خاص لـ هات بوست:
انشغلت بعض الشيء مؤخرًا، ولم أكن قد قررت موضوع مقال هذا الأسبوع حتى حلّ الخميس، فأعادني خاطرٌ عابر إلى مثل هذه الأيام من العام الماضي، لأكتشف أنني بحلول الغد سأكون قد أتممت عامًا على انضمامي إلى منصة هات بوست.
كنت أترقّب في الصيف الماضي فرصةً للنشر بدت لي متاحةً، وعلى سبيل الجاهزية أعددتُ بضع مقالاتٍ حفظتها في ملف الانتظار. ومضى الوقت دون أن تتحقق تلك الفرصة لسببٍ لا أعلمه ولم أسعَ لمعرفته. وخلال محادثة واتساب قصيرة أخبرت زميلًا عزيزًا عن واحدٍ من هذه المقالات، كونه يتناول موضوعًا مشابهًا لمقالٍ نُشِر له حينها.
وكانت هذه المحادثة التلقائية التي لم يُخطَّط لها هي التي أتاحت لمقالي أن يرى النور في منصة هات بوست بعدها ببضعة أيام.
وعلى الرغم من طول عهدي بالكتابة، فإن هذه تجربتي الثانية في النشر عبر المؤسسات الصحفية، بعد أربعة أعوام قضيتها في صفحة “رأي الناس” بصحيفة الاتحاد، قبل أن تتوقف الصفحة، للأسف، في منتصف التسعينيات.
ربما تتقارب التجربتان من حيث أثرهما الوجداني في نفسي، فأنا مُغرمة بالكتابة، ومُحبة للمكان الذي يحتوي قلمي ويحتضن كلماتي، ولا شك أن محطتي في صفحة رأي الناس عززت تجربتي الكتابية على نحوٍ لا يمكن إغفاله، بكل ما كان فيها من دعمٍ وتوجيهٍ وصقل، وقد تناولت هذه الرحلة بشيءٍ من التفصيل في مقالٍ سابق نُشر قبل بضعة أشهر بعنوان “الحاضر الذي لا يغيب”.
أما محطتي في هات بوست ففيها شيءٌ مختلف، ولعل أهم ما يميّزها أنني أكثر حريةً هنا، ومع تقلّب مزاج الكتابة من حينٍ إلى آخر، واختلاف طبيعة المواضيع بما ينعكس على طول المقال أو قصره، فقد منحتني المنصة مساحتي، فلم أشعر بقلق الالتزام بعدد كلماتٍ أو مساحةٍ محددة لا يمكن تجاوزها.
وكما امتلكت مساحتي، فإنني أمتلك مقالاتي، أُعِدّها بكل تفاصيلها، فتُنشَر دون تعديلٍ هنا أو اختصارٍ هناك، ورغم أنني أتفهّم بواعث التحرير في بعض المؤسسات الإعلامية، وأدرك كذلك الفرق بين النشر الرقمي والنشر الورقي الذي تحكمه اعتباراتٌ يتعلق بعضها بالمساحة وعدد الكلمات، إلا أن تحرري من كل ذلك ميزةٌ عظيمةٌ ومريحة، وأن أكتب على سجيّتي تمامًا أمرٌ يفهمه كل كاتب جيدًا.
وما وجدته في هذه التجربة من مساحةٍ وحريةٍ وفرصةٍ للتعبير هو ما أتمنى أن يجده مزيدٌ من الكتّاب، ولا سيما الأقلام الجديدة. وهذا يدفعني إلى تجديد دعوةٍ طرحتها سابقًا، فالتوسّع في النشر الرقمي لدى الصحف والمجلات، إلى جانب إصداراتها الورقية، فضلًا عن وجود المنصّات الرقمية المستقلة، يتيح فرصًا رحبةً لاحتضان المزيد من الأقلام وإثراء المحتوى الصحفي بتنوّع الرؤى والأفكار. وأتمنى أن تنظر المؤسسات والمنصّات الصحفية إلى هذه الإمكانات باهتمام.
وآخِر القول:
ممتنةٌ لمنصة هات بوست، وللدكتور سليمان الهتلان، وللعزيزة علياء.
