في حوار خاص لـ«هات بوست» خالد الحمادي: استثمارات كبيرة وشراكات عالمية تدعم انطلاقة «إينكس للتعليم»

مقابلات

أبوظبي- محمود مبروك

     شهدت الفعالية السنوية لمجموعة «كابيتال إتش»، الذراع الاستثماري لكليات التقنية العليا، التي أقيمت هذا العام بعنوان «إينكس نكست 2026»، تحت شعار «مستقبل التعليم والمهارات وتطوير القوى العاملة»، الإعلان عن الهوية الجديدة لمركز التفوق للأبحاث التطبيقية والتدريب «سيرت» باسم «إينكس للتعليم»، إلى جانب توقيع عدد من مذكرات التفاهم مع مؤسسات محلية ودولية. وأُقيمت الفعالية برعاية وحضور معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير الرياضة ورئيس مجلس إدارة «كابيتال إتش»، وبمشاركة نخبة من القيادات والخبراء وصنّاع القرار من مختلف القطاعات.

     وفي حوار خاص مع «هات بوست»، كشف خالد الحمادي، الرئيس التنفيذي لشركة «إينكس للتعليم»، ومحمد سعود، مدير مركز التقييم بالشركة، عن ملامح المرحلة الجديدة، والتوجهات الاستثمارية وخطط التوسع في الشراكات الدولية، إلى جانب تطوير خدمات التقييم المهني والأكاديمي، واكتشاف المواهب والقدرات القيادية داخل المؤسسات، وإتاحة اختبارات وشهادات مهنية معترف بها دوليًا، بما يعزز جاهزية القوى العاملة لمتطلبات المستقبل.

خالد الحمادي: استثمارات كبيرة وشراكات لتطوير التعليم

     وأكد خالد الحمادي، أن إطلاق الهوية الجديدة «إينكس للتعليم» يمثل تحولًا استراتيجيًا يستند إلى إرث مركز «سيرت» وخبراته الممتدة لأكثر من ثلاثة عقود، وما حققه خلالها من نجاحات في مجالات التعليم والتدريب، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تبني نماذج أكثر مرونة وقدرة على مواكبة التطورات التكنولوجية والصناعية. وتابع، «تمتلك المؤسسة خبرة تمتد لأكثر من 30 عامًا، حققت خلالها العديد من النجاحات واكتسبت خبرات كبيرة، ونرى أن المرحلة الحالية تمثل الوقت المناسب للانتقال إلى نموذج جديد يواكب مستقبل التعليم والتدريب والتطوير المهني، ويستجيب للمتغيرات التي يشهدها العالم».

     وأوضح أن فعالية «إينكس نكست 2026» تشكل منصة لمناقشة التحولات التي يشهدها سوق العمل، واستشراف المهارات والإمكانات التي سيحتاج إليها الأفراد خلال السنوات المقبلة، مؤكدًا أن التحدي لم يعد يقتصر على تلبية الاحتياجات الحالية، وإنما يمتد إلى إعداد كوادر قادرة على التكيف مع التغيرات المستمرة في طبيعة الوظائف ومتطلبات القطاعات الاقتصادية. وأضاف: «نسعى إلى الإجابة عن مجموعة من الأسئلة المهمة، من بينها: ما المهارات التي سيحتاج إليها الأفراد مستقبلًا؟ وما الإمكانات الجديدة التي يجب تطويرها؟ وكيف يمكن إعداد شخص يمتلك القدرة على التكيف مع التغيرات المستمرة في طبيعة الوظائف ومتطلبات سوق العمل؟».

شراكات دولية واستثمارات جديدة

     وحول الشراكات الجديدة، أوضح «الحمادي» أن توقيع مذكرات التفاهم مع عدد من المؤسسات والأكاديميات التعليمية الدولية يهدف إلى الاستفادة من الخبرات العالمية وتقديم برامج تعليمية وتدريبية متخصصة داخل دولة الإمارات، بما يسهم في توسيع فرص التعلم والتطوير المهني، وسيساعد على توفير برامج تستجيب للاحتياجات المتغيرة للمؤسسات والأفراد.

     وفي رده على سؤال لـ«هات بوست» حول حجم الاستثمارات التي ستواكب انطلاق «إينكس للتعليم» بهويتها الجديدة، كشف «الحمادي» عن وجود استثمارات كبيرة مخصصة للمرحلة المقبلة. وعن دلالات اختيار اسم «إينكس للتعليم»، أوضح أن الهوية الجديدة تستلهم مفهوم النمو المتصاعد، الذي يعكس طموح الشركة إلى إحداث تطور مستمر في قطاع التعليم والتدريب. وقال: «هدفنا الأساسي هو تحقيق النمو المتصاعد، ولذلك استلهمنا الاسم من هذا المفهوم، الذي يرتبط بروح العلوم والرياضيات والفيزياء، ويعبر عن النمو والتطور المستمر، ويعكس توجهنا نحو تحقيق نمو متصاعد في قطاع التعليم».

محمد سعود: التقييم أداة لاكتشاف المواهب وتطوير الكفاءات

     من جانبه، أكد محمد سعود، مدير مركز التقييم في «إينكس للتعليم»، لـ«هات بوست»، أن المركز يعمل على تطوير منظومة متكاملة من خدمات التقييم المهني والأكاديمي، تتجاوز الاختبارات التقليدية إلى تحليل قدرات الأفراد وتحديد فرص تطورهم، ومساعدة المؤسسات على الاستفادة المثلى من مواردها البشرية. وتابع، «أن التقييم لم يعد مجرد اختبار يحصل الشخص بعده على نتيجة أو شهادة، إنما أصبح وسيلة لفهم قدراته الحقيقية، وتحديد نقاط قوته والمجالات التي تحتاج إلى تطوير، والتعرف إلى الفرص التعليمية والمهنية التي يمكنه الاستفادة منها».

     وأوضح أن المركز يوفر تقييمات متخصصة وتقارير تفصيلية تساعد الأفراد على تحديد احتياجاتهم التعليمية والمهنية، وتتيح للمؤسسات فهم مستويات المهارات المتاحة لديها، ووضع خطط تطوير تستند إلى نتائج موضوعية، إلى جانب توفير فرص للحصول على شهادات معتمدة ومعترف بها دوليًا.

اكتشاف القيادات ودعم قرارات التوظيف

     وحول دور المركز في خدمة المؤسسات الحكومية والخاصة، أشار إلى أن أحد أبرز مجالات عمله يتمثل في اكتشاف المواهب والقدرات القيادية الموجودة داخل المؤسسات، ومساعدتها على تحديد الموظفين المؤهلين لتولي مسؤوليات أكبر، بدلًا من الاعتماد بصورة مستمرة على استقطاب الكفاءات من الخارج.

     وقال: «قد تمتلك المؤسسة موظفين لديهم إمكانات قيادية كبيرة، لكنها لا تعرف كيف تكتشف هذه القدرات أو تستفيد منها بالشكل الأمثل. ومن خلال التقييمات المتخصصة نستطيع تحديد هذه الإمكانات، والتعرف إلى نقاط القوة وفرص التطوير لدى الموظفين، ومساعدة المؤسسة على توظيف قدراتها البشرية بصورة أفضل».

     وأوضح أن المركز يقدم تقييمات نفسية ومهنية وسلوكية، إلى جانب اختبارات التفكير والاستدلال والقدرات القيادية، بما يساعد على تحديد مدى ملاءمة الأفراد للأدوار الوظيفية المختلفة، سواء عند التوظيف أو التخطيط للتطور المهني داخل المؤسسة. وأضاف أن الاعتماد على السير الذاتية والمقابلات الشخصية وحدها قد لا يكشف جميع قدرات المرشحين، بينما توفر التقييمات المتخصصة صورة أشمل عن مهاراتهم وإمكاناتهم، بما يدعم اتخاذ قرارات توظيف أكثر دقة. وأشار إلى أن خدمات المركز تشمل كذلك إعداد تقارير ولوحات بيانات تحليلية على مستوى الأفراد وفرق العمل والمؤسسات، تساعد الإدارات على تحديد نقاط القوة ومجالات التحسين، وتطوير خطط لإدارة المواهب والاحتفاظ بالكفاءات.

التوسع في الاختبارات الدولية والشهادات المهنية

     وفيما يتعلق بالخدمات الموجهة للطلاب، أوضح «سعود» أن مركز التقييم يوفر اختبارات دولية معترفًا بها، من بينها اختبارات اللغة الإنجليزية «آيلتس» و«توفل»، إلى جانب التوسع المرتقب في إتاحة اختبارات «سات» و«التنسيب المتقدم»، بما يساعد الطلاب على استكمال مسيرتهم الأكاديمية داخل الدولة وخارجها.

     وكشف عن خطط لتوسيع خدمات الشهادات المهنية المتخصصة في مجالات تكنولوجيا المعلومات والشبكات والتخصصات الفنية المرتبطة بالطيران والسيارات وصيانتها، مشيرًا إلى أن الهدف يتمثل في الجمع بين تطوير المهارات العملية والحصول على مؤهلات معترف بها دوليًا، بما يعزز فرص الأفراد في سوق العمل.

     وأضاف أن المركز يستهدف- مستقبلاً- التعاون مع المؤسسات والجهات التي تمتلك برامج تعليمية وتدريبية، لكنها تحتاج إلى مرافق وتجهيزات متخصصة لإجراء الاختبارات، موضحًا أن «إينكس للتعليم» توفر مختبرات ومرافق وكوادر مؤهلة لتنفيذ التقييمات وفق معايير موحدة تضمن الدقة والموثوقية والنزاهة. واختتم «سعود» تصريحاته بالتأكيد على أهمية الربط بين التقييم والتطوير المهني، بما يتيح للأفراد التعرف إلى قدراتهم واكتساب المؤهلات المناسبة، ويساعد المؤسسات على بناء فرق عمل أكثر كفاءة واستعدادًا لمواكبة متطلبات سوق العمل المستقبلية.

4 أكاديميات متخصصة

     والجدير بالذكر أن «إينكس للتعليم» تضم أربع أكاديميات متخصصة تشمل الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، والمبادرات الوطنية، واللغات والتواصل، ومركز التقييم. وتتكامل خبرات هذه الأكاديميات مع قدراته الأساسية في التعليم التنفيذي والتدريب المهني، وحلول القوى العاملة المخصصة، والاستشارات، والبحث والابتكار، بما يربط تقييم القدرات بالتعلم والتطوير، ويدعم التقدم المهني للأفراد، ويلبّي احتياجات المؤسسات.