الثلاثاء ١١ نوفمبر ٢٠١٤
الحادثة الإرهابية التي استهدفت مواطنين أمنيين في منطقة الأحساء من قلة تدَّعي الإسلام قد أصاب الغيورين على أمن وطننا ومجتمعنا بالألم والفجيعة، فعزاؤنا لإخوتنا ممن فقدوا أقاربهم وأهلهم في تلك الحادثة الإجرامية، ولا ننسى من فُقدوا من رجال أمننا جراء العلميات الأمنية التي قامت بها الأجهزة في مناطق من بلادنا الحبيبة. باعتقادي أننا يجب أن نواجه الحقيقة ونعترف بأننا نعاني من مشكلة، وهي قضية التشدد والغلو الفكري لدى بعض مكونات مجتمعنا وادعاء بعض هذه الفئات أنها هي من تمثل الإسلام الحقيقي وأن غيرها قد ضل الطريق القويم، والمتابع لمشهدنا المحلي يلحظ درجة الغلو والإقصاء للآخر منذ نحو 30 عاماً، وقد تكون لحركات الإسلام السياسي أو ما يسمى «الصحوة» دور في هذا التأجيج، وهدفها -للأسف- ليس الدفاع عن الإسلام الوسطي، كما تدعي، ولكنها تستغل الإسلام؛ لتحقيق أهداف سياسية، وخطاباتها خدعت الكثيرين من أبناء وطننا الذين تأثروا بتلك الحقبة، وكلنا يتذكر مرحلة أفغانستان وما جرَّته علينا من ارتدادات إرهابية، وقد يكون للجانب…
الثلاثاء ١١ نوفمبر ٢٠١٤
الشعوب بطبيعتها وبفطرتها تتوق إلى التوافق والمحبة والسلام، ولكن هناك أحيانا من يريد أن يجرها إلى الصراعات بمختلف أشكالها العنصرية والطائفية والمذهبية. السعودية منذ أن أنشأها الملك عبد العزيز بن سعود - رحمه الله - وهي بلاد التآخي والتعاضد، وتتمتع جميع الطوائف فيها بالمساواة والعدالة الاجتماعية، فالذي وحد الجزيرة العربية المترامية الأطراف أسسها على هذه الثوابت والمبادئ والقيم الإنسانية؛ قيم الإسلام السمحة، وهي فوق ذلك بلاد الحرمين الشريفين ومهبط الوحي، ومصدر الأمن فيها دعوة سيدنا إبراهيم؛ إذ قال تعالى: «وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا وأجنبني وبني أن نعبد الأصنام». بيد أن بعض الجماعات نشأت على الكراهية والحقد فيما بينها وبين الجماعات الأخرى، وهي موجودة في كل المجتمعات البشرية. بالنسبة للسعودية فهي لم تعرف الإرهاب إلا في السنوات الأخيرة بظهور «القاعدة» وغيرها من الجماعات الدينية المتطرفة، وكان هناك مصدر خارجي للإرهاب في السعودية، وخاصة في موسم الحج عندما عملت بعض الدول على تسييس الحج؛ ولذا فالإرهاب ليس شيئا…
الثلاثاء ١١ نوفمبر ٢٠١٤
الرئيس الأميركي باراك أوباما متحمس لبدء تاريخ جديد مع إيران، وإعادة العلاقة الجيدة مع طهران التي كانت حليفا مهما في عهد الشاه حتى سقوطه. ولهذا يلتقي الأميركيون والأوروبيون مع الوفد الإيراني في العاصمة العمانية في سباق زمني للتوصل إلى حل لطموح النظام الإيراني النووي. ولنا، في منطقة الشرق الأوسط، مع هذه المفاوضات إشكالات جدية؛ أولها السرية! فقد تعمدت إدارة أوباما التكتم على اتصالاتها مع طهران ومفاوضاتها، حتى عن حلفائها الإقليميين. وهو أسلوب يخالف نهج الولايات المتحدة في اتصالاتها، مثل مفاوضاتها مع كوريا الشمالية؛ حيث شاركت الدول المعنية في المنطقة الأسرار والقرار، فأدخلت الغرفة كوريا الجنوبية، واليابان، والصين، وروسيا، مع وفد الولايات المتحدة. أما في مفاوضاتها مع إيران فقد أغلقت الباب في وجه دول حليفة ومعنية مباشرة، مثل مجموعة دول الخليج، وتركيا، ومصر، وكذلك إسرائيل. وثانيها أن ما صدر عن الإدارة الأميركية من تطمينات بعدم تقديم تنازلات اتضح أكثر من مرة عدم صحته، وكان آخرها تنازلها عن موقفها بألا يسمح بأكثر…
الإثنين ١٠ نوفمبر ٢٠١٤
إما أن يصفي الشيعة السنة أو أن يصفي السنة الشيعة. المطلب الجذري الأقل إما أن يهدي الشيعة السنة إلى مذهبهم، أو أن يهدي السنة الشيعة إلى مذهبهم. كلتا الحالتين تتطلب على الأقل حرباً تستمر أكثر من ألف سنة مع نتائج غير مضمونة. من الجنون أو السخف أن يضع أي إنسان هدفا من هذا النوع ويقاتل من أجله. ولكن من لا يملك هدفا على هذا المستوى ويستمر في الشحن الطائفي ليس سوى إنسان معتوه. فهو يشعل حربا لا هدف لها ولا نهاية. ما الحل؟ الحل في ظني أن نبدأ في التفريق الصريح والقانوني والعقلاني بين السعوديين وبين غيرهم من الشعوب العربية أو المسلمة لا من حيث العقيدة بالطبع ولكن من حيث المدى القانوني. يتوجب علينا أن نفرق بين السنة السعوديين والسنة غير السعوديين، والشيعة السعوديين والشيعة غير السعوديين. أي صراع بين السنة والشيعة لا يكون له اعتبار إلا إذا كان بين سعوديين. إذا لم نضع حدا للخلطة الدولية سوف تبتلعنا الدوامة…
الإثنين ١٠ نوفمبر ٢٠١٤
الوطن ليس رقصة في الأعياد والمناسبات فقط، الوطن ليس غناء وسيوفاً مشعة وملابس مزركشة وأجساداً تتمايل يمنة ويسرة، الوطن ليس برنامجاً تلفزيونياً وإذاعياً ينتهي بلملمة أوراق المذيع وإنهاء واجبه الوظيفي. الوطن هو حق لنا جميعاً وأن نعيش على هذه الأرض التي تحمل في باطنها ملامح أمهاتنا وآبائنا وأجدادنا. الوطن هو هذه التربة المعجونة بصور أصدقائنا الذين عبروا الى الضفة الاخرى وهم يحملون في قلوبهم التي توقف نبضها، ولم ولن يتوقف نبض الوطن بأجياله المتعددة. لم نكن نعرف الى ما قبل جهيمان والقاعدة والنصرة وداعش والإخوان ان هذا سني وان هذا شيعي وذلك من القبيلة الفلانية. الدين الحقيقي.. والذي تعلمناه لا يهرب الى الوهم والكذب والازدراء لكنه يبني العلم والحقيقة والبحث والإضافة والإبداع، الدين الحقيقي... يعشق الابتسامة والفرح. كل تاريخنا الذي نعرفه مملوء بالغناء في كل المناسبات، من زراعة وبناء وسفر، كنا نغني من قلوبنا حبا لهذا الوطن وأهله، أنقياء كنا حتى وصلتنا الكراهية ونبذ الآخر، أنقياء حتى فرقنا اكثر من…
الإثنين ١٠ نوفمبر ٢٠١٤
نعم غيرت السعودية، إنها جريمة قرية «الدالوه» في الأحساء. عندما أقدم مسلحون إرهابيون.. داعشيون بشكل أدق، على فتح النار على زوار حسينية في قرية من قرى المحافظة القابعة شرق البلاد، فقتلوا 8 مواطنين (بينهم 3 أطفال!). صحيح لم تكن المرة الأولى التي تشهد السعودية فيها جريمة إرهابية يكون ضحاياها من المدنيين والأطفال، فقد شهدت ما هو أقسى منها، إلا أنها المرة الأولى التي يصل فيها الإرهاب للعب على وتر الطائفية بهذا الشكل القبيح والخطير، بحثا عن فتنة بين المواطنين. والمرة الأولى التي يخرج فيها مفتي السعودية للدفاع عن مواطنيه الشيعة، وهكذا كان رد فعل هيئة كبار العلماء وبشكل غير مسبوق، وكذلك فعلت غالبية شرائح المجتمع السعودي بإدانة الجريمة ورفضها بشكل غير موارب وصريح. ليست مفاجأة أن نشهد رجال الأمن السنة يضحون بحياتهم من أجل جريمة ضد مواطنين شيعة، وأيضا ليست مفاجأة عندما ينتقل وزير الداخلية لقرية الدالوه معزيا في الحادث الأليم، وكذلك يفعل أمير المنطقة الذي يقطع إجازته، ويعود فورا…
الإثنين ١٠ نوفمبر ٢٠١٤
فعلا، رب ضارة نافعة. فالدم الذي سفحته أيادي الجهل والغدر والخسة والوضاعة في تلك القرية الوادعة في أحسائنا الجميلة تحول إلى إكسير في عروق الوطن، استنهض فيه قيما نبيلة وأصيلة ظن البعض أنها لم تعد موجودة، أو أنها ستتحول إلى عكسها عندما اعتقدوا أنهم أشعلوا شرارة فتنة تحقق لهم أمانيهم المريضة بعدما أطلقوا الرصاص على صدور الأطفال والشباب الأبرياء. لقد ظنوا وخاب ظنهم، وحلموا وتبدد حلمهم، ومكروا لكن مكرهم ارتد عليهم وبالا، فأصبحوا ما بين معفر بالتراب أو في يد العدالة التي ستقتص منه وتطبق عليه عدل السماء. لولا أن الحادثة أزهقت أرواحا بريئة لقلنا إننا كنا بحاجة هذا الاختبار، ولولا أنها مؤلمة وبغيضة لقلنا إننا كنا بحاجة تمحيص كهذا لمعدن الوطن وحقيقته الكامنة تحت القشور والمظاهر التي صنعها ولونها واستغلها المزايدون عليه والعابثون به من الذين نصبوا أنفسهم وكلاء الله في الأرض وسدنة الإسلام الوحيدين وموزعي صكوك الإيمان والتقى على البشر. كنا في حاجة إلى «خضة» تنبه الغافل وتحذر…
الإثنين ١٠ نوفمبر ٢٠١٤
العمل الإجرامي الذي وقع مؤخرا في بلدة الدالوة في الأحساء كشف لنا عددا من الحقائق التي لا بد أن نتنبه لها إذا ما كنا نريد حقا أن نحمي الداخل السعودي من السرطانات الطائفية التي تحيط بنا، والتي تعمل على التسلل مستغلة بعض أجواء الاصطفاف المقيت الناتج عن الجو المشحون بالتصارع الفكري والعقائدي والسياسي. الإدانة الرسمية كانت أولى تلك الحقائق، فعلى الرغم من أن هناك مجهودات لا ترقى بعد لتوحيد الصف الداخلي ضد الصوت الطائفي إلا أن وجود الفعاليات الرسمية في عزاء المواطنين الذين استشهدوا جراء هذا العمل الإرهابي في أجواء اتسمت بكل الطقوس الشيعية؛ هو في أحد أوجهه اعتراف ضمني بأن هؤلاء المواطنين الشيعة هم أبناء الوطن، وهو كذلك اعتراف ضمني بحق الجميع في أن يمارس معتقده بالشكل الذي كفله له حق الاختلاف الديني الذي طالما ادعى البعض أنه غير موجود! الشيعة في المملكة ليسوا كلهم على شاكلة مجرمي العوامية كما أن ليس كل محافظ ومتدين تابع للقاعدة أو داعش،…
الإثنين ١٠ نوفمبر ٢٠١٤
عشر سنوات انقضت على رحيل الشيخ زايد، طيب الله ثراه، إلا أن شخصية بحجم الشيخ زايد لا يمكن إلا أن تحفر اسمها بماء الذهب على صفحات التاريخ، الذي يبقى لنا نحن الإماراتيين ليس تاريخاً وإنما حاضر ومستقبل. كيف لا وزايد هُوية وطن. إننا حين نتحدث عن هُوية اللغة والتاريخ والثقافة والدين، فإن الكثير من الشعوب تشاطر بعضها البعض في هذه الهويات. وكما أن للشعب الإماراتي هُويته الخاصة والمتمثلة في دولته، فإن بقية الشعوب لديها كذلك هوياتها الخاصة فيما يتعلق بهُوية الوطن. ولكن يأبى، طيب الله ثراه، إلا أن يُضفي على الشعب الإماراتي ما يميزه عن غيره. فأصبحنا حتى بعد رحيله نتغنى بهجة وسروراً حين نسمع عبارة «عيال زايد»، فمن منا لم يسمع هذه العبارة عند زيارته لإحدى الدول سواء الخليجية أو العربية؟ من هذا المنطلق ونظراً لأهمية الهُوية في تعزيز الوحدة الوطنية، نسير مع القارئ لعرض بعض التصورات والمقترحات. لا شك أن نشر ثقافة زايد بوصفه «هُوية» هو أمر في…
د. السيد ولد أباهكاتب وأستاذ جامعي موريتاني، له كتب ودراسات عديدة منشورة في ميادين الفلسفة المعاصرة وإشكالات التحول الديمقراطي.
الإثنين ١٠ نوفمبر ٢٠١٤
مع أن أي مقارنة لا تخلو من مجازفة وتعسف، فإن تشبيه أوضاع منطقتنا راهناً بما شهدته بلدان أوروبا في العصور الوسيطة له ما يبرره من عدة أوجه: حروب دينية وطائفية وصراعات أهلية مدمرة، وصراع أفكار محتدم بين حركية تشد للماضي والتقليد وديناميكية تنزع للتحديث. الفرق الجوهري بين الحالتين هو الأطر القانونية والمؤسسية التي أبدعها الغرب الحديث للخروج من أزماته هي نفسها التي تم تصديرها إلى المجال العربي الإسلامي، دون أن تؤدي الدور نفسه وتفضي للنتائج نفسها حسب ظاهر الأمور. وللتذكير فإن هذه الحلول التي ابتكرها العقل السياسي الأوروبي تمحورت حول آليتين كبيرتين: الدولة الوطنية المدنية والديمقراطية التمثيلية التعددية، وليس من الصحيح أنهما آليتان مترابطتان عضوياً لا في التصور والتزامن. ودون الإسهاب في معطيات التاريخ السياسي الأوروبي ومساراته الفكرية، نكتفي بالقول إن الدولة الوطنية السيادية هي التي ورثت السمة الإطلاقية للدين من خلال امتصاص واستيعاب مفهوم «الحق الإلهي» بفك ارتباطه مع الملل والطوائف المتصارعة وربطه بالكيان الجماعي المشترك، مما مهد الطريق…
الإثنين ١٠ نوفمبر ٢٠١٤
بين هذين الحدين تتأرجح الأخبار المتواترة عن النظام السوري في السنوات الأخيرة، التي تثير فينا مشاعر الاستفظاع والاستهوال والصدمة تماما، كما تدفعنا أحيانا إلى الضحك والسخرية إلى حدّ عدم التصديق.. كيف بغير هذا يمكن التفاعل مع القرار السوري المفاجئ بأن تضيف وكالة «سانا» للأنباء الرسمية السورية خدمة باللغة العبرية، بالإضافة إلى لغات أخرى من بينها الفارسية؟ سابقا، اعتدنا أنه كلما كانت إسرائيل تقصف في العمق السوري موقعا ما كان الموقف السوري الرسمي «سنرد في الوقت والزمان المناسبين».. فهل أتى الرد عبر «سانا العبرية»؟ التوسع بهذا المعنى في هذا الوقت من تاريخ سوريا يراه النظام خطوة في سياق «مواجهة الحرب الإعلامية التي تشن ضد سوريا». طبعا الخدمة هذه لفتت انتباه الصحف العبرية التي أجمعت تقريبا على أنه لا قيمة إخبارية لهذه الخدمة، كون اللغة العبرية فيها ركيكة وكون معظم الأخبار هي عن الرئيس السوري أو عن إنجازات مزعومة للجيش السوري ضد «الإرهابيين». إذن، بالمعنى الإعلامي، لا تقدم هذه الوكالة معلومات أو…
الأحد ٠٩ نوفمبر ٢٠١٤
سمو وزير الداخلية، الأمير محمد بن نايف تنقل بشكل سريع وملفت بين عدة مناطق سعودية في يوم واحد، ومن حائل والقصيم والأحساء وفي الرياض مقر اقامته ومكتبه الرئيسي ذهب لتقديم واجب العزاء في منسوبي قوات الأمن وزيارة المصابين منهم، كما تقديم واجب العزاء لذوي ضحايا حادثة الأحساء، والالتقاء باعيانها وزيارة مصابي الوطن. خط زيارات الوزير من شمال البلاد لشرقها هو رسالة واضحة على تتبع فعل الإرهاب وخارطة تحركه بعزم واصرار معلن لا يلين. وهناك -تحديدا- حيث حادثة الاحساء حل ضيفاً إلى جانب شيعة الأحساء الكرام ورموزها وحكمائها من أجل تأكيد وحدة الصف السعودي رغماً عن المتطرفين الذين اختاروا توقيتا وزمنا نوعيا للفتنة واشعالها في البلاد. فهم حين اختاروا الاحساء اعتقدوا أنهم ينفذون عملية نوعية لأن الهدف واضح جداً، وهو تحويل الصراع الشيعي السني في البلاد من مجرد سجال كلامي مهما كان ساخنا وفضا، إلى قتال ومواجهات،وفوضى في البلاد، كما فعل ويفعل الدواعش التكفيريون في أكثر من بلد عربي. واختاروا أكثر…