حمد الكعبي
حمد الكعبي
رئيس تحرير صحيفة الاتحاد

قمة المصالحة.. لمَ لا؟

الأحد ٠٨ ديسمبر ٢٠١٩

القمة الخليجية الثلاثاء المقبل في الرياض، وهي إطار تعاون إقليمي، لا تزال له مظاهره، ولا يزال يملك كثيراً من الفرص والإمكانات، على الرغم من الخلافات الحادة التي شهدها العامان الماضيان، وأفضت إلى قطع علاقات السعودية والإمارات والبحرين ومصر مع قطر، على خلفية أزمات متراكمة، ربما آن الأوان لاحتوائها بالحوار، والتقدير الحكيم للمخاطر المحيطة، ولازدحام المنطقة بأكثر من توتر وترقب وحذر. التحركات بين العواصم، وما تبذله الكويت الشقيقة في الطريق إلى التسوية الخليجية، أعطى مؤشرات أن الحدث سيكون «قمة مصالحة»، وإلى ذلك مشاركة الإمارات والسعودية والبحرين في نسخة «خليجي 24» في الدوحة، بما جدد الحديث عن ترتيبات للتفاهم على حلول لمجمل الخلافات في البيت الخليجي، وهذا يعني أننا إزاء قمة مختلفة، عن سابقاتها، فلا يمكن لمنظومة التعاون الخليجي أن تعمل بكفاءة وفاعلية، مع وجود هذه التصدعات في العلاقات البينية. أيضاً، فإن الهدوء النسبي على جبهات التواصل الاجتماعي، في الأسابيع الأخيرة، ومحاولات إنهاء حالة التخندق القديمة، عكس رغبة لدى النخب والشعوب الخليجية في تجاوز الأزمة، ولمَ لا؟ فوشائج الدم والتاريخ والثقافة قوية وممتدة لدى أهل الخليج، وشعارهم في «خليج واحد»، يريد تجسيداً واقعياً في أحلك الظروف، بغض النظر عن الخلاف أو التباين في وجهات النظر بين الدول. على الرغم من كل ذلك، فإن أمر المصالحة شأن يقرره قادة دول مجلس التعاون، ونحن…

2071 ليس بعيداً

الخميس ٢٨ نوفمبر ٢٠١٩

تقول لنا «الاجتماعات السنوية لحكومة الإمارات» إننا أمام استحقاقات مستقبلية، لابد من قراءتها وتحليلها والتهيؤ لها، فما عشناه في أقل من نصف قرن، مثّل استشرافاً رآه زايد الباني والآباء المؤسسون، فكانت بلادنا على ما هي عليه اليوم من تطور وازدهار وسمعة عالمية ذائعة عن دولة تجاوزت محيطها في مؤشرات التقدم، وأسست نموذجها المعتدل والمتوازن، في إقليم كثير الاضطراب. إنها محطة سنوية، لأجل بناء مستقبلنا منذ الآن، فالعشرية القادمة من مئوية الإمارات 2071، ستكون مزدحمة بأجندة وطنية، تتكامل فيها الجهود الاتحادية مع المحلية، ولدينا الكثير مما يمكن إنجازه في مختلف القطاعات الحيوية، لنواكب تسارع الإيقاع الحضاري في عصر الثورة الرقمية، والخبر السار دائماً أن لدينا البنية التحتية الملائمة، والإدارة المبدعة، والتجارب الناجحة في مجالات، ظلت عقوداً حكراً على الدول الكبرى. تحلل الاجتماعات مختلف بيانات وواقع القطاعات في الدولة، وتصل إلى خطط ومبادرات، تتابعها لجان على مدار العام، فالعام 2071، ليس بعيداً، إلا لمن اطمأن للحظ والأمنيات والانتظار، ونحن لا نطمئن إلا للإنجاز، بمؤشرات حقيقية في التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، وتمكين المواطن، ووضعه في المكان المناسب لأقصى استفادة ممكنة من عوائد التنمية. اقتصادنا من أكثر اقتصادات المنطقة استقراراً واحتواءً للأزمات الدولية، وجاذبيتنا الاستثمارية في المراكز العالمية. ونحن من أوائل الدول التي وجهت أنظمة التعليم وبرامجه وسياساته نحو اقتصاد المعرفة وعلوم المستقبل، ونحن…

جيل «الأخوة الإنسانية»

الإثنين ١٨ نوفمبر ٢٠١٩

هكذا ينشأ أبناؤنا، جيلاً واثقاً بثقافته وتراثه، معتداً بشخصيته الوطنية وهويته وانتمائه إلى بلاد تستثمر في مواطنيها، وتراهم ثروتها الأولى والأغلى. هكذا نشأ الطفل حمد سالم الكعبي الذي ألقى أمس الأول قصيدة أمام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تزخر بمفاهيم التسامح ودلالاته وقيمه الإنسانية، بعدما تأسست في بلادنا ثقافة الوسطية والاعتدال، وباتت نهجاً اجتماعياً راسخاً، تمتد جذوره من حضارتنا العربية، وسماحة ديننا الإسلامي الحنيف، ومن إرث الشيخ زايد، طيب الله ثراه. حمد، سفير التسامح لمدرسة «قادة المستقبل» الدولية، وهو يجايل أطفالاً من عشرات الجنسيات العربية والأجنبية المقيمة في الإمارات، وتضمنت قصيدته رسائل مباشرة لهم عن الأرض التي وُلد عليها، وكيف زرعت في وجدانه أن البشر متساوون، مهما اختلفت ألوانهم وأعراقهم وثقافاتهم، وأن التقارب بين الناس طريق للخير والسلام. يقول الطفل الشاعر: «واحترم الإنسان ما يهم انتماءهْ/‏‏ ولا ثقافاته ودينهْ واعتقادهْ»، ويضيف: «التسامحْ دارنا يا أهل التسامح/‏‏ وعاصمتنا العالمية للريادهْ». وفي ذلك نضوج مبكر، نقرأ بفضله، كم أنجزنا طوال العقود الماضية، حتى وصلنا إلى جيل على مقاعد الدرس، يستوعب القواعد الأساسية التي قامت عليها دولتنا، ويرتكز إلى فهم عميق لأهمية نبذ التعصب، ولأهمية الانفتاح على الشعوب، والإفادة من منجزاتها، مع التمسك بالثوابت الوطنية. نزهو بما أنجزناه، مثلما كان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مزهواً وسعيداً…

التاريخ ليس «فرماناً»..!

الإثنين ١١ نوفمبر ٢٠١٩

ليمنح السلطان رجب طيب أردوغان مزيداً من «فرمانات» الجنسية لقادة «الإخوان» في تركيا، وآخرها قبل أيام، فهذا ثمن بسيط يدفعه الرجل، مقابل «بيعتهم» له خليفةً للمسلمين، وهي على أية حال بيعة سياسية مشينة، بين وريث محتل، وتنظيم يستثمر في أكاذيب التاريخ، وكوابيسه، ويلوك سرديته الركيكة عن «فاتحين» و«خلفاء»، ما نزال نبحث لهم عن أي إضافة مهمة إلى إرث الحضارة العربية الإسلامية. نعم، هذا شأن أردوغان، المرشد الجديد لـ «الإخوان»، وهو يجتهد في محاولة استئناف صفحات دامية من التاريخ العثماني، وذلك شأن «الإخوان» في تصفيقهم الطويل للمحتل، كما شاهدناهم قبل أسابيع وهم يدافعون وحدهم عن العدوان التركي على شمال شرقي سوريا، ممجدين أردوغان، وهو يستعير صورة السلطان السفاح سليم الأول، الذي دخل دمشق بعد معركة مرج دابق، العام 1516، ثمّ مصر، وأعاد إلى الأذهان توحش التتار وهمجيتهم. أما شأننا، نحن أحفاد العرب الذين عاشوا تحت الاحتلال العثماني من شمال أفريقيا، إلى مصر والشام، وجزيرة العرب، فهو أن نعيد قراءة التاريخ، منزوعاً من أية قدسية أو شعارات أو أوهام، لأجل استعادته من التزييف والدجل، وإعادة طرح الأسئلة الكبرى، بعيداً عن «فرمانات» السلاطين، والنشاط العقاري الإخواني في إسطنبول، لا سيما أن الصفحات لم يطوها النسيان، وعاشها غيرنا، ممن عانوا من الاضطهاد العثماني والتتريك، من الأرمن، إلى القبارصة، ومسيحيي الشام، والدروز والأيزيديين، وغيرهم. كان…

ثروة وطنية جديدة

الخميس ٠٧ نوفمبر ٢٠١٩

اكتشافات إماراتية جديدة في حقول النفط والغاز، أعلن عنها المجلس الأعلى للبترول، هذا الأسبوع، واستقطبت اهتمام وسائل الإعلام العالمية، في ظل الزيادات الطفيفة على أسعار النفط الخام، ومع ارتفاع سقوف التوقعات بالاتفاق التجاري المرتقب بين الولايات المتحدة والصين. لم يغب خبر الاكتشافات عن اهتمامات معظم الصحف والمحطات التلفزيونية. صحيفة «الاندبندنت» البريطانية، أبرزت تقدم الإمارات من المرتبة السابعة إلى السادسة عالمياً في احتياطيات النفط والغاز، بعد إعلان المجلس إضافة 7 مليارات برميل من النفط و160 تريليون قدم مكعبة، من الغاز غير التقليدي، و58 تريليون قدم مكعبة قياسية من الغاز التقليدي. هذه الأرقام مطمئنة جداً للأسواق العالمية، الباحثة عن الديمومة والاستقرار في إمدادات الطاقة، ويُضاف لها الإعلان عن اكتشاف موارد غاز غير تقليدية قابلة للاستخلاص تقدر بـ160 تريليون قدم مكعبة قياسية. وتعد هذه الاكتشافات «الأولى من نوعها على مستوى المنطقة، في مؤشر لبداية مرحلة جديدة في تطوير الموارد الهيدروكربونية غير التقليدية». شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، أكبر روافع الاقتصاد المحلي، منذ العام 1971، عززت بهذه الاكتشافات مكانة الإمارات في أسواق النفط الدولية، مثلما أكدت استحقاقها المرتبة الـ 12 بين كبريات إنتاج النفط في العالم، بعدما حققت قفزات متلاحقة في استكشاف وتطوير حقول الغاز، عبر سلسلة من التفاهمات والشراكات مع كبار المنتجين، علماً أن قدرتها الإنتاجية أزيد من ثلاثة ملايين برميل نفط يومياً،…

أخبار المستقبل

الأحد ٢٧ أكتوبر ٢٠١٩

الثورة الرقمية تصحح ذاتها، وتواجه أخطاء وثغرات مفتوحة على الشكوك والأسئلة في السنوات الأخيرة، ليس أقلها احتكار طبقة كثيفة وواسعة من المعلومات والأفكار، واستثمارها سياسياً واقتصادياً، وتالياً تسهيل إدارة الاعتقاد لدى مليارات البشر، فالشركات التكنولوجية العملاقة، مثل «غوغل»، و«أمازون»، و«فيسبوك»، و«أبل»، تحولت إلى أقطاب مؤثرة في سياسات الدول، وأحياناً في مصيرها. وسائل التواصل الاجتماعي، أبرز تجليات الثورة الرقمية، تحاول الآن ترتيب كثير من الفوضى التي انتشرت على منصاتها، خصوصاً ما يتعلق منها بالأخبار، وهي تحظى بسمعة سيئة في هذا السياق، تتصل بالصدقية التي لا يمكن التحكم فيها وضبطها، مع وجود ملايين المستخدمين المزودين للمحتوى، دون تدقيق، ودون إخضاع الأخبار والمعلومات إلى معايير مهنية، كما تفعل وسائل الإعلام التقليدية. «فيسبوك نيوز» خدمة جديدة، أطلقها أكثر مواقع التواصل الاجتماعي شعبيةً في العالم، لإضفاء مصداقية على المحتوى الإخباري، بعيداً عن ما يدرجه أو يخترعه أو يزيفه المستخدمون، فالمحاولة تمثل ارتداداً للقواعد والأصول في النشر، بالعودة إلى محطات إعلام احترافية، تزيد على 200 محطة، ستكون شريكةً لـ«فيسبوك» في التزويد بالأخبار، بينها «واشنطن بوست» و«سي بي أس» و«اي بي سي»، وسيكون على «فريق مستقل» أن يختار من المحتوى العام لها، وسيركز على «الرياضة والترفيه والصحة والاقتصاد». «فيسبوك نيوز» لن تؤثر على التغذية الهائلة من قبل المستخدمين، ولكنها تستخدم خوارزميات اهتماماتهم في التعرض الإخباري، ويضيف هذا…

سفراء الفرانشايز

الخميس ٢٤ أكتوبر ٢٠١٩

كثيرة هي المزايا التجارية التي تحققها «تراخيص الامتياز» أو ما يعرف بـ «الفرانشايز» لأطرافها، غير أن الأهم في نظرنا كمراقبين هو دور هذه العقود في دعم مشروع الإمارات الحضاري. نوضح أكثر ونقول: إن تراخيص الامتياز الإماراتية الموجودة في الأسواق العالمية، تعتبر بمثابة سفراء، ومن ثم فهي تعكس قيمنا وثقافتنا التي تمخضت عن نموذج حضاري قابل للتطبيق عالمياً، لأنه يجمع بين المعايير الإنسانية والرقي والتقدم بروح التسامح. ومن هنا، فإن تصدير أي علامة تجارية إماراتية تصدير للثقافة الإماراتية بمفهومها الشامل الذي يتسع ليمثل قوة ناعمة ونفوذاً من نوع آخر، لا يرتبط بالقوة بل بالجاذبية التي هي أكثر فاعلية وتأثيراً على المدى البعيد. اقتصادياً، فإنه يمكن لمشاريع الفرانشايز المساهمة في زيادة عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ما يعني توفير فرص جديدة. إضافة لذلك، فإن الإمارات بيئة جيدة لممارسة هذه العقود بما تملكه من فرص متنوعة من الناحية السوقية، أبرزها نمو مبيعات قطاع التجزئة، وزيادة معدلات السياحة، في ظل تدني التضخم، فضلاً عن أن نشاط تراخيص الامتياز نفسه يدعم الخطط الرامية لاكتساب الخبرات التجارية والفنية. والخلاصة، أن شيوع ثقافة حق الامتياز يعني تعزيز موقع الإمارات كبوابة للمنطقة وكعاصمة الوطن العربي للاقتصاد والثقافة والإعلام والسياحة والعلم. بقي أن نشير إلى أهمية استضافة أبوظبي للاجتماع الـ51 للمجلس العالمي للفرانشايز، تزامناً مع الدورة السنوية السابعة من معرض…

المستقبل لمن يملك أدواته

الخميس ١٧ أكتوبر ٢٠١٩

«المستقبل لمن يملك أدواته»، قاعدة تنطلق منها الإمارات في مشروعها الحضاري. وبإطلاق «جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي» فإن الإمارات تصنع قاطرة جديدة تحول دون انتظارها للمستقبل، وتأخذها نحو امتلاك أدواته واستباق تحدياته والإحاطة بأبجدياته، ما يعني بالأساس طفرة كبيرة في مشروعها الحضاري، الذي يمثل الذكاء الاصطناعي أبرز مكوناته. ولأن «مستقبل الدول يبدأ من مدارسها وجامعاتها»، كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فإن إنشاء الجامعة يعد إحدى صور مأسسة صناعة الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن كونه يهيئ البيئة المناسبة لبناء المواهب والعقول المبدعة، التي تبتكر حلوله وتوظف تقنياته، ما يعني التأسيس لسوق حيوية جديدة تتمتع بقيمة اقتصادية عالية تزيد من جاذبية الإمارات، وتضعها على قمة المؤشرات العالمية لقطاع الذكاء الاصطناعي. وتأتي الجامعة أيضاً لتلقي الضوء على أحد ملامح وجه الإمارات الحضاري، وهو تقديم الخير للبشرية، إذ تعتبر أول جامعة في العالم للدراسات العليا المتخصصة في بحوث الذكاء الاصطناعي، وتهدف إلى تمكين الطلبة والشركات والحكومات من تطوير تطبيقاته وتسخيرها في مصلحة الإنسان. كما أن ارتباط الجامعة باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، يضيف لها بعداً آخر، جديراً بالتأمل، لأن سموه ملهم بالعديد من الإنجازات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية في الإمارات، فيما تأتي هذه التسمية اليوم لتشير إلى حرص سموه على تمكين الأجيال من أدوات التقنيات الحديثة،…

سلطان القاسمي.. وقوة الكلمة

السبت ١٢ أكتوبر ٢٠١٩

إلى معرض ليبر الدولي للكتاب في العاصمة الإسبانية مدريد، أوصل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، خطاب الإمارات المتسامح الجامع المناهض للظلامية والتعصّب. مع جمع من المثقفين والكتّاب ورؤساء تحرير الصحف المحلية، استقطب سموّه انتباه نخب إسبانية وأوروبية، إلى فاعلية القوة الناعمة الإماراتية، التي أصبحت ظهيراً قوياً لطيفٍ واسعٍ حول العالم يؤمن بشرعية الكلمة، وأحقية الموقف، وشفافية الرؤية. ليست هذه هي المرة الأولى، التي يضع فيها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي، تجربة الإمارات الثقافية عموماً، والشارقة خصوصاً، تحت أنظار المهتمين في العالم، ويقدمها لهم نموذجاً يحتذى به. منذ عقود أصبحت الشارقة، بفضل ما يمثله سموه، ضيفاً حاضراً ومحتفى به، في أعراس الثقافة والكتاب، من لندن وباريس، إلى فرانكفورت وإيطاليا والمكسيك وغيرها. وهو منجز يتحقق بفضل صفتين متلازمتين، ومتكاملتين في شخص صاحب السمو حاكم الشارقة، هما: صفة الحاكم المسؤول عن واقع ملموس، وصفة المثقف المشغول بقضايا تنطلق من الواقع ولكنها تحلّق في سماء الفكر المحض، وفضاء الخيال. وتلك كانت مسألة محورية في الفكر السياسي العربي، منذ أن نشأت سلطة تجمع الناس، أو تنوب عنهم، أو تسوسهم. وقد كتب مثقفون كثر عما أسموه معادلة صعبة، ورأى منظّرون أنها ثنائية يترجّح فيها بأس الحكم على رحابة الفكر. لكن تجربة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي،…

حلم زايد

الخميس ٢٦ سبتمبر ٢٠١٩

العام 1976. الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، يستقبل في قصر البطين ثلاثة روّاد فضاء أميركيين، فيما كان السباق العلمي محتدماً بين الاتحاد السوفييتي، والولايات المتحدة، التي نجح برنامجها «أبولو» في وضع أول خطوة لقدم بشرية على سطح القمر في العام 1969. الصورة لدينا الآن بالأبيض والأسود. الشيخ زايد، رحمه الله، يحيطه رواد الفضاء: توماس ستافورد، وفانس براد، ودونالد سايتون، يرافقهم عالم الفضاء المصري فاروق الباز، الذي يستعين بمجسم لمركبة الفضاء «أبولو 11»، ويشرح للراحل الكبير عن ذلك الإنجاز العلمي الاستثنائي، ولم يكن مضى على تأسيس الاتحاد أكثر من خمس سنوات. الصورة في 2019، بالألوان الكاملة. العَلم الإماراتي يزيّن الصاروخ «سويوز أف جي»، الذي يحمل المركبة «سويوز إم أس15»، وعلى متنها شاب من عيال زايد، وُلد في العام 1983، ونذرته بلادنا، ليكون أول رائد فضاء إماراتي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية، ويحقق أكثر من حلم لزايد، وأكثر من طموح للإمارات. رائد الفضاء هزاع المنصوري، واحد من أبناء الإمارات الذين قطفوا ثمار الاهتمام المبكر في التعليم، واستفادوا من عشرات المشاريع الوطنية للاستثمار في الشباب، بصفتهم كنزنا الحقيقي، الذي لا ينضب. وسيشكل وأخوه رائد الفضاء البديل سلطان النيادي إلهاماً للأجيال الجديدة، وقد أظهرت لنا العقود الماضية أن مسيرة دولتنا في التنمية والنهضة قامت على مواجهة التحديات، والإيمان بأن المستحيل ليس أكثر من…

الأفضل والأسوأ في الميدان

الأحد ١٥ سبتمبر ٢٠١٩

من المهم أن نقرأ أسباب الضعف الإداري التي هبطت بخمسة مراكز حكومية إلى تصنيف «الأسوأ»، في إطار نتائج تقييم 600 مركز خدمي في 29 جهة اتحادية، خصوصاً في ما يتعلق بمعايير الخدمات، وكفاءة الموارد البشرية، وإسعاد المتعاملين، إلى الحد الذي أعفى خمسة مديرين من مناصبهم، ووضع الجهات الخمس تحت ورشات إعادة تأهيل، وضغوط نحو الصعود إلى المستوى التنافسي مع المراكز الخدمية الخمسة الأفضل في الدولة. مركز بريد الإمارات في منطقة الخان في الشارقة، استحق تصنيف الأسوأ، لأنه يعاني غياب الجودة الخدمية المطلوبة، تبعاً للمواصفات والشروط الحكومية الإماراتية، المعروف عنها ارتفاع معياريتها، ثم إن السعادة، بما هي هدف أساسي للحكومة، لم يحققها المركز في الاتجاهين، فانعدام الرضى الوظيفي انعكس حكماً على إسعاد المتعاملين، ما شكّل خللاً إدارياً كبيراً، استوجب العلاج السريع! أيضاً، وعندما نقرأ نتائج التقييم، نتذكر أننا وقفنا في دوائر حكومية فترات متفاوتة للانتظار، وكنا لا نشاهد إلا قلة من الموظفين، فيما عدد المراجعين يزداد، دون رد فعل إداري لتسريع إنجاز المعاملات. هذا ليس ظاهرة عامة، لكن ذلك لا يمنع من وجود نوع من التراخي الإداري الذي تجب مواجهته بوضوح، وقد أشار إليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «لدينا الجرأة لتقييم أنفسنا وفرق عملنا، وتكلفة إخفاء الأخطاء والتقصير أكبر بكثير». نعم.. ليس سهلاً على مدير مركز خدمات…

«الأخوة الإنسانية» وإرادة البناء

السبت ١٤ سبتمبر ٢٠١٩

تتسارع الخطى نحو متابعة نشر وتطبيق مبادئ «وثيقة الأخوة الإنسانية» التي تعد صفحة مشرقة في التاريخ المعاصر، شاركت قيادة الإمارات بوعيها وحكمتها في كتابتها، لتخرج من الإمارات للعالم متسقة مع السياق التاريخي والإرث الثري لمؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، رجل المحبة والسلام. وفي هذا الصدد، جاء انعقاد اللجنة العليا للأخوة الإنسانية المعنية بتحقيق الأهداف الواردة في الوثيقة، أمس الأول، ليضيف معنى جديداً للأخوة الإنسانية، تمثل في اختيار 11 سبتمبر رمزاً لإرادة بناء الحياة والأخوة، في موازاة العمل على مقترح للأمم المتحدة بتحديد يوم للأخوة الإنسانية، إضافة لمشاريع ومبادرات أخرى تنبثق جميعها من مبادئ الوثيقة. «إرادة بناء الحياة والأخوة» كانت الأساس في كون الإمارات المكان الأفضل للعيش، حيث المجتمع المتماسك الذي لا يعرف الأحقاد أو الكراهية، والاقتصاد القوي الذي ينعم في ظله الجميع. هذه الإرادة التي كانت ولا تزال منهجاً إماراتياً، عملت الدولة على ترسيخه، واتخذته عنواناً لتعاملها مع دول العالم، متطلعة إلى أن تعيش الأجيال المقبلة أخوة في الإنسانية. واليوم.. يأتي اختيار 11 سبتمبر، تاريخ انعقاد اللجنة، كرمز لإرادة بناء الحياة والأخوة، ليحاكي الوجه الحضاري للإمارات في تسامحه وإصراره على البناء بإرادة قوية وإيمان عميق بالإنسان أياً كان معتقده أو جنسه أو لونه، وفي تمسكه بآفاق التواصل الراقي وتشبثه بالمسار الإنساني الذي…