الرسم على الوجوه.. خطر ملون يهدد صحة الأطفال

منوعات

100aa

تنتشر في مناطق الألعاب بالمراكز التجارية وفي حفلات الأعياد والاحتفالات ظاهرة الرسم على الوجوه، التي يلجأ لها الأطفال لتقمص شخصيات كرتونية أو وجوه محببة إلى قلوبهم، وينصاع الآباء لرغبة أطفالهم لرسم الفرحة على وجوههم، كما يلون بعض الشباب في مدرجات الملاعب وجوههم بشعار النادي أو علم الدولة، فيتعرضون لمخاطر صحيَّة يحذِّر منها أطباء متخصصون، مشيرين إلى أن هذا النوع من الرسوم يتسبب في أمراض مزمنة للأطفال مثل الربو والحساسية واضطرابات في النمو.

تحقيق: منى الحمودي

وتقول سلمى كمال إن أطفالها يلحون عليها للرسم على وجوهم، وأنها لا تستطيع منعهم من ذلك أسوة بباقي الأطفال، خصوصاً في منطقة الألعاب التي غالباً ما تقدم مثل هذه الخدمات في المراكز التجارية.

وأوضحت أنها تغسل وجوههم بشكل جيد للتخلص من آثار الألوان رغم صعوبة إزالتها، وتثير الألوان الشك لديها حول ما تحتويه من مكونات، ورغم التحذيرات من الأقارب والأصدقاء، فإن الاضطرار يجعل الأهالي ينصاعون لرغبة الأطفال. وفي بعض الأحيان تقسو عليهم وترفض الرسم على وجوههم خوفاً على صحتهم، حتى وإن كانت النتيجة بكاء حتى النوم.
وتروي زهى محمد أن أطفالها دائماً يقصدون أماكن الرسم على الوجه في المراكز التجارية رغم إصابة أحدهم بحساسية في وجهه تسبب له ظهور حبوب وإحمراراً في الجلد، لكن إصرار الأطفال يدفعها للموافقة على الرسوم بشرط أن تكون الألوان خفيفة، مطالبة الجهات المسؤولة وإدارة المراكز التجارية بالرقابة عليهم والتأكد من تنظيف فرش الرسم بشكل دائم، واستخدام ألوان مناسبة.

وقالت: إن الآباء يهتمون بأطفالهم ولا يضعون في فمهم مواد خطرة، لكن الخطر الأكبر موجود وهو الضرر الذي من الممكن أن يصيب الأطفال من هذه الألوان، فأغلب الأهالي ليسوا على دراية بمحتوى هذه الألوان وما هي العناصر والمعادن فيها، والتي من الممكن أن تسبب خطرا على الأطفال، وأوضحت أنها ليس لديها فكرة عن مكونات هذه الألوان، كما أنها لا تقصد الرسم على الوجه إلا إذا وجدته صدفة في حفل، ولا ترضى أن يتم الرسم في أي مكان، إضافة إلى يقينها بأن هذه الألوان ليست طبيعية مئة بالمئة.

وتؤكد شيماء سمير أنه رغم التحذيرات التي قرأتها وسمعت بها من الأصدقاء حول الضرر، الذي من الممكن أن تتسبب به هذه الرسوم على بشرة أطفالها، أو دخول العناصر والمواد الكيماوية الموجودة بالألوان إلى جسد الطفل، فإنها ترى أن الرسم على الوجه شر لابد منه لأنّ الوجهة الأولى للأطفال عند زيارة المراكز التجارية هي مدينة الألعاب والتي توجد بها زاوية للرسم على الوجه.

وأضافت أن منظر الطفل عندما ينظر للمرآة أكثر من مرة في الدقيقة ليرى وجهه بعد الرسم تعبير عن سعادته وفرحته بالرسم.

وتقول: «رغم سعادتي يتكون لدي خوف من أن تؤذي هذه الألوان طفلي». مشيرة إلى أنها سابقاً لم تكن تلقي نظرة على الألوان ونظافة الفرش المستخدمة للرسم، لكن في الوقت الحالي تحرص على معاينة المكان والفرش والألوان، وتطلب من العاملة أن تنظف الفرشاة جيداً قبل استخدامها على وجوه أطفالها لتجنب انتقال الأكزيما والحبوب والحساسية، مشيرة إلى أنها واثقة بأن الجهات المختصة تولي هذه الأمور اهتماماً وتراقبها باستمرار، وتنظر إلى مكونات المواد الملونة.

وتقول الدكتورة رحاب شارة استشارية أمراض جلدية إن تلوين الوجه انتشر عند الأطفال بكثرة في الآونة الأخيرة خاصة بالمناسبات كأعياد الميلاد والأعياد الرسمية والمناسبات الرياضية، وبات هذا التقليد منتشراً بالأماكن العامة كالمولات والحدائق العامة، ويُقبل عليه الأطفال بشغف لرسم الشخصيات المحببة لديهم.

وأضافت: «إنه تقليد جميل ويفرح الأطفال ولكن تقع المسؤولية على عاتق الأهل والقائمين على هذا العمل». موضحة أن الألوان بشكل عام تحوي عناصر كيميائية، وبالطبع، فإن الألوان المستخدمة للرسم على الوجه سوف تسبب حساسية أو احمرارا أو تورم للوجه بعد مدى قصير أو طويل، كما تحتوي بعض الألوان على عنصر معدني ثقيل وهو الرصاص والذي يتراكم على النسيج العصبي للأطفال، مما يسبب لهم تأخراً في التطور واضطرابا بالنمو، وفقر دم ونسيان وضعف في السمع وقلة في الاستيعاب. وتحذر الدكتورة من مخاطر المواد الداخلة في تكوين الألوان على صحة الأطفال، فإن بجانب الأعراض السابقة، هنالك أعراض قد تظهر على الجهاز العصبي مستقبلاً نتيجة امتصاص بعض العناصر الكيميائية الضارة.

وأشارت إلى أن الرسم على الوجه يجب أن يتم ضمن شروطا صحية لضمان سلامة الأطفال ومن أهم هذه الشروط استعمال مواد تلوين عالية الجودة خالية من المعادن المحسسة مثل الكرومو النيكلو أنتكون، وأن تكون الألوان مفحوصة من قبل الجهات المختصة بأنها غيرة محسسة للجلد، وحذرت الدكتورة من تعرض الأطفال للدهان أو الحوائط المدهونة حديثا، فهو أمر مشابه للرسم على وجه الأطفال.

تجنب التعرض للشمس

أكدت الدكتورة رحاب شارة استشارية الأمراض جلدية ضرورة الحذر عند الرسم على وجوه الأطفال، والتأكد من مصدر الألوان، وتجنب التعرض للشمس أثناء الرسم على الوجه، وغسله جيداً وإزالته قبل النوم.

وأضافت أنه يجب التأكد من أن الفرشاة المستخدمة بالتلوين نظيفة، وأن هناك فرشاة خاصة بكل طفل، كون أن الفرشاة عامل خطير لنقل الالتهابات الجرثومية والالتهابات الجلدية، والفطرية والفيروسية، والميكروبات بين الأطفال الأصحاء عن طريق استعمال الفرشاة نفسها لأكثر من طفل، كون أن بعض الأطفال لديهم أمراض مزمنة، مثل الربو وحساسية الجلد، وضعف في المناعة.

كما يجب أن يكون التلوين خاصاً بكل طفل على حدة حتى لا تحدث العدوى عن طريق وضع الفرشاة في وعاء التلوين المشترك لأكثر من طفل، ولابد من التنويه أنه رغم كل هذه الاحتياطات التي تمنع انتقال العدوى بين الأطفال، وتخفف حالات التحسس من المواد الموجودة بالملونات لديهم، إلا أن هناك بعض الحالات النادرة من التحسس عند الأطفال تحدث عند بعض الأطفال بعد وضع التلوين على وجههم، حيث يحدث تورم واحمرار بالوجه، بالإضافة للحكة وفي هذه الحالات يجب أخذ الطفل للطبيب للعلاج الذي يتضمن مضادات الهيستامينو، وبعض الكريمات المرطبة.

واختتمت مؤكدة «أن جميعنا بالنهاية نتمنى أن يحظى أطفالنا بالمتعة والفرح، لذلك لا نريد منعهم من تلوين وجوههم بالمناسبات، وإنما علينا اتباع شروط صحية جيدة حتى يتمتع أبناؤنا، لكن بصحة جيدة».

شروط محددة لاستخدام المواد التجميلية

أوضح خليفة الرميثي مدير إدارة الصحة العامة في بلدية أبوظبي أن الرسم على الوجه من الفنون الجميلة في الوقت الحالي، وأن الأطفال غالباً ما يحبون أن يظهروا بمظاهر محببة لقلوبهم، خصوصاً في المناسبات والأعياد، وفن الرسم على الوجه من الأشياء التي يعشقها الأطفال، فهو ممتع وجميل ومسلٍ، ويضفي البهجة على وجوه الأطفال، وهناك شروط عامة يجب اتباعها وتعلمها خطوة خطوة ومنها يجب استعمال الألوان المخصصة للرسم على جلد الإنسان ويجب التأكد من تاريخ الصلاحية، وأنها صالحة للاستعمال البشري، وأفضلها هي الألوان التي تتكون من الماء «الألوان المائية» ليسهل غسلها وإزالتها بسهولة سواء بالماء فقط أو الماء والصابون.

وأشار الرميثي إلى أن بلدية أبوظبي لا تسمح بتداول المواد الاستهلاكية والتجميلية ما لم تكن مستوفية للشروط الصحية، ولابد من إخضاع هذه المواد للتحليل في المختبرات المتخصصة والمرجعية في حال الشك في المكونات أو في حال صدور أي نشرات عالمية تحذر من مخاطر بعينها، كما تطالب الموردين باستيفاء شروط التجارة في مثل هذه المواد من شهادة منشأ وشهادة تحليل وشهادة سلامة المنتج، ونأمل قريباً في صدور مواصفات قياسية إماراتية لضبط التجارة في مثل هذه المواد.

ولفت إلى أنه يوجد نوعان من الألوان للرسم على وجه الأطفال الأول والذي يتكون من 6 ألوان، أي مجموعة ألوان مع بعضها البعض تتكون من 6 أو 8 أو 10 ألوان، والنوع الثاني يكون على شكل دوائر فردية أي كل لون على حدة، ويفضل أن يكون مع الألوان عدة فراشٍ لتلوين الوجه واسفنجات.

كما يجب أن يكون تلوين الوجه باستعمال فرشاة من النوعية الجيّدة، عادة بشعر خشن صناعي وناعمة بما فيه الكفاية للوجوه الصغيرة. وأن لا يتم الرسم على وجوه الأطفال الذين يعانون من الحساسية الجلدية، ويمنع الرسم على وجوه الأطفال المصابة بالبثور أو الجروح.

وأوضح أنه من خلال تتبع البلدية لهذه الألوان ظهرت نتائج ودراسات من دول عالمية منها نتيجة للتحليل المخبري لبعض الأصباغ المستخدمة في تلوين الوجوه والذي أجري في أستراليا عام 2011 والمملكة المتحدة عام 2012 تبين أن هذه الأصباغ تحتوي على عنصر الرصاص غير المعلن عنه وبنسب عالية تصل إلى 15.200(مجم / الكجم) ومن دون بطاقة تعريفية تحدد المطلوبات التي تعرّف بالمصنع وتاريخ الصلاحية والمكونات الكيميائية، وأن كل المكونات للصبغة المعينة لابد أن تتطابق من حيث النوع والكمية مع المعايير العالمية مثل منظمة الأغذية والدواء الأمريكية «FDA».

ونشرت جريدة «ديلي ميل» البريطانية الإلكترونية أن هناك مخاطر تحيط بـ 7000 طفل بعد شرائهم أصباغ وجه مصنوعة في الصين، وقد تؤدي إلى الإصابة بمخاطر ناتجة عن مادة الرصاص والتي يمكن إجمالها في إصابة القلب والكلى والأمعاء والعظام، وقد تؤدي إلى أضرار في الجهاز العصبي ولابد من تجنيب الأطفال التلامس مع المواد المحتوية على مادة الرصاص.

كما حذرت جمعية فرنسية للمستهلكين، من مخاطر المواد المستخدمة في عملية الرسم على وجوه الأطفال خلال الحفلات التنكرية والكرنفالات والأعياد. وأضافت جمعية «أو أف سي – كو شوازير» أن المواد المستخدمة في الألوان تشكل بعض المشاكل الأمنية الحقيقية على صحة الأطفال، نظراً لحساسية أكبر عدد من الأطفال من المواد التي تحتوي عليها، أيضاً لأن هذه مستحضرات التجميل تلك يمكنها أن تبقى على اتصال ببشرة الأطفال لعدة أيام مما يؤثر عليهم بشكل كبير. وذكرت أنه بتحليل نصف المنتجات المستخدمة في تلوين وجوه الطفال، تبين وجود مواد تضر بالغدد الصماء، مشيرة إلى أن الشركات المنتجة لا تزال تستخدم تلك المواد على الرغم من أن هناك اشتباها في هذه المركبات حتى لو كانت بجرعات منخفضة.

المصدر: الاتحاد