الأربعاء ٢٨ مارس ٢٠١٨
في المؤتمر الإعلامي لقوات تحالف إعادة الشرعية في اليمن مساء الاثنين قدم الناطق الرسمي عرضا مفصلا لمسلسل إطلاق الحوثيين للصواريخ الباليستية باتجاه مدن المملكة، وتم عرض نماذج لتلك الصواريخ التي تثبت كل الأدلة أنها تعود لترسانة السلاح الإيراني، وقد جاء المؤتمر بعد الحفلة الحوثية الفاشلة مساء الأحد بإطلاق 7 صواريخ تم تدميرها تماما في سماء المملكة. وبذلك فإننا إزاء إصرار دولة الإرهاب الإيرانية على فتح ترسانتها لعصابة الحوثي كما فتحتها لبقية العصابات التي ترعاها في بلدان عربية أخرى، والهدف الرئيسي من ذلك الإضرار بالمملكة بالدرجة الأولى، أي أنها بعد أكثر من 100 صاروخ ما زالت ماضية في عدوانها المباشر وخرقها لكل القوانين الدولية، وهذا يشير إلى أنها تعمدت المواجهة المفتوحة مع المملكة، إذ لا يمكن أن تكون عصابة متخلفة كميليشيا الحوثى في مقام الند، ولا حتى إيران ذاتها، كما ذكر ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مؤخرا، لكن المشكلة أنها تستخدم الساحة اليمنية لهذه المواجهة وبواسطة عصابة إرهابية أخرى لا…
الأربعاء ٢٨ مارس ٢٠١٨
لم يكن داريوش شايغان معروفاً بين عامة الناس. لأنه لم يكتب أبداً لعامة الناس. ولم يكن شايغان محبوباً بين الشريحة الأوسع من مثقفي العالم الإسلامي، لأنه حمل السلم بالعرض، وسار في طريق لا يصمد فيها سوى زبدة الزبدة، كما يقول الفرنسيون. كتب شايغان عن الحداثة الأوروبية مادحاً وناقداً. وكتب عن الماركسية والإسلام مثل ذلك. وقارن بين الثقافات الآسيوية ونظيرتها العربية والأوروبية، باحثاً عن القيم الإنسانية الجوهرية، أي تلك القيم التي تشكل مستخلصاً مشتركاً لتجربة البشر عبر تاريخ طويل. نهاية الأسبوع الماضي رحل شايغان عن عالمنا بعد جولات مضنية بين الآيديولوجيات والمذاهب، وبحث دؤوب عن نقاط التلاقي والتفارق بين الشرق والغرب، جولات كانت جديرة بمنحه مكانة بين قلة من مفكري العالم، الذين يستحيل أن تصنفهم على تيار، أو تضعهم في خانة مشروطة بتاريخ محدد أو جغرافيا بعينها. قد تسمي هذا حياداً أو تفوقاً على الذات أو حالة كونية. وهي صفات تنطوي على إطراء. لكن هذه الحالة بالذات تسببت في إقصائه. لأن…
الأربعاء ٢٨ مارس ٢٠١٨
في يوم من العام 1991 ظهر علينا المرحوم سليمان العيسى على شاشة التلفزيون وبصوت ملؤه الرعب والتوتر وطلب منا (سكان المملكة) أن أطفئوا الأنوار ولوذوا بالأماكن البعيدة عن الحيطان الخارجية. في الوقت نفسه كنا نسمع صوت بوق التحذير من الغارات. صوت يأخذ خيالك إلى المقابر والمخارب والشؤم. لم يكن الأمر هيناً. طاف على الفور بذاكرتي رواية خان الخليلي التي وصف فيها الأستاذ نجيب محفوظ انتقال عائلة مصرية من حي السكاكيني الراقي إلى حي الحسين الشعبي في القاهرة هرباً من الغارات الألمانية. تدور أحداث الرواية أثناء احتدام الحرب العالمية الثانية. كانت العاصمة المصرية تتعرض لغارات طائرات الألمان. يتركز القصف على الأحياء الراقية (يسكنها الإنجليز). من إجراءات الحرب في الحرب العالمية الثانية أن يطلب الدفاع المدني من الناس عند اقتراب طائرات العدو إغلاق النوافذ والستائر وإطفاء الأنوار للحد من قدرة الطيار على تصويب قنابله. أثناء احتمائي بالمطبخ اختلط علي الأمر. هل نحن عرضة لهجوم بالطائرات أم بالصواريخ. من بيان المرحوم عرفنا أن…
الثلاثاء ٢٧ مارس ٢٠١٨
من الصعب تغيير سلوك الأنظمة والمجموعات والأفكار بين عشية وضحاها، فعلى سبيل المثال السلوك القطري العدائي تجاه دول المنطقة قديم ويحتاج إلى وقت طويل حتى يتغير، فقد اعتاد هذا النظام أن يكون ضد دول المنطقة ومصالحها لسنوات طويلة، كما أنه اعتاد على أذى جيرانه والإساءة إليهم، وما اختلف اليوم هو أن السلوك الحالي كان يمارس سابقاً في الخفاء، أما اليوم فقد أصبح علناً وجهاراً نهاراً، وذلك عبر دعم إعلامه للاعتداء الإرهابي الحوثي على المملكة العربية السعودية بالصواريخ الباليستية، وفتح منابر قناة الجزيرة مجاناً لقادة الإرهاب الحوثي، وكذلك من خلال قرصنة الأجواء التي أصبح يمارسها النظام القطري بشكل اعتيادي على الطائرات المدنية، وهذا ما تكرر بالأمس عندما اقتربت مقاتلتان قطريتان من طائرتين مدنيتين مسجلتين في الإمارات، مما شكل تهديداً لأرواح الركاب الأبرياء، وهذه ليست المرة الأولى، فقد سبقت هذا العمل الاستفزازي عمليتان مماثلتان، واتخذت الإمارات إجراءاتها القانونية حيالهما! كذلك من الصعب تغيير السلوك الإرهابي لدى الجماعات والميليشيات، ومنها الحوثية، فتلك الصواريخ…
الثلاثاء ٢٧ مارس ٢٠١٨
أعتقد أن زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة الأميركية وقبلها للقاهرة ولندن، بدأت انعكاساتها تظهر على المنطقة، خصوصا على الدول الداعمة للجماعات الإرهابية، إذ تأتي إيران وقطر على رأس هذه الدول. وتأتي زيارة الأمير محمد بن سلمان في ظروف حساسة تمر بها المنطقة، وقدر على المملكة أنها تمثل الحصن القوي والحامي لمنظومة الأمن العربي، وإيران من خلال دعمها لجماعة الحوثي في اليمن، أرادت أن تخلق «حزب الله» جديدا على حدود المملكة، ولم تتردد في دعم هذه الجماعة الانقلابية بالأسلحة والصواريخ التي تهدد سيادة وأمن المملكة، وفي لقاء ولي العهد مع وزير الدفاع الأميركي صرح الأخير بأن المملكة هي جزء من الحل، وأن الحل للأزمة اليمنية سيحفظ حقوق الشعب اليمني ودول الجوار، مبيناً أننا مقبلون على استحقاق سياسي في اليمن، مؤكداً أن دول التحالف العربي بقيادة المملكة لم يكونوا دعاة حرب هناك، منوها الى أن الكل يتذكر الجهود والدعم السعودي للحوار الوطني اليمني ومباركة الرياض لمخرجات ذلك الحوار…
الثلاثاء ٢٧ مارس ٢٠١٨
يسافر كثير من العرب إلى بلاد الغرب بشخصيتين مختلفتين: شخصية محبطة تبحث عن فرصة لتأسيس حياة كريمة وشريفة، وشخصية أخرى مصنوعة في الخيال. يترك بلاده الفاشلة والمتهالكة والمنهارة أو الموشكة على الانهيار عاقداً العزم على بناء حياة جديدة في بلاد الآخرين. عندما يصل ويستقر يترك شخصيته المحبطة التي دفعته للاغتراب ويتلبس شخصية ملؤها الغرور. لا ينظر للمجتمع الجديد بوصفه فرداً سوف ينضم إليه ويتعايش معه وسيأتي اليوم الذي سيصبح واحداً من مواطنيه. يتقدم للمجتمع مندوباً لخير أمة. يرى أن واجبه يملي عليه أن يغير المجتمع الذي يستضيفه. جاء إليهم محملاً بكمية وافرة من الأخلاق العظيمة التي لم ترَ التطبيق في بلاده لا على مستوى العائلة ولا على مستوى الشارع ولا على مستوى المجتمع. لكنه مقتنع أن هذه الأخلاق الفاضلة هي الأخلاق التي تمثله وتمثل المجتمع الذي جاء منه. يحتاج العالم أن يتعلمها منه. وفي كل مرة يصطدم بموقف يهز قناعته ويفرض عليه احترام المجتمع الذي استضافه تقفز كلمة (حضارة مادية).…
الثلاثاء ٢٧ مارس ٢٠١٨
ليلة السبعة صواريخ باليستية على أربع مدن سعودية، التي أطلقها المتمردون الحوثيون تؤكد صواب قيام الحرب، وصحة التحذيرات من الدور الإيراني في المنطقة، فهو الذي يقوم بعمليات تهريب وإدارة إطلاق الصواريخ باتجاه السعودية. أول البارحة نفذ أكبر هجوم حتى الآن على السعودية منذ بداية مساعي إيران السيطرة على اليمن قبل ثلاث سنوات. لكنها رغم عددها، والمسافات البعيدة التي قطعتها، تبقى عملية استعراضية، وكانت الأربعة صواريخ في سماء الرياض مثل ألعاب نارية. وليست صدفة أنها أطلقت متزامنة مع ذكرى مرور ثلاث سنوات على الحرب ضد الانقلاب الذي نفذه الحوثيون وقوات الرئيس السابق حينها واستيلائهم على كل اليمن. ومع أن الصواريخ فشلت جميعها في إصابة أي هدف حيوي فإنها نجحت فقط في مساعدة الحكومة السعودية على تذكير الجميع بأن الحرب على الحوثيين والمتحالفين معهم هي حرب الضرورة. حالياً يسيطر الانقلابيون على نحو ربع اليمن، وبصعوبة شديدة. والحقيقة، أن الحوثيين في ربع اليمن، وحتى في محافظتهم صعدة، يسيطرون بصعوبة، بعد أن كانت ميليشياتهم…
الثلاثاء ٢٧ مارس ٢٠١٨
في مساء اليوم الذي بدأ فيه المبعوث الأممي الجديد إلى اليمن مهمته أطلقت ميليشيا الحوثي 7 صواريخ بالستية باتجاه مناطق متفرقة في المملكة تم اعتراضها وتدميرها جميعاً دون أضرار، وخرج عبدالملك الحوثي في قناته مهدداً بإطلاق المزيد من الصواريخ المتطورة، وكعادتها سوف تنكر إيران التي تزود الميليشيا بالصواريخ والكوادر أي علاقة لها بالموضوع. سبق أن فشل مبعوثان أمميان لحل أزمة اليمن بسبب تعنت عصابة الحوثي ورفضها التجاوب مع المبادرات المطروحة، ولكن من أسباب الفشل أيضا، بل من أهم الأسباب، تراخي مجلس الأمن في تعامله مع الميليشيا المتمردة وعدم إلزامها بالانصياع لقراره 2216 الصادر تحت البند السابع، والذي يعني تنفيذه باستخدام القوة إذا لزم الأمر، لكن شيئا من ذلك لم يحدث، ما شجع الحوثيين على استمرار عبثهم بمصير اليمن وشعبه المنكوب بهم، وتهديدهم للمملكة باستمرار إطلاق الصواريخ عليها، ومع وصول المبعوث الأممي الثالث أعلنت ميليشيا الحوثي للعالم ردها على الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي، وموقفها من مبادرات الحلول السياسية بإطلاق…
الإثنين ٢٦ مارس ٢٠١٨
ما هو سر قوة العلاقة الإماراتية الكورية؟ للإجابة عن هذا السؤال يجب أن نشير إلى أن العلاقات التي تجمع دولة الإمارات بجهورية كوريا الجنوبية تاريخية وقديمة وتعود إلى أكثر من ثلاثة عقود، أما سر هذه العلاقة، فيكمن في عنصرين مشتركين يجمعان بين البلدين، أولهما أن مشروع البلدين بني منذ اليوم الأول على «الإنسان»، فتعليم الإنسان وصحته وحقوقه الإنسانية والاجتماعية والحياتية تقع دائماً ضمن أولويات البلدين، وبالتالي فإن القدرة على فهم الآخر والتفاهم بين الطرفين كانت أسهل دائماً، وثانيهما وهو أمر آخر مهم أيضاً، وهو الاحترام والثقة المتبادلان بين البلدين قيادة وحكومة وتقدير الطرفين لتجربة الآخر، وهذا ما يجعل العمل المشترك بين البلدين يسير بشكل انسيابي وسريع، ولدى الإمارات رؤية استراتيجية في علاقتها مع كوريا الجنوبية بغض النظر عن الشخص الذي يحكم، أو الحزب الذي يتولى زمام الأمور، فمصلحة البلدين والشعبين دائماً أمام عين مُتَّخِِذ القرار في الإمارات، وهذا يعكسه حجم المشاريع بين البلدين، كما تكشفه العلاقة القديمة بين الإمارات وكوريا…
الإثنين ٢٦ مارس ٢٠١٨
لعقود طوال كان جلّ الاهتمام العربي لجهة أميركا يتركز حول أمرين: القضايا السياسية، وإشكالية صراع الشرق الأوسط، وصفقات الأسلحة. والمؤكد أنه لا خطأ بالمرة في أن تكون واشنطن شريكاً في مآلات السياسات في الشرق الأوسط، فهي لا تزال القطب الأول والأهم، وبالقدر نفسه أيضاً لا يبخس أحد أهمية الحصول على الأسلحة الحديثة، فالحق دون قوة تحميه في مواجهة الباطل هو حق ضعيف. غير أن شيئاً ما قد فات كثيرين تجاه ما تملكه أميركا، ولم يتم الالتفات إليه إلا لماماً: العلم والتكنولوجيا، والمؤسسات العلمية والمعاهد الفكرية، والجامعات الكبرى والعقول البراقة، والرجال العلماء والمرجعيات العلمية، وهذه جميعها قد كفلت للولايات المتحدة أن تتبوأ المكانة الأولى حول العالم في البحث العلمي، ما صنع لها السيادة والريادة حتى الساعة، على كافة الأصعدة الإنسانية. ولعل المتابع لزيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي الأخيرة إلى الولايات المتحدة، يستلفت انتباهه الاهتمام المكثف بالطرح العلمي والمعرفي في الداخل الأميركي، سيما وأن الزيارة قد حققت نجاحات واضحة…
الإثنين ٢٦ مارس ٢٠١٨
ما حدث ويحدث خلال الأسبوعين الماضيين وحتى الآن من حضور سعودي رسمي وشعبي في مدن ودوائر صنع القرار العالمي هو المبتغى، وهو المراد الذي كنا - وكنت شخصياً- أتطلع لحدوثه وإيجاده، وهو حقيقة ما صنعته وما زالت تصنعه المملكة بحضورها الفاعل واللافت خلال هذه الفترة، والذي تجسد من خلال زيارات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى مصر العروبة، وكلنا لمسنا ما أحدثته الزيارة من زيادة التلاحم بين البلدين العربيين الكبيرين إضافة إلى الانبهار الذي تركته شخصية الأمير محمد لدى قادة الرأي ورجال الإعلام والأعمال هناك، ثم أتبع ذلك بزيارة ضاجة وصاخبة إلى بريطانيا، حيث حظيت هذه الزيارة وبرنامجها العملي باهتمام منقطع النظير من المحبين والكارهين أو المؤيدين والمناوئين على النحو الذي لفت الأنظار وكان هو الحدث البارز في لندن سواء على صعيد مجلس العموم أو مكتب داوننغ ستريت أو القصر الملكي، وهو على نفس الدرجة من الشغف لدى الأوساط الشعبية والإعلامية، مما جعل المملكة العربية السعودية حاضرة بتحولاتها الجديدة…
الإثنين ٢٦ مارس ٢٠١٨
مؤمن جداً بتقلبات الزمان، مثلما أني مؤمن بثبات بعض العرب على مواقفهم من السعودية في جميع الأحوال. مؤمن جداً بأنهم لا يرجون لها سوى الخسران المبين، مثلما أنا مؤمن بكثرة خيباتهم من نجاحاتها التي تزيدهم تعاسة على تعاستهم! في أميركا، تتربع السعودية من جديد على هرم الاهتمام الإيجابي، بحنكة ولي عهدها الأمير محمد بن سلمان، القائد الذي يحصد بالغ الاحتفاء السياسي والإعلامي هناك، الشاب المتقد حيوية وإخلاصاً ووضوحاً في الرؤية والأهداف، الذي استطاع إعادة الحس الوطني إلى قضبان الوطن من جديد، بعد أن استولى عليه باعة الوهم من تجار الدين باسم الأمة. في هذا السياق، ربما علينا أن نطرح هذا التساؤل: هل ظهرت بلايين السعودية فجأة؟ هل ثمة اكتشاف أو إرث ما أثرى خزانتها وجلب الاهتمام إليها؟ الإجابة لا بالتأكيد، فالسعودية دولة غنية بمواردها البشرية والاقتصادية، هذه من المسلمات، وإرثها الوحيد هو تاريخها الممتد، الذي تسطره ملاحم الدولة الراسخة على مبدأ البناء والتقدم، واستغلال الفرص «الشريفة». أما جديدها، والذي أفرزته…