، وإن حاورناهم، فالمفترض بالرقي أن يصير قاسماً مشتركاً للحوارات كافة، ومثله يجب أن يحضر العقل والمنطق…
علي عبيدكاتب وإعلامي من دولة الإمارات العربية المتحدة
الإثنين ٢٧ يوليو ٢٠١٥
يذكّرني مقال فهمي هويدي الذي نشره قبل أيام في جريدة «الشروق» المصرية، تحت عنوان «حروب أبوظبي»، منتقداً الجهود التي تبذلها «دولة الإمارات العربية المتحدة» في مكافحة الإرهاب والتطرف، يذكرني هذا المقال غير المستغرَب من كاتب كفهمي هويدي بالمثل الإنجليزي المعروف «من يدفع أجرة الزمار يختر اللحن». وهو المثل نفسه الذي اقتبست منه الكاتبة الإنجليزية «فرنسيس ستونر سوندرز» عنوان كتابها الذي قدمت فيه وصفاً دقيقاً للطرق والأساليب التي تستخدمها المخابرات المركزية الأميركية في اختراق وبسط نفوذها على المنظمات الإنسانية، والفعاليات الثقافية، وفصّلت فيه لماذا وكيف تقوم الوكالة برعاية مؤتمرات ومعارض، وتنظيم حفلات موسيقية، وندوات ولقاءات ثقافية وفكرية، وتنشر وتترجم وتروِّج للعديد من المثقفين والكتاب الذين يسوّقون للسياسات الأميركية. رب قائل يقول: وما هي مصلحة المخابرات المركزية الأميركية في دعم كتّاب يهاجمون أصدقاءها وحلفاءها في محاربة الإرهاب، وفقاً للنظرة التقليدية السائدة حول العلاقة التي تربط الولايات المتحدة الأميركية بدول الخليج العربي؟ هنا أقف أمام المقولة الشهيرة لثعلب السياسة الأميركية، وزير خارجيتها الأسبق…