نور أحمد
نور أحمد
قاصة وباحثة في النقد الأدبي

نوادي القراءة .. ما كنت أظنه ملاذاً للبائسين

الإثنين ٣١ أغسطس ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:      تحلقنا كمجموعة صديقات حول صديقتنا التي اكتشفت للتو خيانة زوجها لها، جلستْ تبكي وتثرثر تائهة في شعورها وقرارها. ذكرت في مجمل ما ذكرت عبارة حُفرت في لا وعيي أو ربما في وعيي دون أن ألقي لها بالاً حينها. قالت: "لا أريد أن أطلّق منه وأدّعي أنني قوية اليوم لأجدني بعد فترة وحيدة تعيسة أندب حظي وأسلّي أيامي بالانضمام لنوادي القراءة، لأمضي الوقت مع نساء تخلى عنهن المجتمع ولم يتبق لهن رفيق سوى الكتب."      بعيداً عن مآلات صديقتي وقصتها وجدتني توقفت طويلاً أمام هذه العبارة. لا أقصد هنا أنها استوقفتني في حينها، ولكنها ولسنوات طويلة كانت تحضرني كلما هممت في الاشتراك في نادي قراءة. دُست هذه الكلمات في وجداني كبذرة لنبتة كبرت سامة، ولم أتبين وجودها في أعماقي إلا مؤخراً. فالصورة التي رُسمت في خيالي لأندية القراءة بأنها مجموعات تضم أشخاصاً لا يجدون لأنفسهم مكاناً في المجتمع. وأنا على النقيض فتاة منخرطة بقوة في المجتمع لي من الأصدقاء الكثير ومن الأنشطة ما لا يعرف حداً. كما لاحظت أيضاً أن الصور الجماعية التي يلتقطها رواد هذه الأندية والتي تظهر أمامي بالصدفة على منصات التواصل الاجتماعي كانت تستدعي في نفسي الشعور بالشفقة عليهم. هؤلاء المساكين العاثرين الذين وجدوا لأنفسهم السلوى مع شخصيات الكتب لأن لا…

أنعي إليكم أبطال الروايات

الإثنين ٣٠ مارس ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:  يبدو أن أبطال الروايات… لم يعودوا كما كانوا. ببالغ الأسى، أنعي إليكم أبطال الروايات. أولئك الذين عشنا معهم الرحلة، واجهنا معهم الصعاب، عايشنا مشاعرهم وتداخلنا مع ذاكرتهم فباتوا جزءاً من تكويننا ومن ذاكرتنا. هؤلاء الأبطال.. لم يعد لهم وجود. كنا نعرف البطل حين نراه. لم نكن نحتاج إلى شرح أو تحليل أو تأويل. يكفي أن نراه في موقفه الأول، فنعرف أنه البطل المنشود، صاحب الرحلة. أما اليوم، فنحتاج أولاً أن نفهم: هل هذا الذي يتحدث هو شخص واحد… أم عدة أصوات تسكن رأساً واحداً؟ لم يعد البطل ذلك الكائن الذي يسير في مسار واضح: يتعثر، ينهض، يخطئ، ويتطوّر، ثم يصل. لم تعد الرواية رحلة بالمعنى التقليدي. في كثير من الأعمال المعاصرة، تحولت إلى حالة؛ غرفة مغلقة، وسقف يتأمله البطل، ووعي متشظٍ ينعكس على الصفحات. وفي عدد كبير من الروايات الحديثة، يبدو أن الشخصية الرئيسية لم تعد بطلاً بالمعنى الكلاسيكي، بل إنساناً مأزوماً، قلقاً، أو ممزقاً بين طبقات من الوعي والذاكرة والهواجس. وغالباً ما يتحدث بأكثر من صوت، ويتنقل بين أزمنة وأمكنة متداخلة. ببساطة لأن التشظي الما بعد حداثي هو سمة السرد المعاصر، ولتتبوأ لروايتك مكانة في الصف الأول، يجب أن تواكب سمة العصر. ولا يعني ذلك أن هذا الاتجاه بلا قيمة، بل ربما يعكس قلق الإنسان…