الإثنين ١٠ ديسمبر ٢٠١٢
لا أستغرب أن تتحول وسائل الإعلام المصرية إلى وسائل لبث الأفكار والمواقف السياسية لتلك الجماعة أو ذلك التيار، فذلك وإن كان من الناحية المهنية يعد خروجا عن الموضوعية أو الحياد الذي يجب أن يتحلى به الإعلام، إلا أنه يعد أمرا- في ظل الواقع الإعلامي الحالي- مقبولا نوعا ما، وإن كنت أتحفظ عن وصفه بالإعلام المهني. في الصحف الحزبية هذا أمر مقبول، فهي ممولة ومخصصة للدفاع عن رأي القائمين على تلك الأحزاب ونظرتهم لأحوال البلاد والعباد، في حين أن وسائل الإعلام التلفزيونية المصرية اليوم، وإن كانت تدعي الاستقلال من حيث الرؤية والرسالة، إلا أنها في حقيقة الأمر تعمل بشكل عام عمل الصحف الحزبية، وإن كانت لا تحمل صفة أو تبعية مؤسساتية لتلك الجماعة أو ذلك التيار. الشيء الذي أجده مستغربا أن نشهد في ظل الحراك المصري المحتدم تخندقا واضحا لأهم قناتين تلفزيونيتين عربيتين، وأقصد بذلك قناتي "الجزيرة" و"العربية" اللتين أصبحتا تتنافسان في جميع القضايا والمواقف والأسواق، لدرجة أنك قد تتصور أن…
الإثنين ١٠ ديسمبر ٢٠١٢
رسالة مؤتمري مرشد «الإخوان» محمد بديع، والرجل القوي في جماعة الإخوان خيرت الشاطر، كانت عدائية داخليا وخارجيا، وعززت الشائعة التي راجت في الأيام الماضية بأن الاثنين هما من يديران الحزب والحكومة، وما الرئيس محمد مرسي إلا واجهة فقط! لكن تراجع الرئيس عن إعلانه الرئاسي غير الدستوري أعطى تطمينات بأنه لا يزال في قمرة القيادة، وأن الخطاب الهجومي لبديع والشاطر لا تأثير له على الأزمة، لكنه كان تكتيكا رديئا في لحظة عجز عن مواجهة الشارع. تراجع مرسي عن إعلانه الرئاسي كان أهم ما فعله منذ توليه الرئاسة، فقد بين أنه سياسي حكيم، وعقلاني براغماتي لا دوغمائي، يدرك أن حفظ البلاد أهم من حفظ ماء الوجه، وأن الخلافات مع المعارضة قابلة للحل، وهذا جزء من واجباته الرئاسية. قراره ضيق شقة الخلاف، وعزز وضعه في الشارع، وأحرج المعارضة، وأهم من هذا كله أنقذ النظام المصري الجديد من تدهور قد يؤدي إلى صدامات وربما تدخل الجيش والعودة إلى نقطة الصفر. أما ما زعمه المرشد…
الأحد ٠٩ ديسمبر ٢٠١٢
تصدمك أحيانا مظاهر بعض الأشياء لدرجة أنك لا تقبل مطلقا الاطلاع على المضمون أو الدخول في التفاصيل، ففي ذلك مضيعة للوقت. بعض مسؤولي الخدمات باختلاف مواقعهم ومناصبهم من كثرة ما يثرثرون عما سيعملون وما يعتقدون وما يظنون لم يعد لأحاديثهم أي اهتمام وقبول لدى الرأي العام. هؤلاء يستعيضون عن تقصيرهم الواضح فيما أنيط بهم من أعمال ومسؤوليات عبر الثرثرة في وسائل الإعلام؛ ظنا منهم أنهم يحسنون صنعا، بينما هم يحرقون أنفسهم أمام الرأي العام الذي هو أساسا غير راض عن أعمالهم، والنظرية الإعلامية تقول (إذا أردت أن تحرق شخصا سلط الضوء عليه). هذه النظرية دقيقة للغاية، ومن تمعن فيها وأسقطها على واقع الكثير من الناس لوجدها تمثل عين الحقيقة، فهناك أناس ليس لهم قبول عند الرأي العام وليس لهم مصداقية، لكثرة أحاديثهم وقلة أعمالهم. في المحيط الذي أعيش فيه وأتحرك عبر محاوره المختلفة أعاني مثل بقية السكان من العديد من جوانب القصور والضعف وما يمكن وصفه أحيانا بالتخلف، وقد كتبت…
رضوان السيدعميد الدراسات العليا بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية - أبوظبي
الأحد ٠٩ ديسمبر ٢٠١٢
تصاعدت المشكلات السياسية والاجتماعية في البلدين العربيين اللذين وصل فيهما الإسلام السياسي إلى السلطة بعد الثورات: تونس ومصر. وفي حين تتقدم في مصر المشكلات السياسية والدينية، تتقدم في تونس القضايا المطلبية والاجتماعية والاقتصادية. وهذا الفرق أو الافتراق، ليس سببه الوحيد الخصوصيات التي توجد في كل بلد؛ بل والسبب أيضاً يكمن في أمرين آخرين: آليات المرحلة الانتقالية، والطبيعة الفكرية المتباينة بين «الإخوان» المصريين، وحركة «النهضة» الإسلامية التونسية. فلجهة الأمر الأول، أي المرحلة الانتقالية، استخلف الرئيس المصري المستقيل الجيش المصري ليتولى المرحلة الانتقالية؛ بينما لم يستخلف الرئيس التونسي أحداً قبل مغادرة البلاد، ورفض الجيش تولي الأمور، فتولاها رئيس مجلس النواب الذي عهد إلى سياسيين مشهود بنزاهتهم في إدارة الحكومة الانتقالية. وتحددت مواعيد للانتخابات، ومواعيد أُخرى لكتابة الدستور، وكل ذلك ضمن المرحلة الانتقالية، والتي ما اعترض عليها فريق سياسي وازن. وقد اختلف الأمر بمصر، بمعنى أن كل أجزاء أو محطات المرحلة الانتقالية في ظل المجلس العسكري، كانت عليها خلافات، ومن البداية: الدستور أولاً…
الأحد ٠٩ ديسمبر ٢٠١٢
كانت هناك عناصر ثلاثة صعدت بالصحوة إلى أن أصبحت قوة سياسية يتبعها الشارع وتخشى منها الدول العربية. هذه العناصر هي قضية الدين والدولة، وكسب الشارع واستتباعه على أساس من هذه القضية، وأخيراً إتقان دور المعارضة. كانت هذه حال العلاقة بين الدولة وتنظيمات الإسلام السياسي على مدى أكثر من أربعة عقود مضت. ثم جاءت ثورات الربيع العربي، وجاءت معها بنتائج سياسية كبيرة لصالح هذه التنظيمات، وتحديداً وفق الترتيب في مصر وتونس والمغرب، ففي مصر فاز الإخوان المسلمون في الانتخابات البرلمانية والرئاسية، وفي تونس فازوا بالأغلبية في البرلمان، وبالتالي برئاسة الحكومة، وكذلك في المغرب، والسبب وراء ذلك بسيط ومنطقي. عندما انفجرت الثورات كان الإسلام السياسي يملك في هذه البلدان أقوى التنظيمات من بين قوى المعارضة، ويتمتع من بينها بأكبر قاعدة شعبية. لكن الغريب أنه وبسرعة لافتة، دخل الإخوان المسلمون في مصر -وبعد تسلمهم الحكم هناك- في مأزق سياسي مع المجتمع. هناك أزمة مشابهة تواجهها جماعة «النهضة» في تونس وإن بحجم أقل حتى…
الأحد ٠٩ ديسمبر ٢٠١٢
عبد المنعم أبو الفتوح إسلامي، وإخواني، وزعيم سياسي كبير في مصر، لم يخشَ أن يقول كلمته، كلمة حق في اللحظات الصعبة في مصر اليوم، قال إنه ضد إسقاط الرئيس محمد مرسي لأنه جاء بالأغلبية، لكن في الوقت نفسه ضد استبداد الرئيس حتى ولو كان هو أبو بكر الصديق، مضيفًا أنه لن يحمي الرئيس غير الشعب المصري الذي انتخبه. وقال أيضا إن قصر الرئاسة ملك للشعب وليس ملكا لأحد، لا الرئيس ولا جماعة الإخوان، مطالبًا الرئيس مرسي أن يكون رئيس كل المصريين، لأنهم هم الذين أتوا به وبفضلهم يجلس الآن على كرسي الرئاسة. وهناك إسلاميون آخرون أيضا ضد مرسي في الأزمة الحالية، وبالتالي فالمسألة ليست بين إسلاميين وغيرهم بل صراع سياسي. ورغم أن النزاع على قضايا أساسية، مثل الدستور والقضاء، فإنها خلافات قابلة للحل بتعديل بعض فقرات الدستور وإلغاء الإعلان الرئاسي الذي قال مرسي إنه مستعد لإلغائه. وسبب الفشل في التصالح إما لأن الرئاسة أو قوى المعارضة لا تريد الحل، وإما…
الأحد ٠٩ ديسمبر ٢٠١٢
عندما أقامت طالبة في كلية العلوم والآداب في مدينة بلجرشي معرضاً تشكيلياً، وحرصت موظفات الكلية على دعوة عميد الكلية ليقوم بافتتاح المعرض في يومه الأول، فإن أقل ما توقعته الفنانة التشكيلية الواعدة هند الغامدي هو أن يقوم سيادة العميد بدعمها وتشجيعها، بخاصة وأنه قبل الدعوة، وجاء متحمساً إليها بخطة رباعية استطاعت خطف الأضواء من مبعوث الأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي، فعميد كلية العلوم والآداب حين زار المعرض التشكيلي قام بتمزيق اللوحات أولاً، ثم توقف عند دفتر الزوار وقال كلمته كي لا يسمح للعواذل وأعداء التعتيم بأن يقولوا إن الفأر هو من أكل اللوحات، أو إنهم جماعة مرسي من الصعيد، فكتب لها كلمة ترشدها للطريق السوي تنصحها «بأن ترتقي بالمجتمع»، بخاصة أنه قد ترجم لها عملياً كيف يمكنه هو أن يرتقي بالمجتمع حين قام بارتقاء وجوه اللوحات ودهسها، فهل هناك أمهر من هذا الارتقاء؟ لم يكتفِ عميد الكلية بهذا، فهو على ما يبدو كان متفرغاً تلك الليلة لخوض معركته «الجهادية» ضد اللوحات…
محمد الرميحيمحمد غانم الرميحي، أستاذ في علم الاجتماع في جامعة الكويت
السبت ٠٨ ديسمبر ٢٠١٢
ليس من الضرورة أن يتطور الوضع المصري إلى ما رسمه المبدع عز الدين شكري فشير، في روايته «باب الخروج»، حيث توقع أن تعم الفوضى مصر لفترة تتجاوز العشر سنوات بعد أحداث يناير (كانون الثاني) 2011، تتلوها سلسلة من الانقلابات والتحالفات غير المستقرة، إلا أن سير تسلسل الرواية الخيالي حتى الساعة ينطبق على أحداث الأرض المصرية؛ فوضى وفراغ سياسي، وخلو من توجهات سياسية حصيفة، تخرج مصر مما هي فيه من عدم يقين مزمن ونفق يبدو أن لا نهاية قريبة له. ليس سرا أن جماعة الإخوان المسلمين تفتقد الكثير من الخبرة لممارسة السياسة العملية، ولديها قصور عن امتلاك تحليل سياسي مواكب لعالم حديث تغيرت فيه معطيات ضخمة وعميقة منذ أن بدأ الشيخ حسن البنا مخطوطاته الأولى في الدعوة ورسم المسار، وليس سرا أن التنظيم كان وما زال تنظيما حديديا أساسه الطاعة، يدرب أفراده خير تدريب لمقاومة الأمر القائم، ولكن يفتقد التدريب لإدارة الدولة. التنظيم الحديدي عادة ما ينتهي إلى إخراج المبدعين من…
السبت ٠٨ ديسمبر ٢٠١٢
بينما أنا في طريقي إلى المنزل ليلاً برفقة ابني الصغير عبدالله "وهو بالمناسبة في السادسة من عمره" إذ به يبدأ نوبة من البكاء زاعماً أنه جائع ولا يستطيع الانتظار حتى نصل المنزل، ملمحاً إلى رغبته في التوقف عند أحد مطاعم الوجبات السريعة التي تقع في طريق المنزل. استجبت لرغبته نظراً لتأخر الوقت ورغبتي في إيجاد حل سريع للسيطرة على بكائه، وبدخولي المعطم فوجئت أن ابني لم يُعر انتباهاً للوجبة التي أخترتها له لتسكت جوعه، فقد كان منشغلاً بالحديث إلى موظف الخدمة ملحاً له بالحصول على لعبة كالتي حصل عليها صديقه عند شرائه وجبة من المطعم ذاته، ففهمت بالطبع أن الأمر لا علاقة له بالجوع، وأني كنت ضحية حيلة منه للحصول على اللعبة التي تأتي هدية مع وجبة طعام الأطفال!! قصة أعتقد أنها تكررت وتتكرر مع الكثيرين منا، حيث يقع أطفالنا فريسة لوسائل الإعلان التي تُروج لمنتجات خاصة بالأطفال عبر استخدام تقنيات حديثة وأساليب ترويجية من شأنها التأثير في عقول الأطفال…
جمال خاشقجيكاتب سعودي ويشغل حالياً منصب مدير قناة "العرب" الإخبارية
السبت ٠٨ ديسمبر ٢٠١٢
بدا الرئيس المصري محمد مرسي مضطرب الخطى طوال الأيام الأخيرة، بعدما أصدر إعلاناته الدستورية التي حولته إلى «فرعون» كما يقول معارضوه، الذين ثوّروا طائفة من الشعب عليه، وبدا هؤلاء كأنهم جاهزون ينتظرون من يدفعهم للغضب والإحراق ورمي الشرطة وكل من خالفهم بالحجارة، بل لو ترك لهم الأمر لتسوّروا على الرئيس الأسوار وانقضوا عليه طعناً وقتلاً وسط أهله. هذه الصورة الغاضبة، غير الطبيعية، الخارجة عن سياق التحول الديموقراطي المنطقي في مصر، يمكن أن نستخدمها لفهم «العقل الإخواني» الحالي. فما الذي دعا الرئيس مرسي إلى اتخاذ قراراته الانقلابية من دون أن يشاور مستشاريه أو حتى يطلع نائبه عليها؟ ودعا الإخوان عموماً إلى حالة الاستنفار المشاهدة، إنه هاجس المؤامرة الذي يعيشه الإخوان. هذه الهواجس، بغض النظر عن رأي النخب السياسية المعارضة، فيرفضونها بحجة ودليل، أو ينفونها سياسة وتقية، أو حتى يستسخفونها استحقاراً للإخوان، إلا أنها موجودة بقوة عند الإخوان، وتشكّل منظومة قراراتهم ورود أفعالهم. الداعية منهم وخطيب المسجد مستعدان أن يسترسلا من على…
السبت ٠٨ ديسمبر ٢٠١٢
(الموت لا يأتي مع الشيخوخة بل بفعل النسيان” غارسيا ماركيز) بعد أكثر من ثمانين عاما، أعلن شقيق الكاتب العالمي غابرائيل جارسيا ماركيز، عن إصابته بالخرف، و قبلها بعدة سنوات انتشرت “رسالة وداع” لنفس الكاتب فيها من الإلهام والحكمة ما يجعل للنهاية طعم البداية. كان يرى الأشياء من خلال عدسة مكبرة، بينما الكثير منا يرى الحياة من زاوية ضيقة، تحدث عن الوقت في وقته الضائع، وتمنى لو أن الله يمد في عمره لينظر إليها بطريقة مختلفة ! و كان مما قال في رسالته: “هناك دوما يوم الغد، والحياة دائما تعطينا الفرصة لنفعل الأفضل، لكنني لو كنت مخطئا، وهذا يومي الأخير أحب أن أقول كم “أحبك” و أنني لن أنساك أبدا، و لأن غدا غير مضمون لأحد فربما يكون هذا اليوم هو المرة الأخيرة التي ترى فيها من تحبهم. فلا تنتظر أكثر، تصرف اليوم لأن الغد قد لا يأتي و لا بد أن تندم على اليوم الذي لم تجد فيه الوقت الكافي…
الجمعة ٠٧ ديسمبر ٢٠١٢
أصدرت المحكمة العليا للجرائم الكبرى في العاصمة الآذربايجانية «باكو» الحكم بالسجن لفترات طويلة لأربعة متهمين بالتجسّس والإرهاب وأكدت «ارتباطهم بالحرس الثوري الإيراني لتنفيذ عمليّات إرهابيّة في جمهورية آذربايجان». وأعلنت وزارة الداخليّة الآذربايجانية من قبل عن «ضبطها كميّات من الأسلحة والمتفجّرات في حوزة أربعين جاسوساً يقودهم وقار باداروف وينوون القيام بعمليات إرهابيّة بالتزامن مع المهرجان 52 للفن والغناء في آذربايجان بمشاركة 42 دولة». وأكّدت الوزارة «نيّة الإرهابيين اغتيال الرئيس إلهام علييف إبان سفره لمدينة زاقاتالاي الآذربايجانية». كما أعلنت سابقاً عن «إلقائها القبض على 22 جاسوساً آخر يعملون لحساب الحرس الثوري الإيراني»، الأمر الذي ساهم في توتر العلاقات بين البلدين وبلغ حد استدعاء السفراء في باكو وطهران. وفي حلقتها الخامسة نشرت المخابرات الروسيّة ملفاً حول الإرهاب يفيد أن «حزب الله الإيراني تأسّس عام 1980 ويتلقّى عناصره تدريبات قاسية في طهران وقم لتنفيذ العمليّات الإرهابيّة خارج الحدود». ومثلما تمتهن «ميليشيا الباسيج» التابعة للحرس، الإرهاب الداخلي وقمع الاحتجاجات، يختص «فيلق القدس» بقيادة «قاسم سليماني»…